تقریر: دلير إبراهيم – اربيل
الصور: محمود هوليري
الكتيب يوثق مسيرة فنية امتدت لأكثر من ربع قرن
شهدت مدينة أربيل، خلال مراسم نظمتها مؤسسة هيلانة للكتاب، إطلاق الكتيب الخاص بفنان الأطفال (مام عولا)، والذي يوثق مسيرته الفنية وإنتاجه الممتد لأكثر من ربع قرن، ويعد إضافة مهمة إلى أرشيف فن وثقافة الطفل في إقليم كوردستان العراق.
16 كليباً حصيلة 26 عاماً من العمل الدؤوب
وقال مام عولا في تصريح صحفي خلال حفل الإطلاق إن الكتيب يضم 16 كليباً توثق أبرز أعماله الفنية، وتمثل حصيلة 26 عاماً من المثابرة والعمل والجهد المتواصل في مجال فنون الطفل. وأضاف أنه يواصل نشاطه في هذا المجال منذ عام 2000، مؤكداً أن جميع هذه الأعمال جُمعت وحُفظت بجهوده الشخصية.
أنجزت الكتيب على نفقتي الخاصة
وأوضح قائلاً: ((للأسف، لم أتلقَّ حتى الآن دعماً حقيقياً من حكومة إقليم كوردستان لتوثيق وحفظ هذه الأعمال التربوية السامية، لذلك قمت بإعداد هذا الكتيب ونشره على نفقتي الخاصة، انطلاقاً من إحساسي بالمسؤولية تجاه هذا الإرث الفني، وتجاه أجيال الغد المشرق)).
رائد في فن وأدب الطفل
ويُعد الفنان صلاح محمد، المعروف بـ((مام عولا))، واحداً من أبرز رواد فن وأدب الطفل في كوردستان العراق، إذ كرس أكثر من نصف قرن من عمره لخدمة اللغة والأدب والثقافة الكوردية، ولا سيما ثقافة الطفل. وقدم عشرات الأغاني والكليبات والقصص والأعمال المستوحاة من الفلكلور الكوردي، فيما نشأت أجيال كاملة على أغانيه الشهيرة، مثل ((دێوەرە)) و((هەلور بەلور)).
أعمال تربوية رسخت القيم الإنسانية
وامتازت أعماله ببساطة اللغة وسهولة الأسلوب، إلى جانب ما تحمله من قيم تربوية وإنسانية، إذ سعى من خلالها إلى غرس مبادئ التعاون والمحبة والصدق واحترام التراث في نفوس الأطفال.
الحفاظ على الفلكلور الشعبي وتنمية إبداع الأطفال
كما تميزت تجربة مام عولا بالحفاظ على الفلكلور الشعبي، وتوظيف الأغنية والقصة واللعب كوسائل تعليمية وتربوية، فضلاً عن تشجيع الأطفال على القراءة والإبداع وتنمية قدراتهم.
إرث فني يتوارثه جيل بعد جيل
ولا تزال أعمال مام عولا حاضرة في المدارس ورياض الأطفال والقنوات التلفزيونية، كما تحتفظ بمكانتها في ذاكرة أجيال من الأطفال. ويأتي إصدار هذا الكتيب في إطار الجهود الرامية إلى توثيق هذا الإرث الفني وصونه، ونقله إلى الأجيال القادمة بوصفه جزءاً مهماً من الذاكرة الثقافية الكوردية.
تاودر: ما أنجزه مام عولا مسؤولية ثقافية قبل أن يكون إنجازاً شخصياً
أشاد سوران تاودر، المدير العام لمطابع شهاب في أربيل، بإصدار كتيب الفنان صلاح محمد (مام عولا)، واصفاً إياه بأنه: خطوة مهمة في توثيق جزء أصيل من ذاكرة الطفولة الكوردية.
وقال تاودر: ((إن ما قام به الفنان مام عولا لا يقتصر على إصدار كتيب يوثق أعماله، بل يمثل جهداً ثقافياً للحفاظ على إرث فني وتربوي رافق أجيالاً من أطفال كوردستان. فمثل هذه المبادرات تسهم في صون الذاكرة الفنية ونقلها إلى الأجيال القادمة)).
وأضاف: ((لقد كرّس الفنان الكبير مام عولا عقوداً من حياته لخدمة الطفل، وقدم أعمالاً تركت أثراً عميقاً في الوجدان الجمعي، لذلك فإن توثيق هذه التجربة يستحق كل التقدير والدعم من المؤسسات الثقافية والإعلامية، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية)).
وأكد تاودر أن الكتيب يمثل مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بفنون الطفل، داعياً إلى الاهتمام بتوثيق تجارب الرواد الذين أسهموا في بناء الحركة الثقافية والفنية في اقليم كوردستان العراق، لما تمثله من قيمة تاريخية وتربوية للأجيال الحالية والقادمة.
إرث فني يصارع غياب الدعم
ورغم مسيرة امتدت لأكثر من ربع قرن في خدمة الطفل الكوردي، كشف مام عولا عن معاناة رافقت جهوده في توثيق أعماله، مؤكداً أنه لم يحظَ حتى الآن بأي دعم حكومي حقيقي لحفظ هذا الإرث الفني والتربوي. وقال بأسف و حسرة: لم أتلق أي دعم لتوثيق هذه الأعمال التي أفنيت سنوات عمري في تقديمها للأطفال، لذلك تكفلت بنفسي بإعداد هذا الكتيب ونشره على نفقتي الخاصة، إيماناً مني بأن هذا الإرث يجب أن يبقى حياً في ذاكرة الأجيال القادمة.
ويعكس هذا التصريح حجم التحديات التي تواجه رواد الثقافة وفن الطفل في الحفاظ على منجزاتهم، رغم ما تمثله من قيمة تربوية وثقافية أسهمت في تنشئة أجيال من الأطفال.





















