إقليم كوردستان إلى أين؟ من أعطى الموظف سلطة إذلال المواطن؟

تكبير الصورة
يحيى هركي
كاتب وصحفي ـ المانيا
أخطر ما يمكن أن يحدث في أي دولة ليس أن يسيء موظف معاملة مواطن فحسب، بل أن يصل المواطن إلى دائرة حكومية وهو يشعر أنه ذاهب لطلب معروف، فينتظر ويتوسل ويبحث عمن يتوسط له، مع أن ما يطلبه ليس منّة من أحد بل حق من حقوقه.
دوائر الدولة ليست ملكاً للموظف ولا للمسؤول ولا للحزب، إنها ملك للشعب. والموظف مهما علا منصبه موجود لخدمة المواطن وتطبيق القانون، وليس للتحكم به أو إشعاره بأن إنجاز معاملته مرتبط بمزاجه ورضاه.
لكنني لا أحمّل الموظف المسؤولية وحده، فالمشكلة تبدأ من الحكومة عندما تمنح بعض الموظفين والمسؤولين صلاحيات واسعة من دون رقابة ومحاسبة كافيتين، وعندما يستطيع توقيع واحد أن يعطل معاملة مواطن، وعندما تصبح الإجراءات معقدة إلى درجة تجعل الناس يبحثون عن واسطة أو شخص نافذ لفتح باب كان يجب أن يكون مفتوحاً أمام الجميع.
وهنا أقول لحكومة إقليم كوردستان بكل وضوح: كفى صمتاً عن معاناة المواطن في دوائركم، وكفى أنظمة تجعل المواطن تحت رحمة موظف، وكفى حديثاً عن خدمة الناس إذا كان الواقع في بعض الدوائر مختلفاً. المواطن ليس عدواً لكم، وتأخير معاملته وإهانة كرامته هو تقليل من هيبة الدولة نفسها.
الحل ليس مستحيلاً. قللوا سلطة الموظف على المواطن وزيدوا سلطة القانون على الجميع، وحولوا المعاملات إلى أنظمة إلكترونية، وحددوا مدة واضحة لإنجاز كل معاملة، وافتحوا باباً حقيقياً للشكاوى والمحاسبة، واجعلوا كل موظف يعرف أن المنصب مسؤولية لا امتيازاً.
نحن لا نريد إهانة الموظف، بل نريد موظفاً محترماً ومواطناً محترماً ودولة يحكمها القانون. فهيبة الدولة لا تُبنى بمواطن يتوسل أمام مكتب موظف، بل بمواطن يدخل دائرة حكومية مرفوع الرأس ويخرج منها وقد حصل على حقه بالقانون لا بالواسطة. لا تجعلوا المواطن يبحث عمّن يعرف الموظف، بل اجعلوا الموظف يعرف أن المواطن هو صاحب الحق.
لا أكتب لأنتقد فقط، بل أكتب لأغيّر.
أكتب لأن أبناء كوردستان يستحقون دولةً تصون كرامتهم، وتحترم كفاءاتهم، وتحمي حقوقهم، وتفتح أبوابها أمام الإنسان لا أمام الواسطة والنفوذ.
وأكتب لأنني أؤمن أن الإصلاح ممكن، وأن الفساد مهما طال عمره ليس قدراً.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top