أ. د. علي صالح حمدان
قسم التاريخ – كلية العلوم الإنسانية – جامعة زاخو / إقليم كردستان – العراق
الجزء الأول (1/2)
مجلة الحوار – العدد /85/ – السنة 33 – 2026م
الملخّص
يتناول هذا البحث ثلاثة نماذج من الأعيان الكرد الدمشقيين الذين أدّوا أدواراً بارزة في دمشق ومحيطها بين أواخر العهد العثماني وعهد الانتداب الفرنسي، وهم: شمدين آغا بن موسى الكردي، وعبد الرحمن باشا اليوسف، وعلي آغا زلفو. وتمثّل هذه الشخصيات ثلاث مراحل متعاقبة من تاريخ الوجاهة الكردية الدمشقية؛ إذ برز شمدين آغا في إطار الزعامة المحلية والقيادة شبه العسكرية وضبط الأمن، ومثّل عبد الرحمن باشا اليوسف ذروة التحالف بين آل شمدين آغا وآل اليوسف، وما ارتبط به من إمارة الحج والمناصب العثمانية والحضور السياسي في أواخر العهد العثماني والحكومة العربية، في حين جسّد علي آغا زلفو طوراً لاحقاً من الوجاهة الكردية في زمن الانتداب الفرنسي، جامعاً بين الشعور الوطني السوري والوعي القومي الكردي.
الكلمات المفتاحية: دمشق، الكرد، الحي الكردي، الأعيان، شمدين آغا، اليوسف، أمير الحج، علي آغا زلفو، الانتداب الفرنسي.
مقدمة
شهدت مدينة دمشق عبر تاريخها وفودَ الكثير من الشعوب إليها، ومنهم الكرد منذ العصر الوسيط، ولا سيما في العهد الأيوبي والمراحل اللاحقة. فتركوا فيها آثاراً لا تزال شاخصة، من أهمها حي الأكراد وحي القيمرية ، والتُّرَب والأضرحة، وحظيت دمشق بمكانة رفيعة في قلوب الكرد، وبرز أفرادٌ منهم في حياتها العامة. ويكتسب البحث أهميته في تناوله مراحل من تاريخ الكرد الحديث والمعاصر في دمشق وأدوار عددٍ من أعيانهم على المستويين الوطني والقومي، فضلاً عن افتقار المكتبة التاريخية إلى دراساتٍ عن شخصياتٍ كردية عاشت وبرزت بعيداً عن موطنها الأصلي، ومن أبرزها شمدين آغا واليوسف وزلفو موضوعُ هذا البحث.
اعتمد البحث المنهجين الوصفي والتحليلي، وجرى تقسيمه إلى تمهيدٍ ومحاور، فخُصِّص التمهيد للهجرات الكردية إلى دمشق ونشأة الحي الكردي وأضرحة رجالات الكرد البارزين، وتناول المحور الأول أسرة شمدين آغا ودورها في القرن التاسع عشر، والمحور الثاني أسرة اليوسف وعبدالرحمن باشا اليوسف ودوره السياسي، على أن يُفرَد الوجيه علي آغا زلفو بالجزء الثاني. واستفاد البحث من مصادر متنوعة، لا سيما مذكرات نورالدين زازا ويوسف الحكيم وصالح بك بدرخان، وكتاب ليندا شيشلر (دمشق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر)، وكتاب (الكواكب الدرّية في تاريخ عبد الرحمن اليوسف صدر سورية) لعبد القادر بدران، وموسوعة الأُسر الدمشقية للصوّاف، إلى جانب الرسائل الجامعية والبحوث المنشورة.
تمهيد: كرد دمشق – لمحة تاريخية
أولاً: الهجرات الكردية إلى بلاد الشام ودمشق
يعود استيطان الكرد في حواضر بلاد الشام إلى العصر الوسيط على الأغلب، إذ تذكر المصادر أن صالح بن مرداس (1024–1029)، مؤسس الدولة المرداسية في حلب، عهد بحماية قلعة السفح إلى المقاتلين الكرد، والتي عُرفت بـ)حصن الأكراد( نسبةً إليهم[1]، فقد ورد: “أسكن نصر بن مرداس صاحب حمص قوماً من الأكراد في عام اثنتين وعشرين وأربعمائة، فنُسب إليهم” (ابن شداد، 1962، ص115). وأشار ابن الأثير إلى وجود الكرد في بلاد الشام مبكراً (الطباخ، 1988، ص310)، حتى إن مؤرخاً حلبياً تحدّث عن مجزرةٍ حلّت بالكرد في بلدة شيزر بحماة، قُتل فيها “من الأكراد نحو خمسمائة نفس، ونُهبت أموالٌ ودوابّ” (الغزي، 1998، ص150).
ويدلّ على توافد الهجرات الكردية إلى دمشق طوال قرونٍ أن المدينة تزخر بالآثار التي بناها أمراء وقادة من أصولٍ كردية، ومنها جامع السادات المجاهدين المنسوب إلى الأمير مجاهد الدين بزان بن يامين الكردي الجلالي، والمدرسة الشافعية قرب الجامع الأموي، وقد وُصف ذلك الأمير بأنه “من ذوي الوجاهة في الدولة، موصوفٌ بالشجاعة والبسالة والسماحة” (النعيمي، 2006، ص343–344). ويمكن الاستنتاج أن الكرد بدأوا بالتوافد إلى دمشق قبل بروز دور صلاح الدين الأيوبي بأعوام، إلا أن أوسع هجرةٍ كانت في عهد الأيوبيين، حين عسكر الجنود الكرد مع أُسرهم خارج سور المدينة بين الأعوام (1169–1250) وتمركزوا في موقع الساروجة[2]، ثم انتقل معظمهم إلى حي الصالحية عند سفح جبل قاسيون (ابن طولون، 1980، ص9).
ومن أبرز الأحياء التاريخية في قلب مدينة دمشق حيُّ القيمرية المجاور للجامع الأموي، المنسوب إلى القبيلة القَيمُرية الكردية، و” هي قبيلة كبيرة ومعروفة منذ العهد الأيوبي، عُرفت باسم قلعتها قَيمُر، مقرِّ أمرائها وعاصمةِ إمارتها الوراثية. ولم تكن قلعة قَيمُر والقبيلة المنسوبة إليها معروفتين حتى أيام الأيوبيين على الرغم من الشهرة التي نالتها في العهود اللاحقة، وياقوت الحموي أولُ من عرّف قلعة قَيمُر، ولم يكن له بدوره معلوماتٌ دقيقة عنها، فتعريفه لها لا يخلو من التعميم ولا يساعد على تحديد موقعها بين قلاع ديار بكر المتعددة، إذ ذكر: “قلعة في الجبال بين الموصل وخلاط، ينسب إليها جماعة من الأمراء بالموصل وخلاط وهم أكراد». وبعد تنامي دور أمراء القَيمُرية في أحداث بلاد الشام ومصر أواخر العهد الأيوبي ومطلع العهد المملوكي، وتعاظم شأنهم بجهودهم المشهودة على الصعيدين الجهادي والعمراني، صارت قلعة قَيمُر معروفة عند المؤرخين الشاميين والمصريين، وهي كائنة بالقرب من أسعرد (سعرت/سيرت)، بينها وبين جزيرة ابن عمر (بوهتان)” [3].
ويُعدّ (بيمارستان القَيمُري) (656هـ/1258م) من أعظم المنشآت المدنية الدمشقية في العصر الأيوبي التي بناها الكرد، حتى عدّه المحقق صلاح الدين المنجد (من أعظم آثار دمشق شأناً). ويقع مارستان القَيمُري (مارستان الصالحية) في حي الصالحية على سفح جبل قاسيون قرب جامع الشيخ محيي الدين بن عربي، وقد أسهب الكتّاب والمؤرخون في وصف هذه التحفة المعمارية الرائعة وأشادوا بدقّة تخطيطها الذي تعود أصوله إلى المدارس المعمارية في بلاد الرافدين وإيران. أنشأ هذا البيمارستان وأوقفه الأمير الكردي سيف الدين أبو الحسن بن يوسف بن أبي الفوارس بن موسك القَيمُري، وهو من أكبر أمراء القَيمُرية وأعظمهم مكانةً وأعلاهم همّةً، وكان أمراء الأكراد من القَيمُرية وغيرهم (يتأدبون معه ويقفون في خدمته)[4].
وأعقبت تلك الموجةَ موجاتٌ متتالية بعد سقوط بغداد بيد المغول، إذ رحلت قبيلتا اللوسة والبابيرية من نواحي شهرزور إلى الشام (سيدا، لمحة عن تاريخ الكرد في بلاد الشام)، واستمرّت الهجرات في العهدين المملوكي والعثماني دون انقطاع، فترسّخ وجودهم من ساحة شمدين آغا الحالية حتى بئر التوتة (ملا، 1998، ص17).
ثانياً: الحي الكردي في دمشق
أُطلق اسم (الحي الكردي) على المنطقة التي استقرّ فيها المهاجرون الكرد، والممتدّة بين سهلي بَرزة والقابون شرقاً، ومنطقة أبي جرش غرباً، وجبل قاسيون شمالاً، ونهر يزيد جنوباً (ملا، 1998، ص21)، وقد ذكر أحد المؤرخين “هجرة الأكراد إلى الصالحية، والألبان والشركس والأرمن والحجازيين إلى دمشق” (ابن طولون، 1980، ص9). وورد في أحد المصادر أن الكرد “يتركّز وجودهم في الصالحية والميدان… وانتحل زعماؤهم لقب آغا، وأقاموا لأنفسهم قواتٍ شبه عسكرية مؤلَّفة من رجال قبائلهم للدفاع عن مصالحهم” (نعيسة، 1986، ص89)، حتى صار الحي معروفاً، ويُعرف اليوم بحي ركن الدين (الشهابي، 1999، ص218). وعلى الرغم من اندماج الأُسر الكردية في المجتمع الدمشقي، فقد حافظت على خصوصيتها القومية، إذ يلاحظ أحد المصادر أن دمشق هضمت العناصر الوافدة في بوتقتها العربية، “وشذّ عن هذه القاعدة بعضُ الأقليات الكبيرة التي سكنت معزولةً في أحياء خاصة بها كالأكراد، وإلى أوائل القرن العشرين” (نعيسة، 1986، ص81).
ثالثاً: أضرحة رجالات الكرد البارزين في دمشق
تزخر دمشق بأوابد شيّدها رجالاتٌ من أصولٍ كردية، ويصعب حصرها، فنكتفي بأبرز الأضرحة. فقد شُيّد ضريح السلطان صلاح الدين الأيوبي[5] عام 1196 قرب الجامع الأموي، ويضمّ تابوتاً خشبياً فيه رفاته وآخر رخامياً أهداه الإمبراطور الألماني ويليام الثاني (الخليل، 2013، ص3)، وقد سُجّل ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1979 جزءاً من دمشق القديمة (عبد الله، 2021، ص494–498). واستمرّ تدفّق الكرد بعد توطين جزءٍ من جيش صلاح الدين، فحافظوا على لغتهم الأم مع القادمين الجدد، حتى إن الكردية في حي جسر النحاس كانت أكثر شيوعاً من العربية (Fuccaro, 2003, pp. 206-224). ويوجد ضريحٌ آخر للشيخ خالد النقشبندي (1776–1827)، ضياء الدين، الذي وُلد في قره داغ بشهرزور، وهاجر إلى بغداد ثم الشام، وتوفّي بدمشق بالطاعون (الزركلي، 2002، ص294)، ويقع ضمن مقبرة ركن الدين، وكان السلطان عبد المجيد قد أمر ببناء قبةٍ فوق قبره سنة 1842، ثم جدّده السلطان عبد الحميد عام 1891 (Foley, 2008, pp. 521-545). كما يوجد ضريح الأمير بدرخان بك (1802–1868)، الذي استسلم صيف 1847 بعد ثمانية أشهر من القتال، فنُفي إلى إستنبول ثم جزيرة كريت، وسمح له السلطان عبد الحميد أخيراً بالإقامة في دمشق حيث توفّي ودُفن في مقبرة الشيخ خالد النقشبندي (Henning, 2018, p. 251). ويظهر مما تقدّم توجُّهُ شخصياتٍ كردية كثيرة إلى دمشق مبكراً ودفنُهم فيها، الأمر الذي رسّخ مكانتها عند الكرد.
المحور الأول: أسرة شمدين آغا ودورها في دمشق في القرن التاسع عشر
تُعدّ أسرة شمدين آغا إحدى الأُسر الكردية الدمشقية المهمّة التي أدّت أدواراً بارزة في دمشق ومحيطها طوال القرن التاسع عشر، لا سيما دور مؤسّسها شمدين آغا بن موسى الكردي، الذي قاد فرسانه الكرد، وتمكّن بحزمه وانضباطه من إخماد بؤر الفوضى في ولاية دمشق وأطرافها، إلى جانب تصدّيه لدخول إبراهيم باشا، واعتزاله أحداث عام 1831 الدموية.
أولاً: نشأة أسرة شمدين آغا الكردي
ينحدر شمدين آغا من أسرة كردية ، من عشيرة الدقورية الكردية المنتشرة في إقليم الجزيرة/ديار بكر المقسَّمة اليوم بين تركيا وسوريا، وُلد في مطلع القرن التاسع عشر لأبٍ كردي يُدعى موسى كان متسلِّماً في عكا، ثم استوطن دمشق وسكن الحي الكردي وانتهت إليه زعامته (Schilcher, 1985, p.148)، ولا تذكر المصادر تفاصيل أخرى عن قدوم موسى من كردستان إلى عكا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر ثم إلى دمشق. ويُعدّ شمدين المؤسّس الفعلي للأسرة المعروفة في دمشق والحي الكردي (Khoury, 2003, p.40)، وقد انتقل إلى حي الساروجة وبنى داراً كبيرة هناك (شيشلر، 1998، ص181)، فوصفه أحد المؤرخين بأنه “من أعيان دمشق وصاحب ثروة كبيرة، وله مواقف عظيمة” (الصوّاف، 2010، ص391)، وذكره معاصرٌ له بأنه “كان كريم النفس جدّاً، فتح محلّاً للضيافة… يأكلون ويشربون على مائدته” (سلام، الحمّام الناصري). وقد أهّلته صفاته لأداء دورٍ مهمّ بعد إسناد العثمانيين مهمةَ حفظ الأمن إليه مبكراً (Winter & Levanoni, 2003, p.333)، فاستعان بفرسانه في مهام الشرطة وجباية الضرائب وإخماد الحركات المتمرّدة كما في سهل البقاع، فانتشرت هيبته في ريف ولاية دمشق (شيشلر، 1998، ص181).
ثانياً: تعاظم نفوذ شمدين آغا
تجاوز نفوذ شمدين آغا دمشق إلى مناطق أبعد، بفضل العشرات من الفرسان الكرد الذين يأتمرون بأوامره، فقد ورد في مصدرٍ معاصر له عن صراع مراكز القوى في لبنان: “أتى الجميعُ في العسكر إلى دير القمر، وكان العسكر دالاتيه مائتين صحبة شمدين آغا…” (الشهابي، 1969، ص661). وتعاظم دوره بعد نجاحاته، ومنها إخماد تمرّد لواء نابلس عام 1813، حين تحصّن موسى بك طوقان في قلعة صوفين ورفض دفع الأموال، فاستنجد والي صيدا بشمدين آغا الذي أعدّ حملةً ضمّت المئات من الفرسان، وفرض الحصار على القلعة وهدم أبراجها وأسر زعيمها (الأشقر وغنايم، 2018، ص98). وقد بقي أحد أكثر زعماء القوات شبه العسكرية سطوةً في دمشق (شيشلر، 1998، ص181)، بل كان ضمن المعسكر الدمشقي المعادي لدخول جيش إبراهيم باشا (1789–1848) عام 1831؛ ويذكر مؤرخٌ دمشقي شاهد عيان أن الفرسان الكرد قاتلوا بشراسة بقيادته مقابل خذلان جنود الوالي: “فجمع علي باشا والي المدينة عسكراً من الأكراد وأحداث البلد قَدْرَ عشرة آلاف… فوجّه إبراهيم باشا خيلَ الهنادي لمقاتلة الأكراد… وقاتل الأكراد جهدهم حتى غُلبوا” (كرد علي، 1983، ص52). ومع ذلك لم يتراجع نفوذ شمدين وفرسانه في العهد الجديد، بل استعان بهم إبراهيم باشا لفرض الأمن، إذ “عمد إلى ضربهم — أي الدروز — من جهة صرخد بفرسان الأكراد” (كرد علي، 1983، ص90).
وشهدت دمشق أحداثاً عنيفة عام 1831، إذ أراد السلطان محمود الثاني (1808–1839) إضعاف الإنكشارية المحلية عبر فرض ضريبة الصليان، وكان الإنكشارية اليرلية قد سيطروا على الساروجة وحي الميدان شريانِ المدينة الاقتصادي، فلمّا أُعلن القانون الجديد رفضه السكان والحرفيون (صافي، 2012، ص91–120). ومن اللافت أن المصادر لا تذكر مشاركة شمدين آغا وفرسانه في تلك الأحداث الدموية، ما يؤكد حفاظه على ولائه للعثمانيين أثناء الحكم المصري (شيشلر، 1998، ص181)، وبقي أحد قادة القوات غير النظامية طوال الأربعينيات والخمسينيات، إذ كان (الكيخيا)[6] الذي رفع إليه حرفيو حي القيمرية تظلُّمَهم من السلطات المحلية عام (1846–1847) (شيشلر، 1998، ص181)، حتى توفّي عام 1860 أثناء الأحداث الدامية في بلاد الشام (Fawaz, 1994, pp.6-21).
ثالثاً: أبناء شمدين آغا في الحياة العامة بدمشق ودور محمد سعيد باشا
أعقب شمدين آغا ستة أبناء هم: عبدالله، ومحمد سعيد باشا، وخالد، ورجب، وحسن، وإسماعيل (الصوّاف، 2010، ص391)، انتظموا في الإدارة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (شيشلر، 1998، ص183)، فتولّى عبدالله آغا قيادةَ إحدى الفرق شبه العسكرية ومسؤولية الشرطة في دمشق عام 1871 وبيروت عام 1879، وكان أخوه إسماعيل قائداً لأحد الفيالق العثمانية عند وفاة والده. ويكاد محمد سعيد (1840–1896) يكون أشهرهم، إذ تخرّج من مدارس إستنبول، وعهد إليه العثمانيون بإعادة تنظيم القوات المحلية، فقاد أكثر الفرق فعّاليةً في دمشق وتُسمّى (العوانية) (شيشلر، 1998، ص181)، وكان تحت إمرته ما يزيد على أربعمائة رجل، وأحدَ الأغوات المحليين القلائل الذين قادوا قوةً جديدة في ذلك الحين (Khoury, 2003, p.40).
وفي أحداث عام 1860 الدموية التي عانى فيها مسيحيو دمشق من القتل، يشير مصدرٌ معاصر إلى دور بعض الكرد بقيادة إسماعيل بن شمدين آغا (مشاقة، 2006، ص156)، غير أن المؤرخ محمد كرد علي يُلقي بالمسؤولية على السلطات العثمانية والمشايخ: “الذنب كل الذنب على الحكومة وعمّالها أولاً لما أبدوه من الضعف، ثم الأعيان والمشايخ…” (كرد علي، 1983، ص52). وقد شاركت عناصر العوانية في أعمال الشغب عوضاً عن إيقافها في تموز 1860، فجرى تسريحها ونُفي محمد سعيد إلى إستنبول، إلا أنه استعاد حظوته سريعاً، فرافق نامق باشا والي بغداد[7]، وعاد مشمولاً بالعفو العام، فأصبح قائمقام حمص عام 1863، ثم بعلبك عام 1866، ومتصرفاً في نابلس عام 1869 (شيشلر، 1998، ص185)، ثم في شرقي الأردن (1872–1873) حيث باءت جهوده في تأسيس ولايةٍ عثمانية بالفشل (شيشلر، 1998، ص182). وازداد نفوذه أكثر، فنال لقب الباشا عام 1869، وولِي إمارة الحج (1870–1892)، وكان عضواً في مجلس إدارة الولاية، ومتصرفاً في عكا (1870–1871) فحماة عام 1878 فطرابلس (1884–1885)، ثم مديراً للأوقاف، ووُصف بأنه “حسن الأخلاق يحبّ معاشرة أهل العلم والأدب” (الصوّاف، 2010، ص671).
وقبل وفاته بأعوام زفّ محمد سعيد باشا ابنته ووريثته الوحيدة إلى محمد باشا اليوسف، وسعى إلى توريث سبطه عبدالرحمن باشا اليوسف مكانتَه، فخلفه في إمارة الحج عام 1892، وكان ائتلاف الأسرتين، شمدين آغا واليوسف، عنصراً مهماً لنمط حياة النخبة في الساروجة (شيشلر، 1998، ص182). وتُعدّ أسرة اليوسف إحدى الأُسر الكردية الدمشقية المعروفة بالفضل، حتى إن المؤرخ عبد القادر بن بدران أفرد كتاباً في تاريخها (بدران، 1920، ص5). وقد توفّي محمد سعيد باشا عام 1896، فورث ثروته الكبيرة سبطُه عبدالرحمن باشا، وتضمّنت أراضيَ واسعة في الجولان وبرزة والخيارة وزبدين، وداره في الساروجة، ومن آثاره الباقية مسجد سعيد باشا في الحي الكردي (شيشلر، 1998، ص183). وكتب أحد المؤرخين أن محمد سعيد “خلّف معظم تركته إلى حفيده الذي تعيّن مكانه في إمارة الحج رغماً عن صغر سنّه… ويُدعى عبدالرحمن باشا اليوسف، وهو أغنى وأكرم رجل في سوريا” (سلام، الحمّام الناصري).
المحور الثاني: أسرة آل اليوسف وعبدالرحمن باشا اليوسف ودورُه السياسي (1871–1920)
تُعدّ أسرة آل اليوسف إحدى الأُسر الكردية الدمشقية المعروفة بالفضل، وقد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأسرة شمدين آغا التي مرّ الحديث عنها أعلاه، إذ بلغ نفوذها ذروته على يد عبدالرحمن باشا اليوسف، سبطِ محمد سعيد شمدين آغا ووريثِ ثروته ومكانتِه في إمارة الحج.
أولاً: أسرة آل اليوسف (1800–1870)
تذكر المصادر أن محمد بك بن يوسف، وهو من أعيان العشيرة الزِّركية الكردية في إقليم الجزيرة/ديار بكر، وصل إلى دمشق في أواخر القرن الثامن عشر واشتغل بتجارة الغنم، فاتّسعت ثروته، وأتقن إلى جانب الكردية العربيةَ والتركية، وعُرف بالإحسان ورعاية العلماء، ومن آثاره إنشاؤه سوقاً كبيرة في حماة، ولمّا توفّي كان قد أعقب ثلاثة عشر ولداً من زوجاته السبع (شيشلر، 1998، ص185). وبرز من أبنائه أحمد بك (1790–1863)، الذي حلّ في دمشق صغيراً بصحبة أبيه، والتحق بخدمة الأمير بشير الشهابي (1767–1850) حتى صار وكيلاً له، وبسط عبر صلته به سيطرته على سهل البقاع وجبال لبنان الشرقية (شيشلر، 1998، ص185)، وقلّدته الدولة العثمانية محافظةَ ركب الحج الشامي، وتزوّج من أسرة رؤساء عشيرة البرازية عام 1839 تجديداً لولائه للعثمانيين (الصوّاف، 2010، ص671).
بقي آل اليوسف الأسرةَ الأكثر سطوةً بين الآغوات في المدة (1830–1870)، إذ نجح أحمد آغا في تحويل ولائه إلى العثمانيين بعد زوال الحكم المصري، فعُيّن متسلِّماً في دمشق، ثم تولّى قيادة الحج وإدارة عددٍ من الأقضية، واضطلع بدورٍ أساسي في تسوية نزاعات حوران في ستينيات القرن التاسع عشر (شيشلر، 1998، ص185). وكما مرّ في المحور الأول، ارتكزت سطوة آل اليوسف إلى حدٍّ بعيد على صلتها بأسرة شمدين آغا، إذ تزوّج محمد باشا اليوسف من ابنة محمد سعيد شمدين آغا (1840–1896) ووريثتِه الوحيدة[8]، فكان ذلك عنصراً مهماً لنمط حياة النخبة في الساروجة (شيشلر، 1998، ص182).
ثانياً: نشأة عبدالرحمن باشا اليوسف: صدر سورية و أمير الحج
وُلد عبدالرحمن باشا بن محمد اليوسف في دمشق عام 1871 (ملا، 1998، ص30) من عشيرة الزِّركية الكردية في ديار بكر (حازم، 2017، ص261)، وأتقن في صغره إلى جانب الكردية العربيةَ والتركية والفرنسية، وهو سبطُ محمد سعيد شمدين آغا الذي تخلّى له عن ثروته الطائلة واعتنى بتعليمه ورافقه يافعاً في رعاية الحج (ملا، 1998، ص29)، إذ كان زواج محمد باشا من الابنة الوحيدة لمحمد سعيد «أكثرَ زيجاته نجاحاً، وهي أمّ ولده عبدالرحمن الذي آل إليه ثراء أسرة شمدين وزعامة الكرد في دمشق» (شيشلر، 1998، ص186). وقد وصفه المؤرخ عبد القادر بدران بأنه “هذا الشهم المفضال… عبدالرحمن باشا ابن محمد باشا ابن أحمد باشا ابن السيد محمد بك بن السيد يوسف”[9].
وقد امتدحه الشعراء وأثنى عليه الفضلاء، وممّن أثنى عليه وأفرده بالترجمة بعد وفاته العلّامةُ عبدالقادر بدران – كما مر- في رسالته (الكواكب الدرّية في تاريخ عبد الرحمن باشا اليوسف صدر سورية)، وهي ترجمةٌ وافية تقع في 118 صفحة، قال في مطلعها: “إن فيما مضى من ترجمة ذلك السيد لمَمّا يومئ ويشير إلى إجمال ما أوتيه من الفضائل والفواضل، ولكن المكرَّر أحلى، وهو لصدأ الصواب أجلى، وإني لذاكرٌ من بعض ذلك جُملاً لا أرضى أن تذهب هملاً؛ وذلك أن الحظّ ساعدني سنةً من السنين بصحبة السيد المشار إليه، فكنت عنده في منزله في سوق الغرب من جبل لبنان أُقرِئ أشباله ساعةً من زمان، ثم أكون أحياناً مسامراً لحضرته، نائلاً من لطفه وكرمه ما لم أكن أعهده من بقية القادة»، كما أثنى عليه بأكثر من قصيدة، منها «صدق المقال المنصف في مدح عبد الرحمن باشا اليوسف”[10].
ووصفه المؤرخ الحصني بأنه “مثالُ الشهامة والكرم والأخلاق والشجاعة”[11]. وقد خلف جدّه في إمارة الحج الشامي وهو فتى عام 1892 (الملاح، 2008، ص4) بعد أن قلّده الجدّ وظيفته لمّا عجز عنها وتقلّد عضوية مجلس إدارة الولاية (الصوّاف، 2010، ص671)، إذ يذكر صالح بك بدرخان أن محمد سعيد باشا “أُصيب بالشلل… فاضطُرّ لدفع اثنتي عشرة ليرة ذهبية للحاج علي بك، وتعيينِ حفيده عبدالرحمن بك برتبة (مير ميران) ويكون أميراً للحج” (بدرخان، 1991، ص65). ثم نال الحظوة عند السلطان عبد الحميد الثاني (1876–1909) الذي رقّاه حتى رتبة (روم إيلي بكلربكي) (ملا، 1998، ص130)، وهي رتبةٌ عالية تعادل (الفريق) ويُلقّب حاملها بالباشا من الدرجة الأولى، وأُدرج اسمه في لوائح (أصحاب المراتب) ضمن سالنامه الدولة العثمانية (الملاح، 2008، ص5).
ثالثاً: نشاطات عبدالرحمن باشا اليوسف (1908–1920)
برز عبدالرحمن باشا أحدَ أعيان دمشق المعروفين على نطاق واسع (الحلّاق، 1982، ص181)، إلا أنه اضطُرّ لتبديل ولائه بعد استيلاء الاتحاديين على مفاصل الدولة، فأصبح عضواً في جمعية الاتحاد والترقّي (حازم، 2017، ص261)، وناصر دستور عام 1908 (ملا، 1998، ص129)، وعُهد إليه رئاسةُ فرع الجمعية في دمشق (1908–1914) (شيشلر، 1998، ص186). ومع ذلك يبدو أن تأييده لم يكن عن قناعة (الملاح، 2008، ص7)، بدليل أنه حين سار إبراهيم باشا الملّي (1845–1908) إلى دمشق لمناصرة السلطان المخلوع عبد الحميد، كاد يُعتقل لولا أن عبدالرحمن باشا استضافه وحذّره، فسارع إلى الهرب نحو الجزيرة[12]. وازدادت مكانته في الأوساط السياسية، فانتُخب نائباً عن دمشق في 21 كانون الأول 1909 (حازم، 2017، ص261)، ثم أُعيد انتخابه عام 1912، وعُيّن عضواً في مجلس الأعيان عام 1914 (الملاح، 2008، ص8)[13]، فأصبح من أهمّ رجالات دمشق وزعيماً يحظى بالشعبية (الصوّاف، 2010، ص671)، وعُرف بأعماله الخيرية، ومنها تبرّعه بالحبوب بسخاء في الحرب العالمية الأولى لإغاثة الجائعين في لبنان، وبناؤه على نفقته جامع (التيروزي) (شيشلر، 1998، ص186).
أعلن عبدالرحمن باشا معارضته للحركة العربية، بما فيها الثورة العربية الكبرى عام 1916، واتّهم الشريف حسين (1853–1931) بخيانة الخلافة العثمانية (الملاح، 2008، ص9)، انطلاقاً من رؤيته أن السلطان العثماني هو المرجع الديني للمسلمين. ومع ذلك انخرط في السياسة من جديد، فانتُخب مندوباً عن دمشق في المؤتمر السوري العام[14]، ونائباً لمحمد فوزي باشا العظم (1858–1919) أول رئيس للمؤتمر، إلا أن الاتجاه العام للنواب لم يتلاءم وأفكار المحافظين، فانسحب العظم ونائبه عبدالرحمن باشا من الرئاسة، وانتُخب محلّهما هاشم الأتاسي (1873–1960) رئيساً، ومرعي الملّاح (1853–1930) ويوسف الحكيم (1879–1979) نائبَين[15]. وظلّ يحظى بالشعبية، فانتُخب عضواً في مجلس الشورى في عهد الأمير فيصل (حازم، 2017، ص261).
شارك عبدالرحمن باشا في تأسيس الحزب الوطني عام 1920 المعروف بحزب الذوات، الذي دعا إلى الملكية المقيّدة ووقف مع الملك فيصل في مسايرته للفرنسيين (الملاح، 2008، ص11). وطرأت مرحلة مغايرة حين التقى الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال غورو (1867–1946) بالقوات السورية بقيادة يوسف العظمة (1884–1920) في ميسلون في 24 تموز 1920، فدخل الفرنسيون دمشق في 25 تموز 1920 (الكيلاني، 2017، ص10)، وعُيّن عبدالرحمن باشا رئيساً لمجلس الشورى السوري (ملا، 1998، ص130) بتأييد علاء الدين الدروبي (1870–1920) الذي شكّل الحكومة، فلم يطُل العهد بها؛ إذ اغتيل الدروبي في آب 1920 (الصوّاف، 2010، ص671) ومعه عبدالرحمن باشا في منطقة حوران (الملاح، 2008، ص11).
رابعاً: مقتل عبدالرحمن باشا اليوسف وإرثُه
لم يدُر بخلد عبدالرحمن باشا، وقد ذهب ضمن الوفد الوزاري برئاسة الدروبي إلى حوران في آب 1920 لتهدئة السكان الغاضبين على الانتداب، أنه سيُقتل مع أعضاء الوفد على يد الثائرين (حازم، 2017، ص261)، لا سيما أنه كان صاحب حظوة هناك لامتلاكه أراضي واسعة. ويبيّن الباحث عمرو الملّاح خلفية تلك الحركة التي اندلعت في حوران، إذ كانت الحكومة العربية أمام (ثورةٍ) أعلنها شيوخ عشائر حوران للمطالبة بالانفصال عن سوريا والالتحاق بشرق الأردن الخاضع للانتداب البريطاني، وفي مسعى منها لإحباط هذه المحاولة الانفصالية ترأّس الدروبي وفداً حكومياً ضمّ في عضويته اليوسف نظراً لـ(كبير نفوذه في حوران)، إلا أنهما اغتيلا في كمينٍ نصبه لهم مسلّحون مجهولون في قرية خربة غزالة بينما كانا متوجّهَين للتفاوض مع الحورانيين في يوم 21 آب 1920، وهو يقرأ سيرة اليوسف بوصفه أحد (آخر باشوات دمشق العثمانيين) الواقفين بين عالمين: عالمِ السلطنة الآفل وعالمِ الدولة الوطنية الناشئ[16]. وينفرد يوسف الحكيم بذكر تفاصيل الاغتيال، إذ يذكر أن الوفد استقلّ القطار المتوجّه إلى محطة خبب، وأن أحد وجهاء القرية نصح عبدالرحمن باشا “بالعدول وإخوانه عن مواصلة السفر، فلم توافق هذه النصيحة ما يعتقده الباشا في نفسه من نفوذ على الحورانيين” (الحكيم، 1991، ص34–35). ولمّا وصل القطار محطة خربة الغزالة نشب اشتباكٌ مسلّح أصيب فيه الدروبي برصاصة قتلته (الحكيم، 1991، ص35)، ثم “لمّا علم الثائرون مكان التجاء عبدالرحمن باشا صعدوا إليه وهاجموه بعنف… ولم يكتفوا بقتله بل قاموا بأفظع ضروب التنكيل به” (الحكيم، 1991، ص35)، فنُقل جثمانه إلى دمشق ودُفن في مقبرة الدحداح ضمن مقبرة الشهداء (ملا، 1998، ص130).
ترك عبدالرحمن باشا عدداً من الأبناء من مصاهرته لخليل باشا العظم رئيس بلدية دمشق، منهم محمد سعيد الذي أصبح محافظاً لدمشق ونائباً لرئيس أول نقابة زراعية عام 1927، وكانوا من كبار ملّاك الأراضي (الصوّاف، 2010، ص671)، كما كانت شقيقته زهراء خانم (1885–1971) زوجةَ محمد علي العابد أول رئيس للجمهورية السورية (1932–1936) وإحدى رائدات العمل النسائي[17]. وخلّف إرثاً مالياً كبيراً جعله — بحسب أهل عصره — الأغنى بين مسؤولي الدولة العثمانية، إذ ملك الشاطئ الشرقي لبحيرة طبريا وقرى في الغوطة والبقاع والجولان، وبقيت أرض البطيحة على بحيرة طبريا ملكاً لآل اليوسف حتى عام 1967 رغم محاولة حاييم وايزمان شراءها عام 1934 ورفض العائلة (مبيض، 2017، ص129). وكان يقيم في داره الفخمة في الساروجة المشتركة الجدار مع دار آل العظم (شيشلر، 1998، ص186)، وقد استقبل فيها ضيوفاً كباراً منهم الوالي مدحت باشا (1822–1884) وإمبراطور ألمانيا غليوم الثاني (1859–1941) عام 1898، إلا أن القصر — على روعته ومساحته البالغة ألفي متر مربع — أصابه الإهمال شأنَ كثيرٍ من قصور دمشق القديمة (مبيض، مصير قصور دمشق المتهالكة).
(يتبع في العدد القادم…)
—————–
[1] يقع حصن الأكراد في سهل البقيعة، يحدّه من الجنوب جبل عكّار وجبل لبنان، واشتُقّ اسمه من حاميةٍ كردية أقطعها الموضعَ الأميرُ شبل الدولة نصر مقابل حماية الطريق الرئيسة الرابطة بين حمص وحماة وطرابلس، ينظر: موريتز سوبرنهايم، عكّار وحصن الأكراد.
[2] يقع حي الساروجة في دمشق القديمة، وكانت المدرسة الشامية البرّانية أساساً لإنشائه، فاتّسع حولها تدريجياً حتى صار له سوقٌ خاص.
[3] ينظر: زرار صديق توفيق، القبيلة القَيمُرية الكردية في إقليم الجزيرة ودورها في بلاد الشام ومصر خلال العصر الوسيط، مجلة الحوار، العدد 70، صيف 2017.
[4] ينظر: محسن سيدا، الأسرة القَيمُرية الكردية الدمشقية وبيمارستانها، موقع مدارات كرد، 4 نيسان 2013.
[5] وُلد صلاح الدين في تكريت عام 1138، وجاء مع والده نجم الدين أيوب فاستقرّ بدمشق وترعرع فيها، ثم وحّد الشام ومصر والحجاز واليمن، وحرّر القدس بعد معركة حطين عام 1187، ينظر: ابن شداد، 2012، ص9.
[6] «الكيخيا» لفظٌ فارسي أصله «كدخدا» بمعنى «ربّ الدار»، ثم صار لقباً بمعنى حاكمٍ أو عُمدة، واعتُمد في العهد العثماني لأي معاونٍ للموظف الكبير، ينظر: الخطيب، معجم المصطلحات والألقاب التاريخية، ص363.
[7] تولّى محمد نامق باشا ولاية بغداد مرتين؛ الأولى عام 1850، والثانية (1861–1867)، ثم صار وزيراً للبحرية في إستنبول، وكان ضابطاً تدرّج حتى رتبة المشيرية، ينظر: طارق حرب، والي بغداد العثماني محمد نامق باشا.
[8] تُركّز المصادر على أهمية تبوُّء أسرة اليوسف، بعد توحُّدها مع أسرة شمدين آغا، زعامةَ الكرد الدمشقيين الذين أمّنوا لها مقاتلين أشدّاء، ينظر: شيشلر، 1998، ص182؛ العظمة، 1987، ص203.
[9] عبد القادر بن أحمد بن بدران (1864–1927) مؤرّخٌ وأديبٌ وفقيه وُلد في دوما بالقرب من دمشق، ومن مؤلّفاته (الكواكب الدرّية في تاريخ عبد الرحمن اليوسف صدر سورية) المطبوع في دمشق بمطبعة الفيحاء عام 1339هـ/1920م، ينظر: الزركلي، 2002، ج4، ص37.
[10] ينظر: محمد بن ناصر العجمي، علّامة الشام عبد القادر بن بدران الدمشقي: حياته وآثاره، دار البشائر الإسلامية، ط1، بيروت، 1996، ص41–42.
[11] محمد أديب آل تقي الدين الحصني مؤرخٌ دمشقي (1875–1940)، وكان نقيب الأشراف في دمشق، ومن مؤلّفاته (منتخبات التواريخ لدمشق)، ينظر: الحصني، 2002، ص852.
[12] للمزيد حول ملاحقة العثمانيين لإبراهيم باشا الملّي، ينظر: مقابلة مع محمد علي محمود بك في: خليل بك مجاهد وطني واجه الاستعمار بصلابة.
[13] من الفائزين في تلك الانتخابات أيضاً: راغب النشاشيبي وسعيد الحسيني عن القدس، وأمين عبد الهادي وتوفيق حمّاد عن نابلس، وسليم سلام عن بيروت، وفارس الخوري ومحمد فوزي العظم عن الكرك، وشكيب أرسلان عن حوران.
[14] تشكّل المؤتمر السوري العام في دمشق في حزيران 1919 تحضيراً للجنة كينغ–كراين التي أقرّ مؤتمر الصلح في باريس إرسالها لتقصّي رغبة السوريين في تقرير مصيرهم، ينظر: العياشي، 1954، ص80؛ شهرستان، 2000.
[15] ضمّ المؤتمر السوري العام 107 أعضاء مثّلوا سوريا الداخلية والساحلية والجنوبية، بما فيها مناطق من لبنان وفلسطين والأردن، ينظر: شهرستان، 2000، ص33، 42.
[16] ينظر: عمرو الملّاح، عبد الرحمن اليوسف بين عالمين: قراءة أولية في تحولات آخر باشوات دمشق العثمانيين، موقع الجمهورية نت، 25 تشرين الثاني 2023؛ وللاستزادة بشأن المحاولة الانفصالية وفاجعة خربة غزالة، ينظر: الحكيم، 1991، ص32–38؛ كوليت الخوري، أوراق فارس الخوري، ص86–88.
[17] كانت زهراء اليوسف رئيسةَ جمعية (نقطة الحليب) و(الهلال الأحمر) و(الندوة الثقافية النسائية)، وعُدّت من سيدات دمشق الأُوَل في عهدها، ينظر: مبيض، زهراء «خانم» اليوسف.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.








