التناقض في التضامن الإسلامي: نصرة الخارج وإهمال الداخل

غارسيا  ناصح
يشهد العالم العربي والإسلامي عادةً ردود فعل قوية عندما يُقتل مسلم في دول الغرب، أو عندما تقع حرب في دولة مسلمة، سواء كانت عربية أو غير عربية، مثل الشيشان وباكستان. حينها تتحرك الصحف والإذاعات والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، فتتصاعد التغطيات الإعلامية، وتتصاعد المظاهرات، ويظهر نوع من “القيامة الجماهيرية” نصرةً لأشقائنا في الخارج.
لكن اللافت أن هذا التضامن القوي لا يظهر دائماً مع الأقليات المسلمة التي تعيش بين دول إسلامية. مثال واضح على ذلك الأكراد المسلمون، الذين يعيشون بين أربع دول إسلامية، ويواجهون فيها التهميش والاضطهاد، ويُعاملون أحياناً كأقلية بلا حقوق، رغم أنهم جزء من النسيج الإسلامي نفسه. ففي هذه الحالة، لا نشهد المظاهرات العارمة، ولا تغطية إعلامية واسعة، ولا ندية رسمية أو شعبية تُطالب بحقوقهم.
هذا التناقض يطرح سؤالاً مؤرقاً: لماذا يشتعل الرأي العام العربي والإسلامي نصرةً لمسلمين في الخارج، بينما يُغفل أبناء الدين نفسه في الداخل؟ وكيف يمكن للمجتمعات الإسلامية أن تظهر تضامناً حقيقياً إذا استمر هذا التمييز بين الداخل والخارج؟
قد يعود السبب جزئياً إلى التأثر الإعلامي والاهتمام بالقضايا التي تقع في مناطق تحت المجهر العالمي، بينما تُغفل القضايا الداخلية الأقل ظهوراً. لكن الحقيقة أن هذا التمييز يضعف الوحدة الإسلامية، ويزيد من الفجوة بين الشعوب المسلمة، ويجعل بعض الأقليات يعيشون حياةً من الحرمان والتمييز، رغم أنهم من أبناء الدين نفسه.
إن معالجة هذه الفجوة تتطلب وعيًا جماعيًا وإعادة ترتيب الأولويات. يجب أن يكون التضامن الإسلامي شاملاً، لا يقتصر على نصرة الأقليات في الخارج، بل يشمل الدفاع عن حقوق كل مسلم، أينما كان، في الداخل والخارج، بلا تمييز أو تجاهل. فالمسلم الذي يعاني في وطنه أو بين بلدان إسلامية، هو ذاته الذي يستحق الوقوف بجانبه والدفاع عن حقوقه، كما نقف مع أي مسلم في أي بقعة من العالم.
وختاماً، على الشعوب العربية والإسلامية أن تسأل نفسها: هل تضامننا صادق إذا كان انتقائيًا؟ وهل يمكن أن نكون مجتمعًا موحدًا إذا تجاهلنا حقوق بعضنا بعضًا؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب الشجاعة لمراجعة مواقفنا، والعمل بلا كلل لضمان العدالة والمساواة لكل مسلم، دون تمييز أو استثناء.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top