الجمعة, مايو 24, 2024

معرض الكتاب الكردي بين الواقع والطموحات

القسم الثقافي
قامشلو/ علوان العباس ـ
انطلقت فعاليات معرض الكتاب الكردي بدورته الثانية في مدينة قامشلو، بهدف تسليط الضوء على النتاجات الأدبية للكتاب الكرد، ونقلها للأجيال القادمة، بمشاركة لافته بعدد الكتب ودور النشر، ومبرزاً أهم التحديات، التي تواجهها اللغة الكردية.
وقد انطلق معرض الكتاب الكردي بدورته الثانية في الخامس عشر من شهر أيار الحالي، الذي يتزامن مع يوم اللغة الكردية، ويستمر ثلاثة أيام وسط إقبال خجول، على الرغم من الحضور اللافت لعدد الكتب، والعناوين ودور النشر المشاركة.
وعن الإقبال وحركة زوار المعرض قال الشاعر والأديب صالح حيدو في لقاء لصحيفة “روناهي”: إن نسبة الزوار خجولة نسبياً موعزاً ذلك لعدة أسباب:
 “حركة الزوار ضعيفة نوعاً ما، ولعدة أسباب منها ارتفاع سعر الكتب من ناحية، ومن ناحية أخرى أخذ الإعلام المرئي والكتب الإلكترونية الدور الكبير ومكانة أكبر، عند فئة كثيرة من الناس”
وبالمقارنة ببين نسخة العام الفائت، المعرض الأول للكتاب، فقد ارتفعت أعداد دور النشر والكتب المعروضة في المعرض الثاني، وكانت أعداد الكتب المعروضة في العام الفائت عشرة آلاف كتاب تحت 2524 عنواناً، وبمشاركة نسائية لم تتجاوز نسبة 30 بالمائة، فيما وصلت مشاركة الكاتبات هذا العام إلى نحو 45 بالمائة، وذلك حسب تصريح سابق لصحيفتنا من عضو اللجنة التحضيرية للمعرض الثاني للكتاب عبد المجيد خلف، وقال وقتها: “إنهم تواصلوا مع دور النشر والمؤسسات المعنية من أجل إجراء تخفيضات على أسعار الكتب المعروضة، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من القراء لاقتناء الكتب”.
 وعن تأخر الكتابة باللغة الكردية، أوضح حيدو أن الواقع السياسي في السابق حارب تعليم اللغة الكردية، من أجل طمس الهوية الكردية: “في السابق لم يتعلم الكثير من الناس اللغة الكردية، لعدة أسباب منها السياسية، ومنها الاجتماعية، ولكن اليوم تدرس اللغة الكردية في المدارس، والمعاهد والجامعات، وزاد الاهتمام بها كثيرا، وأي شعب بالعالم يقرأ ويتعلم بلغته لأن اللغة هي هويته”.
 وأضاف صالح: “الكرد منذ القديم، وهم يتعرضون لمحاولة طمس للهوية عبر محاربة اللغة الكردية، ولو استطاعوا محو اللغة الكردية لما وجد الكرد حاليا، فاللغة والهوية والوطن مرتبطة ببعضها وعندما دعا بدرخان للكتابة باللغة الكردية لم يقصد أن تحارب اللغات الأخرى، بل يحترمها، وأن يحاول أن يقدم لغته للعالم ليتعرف بها ويكتشفها”.
ويشارك في المعرض 32 دار نشر ومؤسسة ثقافية، من شمال وشرق سوريا، إضافة إلى عرض كتب من شمال وجنوب وشرق كردستان، حيث لم تتمكن دور النشر من المشاركة حضورياً بسبب العراقيل على الحدود، ومن التكلفة المادية الكبيرة أيضاً
  وحول واقع الترجمة من وإلى اللغة الكردية بين الباحث، والشاعر صالح حيدو، أنّ ما يعود بالنفع على اللغة الكردية هو ترجمة النتاجات الأدبية والفكرية من اللغة الكردية إلى عدة لغات، والواقع الحالي يبدو جيداً.
يقول حيدو: “الترجمة بين اللغات مهمة جداً، ولكن يجب أن يكون المترجم متمكناً باللغات، التي يترجمها، فهو ينقل صورة وثقافة شعب آخر”.
وأوضح: “في السابق الترجمة من وإلى اللغة الكردية لم تكن بالصورة المطلوبة، وذلك بسبب أنه لم يكن هناك مترجمون، ولم تكن هناك دور للترجمة، بسب محاربة اللغة الكردية كما أسلفت، ولكن اليوم نجد حركة الترجمة جيده، وكل لغة في العالم لها ما يميزها عن غيرها، واللغة الكردية تمتاز بسهولة الألفاظ والتراكيب، وهي لغة قوية ولها أكثر من لهجة”
وهناك ستة آلاف لغة في العالم، لكن الغالبية العظمى من هذه اللغات معرضة للانقراض، فالنسبة العظمى من سكان الكرة الأرضية يتحدثون بـ (100) لغة فقط، من بينها اللغة الكردية التي تحتل المرتبة (59) من حيث عدد الناطقين بها وتنقسم اللغة الكردية إلى خمسة لهجات، وهي سوران، ظاظا، كوران، وكرمانج، ولوران، وهناك الكثير من الدلائل والإثباتات تدل على أن اللغة الكردية لغة غنية بمفرداتها”.
ويضم معرض الكتاب 12140 كتاباً، تحت 3035 عنواناً، بجميع لهجات اللغة الكردية، وتتناول مواضيع تتعلق بالمرأة، ومواضيع ثورية، ولغوية وثقافية، وفكرية، وبيئية، وتاريخية، وأدبية، وفلسفية، إضافة إلى كتب دينية.
وفي السياق ذاته تحدث المترجم وممثل” دار نقش” للنشر عبد الله شيخو عن واقع اللغة الكردية، ومعرض الكتاب الكردي بنسخته الحالية مبيناً سبب التأخر في الاهتمام باللغة الكردية، ونشر النتاجات الأدبية الكردية، موعزاً ذلك الى الأنظمة السياسية الموجودة في أجزاء كردستان ومحاربتهم للغة الكردية.
يقول شيخو:” الترجمة في السنوات الأخيرة من العربية الى الكردية وبالعكس، شهدت تقدماً واضحاً وملموساً، وللأسف التأخر بالترجمة بين اللغتين كان لأسباب سياسية، ومحاولة تغييب الكرد من قبل الأنظمة الحاكمة، وخاصة بسوريا والعراق”.
وأضاف:” حاليا توجد عشرات دور النشر العربية ليس في سوريا والعراق فقط بل في العديد من الدول الأخرى، وخاصة فيما يتعلق بنشر الترجمات الأدبية الكردية، وهناك تآخٍ بين الشعوب، وكان يجب أن يكون هناك تعارف أدبي، ولغوي بينهم ولكنه تأخر نتيجة لظروف سياسية، ومحاولة لطمس هوية، وما نشهده حاليا يبشر بمستقبل أفضل لناحية الترجمة من السابق”
وأردف:” هناك دور نشر تعمل في هذا المجال، فمثلاً نحن نمثل دار نقش، ونعمل مع دار الخان الكويتية، التي نشرت ما يقارب عشرة كتب لكتاب كرد في دار (ضلال) الأردنية، وخاصة الكتب الأدبية”
واختتم:” في السابق كان المترجمون الكرد فقط هم من يترجمون كتبهم، ولكن اليوم دور النشر العربية مهتمة بنشر الأدب والثقافة الكردية، وفي مصر خصوصاً والأمر الذي ساعد على ذلك هو الواقع السياسي الأفضل، وتنبع رمزية اللغة الكردية من كونها تعبير عن الهوية والوجود والمستقبل سيكون أفضل”.
والجدير بالذكر، أن المعرض أطلقته هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة تحت شعار “القراءة وجود” في مدينة قامشلو، وضم المعرض 14 جناحاً، بينهما جناحان خُصصا للكاتبين صالح حيدو، وعباس إسماعيل، إلى جانب جناح مخصص لكتب الأطفال، ومن المقرر أن يختتم بتوقيع كتب وتقديم جوائز تقديرية، حسب ما صرح به القائمون على المعرض.

​الثقافة – صحيفة روناهي

شارك هذا الموضوع على