غارسيا ناصح
قد يبدو السؤال غريبًا: لماذا لا يحبذ بعض بل اكثر الأحزاب والقوى السياسية العراقية، وبعض دول الجوار، أن ترى إقليم كوردستان يتطور ويزدهر؟
فكوردستان ليست دولة معادية لأحد، ولا تعيش على أرض الآخرين. هي منطقة لها شعبها وتاريخها، وفيها مدن تتوسع، ومشاريع عمرانية واقتصادية، وجامعات ومستشفيات، وحركة استثمار وسياحة.
والأهم من ذلك أنها منطقة يعيش فيها أناس من ديانات وقوميات مختلفة، ويستطيع المسلم والمسيحي والإيزيدي وغيرهم أن يعيشوا في المجتمع نفسه. وهذا التنوع والتعايش يعطي صورة مختلفة عن كثير من مناطق المنطقة.
ربما هنا تكمن المسألة.
فحين تتطور كوردستان، وتصبح مدنها أكثر عمرانًا، وتزداد فيها الاستثمارات، ويعيش فيها الناس بدرجة أكبر من الحرية والتنوع، فإنها تصبح نموذجًا يراه الآخرون بأعينهم.
وهذا النموذج قد لا يروق للجميع.
ليس بالضرورة لأن كوردستان تفعل شيئًا ضدهم، وإنما لأن مجرد وجود نموذج مختلف ومتطور في هذه المنطقة يمكن أن يخلق مقارنة طبيعية في أذهان الناس.
فالإنسان عندما يرى مدينة تتقدم، ويسمع لغات مختلفة، ويرى أديانًا متعددة تعيش جنبًا إلى جنب، ويرى المقاهي والجامعات والمشاريع والعمران، فإنه يبدأ بالمقارنة دون أن يطلب منه أحد ذلك.
ومن هنا يمكن فهم حساسية بعض القوى تجاه تطور الإقليم.
فالقوة ليست دائمًا في السلاح أو المال أو عدد السكان. أحيانًا تكون القوة في أن تقدم منطقة ما صورة مختلفة عن الحياة التي اعتاد عليها محيطها.
ولهذا أعتقد أن كوردستان عندما تتطور، فإن تأثيرها لا يبقى داخل حدودها فقط.
إنها تصبح مرئية.
وتصبح تجربتها موضوعًا للمقارنة.
وربما لهذا السبب تحديدًا لا يحبذ بعض السياسيين والقوى في العراق، وبعض دول الجوار، أن يروا هذا التطور مستمرًا ومتسارعًا.
المسألة في النهاية ليست فقط مسألة أبنية وشوارع وفنادق ومشاريع.
إنها مسألة نموذج حياة.
وكوردستان، بكل ما فيها من مشكلات وتناقضات، تقدم في المنطقة نموذجًا مختلفًا من حيث التنوع والانفتاح والعمران والتعايش.
وربما يكون هذا هو الشيء الذي لا يريح البعض.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






