الجمعة, مايو 24, 2024

للمرة الأولى المحاكم الفرنسية تنظر في جرائم السلطات السورية… قضية الدباغ – أول محاكمة

حقوق الإنسانرئيسي

ستبدأ محاكمة تاريخية في 21 أيار/مايو أمام محكمة باريس الجنائية. وللمرة الأولى، ستنظر المحاكم الفرنسية في جرائم السلطات السورية، حيث ستجري محاكمة أكبر مسؤولين في السلطة على الإطلاق منذ اندلاع “الثورة السورية” في آذار/مارس 2011، وفق ما أفاد المركز السوري للإعلام وحرية التعبير.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2016، رفع عبيدة دباغ، شقيق وعم الضحايا، إلى جانب الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان وبدعم من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير دعوى قضائية في فرنسا عقب اختفاء باتريك ومازن الدباغ.

ونقل المركز السوري عن عبيدة الدباغ، شقيق وعمّ المختفين: “تمثل هذه المحاكمة إنجازاً لنضال طويل أمام المحاكم الفرنسية لضمان معاقبة المسؤولين عن الاختفاء القسري لأخي وابن أخي اللذان ظل مصيرهما مخفياً بشكل متعمد عن عائلتنا لسنوات عديدة، لذلك فهذه أيضًا محاكمة لكشف الحقيقة.”

بعد سبع سنوات من التحقيق الذي أجرته وحدة جرائم الحرب التابعة لمحكمة باريس القضائية، تم توجيه لائحة اتهامات لكل من علي مملوك المستشار المقرب لبشار الأسد والرئيس السابق لمكتب الأمن القومي، وجميل حسن المدير السابق لجهاز المخابرات الجوية السورية، وعبد السلام محمود رئيس قسم التحقيقات السابق في الجهاز المذكور في مطار المزة العسكري بدمشق، أمام محكمة باريس الجنائية في آذار/مارس 2023. ونظراً لعدم وجود المتهمين على الأراضي الفرنسية، ستجرى المحاكمة بموجب القواعد القانونية المرعية غيابياً.

تقول كليمانس بيكتارت، محامية الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير وعائلة الدباغ: “إن قرار قضاة التحقيق باعتبار الجرائم المرتكبة ضد مازن وباتريك الدباغ جرائم ضد الإنسانية أمر ضروري، لأنه يعني ضمناً إثبات أن الأفعال المرتكبة ضدهما كانت جزءاً من سياسة معممة تنفذها الدولة السورية على أعلى المستويات لقمع الشعب السوري كافة. لقد اختفى مئات الآلاف من السوريين وماتوا، في ظروف مروعة في كثير من الأحيان، على أيدي نظام بشار الأسد منذ بداية النزاع السوري. ولا تزال عائلاتهم تنتظر العدالة.”

وكان مازن وباتريك الدباغ قد اعتقلا واقتيدا إلى مركز الاحتجاز في مطار المزة العسكري في دمشق، المعروف بظروف الاحتجاز اللاإنسانية وجلسات التعذيب الوحشية. وكان عبد السلام محمود حينها رئيساً لفرع التحقيق التابع لجهاز المخابرات الجوية السورية.

وبعد اعتقالهما، لم يكن لدى أسرتهما أي معلومات عما حدث لهما حتى تموز/يوليو 2018، عندما أصدرت السلطات السورية شهادات الوفاة وأُبلغت عائلة الدباغ بوفاة باتريك ومازن على التوالي في كانون الثاني/يناير 2014 وتشرين الثاني/نوفمبر 2017.

وفي هذا السياق، صرّحَ مازن درويش، المدير العام للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير والأمين العام للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أنه “من المهم أن نتذكر أن الجرائم التي سيتم تناولها خلال هذه المحاكمة ليست جرائم من الماضي، فهذه الجرائم لا تزال مستمرة لأن السلطات السورية لا تزال تتمتع بالإفلات التام من العقاب. ومن الضروريّ تسليط الضوء على أهمية محاربة الإفلات من العقاب لضمان السلام المستدام، والقضاء التام على التطرف، والعودة الطوعية للاجئين.”

وقال باتريك بودوين، رئيس ومحامي الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان ومحامي الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: “في الوقت الذي تقوم فيه بعض الدول بتطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع بشار الأسد، يجب على فرنسا أن تستمر في معارضة أي محاولة للتطبيع. ونظراً لحجم وخطورة الجرائم الجماعية المرتكبة في سوريا، يجب عليها أن تثبت التزامها التام بمحاربة الإفلات من العقاب، ونأمل أن تكون هذه المحاكمة إحدى الخطوات الأولى في هذا الاتجاه.”

ومن المقرر أن تجرى المحاكمة العلنية لعلي مملوك وجميل حسن وعبد السلام محمود في الفترة من 21 إلى 24 أيار/مايو 2024 أمام محكمة باريس الجنائية.

المصدر: المركز السوري للإعلام وحرية التعبير

شارك هذا الموضوع على