أوجلان وحلم “الدولة الديمقراطية”.

تكبير الصورة

​ بير رستم

كارل ماركس كان في قراءته السياسية يتوقع حدوث الثورة الإشتراكية في إحدى الدول الصناعية؛ إنكلترا، لكن لينين ورفاقه في الحزب الشيوعي، قادوا ثورة في بيئة اجتماعية اقتصادية كان الكولاك والإقطاعية الزراعية هي السائدة فيها، فكان من نتائجها أكبر الكوارث السياسية حيث نظام ستالين والقمع والديكتاتورية والتي تم تصديرها لكل العالم وبالأخير إنهيار التجربة كاملةً مع سقوط جدار برلين ومعها كل المنظومة الإشتراكية، واليوم فإن طرح السيد أوجلان ب”الدولة الديمقراطية” في الشرق شبيه بتجربة الشيوعيين وعمل نظام إشتراكي في البيئة الإقطاعية الفلاحية في روسيا حينذاك.

بإختصار نقول؛ بأن الاندماج والدولة الديمقراطية ممكنة في البيئات والدول الغربية الأوروبية وهناك دول حققت ذلك فعلاً، ومنها التجربة السويسرية حيث لا قومية سويسرية، بل نظام حكم وطني ديمقراطي حقق الاندماج والحالة الوطنية بين أربع مكونات عرقية ثقافية في دولة ديمقراطية، كما قلنا، أما في شرقنا وفي ظل هذه الأنظمة الفاشية من جهة والثقافة المجتمعية البدائية والقائمة على العنصرية القبلية أو الدينية والقومية فمن العبث أن نأمل قيام دولة ديمقراطية وحصول الاندماج داخل مجتمعاتها!

وإنما في أحسن حالاتها هو قيام نظم حكم تتبنى التشاركية والفيدرالية، وبعد حصول كل المكونات على دولها الوطنية؛ يعني قيام دولة كردستان ومن ثم تشكيل نوع من نظام اتحادي ديمقراطي مع بقية الدول القائمة؛ إن كانت العربية أو كل من تركيا وإيران، أما “الاندماج” في ظل هذه الأنظمة العنصرية الفاشية فيعني الانصهار والذوبان، وأساساً لا يمكن قيام نظم وحكومات ودول ديمقراطية في هذه البيئات الثقافية والاجتماعية القروسطية، فكيف يمكن الاندماج إن لم يكن ذوباناً!

يعني بربكم كيف يمكن لدولة قومية مثل تركيا أو الدولة العربية تكون ديمقراطية ويتم فيها الاندماج، إذا كان بناء هذه الدولة قائم أساساً على العنصرية حيث العنصر القومي التركي أو العربي هو الأساس والمشكل للهوية الوطنية “العرقية القومية العنصرية” لهذه الدول، فحينها يصبح الكردي في تركيا “تركياً” وفي الدول العربية “عربياً”، فهل هذه هي “الدولة الديمقراطية” وذاك هو “الاندماج”؟!


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top