الجمعة, يونيو 21, 2024

هل نحن فعلاً أمة؟!

آراء

بير رستم

أمة في شقاق هو كتاب جوناثان راندل، لكن حديثي ليس عن الكتاب والدروب التي سلكها الكاتب في جغرافية كردستان، بل عن الواقع السوسيولوجي والسياسي لنا ك”أمة” وهل حقاً نحن أمة وتتوفر فينا عناصرها، كما تفسرها النظريات السياسية والاجتماعية لتكوين الأمة.. للأسف نحن شعب في شقاق وانقسام وعلى مختلف الصعد والمجالات السياسية والاجتماعية والثقافية؛ يعني اجتماعياً نحن ومثل مختلف الشعوب الشرقية منقسمين بين القبلية العشائرية وكذلك المناطقية ودينياً لا يجمعنا دين ومذهب واحد حيث الصراعات الدينية الطائفية بحيث وصل الأمر ببعض المعتوهين الكرد الأيزيديين أن يطالبوا الاعتراف ب”قوميتهم الأيزيدية” وأيضاً وعلى المستوى الثقافي اللغوي تجد أحدنا يمكن أن يفهم على الطاجيكي أكثر ما يفهم على السوراني أو الزازا!

والأسوأ من كل ما سبق هو ابتلاءنا بالحزبية والانقسامات السياسية وما يتم من ضخ الخلاف والصراع داخل البنية الاجتماعية الكردية حيث باتت الهوية التحزبية بديلاً عن الهوية الكردستانية؛ يعني أنت آبوجي أو بارزاني البديل عن الكردية وطبعاً دون أن ننسى دور الحكومات والأنظمة الغاصبة لكردستان في ضخ هذا الخطاب الانقسامي داخل مجتمعنا.. وبعد كل هذا وذاك يأتي أحدنا ليتساءل بإستغراب؛ لم ليس لنا هوية وكيان سياسي يمثلنا؟!

أي مو بالأول لنكون أمة وشعب تحمل مشروعها السياسي وهويتها الثقافية لحتى نعمل لها وتتجسد واقعاً وكياناً سياسياً يمثلنا، كما باقي أمم وشعوب العالم.. أولك إذا كان هناك إقليم ولا إدارة في منطقة ما من جغرافية كردستان وكان هناك عشرات الأحزاب والتنظيمات والشخصيات تعمل ك”طابور خامس” لدى الأعداء لتدميرها حتى قبل أن يفكر الأعداء على تدمير هذه الكيانات السياسية الكردية الجنينية، فكيف سيكون لنا وطن وكيان جيوسياسي كهوية سياسية يمثل هذه الأمة المشقوقة والممزقة.

باختصار نحن “شعب” لا نستحق أن يكون لنا وطناً حيث ذاك الشعب الذي لا يمكن أن يتحد على الهوية الوطنية وعلى مشروع سياسي جامع لا يستحق الحياة وليس بناء الأوطان وبالتالي من الطبيعي أن نكون مصنفين ضمن الشعوب المهددة بالانقراض، مثلنا مثل الديناصورات حيث وبالرغم من قوتها وحجمها إلا إنها أنقرضت لأنها لم تعرف كيف تتلائم مع الظروف والبيئة المحيطة ونحن كذلك حيث وبالرغم من حجمنا السكاني وقوتنا إلا إننا لا نعرف كيف نستفيد منها ونسخرها لقضايانا، بل ونتيجة صراعاتنا الداخلية فإن هذه القوى تتآكل وتدمر نفسها من خلال طاقة تدمير ذاتي داخل حيث وبدل توجيه طاقتها التدميرية ضد الأعداء الخارجيين، فإنها تستخدم ضد بعضها البعض لتدمر نفسها، كما تفجر الطاقة الكامنة داخل أي قنبلة لتتحول إلى شظايا وذرات متناثرة ومعها تتحول القنبلة نفسها لرماد تذره الرياح العاتية.

شارك هذا الموضوع على