استخدام اسم «كردستان» كمصطلح جغرافي في أواخر القرن السادس عشر لدى الأوروبيين

تكبير الصورة

إعداد : شيروان العمر
اسم الكتاب :
La Seconda Parte della Geografia di Cl. Tolomeo
(الجزء الثاني من جغرافية كلوديوس بطليموس)

ويعني العنوان الكامل:
«الجزء الثاني من جغرافية كلوديوس بطليموس، ويحتوي – بالإضافة إلى خرائط بطليموس القديمة – على الخرائط الحديثة التي تُظهر وجه الأرض كما أصبح معروفًا حتى ذلك العصر، مع شروح موسعة.»
طُبع الكتاب في البندقية (فينيسيا) سنة 1597م.

مؤلف الكتاب :
الكتاب منسوب إلى الجغرافي الإغريقي الشهير كلوديوس بطليموس، إلا أن هذه الطبعة ليست من تأليفه المباشر، بل هي من طبعات عصر النهضة التي قام بإعدادها والتعليق عليها عدد من العلماء الإيطاليين، وأبرزهم:
جيوفاني أنطونيو ماجيني (Giovanni Antonio Magini): راجع النص وأضاف الشروح والتعليقات الجغرافية.
جيرولامو بورو (Girolamo Porro): قام بنقش الخرائط.
ليوناردو تشيرنوتي (Leonardo Cernoti): ترجم النص من اللاتينية إلى الإيطالية.

أهمية الكتاب :
تُعد هذه الطبعة من أشهر طبعات القرن السادس عشر، لأنها:
تجمع بين خرائط بطليموس القديمة والخرائط الحديثة.
تضم 27 خريطة بطلمية و37 خريطة حديثة.
كانت من أهم المراجع الجغرافية التي اعتمد عليها الأوروبيون خلال عصر النهضة.
ماذا يقول النص عن الكرد؟
تحمل الصفحة عنوان:
La Turcomania già parte dell'Armenia Maggiore
أي:
«تركمانيا، التي كانت سابقًا جزءًا من أرمينيا الكبرى.»
ويذكر النص الكرد في عدة مواضع، ويمكن تلخيص مضمونه فيما يأتي:

أولًا: حدود الإقليم
يذكر أن إقليم تركمانيا كان جزءًا من أرمينيا الكبرى، ويحده:
شمالًا: كولخيس (منغريليا).
غربًا: نهر الفرات وأرمينيا الصغرى.
شرقًا: بقية أرمينيا الكبرى.
جنوبًا: بلاد ما بين النهرين التي يسكنها الشعب الكردي (Popoli Curdi).
ويمثل هذا النص شاهدًا مهمًا على ذكر الكرد بوصفهم سكانًا لمنطقة جغرافية معروفة.

ثانيًا: طبيعة البلاد
يصف المنطقة بأنها:
كثيرة الجبال والتلال.
تضم أودية خصبة عديدة.
غنية بالفواكه.
وفيرة المواشي.
لكنها كثيرة الثلوج.

ثالثًا: السكان
يذكر أن سكان المنطقة الأصليين:
اشتهروا قديمًا بالإغارة والسلب.
يعيش كثير منهم على تربية الماشية.
كما يذكر وجود:
مزارعين.
أصحاب حرف وصناعات.
وصناع سجاد وأقمشة من شعر الماعز.

رابعًا: الكرد
ثم يرد في النص:
I popoli vicini a questi, chiamati Curdi…
أي:
«أما الشعوب المجاورة لهم، المسماة بالكرد…»
ويذكر أنهم يقيمون في منطقة غوردين (Gordene / كوردوين)، التي يعدها من أقاليم أرمينيا الكبرى وفق التقسيم الجغرافي السائد آنذاك.

خامسًا: أصل الكرد
ينقل المؤلف رأيًا كان متداولًا في عصره، فيقول:
«هناك بعض المؤلفين يعتقدون أن الكرد ينحدرون من الكلدانيين القدماء.»
ومن المهم التنبيه إلى أن هذا ليس رأيًا يتبناه المؤلف، وإنما يورده بوصفه رأيًا منقولًا عن بعض المؤلفين.

سادسًا: كردستان
ويورد النص العبارة الآتية:
«ولهذا فإن هذه المنطقة يسميها الفرس والأتراك كردستان.»
وقد ورد الاسم بالإيطالية:
Curdistan
وهو ما يُثبت أن اسم كردستان كان مستعملًا بوصفه اسمًا جغرافيًا لدى الفرس والعثمانيين في أواخر القرن السادس عشر، وأن الجغرافيين الأوروبيين نقلوا هذا الاستعمال في مؤلفاتهم.
تُعد هذه الصفحة من الشواهد الأوروبية المهمة في القرن السادس عشر لأنها:
تذكر الشعب الكردي صراحة.
تذكر غوردين (كوردوين) بوصفها موطنًا للكرد.
تستخدم اسم كردستان (Curdistan) بشكل واضح وصريح.
تؤكد أن اسم كردستان كان متداولًا بين الفرس والعثمانيين، وأن هذا الاستعمال انتقل إلى الأدبيات الجغرافية الأوروبية في أواخر القرن السادس عشر.

× Zoomed Image
Scroll to Top