عائلة الشهيد سيبان حسو كرمي تطالب بكشف ملابسات الجريمة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة
شهدت مدن وبلدات في محافظة الحسكة، مساء الخميس، احتجاجات غاضبة تنديداً بمقتل المقاتل في لواء الحسكة سيبان حزني، عقب اختطافه من قبل مجموعة مسلحة واقتياده إلى منطقة في جبل عبدالعزيز بريف مدينة تل تمر في غرب كردستان “روج آفا كردستان”، فيما تصاعدت المطالبات بمحاسبة المتورطين في الجريمة.
وبحسب المعلومات الواردة، اختُطف سيبان في الحسكة، قبل أن يُقتل بطريقة وحشية، فيما أفاد مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا بأن الحادثة تعود، وفق المعلومات المتداولة، إلى خلفية تعود لنحو سنتين، عندما كان سيبان يعمل على جبهة العالية لمكافحة التهريب ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، حيث وقع اشتباك مع مهربين أسفر عن مقتل أحد أفراد عشيرة البكارة.
ووفقاً للمعلومات نفسها، فإن موسى وابنه، ومحمود العارف، وعيسى، متهمون بالوقوف وراء عملية الاختطاف والقتل، في حين تشير الرواية الواردة إلى أن أفراداً من عشيرة البكارة أقدموا، بعد مرور نحو عامين على حادثة الاشتباك، على اختطاف سيبان وقتله انتقاماً.
وكان شيخ عشيرة البكارة، حاجم بشير، قد تدخل في ذلك الوقت لعقد اجتماع مع قيادات قسد، حيث جرى التأكيد حينها على أن القضية أمنية، وأن القتيل سقط أثناء التهريب. كما استشهد 3 من قوات قسد خلال الاشتباكات التي جرت في إطار وقف عمليات التهريب.
وفي أعقاب الجريمة، تصاعدت المطالبات بتدخل وزارة الدفاع السورية ومحاسبة الخاطفين والقاتلين، وعدم ترك القضية من دون عقاب، ولا سيما مع تكرار حوادث الاختطاف والقتل خارج إطار القانون في ريف الحسكة.
وفي بيان صادر عن عائلة الشهيد سيبان حسو كرمي، قال شقيقه، باسم إخوته الشهداء وجميع شهداء العائلة والعشيرة، وباسم كل من حمل قضية الحرية والكرامة في كوردستان: «نتوجه بهذا النداء إلى الإدارة في روج آفا – كوردستان، ونطالبها بتحمل مسؤوليتها ومواصلة المطالبة بمحاسبة كل من ارتكب هذه الجريمة البشعة بحق أخي، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة».
وأضاف البيان أن الشهيد «قُتل بطريقة وحشية وهمجية»، مؤكداً أن الجريمة «لا يمكن أن تُنسى أو أن تمر دون محاسبة»، ومشدداً على حق عائلته وذوي الشهداء في «معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا».
وأكدت العائلة أن «الجرائم والتهديدات لن ترهبنا، ولن تثنينا عن التمسك بحقنا في الحرية والكرامة والسلام»، مضيفة أن «دماء شهدائنا أمانة في أعناقنا، وذكراهم ستبقى حاضرة في وجداننا».
وطالبت الجهات المعنية في روج آفا، والجهات السورية المختصة، وكل الأطراف القادرة على التأثير، بـ«التحرك الجاد من أجل كشف ملابسات الجريمة ومحاسبة مرتكبيها ومن يقف وراءها، وفق القانون والعدالة».
واختتمت العائلة بيانها بالقول: «لروح الشهيد سيبان حسو كرمي الرحمة والمغفرة والسلام، ولأرواح جميع شهدائنا الخلود»، مرددة: «عاشت كوردستان، عاش الشعب الكوردي، المجد والخلود للشهداء، والعدالة لكل من سُلبت منه حياته ظلمًا».
من جهته، قدم معاون وزير الدفاع ـ المنطقة الشرقية، سيبان حمو، تعازيه باستشهاد مقاتل في لواء الحسكة، عقب اختطافه على يد مجموعة مسلحة، مؤكداً إلقاء القبض على عدد من المتورطين في الجريمة.
وتزامناً مع ذلك، احتشد الآلاف من أبناء محافظة الحسكة تنديداً بالجريمة، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين عنها. كما شهدت المناطق الكردية في روج آفا كردستان، مساء الخميس، احتجاجات عارمة، وتوجه مئات الشبان الكرد في مدن الحسكة وقامشلو وعامودا إلى الساحات، كما قطعوا الطرق احتجاجاً على جريمة قتل سيبان.
تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه محافظة الحسكة ومناطق شمال وشرق سوريا ملفات أمنية متشابكة، إضافة إلى ملف إعادة ترتيب المؤسسات الأمنية والعسكرية ضمن التحولات التي تشهدها سوريا خلال عام 2026.
وشهد ريف الحسكة خلال الأشهر الماضية حوادث اختطاف طالت مدنيين، بينها حادثة اختطاف مواطنين كرديين في ريف سري كانيه، قبل الإفراج عنهما بعد دفع ذويهما مبلغاً مالياً، وفق ما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما وثقت تقارير أخرى حوادث اعتداء واختطاف في المنطقة، ما أبقى ملف الأمن وحماية المدنيين والمساءلة القانونية موضع مطالبات متكررة.
وتكتسب قضية سري كانيه /رأس العين وريفها حساسية إضافية في ظل استمرار ملف المهجرين وعودتهم إلى مناطقهم، وما يرافق ذلك من مطالبات بتوفير بيئة آمنة وضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وتشير تقارير حقوقية حديثة إلى استمرار توثيق حالات قتل واحتجاز واختفاء في محافظة الحسكة ومناطق شمال وشرق سوريا، بما يعكس تعقيد الملف الحقوقي والأمني في المنطقة والحاجة إلى آليات واضحة للمساءلة وحماية المدنيين.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.








