المبعوث الأممي يرحب بجهود الهدوء في الشمال الشرقي ويعرب عن قلقه إزاء السويداء، ومنسق الإغاثة يؤكد وجود عقبات إنسانية جسيمة.
في إحاطةٍ قدمها أمام مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع في سوريا، سلط نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، الضوء على جهود استعادة الهدوء في مناطق الشمال الشرقي للبلاد، معربًا عن ترحيبه بالمساعي التي بذلها كبار المسؤولين الحكوميين والمستشار الرئاسي مظلوم عبدي، عقب التوترات الأخيرة.
وعلى الرغم من إقراره بوجود تقدم مهم في شمال شرقي البلاد، أبدى كوردوني قلقه البالغ إزاء حادثة اختطاف مقاتل سابق في قوات سوريا الديمقراطية، التي أدت لاحقًا إلى وفاته، وما تبع ذلك من اندلاع مظاهرات في عدد من البلدات ذات الغالبية الكردية.
وفي سياق متصل، وصف كوردوني الوضع في محافظة السويداء بأنه "يبعث على قلق عميق"، مستشهداً بالاشتباكات المتجددة التي وقعت في الأول من أيلول/سبتمبر بين قوى الأمن الداخلي والحرس الوطني، والتي خلفت عدة إصابات. وشدد المسؤول الأممي على أن "قضية السويداء ومستقبل طائفتها الدرزية يجب أن يُحلَّا في نهاية المطاف على يدِ السوريين أنفسهم، وفي إطارِ سوريا موحَّدة، ودون تدخلاتٍ خارجية معرقلة".
انتقل كوردوني للحديث عن الجانب السياسي، مشيرًا إلى أن سوريا حققت تقدماً مهماً يستوجب الاعتراف به ودعمه. ودعا إلى أن يولد هذا التقدم زخماً للمضي قدماً في معالجة التحديات الكبيرة المتبقية، مؤكداً أن ذلك يتطلب من السلطات السورية "تعزيز المؤسسات الخاضعة للمساءلة، وتوسيع نطاق المشاركة، وحماية الحيِّز المدني، والمضي قدماً في مسار العدالة الانتقالية". وفي سياق صياغة دستورٍ جديد، أكد نائب المبعوث الخاص أن "الطابع الجامع والشفاف والتشاركي لأيِّ عمليةٍ، يعدُّ أمرًا جوهريًا لبلورة عقدٍ اجتماعي حقيقي، ورؤية مشتركة للدولة المستقبلية".
من جانبه، استعرض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، جهود الأمم المتحدة الإنسانية، مشيراً إلى أن المنظمة تمكنت، بالتعاون مع 300 شريك، من الوصول إلى أكثر من 2.5 مليون شخص شهريًا هذا العام. غير أنه حذر من أربع عقبات رئيسية تهدد هذا التقدم، أبرزها عدم عودة 5.5 مليون شخص داخل سوريا إلى ديارهم بعد، منهم ما يقرب من 800 ألف عالقون في المخيمات، وأكثر من 75% منهم من النساء والأطفال.
كما نبه فليتشر إلى أن "انعدام الأمن المحلي يعيق عملية التعافي"، مؤكداً استحالة تحقيق استقرار حقيقي ما لم يتم دمج جميع المجتمعات، وخاصة نساء سوريا، بشكل كامل في النسيج السياسي والاقتصادي للبلاد. وحذر من أن "تصاعد التوتر على مستوى المنطقة يعني تعطل سلاسل التوريد، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني، وزيادة الضغوط الاقتصادية على الأسر السورية". وأردف فليتشر قائلاً إنه "لا يمكن إعادة بناء اقتصاد فوق حقل ألغام"، مبيناً أن الألغام تحول جهود التعافي إلى مقامرة مميتة.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


