أهالي آليان يطالبون بأراضيهم الزراعية وإنهاء آثار مشروع الحزام العربي

تكبير الصورة

قامشلو / بسنة شمو

جدد أصحاب الأراضي الزراعية في منطقة آليان بريف جل آغا مطالبهم باستعادة أراضيهم التي حُرموا منها بموجب سياسات حزب البعث السابقة، معتبرين أن صياغة دستور سوري جديد يمثل فرصة لإنهاء آثار المرسوم التشريعي رقم (93) وإعادة الحقوق إلى أصحابها، إلى جانب استكمال معالجة ملف المجردين من الجنسية السورية.
أهالي آليان يطالبون بأراضيهم الزراعية وإنهاء آثار مشروع الحزام العربي
المجتمع والحياة

يواصل أصحاب الأراضي الزراعية في منطقة آليان بريف جل آغا بمنطقة الجزيرة (غرب كردستان/ روج آفا)، المطالبة باستعادة أراضيهم التي صودرت خلال حكم حزب البعث البائد، ضمن مشروع الحزام العربي، ومُنحت لعائلات نُقلت من منطقتي الطبقة والرقة بعد إنشاء سد الفرات، والذين عُرفوا في المنطقة باسم "الغمر" نسبة إلى غمر أراضيهم بمياه نهر الفرات.

ويؤكد الأهالي أن استعادة أراضيهم تمثل جزءاً من استعادة حقوقهم التي حُرموا منها لعقود، مطالبين بإنهاء العمل بالمرسوم التشريعي رقم (93)، وإقرار دستور سوري جديد يقوم على مبادئ العدالة والمساواة ويكفل حقوق جميع المكونات.

سياسات بدأت بالإحصاء الاستثنائي

ويشير الأهالي إلى أن معاناتهم تعود إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة في الخامس من تشرين الأول عام 1962، والذي أدى إلى تجريد أعداد كبيرة من المواطنين الكرد من الجنسية السورية، قبل أن تتبعه سياسات أخرى شملت مصادرة الأراضي الزراعية ضمن مشروع الحزام العربي.

وبحسب الأهالي، فقد جرى تطبيق المرسوم التشريعي رقم (93)، الذي أدى إلى نقل عائلات من المناطق التي غمرتها مياه سد الفرات في الطبقة والرقة إلى قرى كردية في منطقة الجزيرة، ومنحهم أراضي زراعية كانت تعود لسكان المنطقة الأصليين.

مطالب باستكمال استعادة الحقوق

ويرى الأهالي أن سقوط نظام البعث فتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة، مشيرين إلى أن إصدار المرسوم رقم (13) الخاص بإعادة الجنسية للمجردين منها يمثل خطوة مهمة، إلا أنهم يؤكدون أن ملف الأراضي الزراعية لا يزال بحاجة إلى حل قانوني ودستوري يعيد الحقوق إلى أصحابها.

ويطالب أصحاب الأراضي بإلغاء الآثار القانونية للمرسوم (93)، وإنهاء قضية الاستيطان التي نتجت عن مشروع الحزام العربي، وإعادة الأراضي إلى مالكيها الأصليين.

آليان.. من أكثر المناطق تضرراً

وتُعد منطقة آليان المعروفة بخصوبة تربتها ووقوعها في منطقة الاستقرار الأولى الأكثر ملائمة للزراعة في سوريا، من أكثر المناطق التي تأثرت بمشروع الحزام العربي، إذ يقول الأهالي إن مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية صودرت في 14 قرية، من بينها كيشك، وآلة قوس، وكندك شلال، وسيكركا، وموسى كورا، ونبي سادي، وعتبة، وقاصطبان، وخراب رش، وقاشتو، وديرونا قلنكا، وتوكل، إضافة إلى معشوق، وكيل حسناك، وكرديم.

ووفقاً للأرقام التي يستند إليها الأهالي، فقد فقدت بعض القرى مئات الهكتارات، فيما تجاوزت المساحات المصادرة في بعضها ألف هكتار.

"خسرنا الأرض والجنسية"

ويقول إبراهيم درويش (65 عاماً)، من قرية توكل، إنه فقد نحو 30 هكتاراً من أراضيه بعد تطبيق المشروع، مضيفاً أن الضرر لم يقتصر على الأرض، بل شمل أيضاً تجريده من الجنسية السورية.

وأوضح أن ذلك انعكس على حياته الاجتماعية والاقتصادية، واضطره إلى الهجرة بحثاً عن العمل لإعالة أسرته، مشيراً إلى أنهم لم يتمكنوا طوال سنوات من المطالبة بحقوقهم بسبب فقدان الوثائق التي تثبت جنسيتهم.

وأضاف أن المرحلة الحالية يجب أن تشهد إعادة الأراضي إلى أصحابها، وإنهاء جميع القرارات التي ترتبت على مشروع الحزام العربي.

"الدستور الجديد يجب أن يعيد الحقوق"

من جانبه، قال جمال شيخي، من قرية كيشك، إنه فقد نحو 15 هكتاراً من أراضيه، معتبراً أن مشروع الحزام العربي استهدف تغيير التركيبة السكانية في المنطقة، عبر تجريد السكان الكرد من أراضيهم وهويتهم ودفعهم إلى الهجرة.

وأشار إلى أن سقوط نظام البعث لم ينهِ حتى الآن آثار تلك السياسات؛ لأن الأراضي ما تزال خارج تصرف أصحابها، داعياً إلى الإسراع في إعداد دستور جديد يعيد الحقوق إلى أصحابها ويضمن المساواة بين جميع المكونات السورية.

وأضاف أن أي دستور لا يعالج هذه القضايا لن يحقق العدالة المنشودة بالنسبة للمتضررين.

"حقُنا لا يأتي على حساب أحد"

بدوره، قال باسل درويش، إنه فقد 13 هكتاراً من أراضيه، إن مطالبهم لا تستهدف حقوق أي طرف آخر، وإنما تهدف إلى استعادة حقوقهم التي سُلبت منهم خلال حكم حزب البعث.

وأكد ضرورة إنهاء العمل بالمرسوم الذي منح الأراضي للغمر، وإعادة الحقوق إلى أصحابها ضمن إطار قانوني ودستوري يحقق العدالة والمساواة بين جميع السوريين.

خلفية المشروع

ومشروع الحزام العربي استند إلى مقترح قدمه الضابط القومي الشوفيني محمد طلب هلال، وقضى بإنشاء شريط من المستوطنات العربية على طول الشريط

الحدودي مع شمال كردستان في منطقة تعُرف بـ"الخط العاشر" في منطقة الجزيرة، عبر توطين عائلات الغمر بين القرى الكردية ومنحها أراضي زراعية كانت تعود لسكان المنطقة.

والهدف من المشروع كان تغيير التركيبة السكانية في المنطقة، وتجريد السكان الكرد من أراضيهم، وهذا ما أدى إلى آثار اجتماعية واقتصادية ما زالت مستمرة حتى اليوم، وهو ما يدفع الكرد إلى المطالبة بإغلاق هذا الملف بصورة نهائية ضمن أي تسوية سياسية أو دستورية مستقبلية.

ANHA

× Zoomed Image
Scroll to Top