الأحد, يونيو 16, 2024

مركز حقوقي: بسبب مطالبته بفرض حظر جوي وانتقاده الانتهاكات .. ميليشيا الجيش الوطني تقتل مواطنا كرديا تحت التعذيب

حقوق الإنسان

لقي المحامي والناشط الحقوقي “لقمان حميد حنان” (45) عاماً حتفه جراء تعرضه للتعذيب الشديد على يد الأجهزة الأمنية التابعة لميليشيات الجيش الوطني الموالية لتركيا في مدينة عفرين بريف حلب، وفقاً لمركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا.

لقمان أعلن عن وفاته الخميس 22 ديسمبر 2022 بعد نقله إلى المشفى العسكري في مدينة عفرين، حيث كان قد اعتقل (20 ديسمبر 2022) من منزله في حي المحمودية في مدينة عفرين من قبل عناصر مسلحة تابعة لميليشيا السلطان مراد، وجرى تسليمه للأجهزة الأمنية ليتم إبلاغ عائلته عن وفاته نتيجة التعذيب.

واعتقل هذه المرة لرفضه إخلاء منزله وتسليمه لقيادات في فصيل السلطان مراد، حيث سبق أن اعتقل 3 مرات من قبل ذات الفصيل، وكان يطلق سراحه بعد دفع عائلته فدية مالية، وتعود أسباب الاعتقالات بسبب نشاط لقمان الحقوقي وتسليطه الضوء على انتهاكات الفصائل الموالية لتركيا ومطالبته بفرض حظر جوي على مدينته عفرين التي سبق ان تعرضت لغارات جوية من الطائرات الحربية التركية.

وقال شقيقه جميل حنان، “اعتقل أخي حنان عدة مرات، وآخر مرة اعتقل فيها كانت قبل يومين على يد الاستخبارات التركية، وأخذوا معه حاسوبه الشخصي وهاتفه النقال، واخبرونا أنه توفي داخل السجن، ونقلوه إلى المستشفى العسكري، ومن هناك تسلمنا جثمانه”.

ويؤكد جميل أنهم سبق أن دفعوا فدية مالية لاطلاق سراح اخيهم تجاوزت 3 آلاف دولار، حيث اعتقل 3 مرات على الأقل من قبل ميليشيا سليملن شاه وفرقة السللطان مراد وكان يتم تعذيبه وتهديده إن تواصل مع أي منظمات حقوقية أو وسائل إعلام.

وتابع “لقد حاولنا إنقاذه، لكن هذه المرة لم نستطع اللحاق، فقد ذهب أخي الأصغر لدى شخص ليكون واسطة بيننا، بحيث ندفع فدية مرة أخرى، مقابل إطلاق سراحه”.

لدى لقمان حنان، ابنتان وولد، إذ تبلغ الفتاة الكبيرة 9 أعوام، بينما ولده فهو ذو 7 أعوام وابنة صغيرة أخرى، وهو من أهالي قرية حج قاسما التابعة لناحية معبطلي، ومقيم في حي المحمودية بعفرين.

وبحسب أخيه المقيم في أربيل، فإنه قد جرى دفنه على عجل وتحت تهديد سلاح الفصائل في مقبرة قرب مكان إقامته الحالية لصعوبة الوصول إلى مقبرة العائلة.

هذا وتواصل الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا تنفيذ المزيد من الاعتقالات وخطف المدنيين، حيث زادت معدلات العنف والجريمة والاعتقال والخطف والتفجيرات وحوادث الاغتيالات والجثث المجهولة الهوية في منطقة عفرين وعموم المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية في شمال سوريا.

القوات التركية والجماعات السورية المسلحة المدعومة منها تحت اسم الجيش الوطني السوري والأجهزة الأمنية المرتبطة بها تواصل ارتكاب المزيد من الانتهاكات، ولا يكترثون لدعوات وقف عمليات المداهمة اليومية، واعتقال المواطنين، وخطفهم بدافع الحصول على الفدية، ومنع ذويهم من معرفة مكان احتجازهم أو أسبابه، ورفض عرضهم على المحاكمة، ومنعهم من توكيل محامي.

ويؤكد فريق مركز التوثيق أنّه على تواصل مع عوائل ومقربين من المعتقلين وأنّ جميع الاعتقالات التي تنفذ في مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري وهيئة تحرير الشام شمال غرب أو شرق سوريا لا تستند إلى مذكرات قضائية من المدعي العام، ومعظم عمليات الاعتقال تتم بطريقة غير قانونية، وبشكل تعسفي. وأنّ هذه الاعتقالات تحتوي على سلسلة من الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، وغالب المعتقلين لا يمكن التواصل معهم بعد احتجازهم أو معرفة مصيرهم.

كما أنّ أغلب الاتهامات الموجهة للمعتقلين غير مستندة إلى أدلة، وهي كيدية.

وشهدت منطقة عفرين ومناطق أخرى منذ بداية العام الحالي 2022 أكثر من (687) حالة اعتقال، وهم من المعتقلين الذين تمكنا من توثيق أسمائهم، فيما العدد الفعلي أكثر من ذلك لا سيما أنّ هنالك أسماء تحفظت عائلاتهم على ذكرها، إضافة لحالات اعتقال لم نتمكن من الوصول إليها، كما وتم متابعة وتوثيق مقتل مدنيين تحت التعذيب، وحالات انتهاك متعددة.

وبات السائد في هذه المنطقة عمليات نهب منظّمة يومية، وعمليات الاستيلاء على منازل وممتلكات الناس ومواسم الزيتون، وقطع الأشجار وغيرها إضافة للاعتقالات التعسفية اليومية، وخطف الناس كرهائن مقابل فدية مالية، والتضييق على السكان.

إطلاق فوضى العسكر وعشرات المجموعات الإرهابية، هي سياسة تركية متعمّدة؛ لكنّها تتم بأيدي “الجماعات السورية المسلحة” تحت اسم “الجيش الوطني السوري” التابع للحكومة السورية المؤقتة / الائتلاف، فكل ذلك يجري تحت أعين القوات التركية ومشاركتها.

ومنذ التوغل التركي في سوريا، تم رصد مقتل وإصابة 10130 شخصاً / القتلى 2760 شخصاً / فيما وصل عدد المعتقلين إلى 8901 شخصاً منذ بداية التوغل التركي في شمال سوريا، أفرج عن قرابة 6400 منهم، فيما لايزال مصير البقية مجهولا. ووصل عدد الذين قتلوا تحت التعذيب في السجون إلى 188 شخصاً، كما ارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين قتلوا برصاص الجنود الأتراك إلى 539 شخصاً، بينهم (103 طفلاً دون سن 18 عاماً، و67 امرأة).

المصدر: مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

شارك هذا الموضوع على