بير رستم
إننا نتفهم الخلافات السياسية وصراعات أحزابنا في قضية النفوذ والهيمنة على الساحة الكردستانية، وبالأخص بين البارزانيين والأوجلانيين حيث كل طرف له أذرعه في باقي ساحات كردستان، بالإضافة إلى ساحته الرئيسية، إن كان بجنوب كردستان أو شمالها، لكن أن تصل الأمور ببعض مريدي كل طرف إلى تخوين الطرف الآخر هو الأمر الغير مقبول به بالمطلق حيث يعتبر كل طرف أحد أهم روافد الحركة الوطنية الكردستانية وبهذه المناسبة نود أن نقول لبعض مناصري جماعة قنديل والذين يحاولون في كل شاردة وواردة أن يجعلوا الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيسها مسعود بارزاني في خانة “العمالة” لتركيا؛ بأن هذه التهمة ليست فقط غير صحيحة، بل مرفوضة ومدانة تماماً وذلك لأسباب عدة نختصرها بما يلي:
أولاً؛ ليست هناك حركات وأحزاب خائنة وهذه ذكرناها عشرات المرات دفاعاً عن المنظومة الآبوجية وبالتالي وكما رفضنا إتهام تلك المنظومة بالعمالة والخيانة لإيران أو غيرها، فإننا نرفض إتهام البارزانيين بالخيانة لتركيا أيضاً حيث نعيد ونقول؛ نعم الشخصيات قد تخون حتى ولو كانوا في مناصب قيادية، لكن لا أحزاب خائنة وخاصةً أحزاب وحركات جماهيرية بحجم العمال والديمقراطي الكردستانيين.
ثانياً؛ السياسة تقوم على المصالح المشتركة أو المتبادلة وكلنا نعلم بأن كل من تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني لهما مصالح مشتركة، إن كانت في المجالات الاقتصادية والتجارية مثل معبر إبراهيم خليل أو قنوات النفط والطاقة عبر تركيا من إقليم كردستان أو حتى في مجالات السياسة واعتماد كل كل في محاربة خصومه السياسيين حيث تركيا تحاول الاستفادة من هذه العلاقة لتوحي للعالم والكرد بالأخص بأنها لا تعاديهم وإنما تعادي طرف كردي وهو العمال الكردستاني، كما أن البارزانيين يحاول الاستفادة من هذه العلاقات منافسة النفوذ الآبوجي في كل من روژآڤا وشمالي كردستان (تركيا)، يعني العلاقة نفعية براغماتية.
ثالثاً؛ الصراعات الحزبية بين الأطراف والقوى السياسية الكردية جعل الشارع الكردي ومعه الأحزاب الكردية تنقسم بين قطبي الحركة الوطنية الكردستانية، كما ذكرنا، وهذا الانقسام والصراع الحزبي يتم استثماره من قبل قوى إقليمية وبالأخص تركيا وإيران ولكي يتم كل فريق من قطبي الحركة تقوية دوره ومكانته فهو يبحث عن قوى إقليمية ودولية لتقديم الدعم اللازم له ولمحوره السياسي وهو ما يزيد الشرخ دخل الحركة الوطنية والشارع الكردي عموماً وهذا الانقسام يتم استغلاله واستثماره مرة أخرى من قبل العمال والديمقراطي الكردستاني لتدعيم قاعدتيهما الشعبية بالمزيد من الأنصار والمريدين بحيث تصبح لدينا شبه قناعة؛ بأن الطرفين يخلقان بعض الأزمات وذلك للمزيد من الاستقطاب لقواعدهم الحزبية.
رابعاً والأهم هو أن تركيا وباقي الحكومات والدول الغاصبة لكردستان ليست غبية لتعتقد بأن هناك طرف سياسي بحجم الديمقراطي أو العمال الكردستاني هو على استعداد ليكون أداة بيده، بمعنى أوضح نقول بأن تركيا تعلم تماماً بأن علاقة البارزانيين معهم هي لأسباب تتعلق بمصالحهم السياسية والاقتصادية والأمنية وليس لتحقيق أجندات تركيا بالمنطقة، بل نذهب للأبعد ونقول: بأن تركيا تدرك بالمطلق أن المشروع السياسي القومي والذي يتباه البارزانيين يشكل عليها وعلى هذه الدول الغاصبة خطر أكبر؛ فإذا كان الآبوجيين وفي المرحلة الثانية من نضالهم يطالبون ب”الحل الديمقراطي” لنيل الكرد حقوقهم داخل (تركيا) موحدة فيدرالية أو كونفدرالية، فإن المشروع القومي للبارزانيين سيعني تفتيت تركيا وباقي هذه الدول لعدد من الكيانات السياسية وهو الأخطر لهم ولمستقبل المنطقة وفق القراءات الفاشية لهذه القوى والأطراف والدول التي تستعبد كردستان، ولذلك نقول؛ كفى ترديداً غبياً لشعار “البارزانيين عملاء تركيا”.
وأخيرا وختاماً نقول لكل القوى والأحزاب الكردستانية، وبالأخص قطبي الحركة الوطنية الكردية؛ البارزانيين والأوجلانيين، نأمل أن تعيدوا تربية كوادركم الحزبية وقواعدكم الجماهيرية على أسس وطنية كردستانية، لا على أساس الولاءات الحزبية، كما هو الحال، وهذا يتطلب من الجميع ضبط الخطاب السياسي والذي يتم بثه عبر بعض القنوات والصفحات الصفراء التابعة لهم ولأحزابهم والكف عن التحريض في الشارع الكردي حيث المرحلة خطيرة على شعبنا وقضيتنا وصراعنا يجب أن يوجه لسياسات الأعداء وما يخططون له وأن نتكابر على بعض الترهات والخلافات الحزبية وهذه تحتاج بقناعتي لتشكيل مرجعية سياسية كردستانية تضم كافة القوى والأحزاب السياسية والمدنية وناشطي ومثقفي شعبنا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية، مؤتمر وطني حقيقي لأجل خدمة القضايا الوطنية الكردستانية وليس لخدمة بعض البروباغاندا الحزبية.
بالمناسبة؛ ربما يجد البعض في كتاباتي بعض الازدواجية وبأنني مرة أدافع عن هذا الطرف ومرة عن الآخر وقد وصل الأمر ببعض بغال الثقافة بأن وصفوني ب”كاتب ذي القلمين” وذلك في إشارة لهذه القضية ولهؤلاء جميعاً نقول؛ بأن لنا قضية واحدة بأدوات متعددة وأن عندما أدافع عن حق الوجود والبقاء لهذه الأدوات فلا تعني بأن القضية باتت دفاعاً عن الأداة “الحزب” نفسه، بل هو دفاعاً عن القضية نفسها، ولذلك سأبقى مدافعاً عن البارزانيين والأوجلانيين وباقي أطياف الحركة الوطنية الكردستانية إلى أن يتوفر بديل وأدوات أفضل مما بين أيدينا وحينها سأكون أول الداعيين لترك هذه الأدوات والأحزاب واستخدام البديل الآخر الأفضل.











