منشورات في شوارع حلب تثير مخاوف من تصاعد الصراع بين التيارات الإسلامية وفرض الوصاية على المجال العام
بدأ الخلاف حول الاحتفال بالمولد النبوي يأخذ منحى أكثر توتراً في حلب، بعدما انتقل من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إلصاق منشورات على الجدران والأعمدة تحمل عنوان «بدعة المولد النبوي»، قبل نحو عشرة أيام من موعد المناسبة التي اعتاد مسلمون في سوريا وبلدان إسلامية كثيرة الاحتفال بها منذ قرون.
الخطوة لا تبدو منفصلة عن حملة سلفية متصاعدة ضد الاحتفال. فالمنشور يستند إلى حديث العيدين ليخلص إلى رفض المولد، بينما كتب الشيخ السلفي محمد ديب طابور، الذي عرض على صفحته صور إلصاق المنشورات في حلب: «أهل السنة بالمرصاد لكل ما يخالف ديننا الحنيف»، ثم أكد في رد آخر: «سوف ننكر عليهم هذا الاحتفال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها».
وتكشف التعليقات أن الأمر لا يقتصر على التعبير عن رأي فقهي. أحد المؤيدين اعتبر أن «الملصقات والشعارات» غير كافية، وطالب بـ«تنفيذ عملي على أرض الواقع» ونشر ما يراه السنن «في الطرقات والحدائق والمساجد»، مؤكداً أن مواقع التواصل «غير كافية». كما طلب عدة معلقين الحصول على صورة المنشور لتكرار التجربة، وقال أحدهم صراحة: «ابعت لي صورة… أنشرها عنا في البلدة».
هذه الدعوات تجعل إلصاق المنشورات تمهيداً مقلقاً لما قد يتبعها من تحركات أشد لمحاولة منع آخرين من ممارسة احتفال يرونه مشروعاً. فالخلاف الفقهي نفسه ليس جديداً ولا محسومًا لمصلحة الرؤية السلفية. مركز الأزهر للفتوى اعتبر الاحتفال بالمولد مشروعاً، وعرّفه بأنه اجتماع على الذكر ومدح النبي ومدارسة سيرته وإطعام الطعام تعبيراً عن الفرح بمولده.
وبعض الردود على الحملة عكست هذا الرفض. فكتب أحد المعلقين أن الاحتفال «ليس فرضاً، ولكنه شيء حسن»، فيما حذر آخر من أن تؤدي «الأساليب الشديدة في الإنكار» إلى الفتن، مستغرباً استنفار السلفيين في الشوارع ضد المولد.
ولا يأتي ذلك بعيداً عن تحركات أخرى للتيار نفسه. فالشيخ عبدالرزاق المهدي كثف مؤخراً الدعوة إلى رفع راية التوحيد في البلدات والأماكن العامة، ونشر صوراً ومقاطع لرفعها في مناطق سورية، من بينها دير العصافير، في مؤشر آخر إلى السعي لجعل الشوارع والجدران والساحات حاملة لرموز وخطاب تيار ديني واحد.
المشكلة هنا ليست في حق السلفيين برفض المولد أو وصفه بالبدعة، بل في الانتقال من إبداء هذا الرأي إلى فرضه في الشارع باسم «أهل السنة»، والتعامل مع ملايين المسلمين الذين يأخذون برأي فقهي آخر باعتبارهم أصحاب منكر ينبغي استمرار «الإنكار عليهم».
#سيريا_ميرور




