قراءة أولية حول الاتفاق الأخير بين قسد والحكومة الانتقالية

بير رستم  | 

سأقول باختصار جد شديد، ورداً على سؤال الكثير من الأخوة والأصدقاء المتابعين حول قراءتي للأتفاق الأخير؛ بأن المتشددين في الطرفين لن يكونوا راضيين عن هذه الاتفاقية، لا الطرف الكردي الذي كان ينتظر إعلان اقليم أو إدارة ذاتية شبه مستقلة وذلك على غرار إقليم كردستان، ولا طرف الحكومة الانتقالية وجمهورها ومن خلفها أنقرة والذين كانوا يأملون إنهاء قسد وأي دور وحقوق للكرد حيث هناك مثلاً مكونات ثقافية لغوية أثنية غير الكرد؛ الآشوريين والتركمان، لم يحصلوا كما الكرد على بعض الخصوصية الثقافية.

نعم هو صحيح إنها دون الطموح والحقوق الكردية، لكن هناك نوع من التمييز خاص بثقافتنا ومجتمعنا الكردي وبذلك فإن كل طرف؛ الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية قدم تنازلات وتم الالتقاء في منتصف الطريق، وهذه هي أسس التوافقات حيث لا غالب ولا مغلوب، لكن كما قلنا سابقاً؛ بأن المتشددين في الطرفين لن يقبلوا بهذا الاتفاق، وليكن بعلمنا؛ فإن أسوأ اتفاق أفضل من أي حرب وهي ليست النهاية، بل خطوة في طريق شاق وطويل من المفاوضات.

والمطلوب مرحلياً تنفيذ الجانب العسكري من هذه الاتفاقية وإلتزام الجميع بوقف إطلاق النار، اما الجانب السياسي والحقوقي فسيكون هناك الكثير من الحوارات والنقاشات حوله ولأجل ذلك ندعو القوى الكردي إلى تسمية وفد مشترك يضم شخصيات أكاديمية في التاريخ والقانون الدولي لضمان الحقوق المدنية والثقافية والسياسية وذلك من خلال دستور يضمن المشاركة الوطنية لمختلف المكونات المجتمعية السورية حيث هناك الكثير من الملفات التي تحتاج للنقاشات مثل ملف عفرين.

بما معناه؛ أن الاتفاق خطوة في مشوار الألف ميل، كما يقال، وأعتقد كان الجميع مجبر على التوقيع وذلك نتيجة ضغوط دولية وإقليمية، إن كان التحالف الدولي أو تركيا والدول العربية وكذلك إقليم كردستان؛ يعني هي بموافقة كل هذه الأطراف.

ربما البعض يقول: كان لازم قسد ما تستعجل وخاصةً هناك تحرك في الكونغرس الأمريكي بخصوص قانون ما يسمى ب”إنقاذ الكرد” وبالتالي فرض حماية دولية، وإننا فوتنا فرصة على أنفسنا وأنقذنا مرة أخرى الحكومة الانتقالية، لكن بقناعتي هذه قراءة رغبوية أكثر ما تكون واقعية موضوعية وإلا لكانت قسد أنتظرت ذاك القرار لتستقل بمناطقها تماماً، لكن وكما سبق وقلنا؛ بأن هذا الاتفاق جاء بموافقة إقليمية عربية كردية دولية وأجبر الطرفان على توقيعها!

بالأخير؛ الاتفاق دون طموحات الطرفين ودون الحقوق السياسية لشعبنا، لكن هي نهاية لأحقاب وعقود من الالغاء والإقصاء لشعبنا حيث السياسات السابقة لم تعترف يوماً بالخصوصية المجتمعية للتنوع الثقافي الإثني وبالتالي اعطاء بعض الحقوق المدنية والثقافية لشعبنا في روژآڤا تعتبر خطوة في بناء الشراكة الوطنية في سوريا القادمة، وبالتأكيد هناك من كان يحلم باستقلال روژآڤا، بينما هناك في الطرف الآخر من كان يأمل إعادة الأمور للمربع الأول وعدم إعطاء أي خصوصية للكرد، بل ربما إبادتهم إبادة كاملة، بينما الاتفاق وكما سبق وأسلفنا، جعلت الأمور لا غالب ولا مغلوب.. ودعونا نرجع لتاريخ الحركة الوطنية الكردية في جنوب كردستان (العراق)، وكيف أن الأخوة هناك ندموا عندما رفضوا اتفاق آذار بينهم وبين الحكومة العراقية.

ربما ستأتيني الكثير من الانتقادات على قراءتي هذه والتي سيجدون فيها نوع من التنازل و”الخنوع”، لكن ليكن بعلم هؤلاء، أن لو كانت الأمور تجري بالشعارات والمزايدات السياسية لكنت أول من يطالب الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية؛ بأن يكون الاتفاق على روژآڤا حرة مستقلة، بل كل كردستان حرة ومستقلة وديمقراطية، لكن للأسف السياسة لا تدار بالأماني والرغبات وإنما وفق مصالح وتفاهمات إقليمية ودولية.. وهذه تخبرنا بها القراءات الواقعية الموضوعية، أما من يجرفها المشاعر والعواطف الرغبوية فله كلام آخر!

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top