الخميس, يونيو 20, 2024

سلمان إبراهيم: لا يمكن فصل الفن عن السياسة..

القسم الثقافي
الدرباسية
الفن موهبة توجد في عقل وإحساس الإنسان، وشعور بالتميز والنبوغ، فالفنان لا ينتمي إلى عوالم البشر العاديين، إنه يعيش عالمه الخلاَّق والخاص، بسمو روحه، وإيحاء عقلة لبلوغ المثالية الفنية، لكن الفنَّ لا يأتي إلا بالتدريب واكتساب الطرق، التي توصله إلى التميز لإدراك قيمة الفنّ، ومعرفة الرسالة، التي يريد إيصالها للبشر عامة.
المغني يبدأ من الأنين، والعازف يبدأ من الطنين، لكن بالممارسة والتدريب، يصل الفنان إلى النضوج وإتقان موهبته، فيبدأ الفنان هاوياً للغناء، أو العزف، ثم تبدأ رحلة البحث عن الجودة، وبلوغ الهدف في تمكنه الغنائي أو اللحني.
أي فنان عندما يبدأ مسيرته الفنية، فإنه يحدد الهدف لفنه، وعلى الفنان أن يدرك مكانه الفني، ورسالته الفنية من خلال فنه.
فنان من رحم الطبيعة
تتسم مناطق شمال وشرق سوريا بطبيعتها الخلابة وسهولها الواسعة، فالكل ترعرع في هذه المنطقة، سواء كان فنانًا، أو كاتبا أو سياسياً. وقد أوجدت طبيعة الدرباسية، قامة فنية عالية سخرت كل فنها لخدمة قضيتها ووطنها. نتحدث هنا عن الفنان والمطرب، سلمان إبراهيم، والذي ولد في عام 1977 في قرية “كربتلي” التابعة لناحية الدرباسية، والذي كان قد اكتشف موهبته في الغناء في بدايات ربيعه العشرين.
صحيفة “روناهي” التقت الفنان سلمان إبراهيم، ليحدثنا عن حياته عامة وحياته الفنية بشكل خاص: “وُلدت في قرية كربتلي، وعشت طفولتي فيها، وقد درست في مدرسة القرية، ثم انتقلتُ إلى مدينة الدرباسية، بهدف إكمال دراستي، ولكن سوء الأحوال الاقتصادية منعتني من متابعة دراستي، فانخرطتُ باكرا في ميدان العمل، وعملت في الزراعة والرعي، وأعمال البناء، وغيرها من الأعمال اليدوية”.
وتابع: “في بداية التسعينات، كان خالي عازفا للطنبور، وكنت حينذاك أرافقه دائما، وبدأت أشعر أن شيئًا ما يربطني بهذا المجال، مجال الفن، دون أن أدرك ماهيته، وبدأت أحمل الطنبور محاولاً العزف، وعندما أصبحت قادرا على الاعتماد على العزف، لم أكن أحبذ عزف الألحان الموجودة والجاهزة، كنت أميل دائما لأن يكون لدي عمل يميزني، فلم أعر انتباها للتعلم على آلة الطنبور، بل مِلت إلى كتابة كلمات الأغاني، ومن ثم تلحينها، وأول أغنية كتبتها، كانت بُعيد اختطاف القائد عبد الله أوجلان، فكانت تلك الأغنية رفضا لاعتقاله”.
يضيف إبراهيم في حديثه عن تلك البدايات: “كنت قد كتبت ثلاثة مقاطع من تلك الأغنية، وقد توقفت عن استكمالها، إلى أن بدأت ثورة روج آفا، في حينها، قمنا بدمج هذه الأغنية مع أغنية كتبها أحد أصدقائي الفنانين، وقمنا بتسجيل الأغنيتين كأغنية واحدة، وقد كانت أول أغنية في ثورة روج آفا، بعنوان: “سرهلدانا كَليمة”. وبعد ذلك بدأت بكتابة الأغاني وتلحينها وتسجيلها”.
وعن مجمل ما غناه يضيف إبراهيم: “كتبت حتى الآن 50 أغنية من ضمنها عشر أغانٍ للأطفال، أما الأغاني الأخرى، فقد كانت للثورة ولكردستان، أي أنني كرَّست فني لخدمة وطني”.
المشاركة في الفرق الفنية
شارك الفنان سلمان إبراهيم في فرق عدة: “منذ عام 1993 بدأت أشارك في الفرق الفنية، وبعد ذلك اضطررت للانتقال إلى دمشق، وكانت فيها فرقة فنية اسمها “فرقة رابرين”، ولكن حكومة دمشق كان قد أوقفت عملها، ومارست ضغوطاً كبيرة على أعضائها؛ لتفكيك الفرقة، وعندما وصلت إلى دمشق، بدأت بإعادة تشكيل هذه الفرقة مع أصدقائي، وقد نجحنا في هذه المهمة، وقد أسمينا هذه الفرقة باسم فرقة الشهيد سرحد، وضمت وقتذاك قسم الغناء، وقسم المسرح، وقسم الدبكات، وكلها باللغة الكردية، وقد أحيينا النوروز في دمشق بهذه الفرقة.  وعلى إثر هذا العمل، بدأت ملاحقتي من قبل النظام هناك، فاضطررت للعودة إلى مدينة الدرباسية، وقمنا بتأسيس فرقة “جنك” ومن ثم دمجنا هذه الفرقة مع فرقة “سركفتن” لنؤسس بهما فرقة “زيلان” في عام 1996، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم، وأنا عضو فيها حتى هذه اللحظة”.
المشاركة في المهرجانات
سلمان إبراهيم تحدث عن مشاركته في المهرجانات الفنية التي تُقام: “شاركت في العديد من المهرجانات بعضها باسمي الشخصي، وبعضها بمشاركة فرقة زيلان، من ذلك المهرجانات الخاصة بالأطفال، وكان آخرها المهرجان الفني الذي أقيم في هذا العام داخل روج آفا، حيث شاركنا فيه باسم فرقة زيلان، وقد غنينا أغنية عن وحدات حماية المرأة، وكانت من كلماتي وألحاني، وقد نالت ألحاني لهذه الأغنية الجائزة الثانية في المهرجان، وقد صدحت حناجر أجزاء كردستان والعالم بهذه الأغنية. وقبل ذلك شاركت في المهرجانات المقامة في باشور كردستان، والمهرجانات المسرحية، فقد كنت ممثلا ومخرجا كان، وكذلك شاركت في تأسيس حركة الثقافة في شمال وشرق سوريا في عام 2005”.
الصعوبات والعوائق
وعن الصعوبات التي اعترضت طريقه بين إبراهيم: “إن العائق الأساسي أمامي كان ذهنية حكومة دمشق، التي لم تكن تقبل أي اختلاف من أي نوع، لا سياسي، ولا فني، فكانت تضيق الخناق على كل فنان، يغرد خارج سربها، وخير مثال على ذلك، المركز الثقافي الموجود في الدرباسية، كنت محروما من دخوله، ولم أكن أعرف شكله من الداخل، لأنني فنان حر، لم أكن أقبل الإملاءات من أحد في فني، وهذا ما دفعهم لمحاربتي، لذلك نقول: إن ثورة روج آفا أتاحت لنا فرصاً كبيرة للتعبير عن أنفسنا كفنانين”.
ترابط الفن والسياسة
سلمان إبراهيم استكمل حديثه قائلا: “لدي العديد من الأعمال، ولكن لم أستطع أن أنشرها بالشكل المطلوب، وذلك يعود إلى الهجمات التركية والحصار الخانق، ما أثر عليَّ من جهة نشر أعمالي. لذلك، دائما أقول: الفن والسياسة مترابطان، ولا يوجد فن لأجل فن مجرد، بل إن كل نوع من الفن، أو كل فنان، يحمل رسالة سياسية ويعمل على إيصالها، سواء أدرك ذلك أم لم يُدرك، وأنا عن نفسي، لم أخض يوما عملا سياسيا، ولكن مع ذلك أعدُّ نفسي فناناً سياسياً، فرسالتي الفنية إيصال صوت الثورة إلى الشعوب الأخرى، وأيضا العمل على تصحيح الأخطاء الموجودة في الداخل، بغض النظر عن الطرف المخطئ، لذلك، لدي أغنية موجهة للحركة السياسية الكردية، أدعو فيها الأحزاب السياسية الكردية، وبمختلف أسمائها، أدعوها إلى تنحية الخلافات الحزبية والشخصية جانبا، والعمل على تلبية مصالح الشعب الكردي، الذي دفع أثمانا باهظة في سبيل الوصول إلى الحرية. كما أدعو تلك الأحزاب إلى العمل انطلاقا من فكرة الحزب الذي هو وسيلة لتحقيق مصالح المجتمعات، بعكس ما ترسخ في أذهاننا أن الحزب هو غاية وهدف، ومن جهة أخرى؛ فإن السياسة والأحداث السياسية، حالت دون إيصال فننا إلى الشعوب الأخرى، فقد ظل فننا خاصاً بنا، ولم يسمع به في الخارج إلا القليل، وهذا يتطلب بناء علاقات وثيقة مع الشعوب الأخرى، بهدف إيصال محتوانا الفني إلى المجتمعات الدولية، وعندما يصل الفن إلى العالمية، فإنه سيلقى انتباه المجتمعات والشعوب الأخرى إلى كل القضايا السياسية منها، والاقتصادية والعسكرية”.
الفنان سلمان إبراهيم أنهى حديثه: “رسالتي إلى شعبي هي الاهتمام بالفن، لأن التعامل مع الفن بالشكل الصحيح يؤدي إلى معالجة أمور أخرى بالشكل الصحيح، لا أطلب أن يكون الجميع فنانين، ولكن يجب على الجميع إيلاء نوع من الاهتمام بالفن، حتى لو كان هذا الاهتمام صغيرا”.

شارك هذا الموضوع على