علي شيخو برازي
مجلة الحوار – العدد /84/ – السنة 32 – 2025م.
كوباني (عين العرب)، الاسم مشتق من كلمة (كومپاني)، وهو اسم الشركة الألمانية التي عملت في تلك المنطقة على بناء السكة الحديدية عام 1911م. وتقع كوباني بين قريتي كانيا مشدي (Kaniya Mişidê) وكانيا عربان (Kaniya Ereban). وعندما أصبحت نواة مدينة صغيرة بعد هجرة الأرمن إليها عام 1915م، أطلق عليها أهالي تلك المنطقة اسم “كوباني”، وهو تحريف لكلمة كومپاني أي الشركة (Company). وقد حُرِّفت مثل الكثير من الكلمات الأجنبية التي دخلت في اللغة المحلية لأسباب تجارية أو صناعية أو سياسية.
في العهد العثماني كان اسمها في السجلات العثمانية (أرب پينارِ Areb Pînar)، وفي السجل المدني لكوباني لا تزال تحمل الاسم العثماني نفسه. وتعني بالعربية: عين عرب، نسبةً إلى شخص اسمه (عربو) حسب رواية أهل القرية. أمّا بحسب ما ذكره التاريخ، فإن الاسم أقدم من هذه الرواية، وربما تعود التسمية إلى عرب منطقة حران القريبة منها، كونهم من أقدم العرب في تلك المنطقة.
تشكّل قرية كانيا عربان القسم الشرقي للمدينة، بينما تُشكّل كانيا مشدي (مشهد پينار Meşhed Pînar) – وتعني بالعربية: عين مشهد نسبةً لرجل دين اسمه مشهد النور – القسم الغربي للمدينة. وبعدما أصبحت المنطقة مركزًا تجاريًا نتيجة انقطاع أهلها عن مدينتهم الأصلية سروج، بسبب رسم الحدود الدولية بين الدولتين الحديثتين آنذاك، تركيا وسوريا، اعتمد عليها سكان المناطق الواقعة جنوب السكة الحديدية من العشائر البرازية، وانتشر اسمها في الوسط الشعبي باسم كوباني.
كانت القريتان، كانيا مشدي وكانيا عربان، تابعتين لمدينة سروج إداريًا قبل إلحاقهما بالدولة السورية الحديثة بعد معاهدة لوزان عام 1923م، شأنهما شأن باقي القرى الكوردية التي كانت قبل ذلك العهد تابعة لمدينتي سروج وبيراچك التاريخيتين.
تاريخيًّا، كانت منطقة كوباني جزءًا من قضاء سروج، حيث تقع مدينة سروج شمال كوباني بـثمانية كيلومترات داخل الأراضي التركية. وهي مدينة تاريخية عريقة ذكرها أغلب المؤرخين والرحّالة، وكانت تُعدّ من المدن الرئيسة في إقليم الجزيرة الفراتية، لوقوعها على طريق القوافل المارّة بين حلب وأورفا من جهة، وبين الرقة وسميساط من جهة أخرى. كما كانت أهم مركز تجاري على طرق الحرير بين الموصل وحلب، واشتهرت بالعديد من الصناعات مثل الحرير، والنسيج، وبيوت الشَّعر التي يستخدمها البدو، وغيرها من الصناعات المحلية. وكانت منطقة سهل سروج في العهد العثماني من أغنى مناطق ولاية حلب في زراعة الخضروات والفاكهة. وكغيرها من مدن الجزيرة الفراتية، خضعت سروج عبر تاريخها لحكم الإمبراطوريات والدول والإمارات التي حكمت إقليم الجزيرة. من أسمائها القديمة: Osrhoene وBatna وSerog، ويُقال سروغ نسبةً إلى جدّ إبراهيم الخليل عليه السلام، أبو آزر (Serog)، فهي تفتخر بحمل هذا الاسم.
ومن أسمائها الحديثة “مدينة الحرير“ لشهرتها بصناعة الحرير كما أسلفنا، واسمها المتفق عليه هو: سَروج بفتح السين. أمّا تسميتها بـ Batna فتعود إلى هجرة السومريين من آسيا واستقرارهم فيها، وفي العهد الآشوري حملت اسم Tabartip (Bozkurt, 2003, s.15).
منطقة سروج قبل الإسلام
كان إقليم الجزيرة الفراتية قبل الإسلام مقسّمًا بين الروم البيزنطيين والساسانيين الكورد. وقد أشار إلى هذا التقسيم أبو يوسف يعقوب، المتوفى سنة 182 هـ / 798م، في كتابه الخراج، إذ قال:
“إن الجزيرة كانت قبل الإسلام، طائفةٌ منها للروم، وطائفةٌ لفارس، ولكلٍّ فيهما جندٌ وعُمَّال. فكانت رأس العين فما دونها إلى الفرات للروم، ونصيبين وما وراءها إلى دجلة لفارس.” (اليعقوبي، 1979، ص39).
في العهد الراشدي
في خلافة عمر بن الخطاب، كان عياض بن غنم قائد الجيش العربي المكلَّف بغزو الجزيرة الفراتية، بعد وفاة أبي عبيدة بن الجراح بمرض الطاعون. وبدأ عياض بغزو الرقة ثم الرها وسروج. وقد عجز في بادئ الأمر عن فتح مدينة سروج لحصانتها وبسالة أهلها، فاضطر إلى الصلح مع أهلها سنة 17هـ / 639م، وتم فتح المدن المذكورة وفق شروط عقد الذمة.
وقال عنها ياقوت الحموي:
“سروج بلدة قريبة من حران، غلب عياض بن غنم على أرضها، ثم فتحها صلحًا مثل صلح الرها سنة 17 للهجرة أيام عمر بن الخطاب. وهي التي يُعيد الحريري ذكرها ويُبدي في مقاماته. وقيل لأبي حِيَّة النميري: لمَ لا تقول شعرًا على قافية الجيم؟ فقال: وما الجيمُ بأبي أنتم؟ فقيل له: مثل قول عمّك الراعي: ماؤهنّ يعيج. فأنشأ يقول…”
ولمّا رأى أجبال سنجار أعرضت يمينًا وأجبالًا بهنّ سروج
ذُرى لو لم تفضِ لتقضقضت حيازيمُ محزونٍ لهنّ نشيج.
(الحموي، دون، ج 3، ص 216).
لقد كان لمدينة سروج حظٌّ وافر في كتب التاريخ، رغم صِغرها، بما تمتلكه من تاريخ وحضارة وصناعة وعلم وصمود أهلها. فسروج معروفة بسهلها وامتداد أراضيها عبر التاريخ.
قال عنها ابن شداد: “وهي عن شمال حران إلى جسر منبج، حسنة حصينة، كثيرة الأشجار والمياه والفواكه والزبيب.” (ابن شداد، 1978، ج 3، ص 101). وقال البلاذري: “حدثني محمد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن مسلمة عن فرات بن سلمان عن ثابت بن الحجاج قال: فتح عياض الرقة وحران والرها ونصيبين وميافارقين وقرقيسيا وقرى الفرات ومدنها صلحًا، وأرضها عنوة.” (البلاذري، 1900، ص 183). ويُفهَم من كلام البلاذري أن مقاومة أهل القرى كانت أشد من مقاومة أهل المدن؛ إذ يقول إن المدن فُتحت صلحًا، بينما نرى في تفاصيل هذا الفتح مقاومةً شديدة ضد العرب المسلمين، مثل مقاومة أهل مدينة رأس العين، ونقض أهل الرها للصلح بعد حادثة سميساط، وهو خير دليل على ذلك.
في عهد الدولة الدوستكية الكوردية
يقول الباحث عبد الرقيب يوسف: “لقد شمل حكم الدولة الدوستكية كافة الأراضي الواقعة في ولايات: ديار بكر، ماردين، سعرت (سيرت)، بدليس، وقسمًا من ولاية موش، بالإضافة إلى قضاء أرديش التابع لولاية وان، وأجزاء من ولايات ألزاك، العزيز، خربوت، حصن زياد، وولاية أورفا (الرها).”
(يوسف، دون، ص 21).
وقد وقعت سروج تحت حكم الروم، ثم حكمها الحمدانيون، ثم أصبحت ضمن حكم الدولة الدوستكية الكوردية (الدولة المروانية الكوردية) كما أسلفنا. وبعد حكم المروانيين الكورد أصبحت المنطقة غير مستقرة بين الروم والمسلمين.
ففي وقائع سنة 1031م يذكر الأنطاكي مقاومة أهل أورفا وقراها البعيدة والقريبة، بكوردها وعربها، ضد الروم، إذ قال:
“وعاد إليهم نفر من المسلمين أكثر عددًا من النفر الأول، مجتمعٌ من العرب والعجم والأكراد، والحاضرة من أماكن قريبة وبعيدة، وحاصروا المدينة، وقاتلوا الروم.”
(الأنطاكي، 1990، ص 428).
وفي عام 539هـ / 1144م استرجعها عماد الدين الزنكي، ثم وقعت بعد ذلك تحت حكم الدولة الأيوبية سنة 578هـ / 1183م
في عهد الدولة الأيوبية
في عام 1183م استولى صلاح الدين الأيوبي على حلب التي كانت بيد عماد الدين الزنكي الثاني، وعيَّن عماد الدين على مدن الجزيرة: سنجار، الخابور، نصيبين، سروج، ومنح صلاح الدين الرقة لـ حسام الدين طومان. (طقوش، 2015، ص 75).
وبقيت المنطقة بيد الأيوبيين حتى احتلّها المغول عام 1258م.
في فترة حكم المغول
بين عامي 641هـ / 1242م و642هـ / 1244م تحرّك جيش المغول نحو إقليم الجزيرة، فوصل إلى ماردين وميافارقين والرها حتى عبروا الفرات. (ابن العبري، 1991، ص 289).
وقد تعرّضت المنطقة لدمار شامل أثناء الغزو المغولي للجزيرة الفراتية، وبقيت قليلة السكان حتى العهد العثماني.
في عهد دولة المماليك
يقول العياش: “كان وادي الفرات السوري (الفرات الأوسط) جزءًا من مملكة أيوبيي حلب، إلى تاريخ استيلاء التتر على هذه البلاد عام 1259م. وبعد فترة التتر القصيرة انتقل الحكم إلى المماليك الذين حكموا مصر والشام إلى سنة 1516م.” (العياش، 1989، ص 320).
في العهد العثماني
دخل السلطان سليم بجيشه إلى سوريا، وانتصر على المماليك شمالي حلب في معركة مرج دابق عام 1516م. وفي عام 1534م كانت الدولة العثمانية قد سيطرت بشكل كامل على الجزيرة الفراتية، وكانت المنطقة شبه خالية من العمران نتيجة ما تعرّضت له من دمار على يد المغول.
أمّا عشائر الاتحاد البرازية (سكان منطقة كوباني) فكانت تقيم في سهل سروج قبل مجيء العثمانيين، إذ كانت أورفا وسروج آنذاك تحت حكم الصفويين.
وقد مرّ الاتحاد البرازي بمراحل هامة في العهد العثماني، وعاش أحداثًا سياسية واجتماعية غيّرت مساره التاريخي في سنجق أورفا وسهل سروج. ولعب خلال هذه الفترة، التي امتدت أربعة قرون من الزمن، دورًا هامًا في نواحٍ عدة، بوصفه اتحادًا عشائريًا يتمتع بحدود جغرافية طبيعية، إذ يحد أراضي هذا الاتحاد نهر الفرات من الغرب والجنوب، ونهر البليخ من الشرق، ومن الشمال مرتفعات أورفا الجنوبية.
وهنا لا بد من التعريف بالاتحاد البرازي بشيء من التفصيل، لتتضح الفكرة لدى القارئ.
البرازية: من أقدم القبائل في كوردستان، ثم أصبحت لاحقًا ائتلافًا لمجموعة عشائر ذات جغرافية واحدة. ولهذا الاتحاد فروع في جميع أنحاء كوردستان وخوراسان وبلاد الشام. وقد ذكره البدليسي كعشيرة ضمن اتحاد السليڤاني عام 750م.
(البدليسي، 2006، ص 257).
وكان مسكنه الرئيسي في غرب كوردستان: نواحي أورفا – سهل سروج (Deşta Sirûcê) – برية البرازية (Beriya Berazan) – قراجي شيخان (Qracî Sêxan) – الرقة. وكانت له حدود طبيعية مع العرب في الجنوب، وكان مركز هذا الاتحاد قضاء سروج، ولاحقًا عُرفت المنطقة باسم كوباني (Kobanî).
لم يكن للعرب وجود في سهل سروج قبل القرن التاسع عشر، ولا توجد أي وثيقة تثبت وجودًا عربيًا في هذه المنطقة، باستثناء أهل حرّان كما أسلفنا. وهناك الكثير من الإشارات في الوثائق التي تتحدث عن المنطقة تؤكد عدم وجود العنصر العربي شمالي نهر الفرات. يقول الرحّالة الفرنسي تاڤرنييه بعد مغادرته مدينة بيراجيك الواقعة على نهر الفرات، متوجهًا نحو الشرق بعد مسير يوم واحد سنة 1644م:
“وصلنا مساءً إلى شرملي، وهي بلدة حسنة جدًا، ذات خان جميل وحمّامات في أطرافها. وعلى بُعد ضعف رمية بندقية منها ينهض جبل منفرد، كأنه مونت مارتر قرب باريس. وحوله سهول، وفوق قمته قلعة يحميها مائتا سباهي، لأن الأعراب يعبرون الفرات أحيانًا ويغيرون على ذلك الجانب.”*(تاڤرنييه، 2006، ص 32).
وقال أوليا چلبي عن سكان سهل سروج:
“إن في بادية سروج القبائل البدوية، التركمان والأكراد، من عشائر: دنياي، برازي، كوخ بينك، وكورد جوم، وهي تعمل في زراعة التوت لصناعة الحرير، وتدفع ضريبة العشر للدولة العثمانية عن منتجاتها.” (چلبي، 2006، ج 3، ص 197).
سروج في سالنامه ولاية حلب 1867–1908م
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأت الحكومة العثمانية بتنظيم أمورها وفق نظام جديد، وهو إنشاء سجل سنوي لكل ولاية من ولاياتها، بالإضافة إلى سجل الدولة، وسُمِّي هذا السجل بـ (سالنامه)، وهي كلمة كُردية مركّبة تعني: الرسالة السنوية أو الكتاب السنوي. وهو بمثابة تقرير سنوي، حيث كانت تُلخَّص فيه أحداث الدولة العثمانية، وأحداث كل ولاية من الولايات الأكثر أهمية، كما تتضمّن السالنامه الكثير من المعلومات الهامّة عن شعوب الدولة العثمانية.
وبما أن منطقة كوباني الحالية كانت تشكّل الجزء الأكبر من قضاء سروج التابع لولاية حلب في العهد العثماني، من حيث الوجود العشائري وتوزّعه الجغرافي في سهل سروج، فسنذكر أهم أحداث هذا القضاء كما ورد في سالنامه ولاية حلب.
لقد وردت معلومات تاريخية مهمّة في سالنامه حلب عن قضاء سروج في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتحديدًا بين عامي 1867–1908م. وتضم السالنامه:
أسماء أعضاء مجلس إدارة القضاء، أعضاء مجلس البلدية، موظفي دائرة نفوس القضاء، أعضاء هيئة المحكمة، القرى التي فيها مدارس ابتدائية، أعضاء هيئة تحصيل الضرائب، عدد القرى، أنواع المحاصيل الزراعية، معلومات تاريخية عامة، عدد الينابيع ومواقعها، أنواع الخيول الأصيلة، إحصاء سكان القضاء مع الإشارة إلى الطوائف الدينية، العشائر الموجودة في القضاء، وأسماء ضباط الكتائب الحميدية (*) التي تم تغيير اسمها إلى أفواج الخيالة العشائرية الخفيفة بعد الانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني. بالإضافة إلى ذلك، تتضمّن السالنامه خارطة ولاية حلب التي تظهر عليها مدينة سروج، ومواقع باقي مدن الولاية، ومواضع العشائر العربية على الخارطة، وغيرها من الأمور. ويُلاحظ تطوّر السالنامه بين عامي 1867–1908، سواء من حيث الموضوعات أو أسلوب الكتابة.
أسماء بعض القرى التي كانت تابعة لقضاءي سروج وبيراچيك، والتي تقع الآن في الجانب السوري
تؤكد سالنامه ولاية حلب وجود حوالي أربع مائة قرية كوردية شمال نهر الفرات حتى نهاية القرن التاسع عشر، ومن هذه القرى 97 قرية تقع اليوم في المنطقة التي تعرف بمنطقة كوباني (عين العرب)، مع إحصاء نفوسها في ذلك العهد. وسنذكر القرى الواقعة حاليًا في الجانب السوري والتي تتبع منطقة كوباني:
الدفعة الأولى 1867م:
1 – كيكان، 2 – مرد سميل، 3 – عليشار، 4 – جوم علي، 5 – مزرعة داود، 6 – تل حاجب، 7 – شران، 8 – جيلك، 9 – تيري، 10 – عشقان، 11 – گربناو، 12 – طاشلي هيوك يوقاري، 13 – طاشلي هيوك أشاغي، 14 – قبه جق، 15 – ايشمه، 16 – عين بط، 17 – قرى قيو، 18 – بوزتپه، 19 – مكتل، 20 – قره مخ، 21 – أرسلان طاش، 22 – جبنه، 23 – خزين، 24 – كيفون، 25 – چارقلي، 26 – سفتك، 27 – قوناق، 28 – بوبان، 29 – خراب حيل، 30 – تل شعير، 31 – مومان، 32 – زور مغار، 33 – يوقاري شيخلر، 34 – أشاغي شيخلر، 35 – تل شعير.
الدفعة الثالثة 1868م:
36 – عربكاري (عرب بينار)، 37 – مشهد بكاري (مشهد بينار)، 38 – بوراز أوغلي، 39 – قوملغي، 40 – گولمت، 41 – مناز، 42 – مميت، 43 – بلك، 44 – حجي كوي، 45 – مخاراج، 46 – ايت ويران، 47 – خرابناز، 48 – قره حلنج، 49 – قوچك، 50 – كورتك.
الدفعة الثالثة والثلاثون 1905م:
51 – أولاقي، 52 – اشاغي ايتويران، 53 – يوقاري ايتويران، 54 – صولان، 55 – بير عمر شيخانلي، 56 – گربلك، 57 – أشاغي تحتك، 58 – يوقاري بوز هيوك، 59 – يارلي، 60 – أشاغي بوز هيوك، 61 – دوبيرك، 62 – يوقاري خانك، 63 – يوقاري تحتك، 64 – كاروز، 65 – قنطره، 66 – جساس، 67 – هيمي، 68 – تمن علي، 69 – توتانك، 70 – كاسكان، 71 – بيتحه، 72 – زحوان، 73 – كيكان، 74 – ترميك، 75 – سويدي، 76 – گوگ تپه، 77 – ايليجاغ، 78 – أوخان، 79 – غريب، 80 – تڤشو، 81 – بركل، 82 – جب الفرج، 83 – بير رش شيخانلي، 84 – بيلويران، 85 – مزرعة صوفي، 86 – قلحديد، 87 – تل غزال، 88 – كوفي، 89 – دوبيرك كيتكان، 90 – جساس دنيايي، 91 – قره مزرعة (مزري بصراوي)، 92 – قوله، 93 – دربازين هوري، 94 – پيندر، 95 – رووي (روڤي)، 96 – بير رش زرواللي قرية لري، 97 – شهينك.
*أسماء القرى في الخارطة المرفقة في الملحق:
1 – بركلي، 2 – كورتيك، 3 – متيني (متين)، 4 – كليت (كلت)، 5 – كللك (…), 6 – زغور، 7 – صولان، 8 – كوران (گوران)، 9 – دهاقي تحتاني (…), 10 – دهاقي ف (…), 11 – چلبي، 12 – خرابه ايشك، 13 – شيخ قمر، 14 – دبيرك، 15 – توتانيك، 16 – سيف، 17 – آ خانيك (خانيك آفدو)، 18 – سفري، 19 – ميل، 20 – درفلطي (درفليت)، 21 – حمدون، 22 – كولتبه، 23 – صال، 24 – جيل، 25 – خورخوري، 26 – خان مامك (خان مامد)، 27 – كوجه كميت، 28 – عساف، 29 – عميرك، 30 – قيرط، 31 – بوز علي، 32 – قل حديد، 33 – برش لكان، 34 – عرنه، 35 – بكار باشي، 36 – مسطران، 37 – كوتي، 38 – قنطره، 39 – قليج ويران، 40 – بلويران، 41 – ديورك كنكرلي، برخ بطان، 42 – زراوك، 43 – بركل. 44 – ايلجاق، 45 – كرد، 46 – كرمراد، 47 – چقال ويران، 48 – قزل هيوك، 49 – عبود هيوك، 50 – حروبي، 51 – جعده، 52 – طوركان، 53 – اشمه نيك، 54 – قبه، 55 – بوغاز، 56 – دادال، 57 – خليلجل، 58 – قلعه رش، 59 – ميدان تحتاني، 60 – طموز، 61 – طفشور (طڤشو).
ويكون مجموع قرى منطقة كوباني في العهد العثماني: 97 + 62 = 159 قرية. (الخارطة، DH. ID 183 – S9).
كان غاية العشائر الكوردية في قضاء سروج، عشائر الاتحاد البرازي، الانضمام إلى تشكيلات الخيالة الحميدية، واسمها الصحيح حسب اللغة التركية: (حميديه خفيف سواري ألايلري)، أي أفواج الخيالة الحميدية الخفيفة. وكان هدفها تشكيل قوة مسلحة من رجالها لحماية عشائرها، وتقوية نفوذها العشائري في قضاء سروج وسهلها، الذي كان يمتد حتى قلعة جعبر على نهر الفرات، بالإضافة إلى منطقة قراجي شيخان الممتدة إلى نواحي الرقة.
في زمن كان اتحاد القبائل المللية أكبر قوة في الجزيرة الفراتية، كان الاتحاد المللي قد انضم إلى هذه التشكيلات العسكرية قبل انضمام عشائر الاتحاد البرازي. فحفاظًا على نفوذها في المناطق المذكورة، انضم قسم من العشائر البرازية إلى هذه التشكيلات العسكرية، وهي:
عشيرة الپيژان، عشيرة الشيخان، عشيرة الدنان. وشكلوا ثلاثة أفواج من هذه التشكيلات، وكان دخول العشائر المذكورة ضمن هذه التشكيلات في نهاية القرن التاسع عشر.
إحصاء عن بعض قرى قضاءي سروج وبيراچك عام 1908م
يعود تاريخ هذا الإحصاء إلى نهاية العهد العثماني، وهو عن قسم من نواحي بيراچك وقسم من قضاء سروج فقط، ولا يشمل كل قرى سهل سروج، لأن هذا السهل آنذاك كان يضم أكثر من أربع مائة قرية كوردية، ولم يشمل الإحصاء من كان يسكن الخيام.
كان في قضاء سروج 18,785 نسمة، في الوقت الذي كان تعداد سكان مدينة حلب 111,834 نسمة، من ضمنهم الأجانب. وقد اخترت من هذا الإحصاء القرى التي ضُمّت إلى سوريا بعد اتفاقية لوزان، ورسم الحدود بين الدولة التركية والدولة السورية، أي القرى الموجودة حاليًا في الجانب السوري. وكون المؤرخ كامل الغزي أخذ هذا الإحصاء من سالنامه ولاية حلب، فقد أضفت هذه الفقرة إلى العنوان المذكور.
القرى التالية كانت تابعة للدولة العثمانية حتى رسم الحدود التركية – السورية عام 1923م، كما أسلفنا، وقد اخترت القرى الواقعة اليوم ضمن الحدود السورية فقط:
(*) إحصاء بعض قرى قضاءي سروج وبيراچيك:
قره قوي 37، عين بط 93، بوزته په 35، قبا جق 57، كورتك 36، آشمه 26، جوم علي 100، عليشار 195، مرد اسماعيل 93، تل حاجب 151، عشقان 43، بيوك طيري 35، خراب كورت 55، يوقاري طاشلي هيوك 68، أشاغي طاشلي هيوك 29، هولاقي 32، أشاغي إيت ويران 16، يوقاري إيت ويران 59، سولان 13، بير عمر شيخان 43، گربلك 43، أشاغي تعتك 33، يوقاري بوز هيوك 110، أشاغي بوز هيوك 43، دوبيرك 21، يوقاري خان 21، يوقاري تعتك 18، قوچك 28، گاروز 24، نوتان 16، جساس 44، هيمي 64، تمر علي 154، قره جرن 71، خزاني 32، حجي كوي 33، كازكان 89، كيكان 73، مزر داود 44، شاهين جق 68، شران 150، ارسلان طاش 173، ارسلان طاش مه عه في 368، قره حه لنج 335، مكتلان 136، عرب پينار 108، مميت 51، قوال 7، منار 50، مرشد پينار 7، كسمه 24، سويدي 63، قوناق 25، چرقلي 66، قران 73، گوگتپه 28، مشكو 124، جبنى 55، ايليجاق 269، أوخان 37، غريب 11، گربناو 46، تفشو 90، مخاراج 79، بركل 74، جبل الفرج 9، شيخ چوپان 86، مزعة صوفي 34، قل حيد 81، تل غزال 105، كوفي 27، دوبيرك كيتكان 23، تل شعير 64، بوبان 26، قولا 44، دزبازني هيوري 11، پندر 56، قره قوي 32، خزانه 175، بير رش 26، عرنا 26، خرابه 50، قره قوزاق 36، جعده 41، ايشمه 35، قبه 112، مخمار 9، مغاره 24، كوله باراطه سي 7. (الغزي، دون، ج 1، ص ص 561 – 563)
من القرى التابعة لقضاء بيراچيك
هوا باب (باب الهوى) 440، يوقاري شيخلر 154، أشاغي شيخلر 248، بو براز أوغلي قوملغي 128، محمود أوغلي قوملغي 166. (الغزي، دون، ص 571)
من المدارس الابتدائية في قضاء سروج
مدرسة قرية الزيارة، اسم المعلم: عثمان أفندي، عدد الطلاب: 45 طالب. مدرسة قرية أرسلان طاش، اسم المعلم: خليل أفندي، عدد الطلاب: 43 طالب. (سالنامه، 1899، ص 312)
مدرسة قرية الزيارة، اسم المعلم: عثمان أفندي، عدد الطلاب: 42 طالب.
مدرسة قرية أرسلان طاش، اسم المعلم: خليل أفندي، عدد الطلاب: 40 طالب. (سالنامه، 1900، ص 328)
مدرسة قرية الزيارة، اسم المعلم: عثمان أفندي، عدد الطلاب: 25 طالب.
مدرسة قرية أرسلان طاش، اسم المعلم: خليل أفندي، عدد الطلاب: 40 طالب. (سالنامه، 1902، ص 348)
مدرسة قرية الزيارة، اسم المعلم: عثمان أفندي، عدد الطلاب: 29 طالب.
مدرسة قرية أرسلان طاش، اسم المعلم: محمد أفندي، عدد الطلاب: 30 طالب. (سالنامه، 1903، ص 411)
مدرسة قرية الزيارة، اسم المعلم: عثمان أفندي، عدد الطلاب: 30 طالب.
مدرسة قرية أرسلان طاش، اسم المعلم: شيخ محمد أفندي، عدد الطلاب: 40 طالب. (سالنامه، 1904، ص 427)
مدرسة قرية الزيارة، اسم المعلم: عثمان أفندي، عدد الطلاب: 30 طالب.
مدرسة قرية أرسلان طاش، اسم المعلم: شيخ محمد أفندي، عدد الطلاب: 40 طالب. (سالنامه، 1905، ص 444)
استمرار المعلمين في مدارس قضاء سروج حتى عام 1908م
ويبقى كل من عثمان أفندي والشيخ محمد أفندي معلمين لهذه المدارس حتى عام 1908م.
المزارات والمقامات القديمة في قضاء سروج
1- مزار الشيخ مسلم التبردار في قرية الزيارة.
2- مزار مشهد النور في هضبة (مشته نور) جنوب مدينة كوباني.
3- مزار الشيخ صالح بن ناصر. (سالنامه، 1872، ص 139)
أنواع الخيول الأصيلة في قضاء سروج
أهل قضاء سروج (العشائر البرازية) كانوا من مربي الخيول الأصيلة، من جميع أنواعها وأصولها، مثل:
دوه – مركب – اينك – قيون – حمداني – سگلاوي – جلفه – طويسان – كحيلت العجوز – جدران – جعتني – معنكي – كچي وغيرها. (سالنامه، 1890، ص 245)
الينابيع في سهل سروج
كان في سهل سروج خمس ينابيع جارية:
1– نبع علي گور
2- نبع مشهد نور (كانيا مشدئ)
3- نبع عرب (كانيا عربان)
4- نبع أسلان طاش (كانيا شيرانئ)
5- نبع عين بط (كانيا عين بطئ)
هضبة مشهد نور (مشتنور)
الهضبة المعروفة اليوم باسم مشته نور تحريف لاسم مشهد نور، وهي تقع جنوب كوباني، ونسبة لأحد رجال الدين في قضاء سروج.
ورد اسمه مع اسم الشيخ مسلم السروجي، وكلاهما كان لهما أسرار وكرامات في تلك الديار. وقد دُفن الشيخ مشهد نور فوق الهضبة، في زمن غير معلوم. (سالنامه، 1867، ص 137)
أنواع المحاصيل الزراعية في قضاء سروج
تضمنت المحاصيل:
الزيتون – الفستق – القهوة – القمح – الذرة البيضاء – الذرة الصفراء – السمسم – كندير – وأنواع أخرى من الحبوب.
مساحـة الأراضي المزروعة: 200,000 دونم
مساحـة الأراضي غير المزروعة: 350,000 دونم (سالنامه، 1900، صص 437–438)
إحصاء تقديري للعشائر الكردية
ورد في وثيقة من الأرشيف العثماني تعود لعام 1868م، وهي إحصاء تقديري للعشائر الكردية في قضاء سروج – سنجق أورفا – ولاية حلب.
وتضم هذه الوثيقة أسماء عشائر الاتحاد البرازي، وعشائر الاتحاد الدوگريني. عشائر الاتحاد البرازي المستقرة في قرى سنجق سروج حتى حدود سويرك، ولا يضم هذا العدد الرحل منها:
1 – قره كجيلي ( قره گيﭼي ) 60 خيمة.
2 – دينانلي ( دناي ) 350 خيمة.
3 – علاء الدينلو ( عليدين ) 200 خيمة.
4 – بكلر ( بگان= ميران ) 60 خيمة.
5 – شدادي 100( شدادان ) 100 خيمة.
6 – زروانلي ( زرواران ) 50 خيمة.
7 – قوروجه بكلي ( قروبگي ) 15 خيمة.
8 – قورتكانلي ( قورتكان ) 20 خيمة.
9 – شيخانلي ( شيخان ) 100 خيمة.
10 – ديدانلي 60 خيمة.
12 – كديكانلي ( كيتكان ) 300 خيمة.
13 – عاصيانلي (عاصيان ) 80 خيمة.
14 – بيجانلي ( ﭘيژان ) 150 خيمة.
15 – معفانلي (معفان ) 80 خيمة.
16 – أوخيانلي ( أوخ = أوخي ) 50 خيمة.
يقول السائح الألماني الدكتور إدوارد ساتشاو خلال رحلته الدراسية إلى سوريا وبلاد ما بين النهرين، عند مروره عام 1879 بمدن بيرا ﭼيك – سروج – أورفا: إن منطقة سروج تتبعها 400 قرية، أغلب سكانها من الكورد، وخاصة من العشيرة البرازية، إلى جانب أقلية من السريان.
الكورد هنا يتصفون بالشجاعة وشدة البأس، ويتكلمون إلى جانب لغتهم الكوردية اللغة التركية أيضًا. لهم عداوة تقليدية دائمة مع جارتهم، عشيرة شمر البدوية العربية، ورغم هذه العداوة فإن الشمر يسعون دائمًا إلى رعي قطعان الإبل في مراعي جيرانهم الكورد.
يغلب اللون الأحمر على زي النساء الكورد بشكل عام، بينما تضع الفتيات الكرديات حطة تركية حمراء ملفوفة بمنديل خاص ومميز على رؤوسهن*. هناك خلاف واضح ومهم بين زي رجال الكورد وجيرانهم العرب البدو؛ فالكوردي ينتعل عادة حذاءً جلديًا دارجًا محليًا، بينما البدوي العربي يمشي حافي القدمين أينما سار، باستثناء شيخهم الذي ينتعل جزمة جلدية واسعة صفراء أو حمراء اللون أثناء سفره إلى المدينة.
الكوردي يلبس سروالًا فضفاضًا، بينما العربي يلبس الفستان، وهناك بعض رجال العشائر الكوردية الذين يقلدون العرب البدو في زيهم بالكامل، ولا يمكن التعرف عليهم إلا من خلال لغتهم الكوردية. ومثال على ذلك عشيرة جرجرية (Cerceriyan) التي تقطن المنطقة الواقعة بين جبال كراﭼوك وجبل سنجار.
عمامة الرأس لدى رجال البرازية بشكل عام تتألف من طربوش لبادي أبيض، ملفوف بقطعة قماش بيضاء على العموم.
ولدى السفر، يلتحف الخيال والفارس الكوردي بعباءة فضفاضة تلف كامل جسمه، حاملًا على كتفه رمحًا طويلًا كما هي العادة عند البدوي العربي. وقد لفت انتباهي خلاف آخر بين الجارين العربي والكوردي، حيث يأخذ العربي نشوة الأغاني والمواويل أثناء سحب الماء من البئر لسقاء حيواناته، بينما لم ألاحظ هذا الطبع عند الكوردي أبدًا.
بيوت هذه المنطقة بُنيت على شكل قبب، جدرانها من الحجر، ويُستعمل التبن الممزوج بالتراب المعجّن كمادة لاصقة للأحجار المرصوفة.
في الطريق إلى أورفا، أمضيت ليلتي في قرية أرمنية تسمى Beso، تعرفت فيها على آغا القرية الذي بلغ من العمر 80 عامًا، وقد أكرمني وقت العشاء بقُصعة من القمح المسلوق. ولاحظت أن أهالي هذه القرية يتكلمون اللغة الكوردية إلى جانب لغتهم الأم، الأرمنية، كما لاحظت عدم وجود كنيسة أو رجال دين في القرية. (ساتشاو, 1883, صص 182-185). قصدي من نسخ هذه الفقرة عن مذكرات إدوارد ساتشاو هو نقل صورة محايدة للقراء عن البيئة البرازية في سهل سروج.
في عهد الانتداب الفرنسي
- مشروع كونفيدرالية الكورد غرب كوردستان عام 1921
بعد هزيمة تركيا العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وخاصة أمام فرنسا التي لاحقت الجيش التركي إلى ما وراء السكة الحديدية في الجزيرة الفراتية، أنهت فرنسا الحرب مع تركيا من جانب واحد. وتطور الوضع السياسي في الشرق الأوسط، وكانت تركيا ترى أن ظهور كيان سياسي كوردي سيهدد وحدتها السياسية.
في بداية عام 1921، توصلت تركيا بقيادة مصطفى كمال إلى اتفاقيتين مع حلفاء بريطانيا السابقين، إيطاليا وفرنسا، وعقدت اتفاقية أخرى في نفس الوقت مع روسيا البلشفية. واعتبرت بريطانيا اتفاق فرنسا وإيطاليا مع تركيا انتهاكًا لبنود الاتفاقية الثلاثية المبرمة بين الحلفاء السابقين (بريطانيا – فرنسا – إيطاليا) في آذار 1920، والتي عقدت بهدف تسهيل عملية إعادة تنظيم الإمبراطورية العثمانية المهزومة، عن طريق إنهاء المنافسة الإمبريالية بين القوى الأوروبية. ونصت الاتفاقية المذكورة على:
- وجود لجان سيطرة دولية.
- الحصول على مرافق وتنازلات تجارية وأخرى في ميدان المواصلات.
- المساندة الدبلوماسية.
- الإشراف على خطوط السكة الحديدية.
المساندة الدبلوماسية:
الإشراف على خطوط السكة الحديدية.
5 – تعيين حدود المناطق ذات المصالح بين فرنسا وايطاليا.
6 – سلطات الانتداب على الأقاليم المنتزعة من تركيا العثمانية.
7 – التصرف بحقل هيراكليا للفحم الحجري.
8 – انسحاب القوات الفرنسية والايطالية.
9 – حماية الأقليات.
وكان المشروع التركي يهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة من الأقاليم العثمانية السابقة, وبهذا وجدت بريطانيا نفسها الوحيدة في مواجهة تركيا الكمالية, وتخلت فرنسة عن مسؤوليتها تجاه حماية الأقليات غير التركية بحسب بنود معاهدة سيفر عام 1920, وشعرت بريطانيا بالضعف أما هذه التطورات, وكانت بريطانيا ترى أن الفرنسيون يتآمرون عليها بالاتفاق مع تركيا الكمالية, وأن الفرنسيون يريدون إضعافهم في منطقة ميزوبوتاميا, من أجل بسط نفوذهم على الكورد من خلال إقامة كونفدرالية كوردية كبرى تحت رعايتهم, فبداية ستتكون الكونفدرالية:
- البرازية: ما بين نهري الفرات والبليخ.
- المللية: ما بين نهري البليخ ونهر جقجق.
- مناطق عشائرية: كوچران، الهاجان، ميران، وكورد ماردين.
وكانت بريطانيا ترى أن هذا المشروع وسيلة لتوسيع النفوذ الفرنسي في المنطقة المذكورة. لكن التفسير البريطاني كان في غير محله، حيث كانت تصرفات الفرنسيين توضح معارضتهم للتطلعات القومية الكوردية. ففي كونفرانس لندن عام 1921، عارضت فرنسا تدخل عصبة الأمم في قضية الأقليات القومية، ورفضت الاقتراح القاضي بتعيين مفوض سامٍ لمراقبة مصالح تلك الأقليات، ومنها الكورد. (اسكندر، 2007، ص 348).
مقاومة البرازية ضد الاحتلال الفرنسي
عندما انهزمت الجيوش التركية أمام الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال غورو، ووصل الفرنسيون منطقة سروج وأورفا، قاومت البرازية الاحتلال الفرنسي، وامتدت المقاومة إلى مدينتي أورفا وبيراجيك، وقتل القائد الفرنسي (ساجو) على طريق أورفا – سروج. ولم تهدأ الأوضاع في سهل سروج حتى بعث غورو عام 1922 بفوج إضافي على متن القطار، ونزل ذلك الفوج في محطة كوباني، وبدأت المناوشات بين الجيش الفرنسي والثوار، وكان عدد الثوار 150 ثائرًا. قُتل اثنان من الثوار وجرح آخرون في تلك الواقعة التي سميت بواقعة الـ(قوناغ)، حتى خرج سكان تلك القرى من بيوتهم، وأضرم الجيش الفرنسي النيران في قصر آل شاهين بك، وأصدر غورو حكم النفي بحق بوزان بك ومصطفى بك (حرچو). ورغم العفو عنهم بوساطة إنكليزية، إلا أن مقاومة البرازية ضد الاحتلال الفرنسي استمرت في منطقة كوباني، وخطب بوزان بك أكثر من مرة بالناس في جامع سروج محرضًا الناس ضد الاحتلال. ثم أرسلت فرنسا وفدًا ليتفاوض مع البرازية، وكان اقتراح فرنسا عليهم هو: تشكيل إمارة كردية حدودها من الشمال السكة الحديدية، ومن الغرب والجنوب نهر الفرات، ومن الشرق الحدود العراقية. لكن البرازية رفضت التعامل مع المحتل، رغم كل الإغراءات، وبقيت على موقفها الوطني المعادي للاحتلال، وقد نفّت حكومة الاحتلال بوزان بك وحرچو بك إلى دمشق عام 1930. وعندما يأس الاحتلال الفرنسي من القضاء على الثوار، التجأ إلى سياسة (فرق تسد) وحرض فئة ضد أخرى، حتى تبقى المنطقة دون استقرار، وكان موقف البرازية موحدًا ضد المحتل في سروج وعفرين وحماه.
وقد كان دور البرازية جليًا في ثورة حماة وثورة الدنادشة، ولم ينقطع دعمهم عن الثورة السورية الكبرى بالمال والثوار، وكانت حماة أول مدينة سورية جلا عنها الاحتلال الفرنسي عام 1945. كتب المؤرخ السوري أدهم آل جندي، في كتابه (تاريخ الثورات السورية):
“كان أحمد آغا البرازي في مقدمة ثوار حماة، يحرض الشباب على الاستبسال، وحمل السلاح صناديد آل البرازي، فخرج إلى القتال شاكي السلاح الوجيه الشيخ المرحوم خالد درويش البرازي مع أولاده، أحدهم الدكتور درويش البرازي الحائز على شهادة الدكتوراه من جامعة سويسرا الدولية، وشقيقه المرحوم الشهيد صالح درويش البرازي، وبرز علي آغا البرازي إلى الميدان حاملاً رشاشه وبندقيته، وولده زهير وهو في السادسة عشرة من عمره.” (آل جندي، 1960، ص 594)
وبعد جلاء المستعمر عن سوريا، كانت لهم مواقف وطنية مشرّفة، ودور قيادي هام في بناء البلد، واستلم الكثير منهم مناصب هامة في الدولة. وقد كتب خالد العظم في كتابه (صانعوا الجلاء) عن نجيب آغا البرازي: أنه كان من بين السبعة الكبار.
عشائر منطقة سهل سروج
قبائل وعشائر سهل سروج، التي تعرف بـ”الاتحاد البرازية”، فتتألف من: شيخان – برازي – شدادان – أوخيان – زروارلو (زرواران) – بيزاني (پيژان) – بيزَكي (بيزكي) – ديدانلي (ديدان) – جانبگلو (جانبگي)، فبقيت في مسكنها الأساسي رغم كل التغيرات.
نقلاً عن مصطفى شاهين بيگ من قرية المكتلة، جاء في كتاب “من عمّان إلى العمادية” لعلي سيدو گوراني: “البرازية قبائل تقطن سهل سروج على تخوم تتنازع فيها الكوردية والعربية، ويتألف مجموعها من القبائل التالية: علادينان- شيخان- كيتكان- پيژان- شدادان- زرواران، ومنهم برازية حماه- دنان- قره گيچان- أوخيان- معفان- ديدان.”
ويبلغ طول سهل سروج 150 كم، وعرضه 50 كم، ومساحته 7500 كم²، وعدد قراه 400 قرية، متوسط عدد بيوتها لكلّ منها 30 بيتًا. ومجموع البيوت على هذه النسبة 12,000، أي ما يقارب 100,000 نسمة في ذلك التاريخ، إذا أخذنا تقديريًا 8 أشخاص متوسط عدد أفراد كل عائلة في ذلك الزمن. (گوراني، 1939، ص 238)
“أكراد ‘بينار’ أرب بينار، وهم معروفون بالبرازية، ويعود في النسب آل برازي في حماه، ومنهم الشخصيات السورية المعلومة، مثل: حسني بك البرازي، أحد رؤساء مجلس الوزراء في سوريا، ومحسن البرازي، أحد الوزراء السابقين فيها، على أن هناك في هذا القضاء وحده أربع عشرة قبيلة أو عشيرة كردية، كلها من نسب واحد هو برازي، يجمعها أصل واحد مع اختلاف في أسماء بطونها.” (معوض، 1998، ص 36)
الكورد والعرب على ضفتي نهر الفرات في النصف الثاني من القرن التاسع عشر
في نهاية القرن التاسع عشر، حسب ما جاء في كتاب البدو لماكس أوبنهايم: “يسكن الأكراد على ضفتي نهر الفرات قرب بيره چك، موقع انحداره من جبال آسيا الصغرى. وتقع الحدود التي تفصلهم عن السكان العرب على جسر جرابلس تقريبًا، فهي تتطابق إذاً مع حدود سوريا السياسية بعد جرابلس. يتوزع وادي النهر بين سلسلة قبائل صغيرة، قبل أن تبدأ عند منحنى مسكنة مناطق السكن المترابطة للاتحادات القبلية الأكبر، وبالتحديد البوشعبان (ولدة، عفاضلة، سبخة، العگيدات والدليم). هذا التوزيع الواضح نسبيًا حديث العهد، ويرجع بالأخص إلى التوسع الذي بدأته العگيدات عقب نهاية القرن الثامن عشر.” (أوبنهايم، 2004، ص 395)
ويضيف أوبنهايم: “يخضع القسم الأعلى من الفرات لأكراد البرازية من سروج، وتهيمن عنزة بدءًا من مسكنة، وشمر من دير الزور.” (أوبنهايم، 2004، ص 396). ويقصد أوبنهايم بهيمنة العنزة والشمر على “الشامية”، أي البوادي التي تقع جنوب نهر الفرات، أما عشائر البوشعبان فتتوزع على ضفتي نهر الفرات. (أوبنهايم، 2004، ص 397). وهذا التوزيع يتطابق مع الخارطة المنشورة في سالنامه ولاية حلب، الدفة الرابعة، 1870. ويذكر أوبنهايم جدول باسم (قبائل وادي الفرات بين بيره چك والفلوجة):
تشكيل قضاء كوباني (أرب بينار)
تم تشكيل قضاء كوباني (أرب بينار)، الذي عُرّب فيما بعد إلى عين العرب، بقرار من المجلس النيابي السوري عبر إقرار قانون صدر في عهد الرئيس هاشم الأتاسي في 4 كانون الثاني 1937. وجاء في مادته الأولى: وجوب تأسيس قضاء في محافظة حلب، تكون قصبة عرب بينار مركزًا له. تم تخطيط البنية التحتية للمدينة على يد السلطات الفرنسية إبان فترة الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، ولا تزال بعض المباني الفرنسية الطراز من تلك الحقبة قائمة، مثل مبنى السرايا.
في عهد النظام البعثي
تعرضت منطقة كوباني مثلها مثل المناطق الكردية الأخرى لسياسة التمييز والتهميش، من تعريب أسماء القرى، ومحاولة الاستيلاء على أراضي أهالي المنطقة وإعطائها لمواطنين عرب من مناطق أخرى، وعدم السماح لشباب الكورد التطوع في الجيش السوري، وحرمان المنطقة من المشاريع الإنمائية، وعدم جر مياه نهر الفرات إلى سهل سروج، لتبقى المنطقة ذات عُلية قليلة المواسم، رغم أن المنطقة لا تبعد عن نهر الفرات سوى 35 كم.
بلغ عدد سكان المنطقة 192,513 نسمة حسب التعداد السكاني لعام 2004. ويُستثنى من هذا الإحصاء آلاف العائلات الكردية التي هجرت المنطقة وسكنت مدن: دمشق وحلب والرقة بعد عام 1970، ونُقل سجل نفوسها إلى المدن المذكورة بعد استقرارها. وهناك 47 قرية كردية كانت تتبع منطقة سروج في العهد العثماني، أُلحقَت هذه القرى بمنطقة Girê Sipî (تل أبيض) التابعة لمحافظة الرقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- تقع بين بيراجيك وأورفا، شمالي كوباني بحوالي 20 كم.
- الخيالة الحميدية أو الكتائب الحميدية: تشكلت عام 1890، حيث قامت الدولة العثمانية بتشكيل قوة قتالية مؤلفة من الكورد والترك والتركمان والعرب وغيرهم من شعوب الإمبراطورية العثمانية، على شكل أفواج سمّيت بالخيالة الحميدية نسبةً إلى مؤسسها السلطان عبد الحميد الثاني.
- الرتب العسكرية العثمانية وما يقابلها اليوم: قائمقام = عقيد، بكباشي = مقدم، صاغ = رائد، يوزباشي = نقيب، قول آغاسي = مساعد أول.
- يقصد به زي النساء عند البرازية، العمامة أو الكوفية.
—————
المصادر:
باللغة العربية
1 – الانطاكي، يحيى بن سعيد، تاريخ الانطاكي، طرابلس – لبنان 1990.
2 – الحموي، ياقوت، معجم البلدان، بيروت 1977.
3 – البلاذري، أحمد بن يحيى، فتوح البلدان، 1900.
4 – ابن شداد، عز الدين، الأعلاق الخطيرة، ط 3، دمشق 1978.
5 – ابن العبري، تاريخ الزمان، دار المشرق س.م.م، بيروت – لبنان 1991.
6 – اليعقوبي، القاضي أبو يوسف، كتب الخراج، بيروت – لبنان 1979.
7 – العياش، عبد القادر، حضارة وادي الفرات، دمشق 1989.
8 – يوسف، عبد الرقيب، الدولة الدوستكية في كوردستان الوسطى، دون سنة الطباعة.
9 – أوبنهايم، ماكس، البدو، الجزء الأول، الوراق للنشر، المملكة المتحدة 2004.
10 – داقوقي، إبراهيم، أكراد تركيا، ط 2، كوردستان – أربيل 2008.
11 – گوراني، علي سيدو، من عمان إلى العمادية، عمان 1939.
12 – معوض، أديب، الأكراد في لبنان وسوريا، دار آراس، أربيل – إقليم كوردستان العراق 1998.
13 – ساتشاو، د. إدوارد، رحلة إلى سوريا وميزوبوتاميا، مكتبة كلية هارفارد، ألمانيا 1883.
14 – الغزي، مصطفى الپالي، نهر الذهب في تاريخ حلب، ج 1، حلب، دون سنة الطباعة.
15 – طقوش، د. محمد سهيل، تاريخ الأكراد 637 – 2015، بيروت – لبنان 2015.
16 – بكنغهام، جمس، رحلتي إلى العراق سنة 1816، ترجمة سليم طه التكريتي، طبعة 1968، مطبعة أسعد، بغداد، الجزء الأول.
17 – تاڤرنييه، رحلة تاڤرنييه إلى العراق في القرن السابع عشر سنة 1676، دار العربية للموسوعات، الطبعة الأولى، 2006، بيروت – لبنان.
18 – البدليسي، شرف خان، تاريخ الدول والإمارات الكردية، ط 2، دار الزمان، دمشق 2006.
19 – آل جندي، أدهم، تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي، دمشق 1960.
20 – اسكندر، د. سعد بشير، من التخطيط إلى التجزئة: سياسة بريطانيا العظمى تجاه مستقبل كردستان 1915 – 1923، مركز ژين، إقليم كوردستان – السليمانية 2007.
باللغة التركية
1 – Evliya Çelebi, Seyahatnamesi, 3- cilt 1- kitap,Y K Y Istanbul 2006
2 – şanliurfa aşiretleri , ibrahim bozkurt , biracik , 2003 m .
3 – سالنامه ولايت حلب، الدفعة الثانية، 1868.
4 – سالنامه ولايت حلب، الدفعة الثالثة، 1870.
5 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة السابعة والعشرين، 1899.
6 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة الثامنة والعشرين، 1900.
7 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة الثلاثون، 1902.
8 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة إحدى وثلاثون، 1903.
9 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة اثنان وثلاثون، 1904.
10 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة ثلاثة وثلاثون، 1905.
11 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة السادسة، 1872.
12 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة التاسعة عشر، 1890.
13 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة الأولى، 1867.
14 – سالنامه ولاية حلب، الدفعة الثامنة والعشرين، 1900.
باللغة الإنگليزية
1 – SYKES. Sir MARK, THE CALIPHS’ LAST HERITAGE, London 1915.
—————–
الملحق
– الوثائق:
وثيقة من الأرشيف العثماني تعود لعام 1868 وهي إحصاء تقديري للعشائر الكردية في قضاء سروج – سنجق أورفا – ولاية حلب.
– الخرائط:
خارطة وادي الفرات في العهد العثماني، (سالنامه، 1870، ص 182). وفيها موقع العشائر العربية.
جزء من خارطة عثمانية خاصة بعشائر شرقي الفرات في أواخر العهد العثماني. وفيها أسماء العشائر الكوردية والعربية في أورفا سنجق سروج.
خارطة منطقتي كوباني وسروج في أواخر العهد العثماني. من الأرشيف العثماني.
الخارطة الحديثة لمنطقة كوباني, وتضم 384 قرية.
– الصور:
بعثة وولف في قرية شيرن (أرسلان داش) (حداتو) قرب مدينة كوباني. من مجموعة ج. ر. سيتلينجتون ستيريت للصور الأثرية. هاينز، جون هنري، 1849-1910. تاريخ الصورة 1884
مضارب الكورد البرازية والدوگرينية، (Dȗgerîn) بالقرب من أورفا عام 1890 – 1894.
الصورة من أرشيف عالم الآثار الفرنسي Ernest Chantre .
منشورات Musée des Confluences سنة 1895 6. ص. 252 .
مراسم تسليم الفرق الحميدية، الفوجين 53 و 54 بقيادة رشيد حاج خضر ومسلم ملا علي، أمام خيمة رشيد حاج خضر في قرية گره گور عام 1898.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=82961
















