دانية الشماس
في مشهد يتكرر كل عام، لكن بحدةٍ أكبر، استيقظت مدن عراقية على وقع أمطار غزيرة حوّلت الشوارع إلى أنهار، وكشفت هشاشة منظومة خدمية طال انتظار إصلاحها. من بغداد إلى أربيل، بدا المشهد واحدًا: طرق مشلولة، أحياء غارقة، ومواطنون يواجهون المطر وحدهم.
في العاصمة بغداد، غرقت شوارع رئيسية خلال ساعات قليلة من بدء الهطول، لتتعطل حركة السير وتتحول الرحلات اليومية إلى معاناة طويلة. المياه لم تكتفِ بإرباك الطرق، بل تسللت إلى منازل في مناطق عدة، خاصة ذات البنية الخدمية الضعيفة، وسط غياب واضح لاستجابة سريعة وفعالة.
وفي إقليم كردستان، لم يكن الوضع مختلفًا كثيرًا. أربيل والسليمانية سجلتا مستويات مرتفعة من الأمطار أدت إلى غرق أحياء كاملة، رغم استنفار فرق الطوارئ. إلا أن تلك الجهود، بحسب مراقبين، تبقى محدودة أمام بنية تحتية لم تُصمم لمواجهة أمطار غزيرة في زمن تغيّر فيه المناخ وأصبح أكثر تطرفًا.
أزمة أعمق من المطر
يرى مختصون أن ما يحدث ليس مجرد تأثير لعاصفة مطرية، بل نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال وسوء التخطيط. شبكات تصريف متهالكة، انسداد المجاري بسبب النفايات، وتوسع عمراني غير منظم، كلها عوامل حولت الأمطار من نعمة إلى أزمة سنوية.
كما يشير خبراء إلى أن التغيرات المناخية رفعت من شدة الهطولات خلال فترات زمنية قصيرة، ما يتطلب بنية تحتية حديثة قادرة على الاستيعاب، وهو ما تفتقر إليه معظم المدن العراقية.
غضب شعبي وتساؤلات مفتوحة
في الشارع، لم يعد المواطنون يخفون استياءهم. تساؤلات تتكرر: أين ذهبت موازنات الإعمار؟ ولماذا لا تُحل المشكلة رغم تكرارها؟
يرى كثيرون أن الحلول الترقيعية لم تعد مقبولة، وأن الوقت قد حان لإجراءات جذرية تبدأ بالمحاسبة ولا تنتهي بإعادة بناء منظومة الخدمات.
الحكومة أمام اختبار حقيقي
مع كل قطرة مطر، يتجدد اختبار الثقة بين المواطن والجهات المعنية. فإما أن تتحول هذه الأزمة إلى نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي وشامل، أو تبقى المدن رهينة أول عاصفة قادمة.
خلاصة القول:
الأمطار في العراق لم تعد حدثًا عابرًا، بل مرآة تعكس واقع الخدمات. وبين شوارع تغرق ووعود تتبخر، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر في معركة كان يفترض أن تُحسم منذ سنوات
مقالات قد تهمك
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84980






