آلدار خليل |
لا بد من التذكير بالاجتماع الذي عقده الرئيس الامريكي دونالد ترامب مع زعماء الدول الإسلامية في مقر الأمم المتحدة – نيويورك بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر 2025، تحت عنوان “قمة غزة – خطة وقف الحرب وإعادة الإعمار”، وذلك بهدف بحث سبل إنهاء الحرب على غزة، إطلاق سراح الرهائن، وإعداد خطة شاملة لإعادة إعمار القطاع بمشاركة عربية وإسلامية ودولية.
خلال هذا الاجتماع، قدّم ترامب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الداعم لحماس كشريك في قرار تاريخي في قضية التنازل التركي عن حماس في ظل دعمها المعروف لها وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الصفقة ومقابلها!
بعد تلك المرحلة قرر أردوغان أن يعيد ترتيب المشهد في سوريا حيث وجّه بوصلته نحو القضاء على الكرد وحتى حلفائه في دمشق( أي حلفاء أردوغان) لتحقيق مطامعه في تكريس وقائع جديدة عبر إشعال الفتنة والاقتتال الداخلي، بما يخدم مشروعه في فرض الإخوان المسلمين كبديل سياسي في سوريا من خلال افشال الحكومة الحالية، واضعاف السوريين ومن ثم تنصيب من يفضّلهم أردوغان على الموجودين حالياً في دمشق! أي الاخوان. بمعنى ضرب عصفورين بحجر، افشالاً للحكومة الحالية، واقتتال داخلي بينهم والكرد وفرض للأخوان. أي بيع أردوغان لحماس لم يكن مجاناً.
شهدنا بكل أسف في البداية ارتكاب مجازر بحق مكونات سورية متعددة من علويين ودروز وصولاً إلى الكرد اليوم على يد حكومة دمشق، في سياق سياسة إقصاء وإبادة ضد كل من يرفض لغة الفرض والهيمنة، وهي لغة لا يمكن أن تبني سوريا قوية وديمقراطية. كذلك التصعيد في حلب يهدف إلى صرف أنظار السوريين والعالم عن اتفاق دمشق و حوارها مع إسرائيل، والذي كان سيكون حدثاً يخضع لآراء وتقييمات بناءً على العرف المتداول الموجود في المنطقة حول أي موضوع يخص اسرائيل، ذلك لم يحدث، والسبب كان من خلال تحويل الأنظار عبر هجوم حلب. ناهيكم عن استغلال الموقف الامريكي الداعم للاتفاق مع اسرائيل من قبل دمشق من خلال تحقيق خطوات ارضائية لامريكا في الاتفاق ومن ثم الهجوم على الكرد في حلب لفرض غضّ النظر على امريكا.
في ظل التطورات الأخيرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، نؤكد أن ما يجري يمثل خرقاً واضحاً لاتفاق الأول من نيسان من العام الفائت. رغم ذلك منذ أشهر بدأ الحصار الممنهج الذي منع دخول المحروقات والأدوية والمواد الأساسية وحتى أدوية الأطفال، وصولاً اليوم إلى هجوم علني يستخدم فيه مختلف أنواع الأسلحة.ما معناه بأن الهجوم قد بدأ منذ عدة أشهر وليس الآن.
رغم أن اتفاق 1 نيسان يقضي بإدارة هذين الحيين لذاتهم وفق ما تم من توقيع بين الحكومة السورية ومجلس هذين الحيين لكن السؤال يا ترى هل تم حل جميع المشاكل في سوريا وهذين الحيين هم المشكلة الوحيدة في سوريا؟ هل تم انعاش الاقتصاد، تشكيل حكومة وطنية، وضع دستور وطني، ازالة الحساسيات بين دمشق و60% من باقي الجغرافيا والمكونات؟ هل تحققت جميع اهداف الثورة؟ وهل تم تحرير المناطق السورية المحتلة؟ وبقي الشيخ مقصود والاشرفية كعقبة؟ فماذا فعلوا ابناء حيي الشيخ مقصود والاشرفية مثلاً ليتم ضربهم بالمدافع والدبابات التي ورثتها الحكومة الحالية عن النظام البائد و تتابع ذات سياساته؟
نرى بوضوح أن هذا الهجوم قرار تركي، وهو ما يعكس نسفاً لنتائج الاجتماع الأخير بين قسد ودمشق، والذي كان من المفترض أن يُترجم عملياً في القريب العاجل بخطوات عملية. لكن الهجوم على الشيخ مقصود والأشرفية جاء ليقطع الطريق على تلك الجهود، وهو ما تريده أنقرة.
كل ما يُشاع عن هجوم قسد داخل حلب غير صحيح، إذ أن قسد غير موجودة بموجب اتفاقية الأول من نيسان. حكومة دمشق هي من تنفذ الهجوم، والمدنيون يفرون نتيجة ضرباتها.
إن مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية هي مقاومة وطنية، وانتصارها يمثل انتصاراً للمشروع الوطني الكردي والمشروع الوطني السوري على حد سواء. لذلك ندعو حكومة دمشق إلى تغليب لغة العقل، والابتعاد عن الانجرار وراء مخططات خارجية لا تجلب لسوريا سوى المزيد من الحرب الداخلية، بما يهدد الاستقرار ويقوض مساعي الوحدة الوطنية السورية. إن العقلانية والالتزام بالحوار الوطني هما الطريق الوحيد لبناء سوريا ديمقراطية قوية، قادرة على مواجهة التحديات وصون كرامة جميع أبنائها والا ستتوسع ساحة الحرب وستكون مفتوحة وسوريا احوج اليوم بأن تكون بعيدة كل البعد عن الحرب وخياراتها.
* تحية الى جميع المقاومين في حيي الشيخ مقصود والاشرفية.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=82041




