الحرب الدائرة في سورية القت بظلالها الثقيلة على جميع نواحي الحياة, لم يبقى ناحية من نواحي الحياة إلا و تأثرت بها . و ما أردت التحدث عنه اليوم ناحية مهمة جدا في حياة الشعوب , الا و هي الارث التاريخي و الثقافي للبشرية و التي تعد سورية بشكل عام و شمال بلاد الرافدين بشكل خاص أحد أهم المناطق في العالم من الناحية الاثرية . كيف لا و أرض روجافا تقع عليها إطلال مدن و ممالك كانت في يوم من الايام مركز العالم السياسي و التجاري و الديني , مثل مدينة “شخنا” عاصمة بلادآبوم الحورية و شبات أنليل الآشورية “تل ليلان” و أوركيش المملكة الحورية الاقدم “تل موران” و آشو كاني عاصمة الامبراطورية الميتانية “تل فحيرية” و تائيدو الحورية في تل ” تل حمدي” و كخت الحورية و القائمة تطول…..
و من خلال سنوات العجاف التي مرت على سورية لاحظنا ما حصل في جميع المناطق و من بداية الازمة كيف تعرض هذا الارث إلى العبث و التخريب و السرقة, و نحن نعرف جميعا بأن الشعوب لا تباد و تندثر بالقتل و التشريد , بل يمكن ذلك إذا تم طمس و حجب حضارته بشكل أو بآخر..!!
كم كان مؤلماً عند مشاهدتنا عبر شاشات التلفاز كيف تقوم الجماعات الارهابية بتدمير و سرقة المباني و الآثار في جميع المناطق السورية باستثناء مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب و المرأة YPG و YPJ في روج آفا.
و رغم الامكانات المحدودة لهذه القوات إلا أنها وقفت في وجه الارهاب و قاومته و منعته من الدخول إلى مناطقنا , كان ذلك بسبب امتلاكها قوة الارادة و حب الوطن, و الايمان بأهداف شعبه في الحرية و التحلي بالاخلاق الانسانية السامية , حيث كان النصر حليف الحق و الرؤية الحضارية إلى الحياة ..!!
رغم التحديات الجسام و العدو الهمجي الذي لم تستطع الجيوش النظامية من الصمود أمامهم, سطرت وحدات حماية الشعب و المرأة YPG و YPJ في روج آفا الملاحم البطولية و الدخول إلى التاريخ من أوسع ابوابه لأنه حمى التاريخ عبر صوره و مشاهده التي تكمن في في المواقع الاثرية و الابنية القديمة و الآثار المنتشرة في روج آفا, التي تعتبر ارثا و ارشيفا غنيا لحضارات شعوب الارض .
نعم لقد حصلت بعض التعديات و التخريب في بعض المواقع الاثرية في روج آفا و التي تصل عدد التلال الاثرية فيها إلى أكثر من 1048 , و لم يتعدى التخريب و التجاوزات 9% من مجموع عدد التلال في المنطقة و هي نسبة مقبولة جدا قياسا بالمناطق السورية الاخرى.
في ظل الحرب الدائرة و المعارك التي جرت و تجري على ارض روج آفا ضد تنظيم داعش الارهابي , و لم يشهد التاريخ مثيلا لها في العالم أجمع الا أن وحدات حماية الشعب لم تنس لحظة حماية الارث الحضاري و التاريخي للمنطقة رغم الهجمات الارهابية و الحرب المحيطة, و في نفس الوقت و رغم كل الضغوطات و الحصار و محاولة تأمين الامن و السلم و الخدمات لمواطني روجافا عبر مؤسساتها و الادارات التي شكلتها إلا أنها لم تهمل مسؤولية الحفاظ على الآثار و المواقع الاثرية , و شكلت هيئة حماية الآثار و خصصت لها كوادر و امكانيات مادية و فكريدة من اجل حمايتها حيث نقلت جميع الاثار و المحتويات و الاكتشافات الاثرية إلى مستودعات خاصة لحمايتها من الارهاب و السرقات , و يذكر أن هيئة حماية الآثار تقوم بجولات شبه يومية إلى تلك المستودعات و الاطمئنان عليها من التلف و السرقة , كما و خصصت الادارة الذاتية مواصلات و راتباً لحراس المواقع الاثرية , كما قامت بحملات توعية حول الاهمية الانسانية و القومية و الحضاريى لهذه المواقع التاريخية و ما تحويه من آثا و ضرورة الحفاظ عليها , كان ذلك عبر ندوات و محاضرات بالاضافة إلى اهتمام الاعلام المرئي و السمعي و المقروء بهذا الجانب , فضلا على تنظيم المعارض الخاصة بالاثار في العديد من مدن روج آفا.
نعم أنهم رسل السلام و حماة الانسانية و تراثها الثقافي و الحضاري , أنهم النور الساطع من شمال ميزوبوتاميا إلى البشرية جمعاء , إنهم يعيدون سيرة اجدادهم الميتانيين و الميديين في صنع الحضارة.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=2911
مقالات قد تهمك

مقتل مواطن من الطائفة الشيعية في حجيرة بريف دمشق وسط تصاعد مخاوف على سلامة المدنيين

فيديو للمدعو عبدالرزاق الكسور من النرويج يثير مخاوف من تصاعد التحريض الطائفي وانعكاساته على السلم الأهلي في سوريا

بيان حقوقي بشأن التطورات الأخيرة في سهل الغاب والقبض على أمجد يوسف

وفاة الشاب أحمد العيادة الدايح داخل مراكز الاحتجاز في دير الزور بعد اعتقاله دون مذكرة رسمية

اقتحام الأمن العام لقرية في ريف جبلة: قتلى واعتقالات تعسفية وحصار يثير الذعر بين المدنيين






