الجمعة, يونيو 21, 2024

قنويج… تراث عفريني تتناقله النساء الكرديات

القسم الثقافي

تحاول النساء المهجرات من عفرين المحتلة تركياً منذ عام 2018، حماية تراثهن وثقافتهن، في ظل المحاولات البائسة من جانب الاحتلال، إبادة الهوية الثقافية لعفرين وتتريك المنطقة.

وتعد صناعة قنويج جزءاً من هذا التراث الذي تناقلته النساء العفرينيات على مدار عقود.

تقول مريم أحمد (47 عاماً) من مدينة جندريسة التابعة لعفرين المحتلة (وتقطن حالياً في حي الشيخ بحلب) بعدما نزحت وعائلتها إبان الهجوم الاحتلالي التركي على عفرين في 18 آذار 2018، لوكالة هاوار إن قنويج يُعدّ ذاكرة العفرينين، لكنها توضح في الوقت نفسه أنه “مهدد بالزوال”.

وتبحث مريم عن بدائل لإبقاء هذا التراث حياً في ظل الغزو التكنولوجي واللجوء إلى الآلات، من خلال استبدال الغربول بالإبرة والخيط، وتوضح في هذا الشأن: “نحاول التشبث بها بشتى الوسائل؛ لأننا ورثناها عن أمهاتنا، عبر إيجاد البدائل لكل ما هو منعدم، مثل استبدال الغربول بالإبرة والخيط لعدم توفرها”.

ويدخل في صناعة القنويج، قماش قطني أبيض بالإضافة إلى قماش الإيتامين القطني ذي الألوان المختلفة، والغربول وهو قماش على شكل شبكة من المربعات الصغيرة، والخيوط القطنية اللامعة والناعمة، وإبر من مختلف القياسات.

وتشتهر قنويج بنقوشها وألوانها المختلفة، حيث تختلف دلالات تلك النقوش حسب المنطقة، ويلاحظ الاختلاف من خلال الألوان والرسومات والأشكال، فتعكس النساء طبيعة عفرين من خلال نقش صور النباتات والطيور الكثيرة والمتنوعة.

وتتعدد استخدامات قنويج، فهناك من يستخدمها كغطاء للوسائد والأسرّة، بالإضافة إلى الصرة القماشية المعروفة باسم (البقجة) والمناديل ومناديل الجيب.

بدأت مريم تعلُّم صنع القنويج وهي في الـ 14 من عمرها مع شقيقاتها من والدتها، واستطاعت حتى الآن نسج 75 قطعة، وتتحدث عما كان يرافقها من أجواء: “لا أبالغ عندما أقول بأن المنسوجات كانت تجمعنا تحت شجرة واحدة وحتى ساعات متأخرة من الليل وعلى ضوء السراج الخافت بروح كانت تملؤها المحبة والتعاون”.

ولدى نزوحها مع عائلتها بسبب الهجوم التركي الاحتلالي على عفرين، لم تنسَ مريم أن تأخذ معها ما صنعته بيدها، وتنصح الأمهات العفرينيات تعليم بناتهن كيفية صناعة منسوجة القنويج، قائلةً: “ما نصنعه بأيدينا ذو قيمة ومعنى أعمق”.

وأهدت مريم الأم لـ (3 شابات وشاب)، قسماً من قطع القنويج المصنوعة بيديها، فيما احتفظت بقسم، قائلةً: “أسترجع من خلالها ذكرياتي ومدينتي”.

شارك هذا الموضوع على