تتجه عملية السلام بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني إلى مرحلة جديدة، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن مشروع تشريع يتعلق بحل حزب العمال الكردستاني المسلح المحظور سيُحال إلى البرلمان خلال الأيام المقبلة، في وقت دعا فيه زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان إلى إرساء إطار قانوني يضمن مشاركة جميع الأطراف ويؤسس لمسار سياسي وقانوني شامل.
وقال أردوغان، الأربعاء 29 تموز 2026، عقب اجتماع لمجلس الوزراء، إن التشريع الخاص بحل حزب العمال الكردستاني سيُرسل إلى البرلمان “خلال الأيام المقبلة”.
وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في أيار/مايو 2025 قراره نزع السلاح وحل نفسه استجابةً لدعوة أطلقها زعيمه المسجون عبد الله أوجلان، بعد عقود من الصراع المسلح مع الدولة التركية، فيما تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية.
أوجلان: المطلوب إطار قانوني يراعي الجميع
وقبيل إعلان أردوغان، أصدر وفد إمرالي التابع لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) بياناً بتاريخ 21 تموز 2026، كشف فيه تفاصيل اللقاء الذي جمع الوفد بعبد الله أوجلان في 20 تموز بجزيرة إمرالي، وهو أول لقاء شامل بعد انقطاع استمر فترة طويلة.
وأوضح البيان أن اللقاء تناول التطورات السياسية في المنطقة، وبناء المجتمع الديمقراطي، ومستقبل عملية السلام، إضافة إلى مناقشة تفاصيل “القانون الإطاري” الذي يفترض أن ينظم المرحلة المقبلة.
ونقل البيان عن أوجلان قوله:
“إن تصميمنا على اتخاذ الخطوات اللازمة، انطلاقاً من روح دعوة 27 شباط، وعلى حل القضية في إطار قانون الأخوة، لا يزال مستمراً.”
وأضاف أن الكرد والأتراك يمتلكون شراكة تاريخية ينبغي تحويلها إلى أرضية قانونية دائمة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تستوجب “إرساء أرضية قانونية تراعي حساسيات جميع الأطراف”، داعياً إلى التخلي عن “المقاربات العادية أو البسيطة أو الضيقة، والتي لا تخدم المستقبل، والعمل معاً على بناء حياة مشتركة.”
كما شدد على ضرورة إطلاق المسار الحقوقي والقانوني استناداً إلى تقرير لجنة الديمقراطية والأخوة والتضامن الوطني في البرلمان التركي، والعمل على “إزالة السلاح والحرب تماماً من المعادلة، وفتح صفحة جديدة بالكامل.”
وأكد أوجلان أن “التحالف الكردي – التركي يشكل حجر الأساس للمستقبل المشترك للأناضول”، معتبراً أن الإصلاحات القانونية يمكن أن توفر ضمانة دائمة لهذا التحالف في ظل جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية والمساواة، مضيفاً:
“إن التاريخ يمنحنا فرصة لبناء حياة مشتركة وفتح صفحة جديدة بالكامل قائمة على العدالة والمساواة، وأنا على ثقة تامة بأننا سنغتنم ونقيّم هذه الفرصة معاً.”
من جانبه، وصف وفد إمرالي دعوة أوجلان بأنها “دعوة تاريخية”، مؤكداً عزمه مواصلة الحوار مع جميع الجهات المعنية، وفي مقدمتها البرلمان التركي، لدفع العملية نحو حل دائم يستند إلى “قانون الأخوة”.
وكالة فرات: “القانون الإطاري” محور المفاوضات
وفي تقرير نشرته وكالة فرات المقربة من حزب العمال الكردستاني، اعتبرت الوكالة أن لقاء 20 تموز مع تموز شكّل محطة مفصلية في مسار “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي”، بعد توقف اللقاءات لمدة شهرين.
وبحسب التقرير، فإن فترة الانقطاع مع أجلان شهدت مفاوضات بين وفد الدولة وأوجلان وأمانة إمرالي للتوصل إلى توافق بشأن القضايا الخلافية، وعلى رأسها نطاق “القانون الإطاري” وما إذا كان سيشمل جميع أعضاء الحركة، بمن فيهم القيادات، والمعتقلون، والسياسيون الموجودون خارج البلاد.
وأشار التقرير إلى أن من أبرز الملفات المطروحة أيضاً قضية توفير ظروف عمل وحياة حرة لعبد الله أوجلان، والتي تعدها الحركة الكردية وعدد من الأوساط السياسية شرطاً أساسياً لإنجاح العملية.
وأضاف التقرير أن الجانب الرسمي كان يتجه إلى تأجيل التسوية القانونية حتى شهر تشرين الأول، إلا أن أوجلان اعتبر أن أي تأخير ينطوي على مخاطر كبيرة، وأن هذه المسألة تحولت إلى محور الأزمة قبل لقاء 20 تموز.
ووفقاً للتقرير، فإن اللقاء أفضى إلى تجاوز الخلافات، ولم يُعتمد مقترح التأجيل، فيما تحدث عن توقعات بأن يؤدي إقرار القانون إلى الإفراج عن نسبة كبيرة من المعتقلين، والسماح بعودة سياسيين موجودين خارج البلاد، ومنح مقاتلي الكريلا العائدين حق التنظيم السياسي والاجتماعي.
وأشار التقرير في المقابل إلى أن بعض المحكومين بالسجن المؤبد المشدد وعدداً من قيادات الكريلا قد لا يشملهم القانون الحالي، معتبراً أن استمرار وجودهم في مناطق آمنة قد يشكل “ضمانة لاستمرار العملية بصورة إيجابية”.
كما رأى التقرير أن طريقة التعامل مع وضع أوجلان ستكون مؤشراً على جدية مسار السلام، معتبراً أن أي تراجع في هذا الملف قد يؤثر في الثقة بالعملية السياسية.
مرحلة جديدة بانتظار البرلمان
وخلص تقرير وكالة فرات إلى أن “القانون الإطاري” يمثل البداية القانونية لمرحلة جديدة من عملية السلام، وسيشكل المرجعية الأساسية للتعديلات القانونية اللاحقة، بما يشمل قضايا الاندماج، والإدارات المحلية، والتعديلات الدستورية، والاعتراف بالهوية الكردية في الدستور، إلى جانب دمج مقاتلي الكريلا تدريجياً في الحياة السياسية.
وأكد التقرير أن نجاح المرحلة المقبلة سيعتمد على دور البرلمان التركي في إقرار التشريعات، إلى جانب استمرار التفاوض، وضغط الرأي العام، ومشاركة القوى السياسية المؤيدة للديمقراطية، باعتبارها عوامل ستحدد مسار العملية خلال المرحلة المقبلة.





