حرية أوجلان أم حرية كردستان؟!

تكبير الصورة

بير رستم

أعتقد الكثير منكم تابع مثلي كلمة السيد قريلان بخصوص العملية السياسية الأخيرة وذلك في ذكرى (15) آب، طبعاً لا خلاف بأن؛ انطلاقة الحزب وكذلك الدخول في مرحلة الكفاح المسلح عم 1984 يشكلان قفزة ومرحلة انتقالية، أو كما تسميها المنظومة العمالية ب”انبعاث” والتي لا احبذ ترديدها كونها تذكرني بفكرة “البعث” لدى القوميين العرب، وإن كانت كلمة الانبعاث تعبير دقيق عن حالة الانتقال لدى شعبنا في شمال كردستان (تركيا) حيث كانت تركيا الكمالية قد وصلت لقناعة شبه تامة ب”وأد” كردستان والقضية الكردية عموماً وجاءت انطلاقة (15) آب وما تلاها من تضحيات ونضالات شعبنا ليعيد الحياة له في ذاك الجزء الكردستاني، كنوع من الانبعاث مجدداً!

إننا نتفق معه فيما ذهب بذاك الشأن، لكن على هذه المنظومة التي قدمت الكثير من التضحيات، أن تعرف بأن شعبنا لم يقدم كل تلك القرابين لأجل أشخاص أو حتى حركات وأيديولوجيات، وإنما لأجل حرية هذه الأمة، لكن وللأسف ما تابعناه في تصريح السيد قريلان وعموم قادة المنظومة ورفاقهم وكأن “حرية القائد”، أهم من حقوق شعبنا الكردي ومن حرية واستقلال كردستان، أو على الأقل أن “حرية القائد” لها السبق على حقوق الكرد وحرية وطنهم كردستان.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

طبعاً من حق أوجلان، كما أي شخص آخر، أن يعيش حراً بعيداً عن الزنازين والسجون ونحن نقدر تضحيته وتضحية كل معتقل سياسي، فهناك من في السجن قبل أوجلان نفسه، لكن وكما قلنا؛ فإن الأولوية هي لحرية شعبنا واستقلال بلدنا وبما أن تركيا ستبقى تركيا والجمهورية العربية السورية هي الجمهورية العربية السورية، فلا حقوق ولا وجود أصلاً للكرد، كون تلك الهويات الوطنية العرقية لهذه الدول، وباختصار شديد؛ تلغي هويتي الوطنية الكردية والكردستانية.

وبالتالي إن كان لا بد من حل “ديمقراطي” للعلاقة بين مكونات هذه الدول من كرد وعرب وأتراك وباقي مكوناتها، فيجب تغير تلك الهويات بحيث تصبح سوريا الجمهورية السورية وليس “العربية السورية” و(تركيا) تصبح أناضوليا مثلاً بدل تركيا مع أن ذلك لن يلغي عقدة الهوية لدى الكرد، كون دون ولادة الدولة الكردية؛ كردستان الحرة المستقلة، وامتلاكنا لجواز سفر يحمل اسم كردستان، سنبقى نعاني من عقدة الهوية الوطنية، ولكن وبعد تحقيق دولة كردستان وجواز سفر باسم ذاك الكيان، يمكن لها أن تشكل اتحاداً فيدرالياً مع دول لشعوب تعيش معنا بالجوار؛ أتراك وعرب، أما دون ذلك فهو نوع من الاستسلام وليس السلام الحقيقي.

وبالمناسبة وإذا اضطرت القيادات الكردية؛ الآبوجيين والبارزانيين وغيرهم من القوى الوطنية الكردية، القبول ببعض السياسات في مرحلة ما، فإن ذاك لن تعني نهاية “المشكلة” أو القضية الكردية حيث سيخرج أجيال وحركات أخرى تطالب بالحقوق والمساواة الكاملة مع باقي شعوب المنطقة والعالم، يعني المسار التفاوضي الحالي بين الأطراف الكردية مع الدول الإقليمية؛ إن كانت في تركيا أو سوريا أو حتى العراق، لا تعني إنها النهاية والكلمة الفصل والأخيرة في قضية الحل الكردي، بل هي مرحلة نضالية تلحقها مراحل أخرى وصولاً لحرية هذا الشعب والأمة والذي لن يكون، وكما أسلفنا، من دون حرية وطنهم؛ كردستان.

× Zoomed Image
Scroll to Top