الإثنين, فبراير 26, 2024
أخبارالعالمرئيسي

فراراً من “اضطهاد أردوغان”.. أتراك وأكراد يبحثون عن الخلاص في أوروبا

يقدم حوالي 8 آلاف تركي شهريا طلبات لجوء في مختلف دول الاتحاد الأوروبي. وفي ألمانيا وحدها، التي تعتبر جاذبة للاجئين الاتراك بسبب، وجود حوالي أربعة ملايين تركي على أراضيها، احتل طالبو اللجوء من خارج التكتل الأوروبي المرتبة الثانية في الفترة من يناير إلى أكتوبر 2023، مباشرة بعد السوريين الذين يتصدرون القائمة.

عدد طالبي اللجوء الأتراك يتجاوز حتى الأفغان!
ومنذ عام 2021، سُجل تزايد مضطرد في عدد اللاجئين الأتراك في ألمانيا، حيث ارتفع بمعدل أربع مرات، رغم أن البلاد لا تشهد حربا كما هي الحال في سوريا، أو اضطرابات سياسية بحجم أفغانستان التي تحكمها حركة طالبان بقبضة من حديد.

ويتوقع علي إرتان توبراك، السياسي الألماني من أصل كردي، في حديث مع موقع I24News “أن يغادر المزيد من الأتراك بلادهم، لأنهم يرون الخلاص الوحيد في الخارج، نتيجة لتوسيع نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للنظام الإسلامي الوطني القومي.”

تضييق متواصل على معارضي الرئيس أردوغان

ويتصدر قائمة الأتراك الفارين إلى ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي المعارضون الأكراد، وأعضاء جماعة غولن الدينية المتهمة بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، ثم العلويون، فالقوميون الكماليون والأكراد. يشير السياسي الألماني من أصل تركي، جيم إركيسي، في مقابلة مع موقع I24News، إلى أن غالبية طلبات اللجوء في ألمانيا وغيرها تأتي من أفراد ينتمون إلى صفوف معارضي الرئيس التركي أردوغان. ويضيف إركيسي أن هناك فئة أخرى من طالبي اللجوء تشمل الناشطات المنتميات للحركة النسائية التركية.

وتتهم الناشطات الحقوقيات التركيات اللواتي هربن من تركيا سلطات البلاد بتقييد حريتهن، خاصةً منذ مارس 2021، وهو التاريخ أصدر فيه الرئيس التركي مرسومًا بالانسحاب من “اتفاقية إسطنبول لمكافحة العنف ضد المرأة”، التي وقعت عليها 45 دولة أوروبية وتركيا، بهدف القيام بالتدابير القانونية لمكافحة الجرائم ذات الصلة بالنوع أو الجنس.

وفي يناير/كانون الثاني من هذا العام، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (التي تشغل تركيا عضويتها) في ستراسبورغ، بأن السلطات التركية أجرت محاكمات “غير عادلة” لآلاف الأتراك بتهم “الانتماء لجماعة إرهابية وأدانتهم المحاكم التركية”، دون أساس حقيقي، وفقًا للمحكمة الأوروبية.”

وفقًا لتقرير منظمة العدل الدولية لعام 2022، قام العديد من حراس سجن مرمرة في إسطنبول بضرب النزلاء وحاولوا دفعهم إلى الانتحار. وقيل إن عشرة سجناء آخرين نُقلوا إلى سجون مختلفة في جميع أنحاء البلاد بعد أن زعموا أيضًا أن حراس السجن ضربوهم.

وأدت المحاكمات والتضييق على حرية التعبير إلى مغادرة العديد من الصحفيين الترك البلاد، بما في ذلك الصحفي المعارض جان دوندار، الذي يعيش في المنفى بألمانيا منذ عام 2016. وفي محاكمة وصفت بالمسيسة، حُكم عليه بالسجن لمدة تقارب 28 عامًا باعتباره ‘إرهابيًا’، وذلك على خلفية تقرير استقصائي نشره حول إرسال تركيا أسلحة لإسلاميين.

حظوظ ضئيلة لقبول طلبات اللجوء
لكن طالبي اللجوء الأتراك في دول الاتحاد الأوروبي يجدون أنفسهم أمام بيروقراطية أوروبية تجعل القليل منهم فقط ينجح في إقناع السلطات بجدية المخاطر التي تهددهم في حال عادوا إلى تركيا. يوضح السياسي من أصل تركي، جيم إركيسي، أنه “من الصعب تقديم أدلة على وجود تهديد كبير يواجه المعارضين الأكراد في تركيا، والسلطات المختصة بدراسة ملفات اللجوء تهتم بكل ملف على حدة.”

ونتيجة لذلك، “يضطر 86 بالمئة إلى مغادرة ألمانيا مرة أخرى”، حسبما أوضح علي إرتان توبراك، السياسي والمحامي الألماني من أصل كردي، لموقع I24News. ويضيف “معدل الحماية بلغ 47.4 بالمئة في عام 2019، وفي النصف الأول من عام 2023 وصل إلى 15 بالمئة فقط”.

“الغرب يتحمل نصيبه من المسؤولية”
وحتى البلدان الإسكندنافية التي كانت ملجأً آمنًا لمعارضي النظام التركي، وعلى رأسها السويد التي تعتبر واحدة من الوجهات المفضلة، لم يعد المعارضون الأتراك يشعرون فيها بالأمان، وبأنهم موضع ترحيب. ففي السويد، دخل قانون جديد لمكافحة الإرهاب حيز التنفيذ في شهر مارس الماضي، وهي خطوة تهدف إلى كسب ود الرئيس التركي لرفع الفيتو ضد رفض عضوية البلد الإسكندنافي في حلف الناتو.

ومن بين أمور أخرى؛ اشترطت تركيا على قبول الانضمام اتخاذ السويد “إجراءات أكثر نشاطًا ضد الإرهابيين”، وتقصد بذلك في المقام الأول نشطاء حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا منظمة إرهابية. ولكن الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل شمل مطالبًا للسويد وفنلندا بتسليم “130 إرهابيًا”، على حد وصف أنقرة.

ويحمل الكثيرون من اللاجئين الأتراك وأيضًا المهتمين بالشأن التركي، مثل علي إرتان توبراك، المسؤولية للدول الأوروبية فيما وصلت إليه أوضاع اللاجئين الأتراك. ويرى المحامي والسياسي الألماني أن “دول الاتحاد الأوروبي تتقاسم المسؤولية، لأنها عززت سلطة أردوغان من خلال استرضائه”، والآن “تأتيهم الفاتورة”، يضيف توبراك.