“المرأة الحالمة، تناقضات بين الواقع و الخيال”

تكبير الصورة

ديالا علي

كثيرة هي الأشياء التي نحلم بها في هذه الحياة، و كل فرد منّا يرتب حياته التي يريدها و يرغب بها في خياله على شكل جرعات أمل ليغذي بها آماله و طموحاته المدفونة منذ الصغر متمنياً تحقيقها بأسمى التصورات، حيث يسعى، يعمل و يكد جاهداً للوصول إلى مبتغاه، و لكن دائماً هناك الواقع و الحقيقة المريعة، المرعبة التي تقف أمام كل تلك الطموحات بالمرصاد!

أن تكوني امرأة في هذا الزمن، فذلك أمر آخر حيث معاناة أخرى تنتظرك في ظل كلّ هذا الجنون الذي نعيشه و نشاهده من حولنا، و حين يُكتَب  تحت اسم شخص ما في بطاقته الشخصية “الجنس أنثى” فإن تلك التسمية أو ذلك الفرز سيضيف إلى قائمة مشاقه أزمةً جديدةً و مشكلة ًوجوديةً بحتةً لا مفر منها.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

لربما ما تعاني منه النساء من ضغوطات نفسية و ذهنية في وقتنا الراهن أكثر بكثير من أي فرد آخر، ناهيك عن القيود و الأعراف المتزمتة التي تسجنها آلاف المرات في حدود الدقيقة الواحدة. فآلام النساء لا تعد و لا تحصى، كما لا يستطيع أي فرد من مجتمعنا هذا تحمل ما تمر به النساء، و لو بنسبة ضئيلة جداً، و بخاصة عندما تكون تلك المرأة حالمة، طموحة و ذات خيالٍ عذب تنميه من روح البراءة المطلقة لديها، فهذا الأمر بحد ذاته يعتبر انتحاراً و سعياً نحو مجهول لا يعرف مصيره، فتلك الخصال ليست محبذة دائماً لدى الجموع، و مصيرها الحتمي الرفض و النفور، لا لشيء، لكن ربما الطبيعة البشرية و هذا الكم الهائل من الأفكار الجنونية التي سببها الرئيس وسائل التواصل الاجتماعي و التكنولوجيا بشكل خاص، حيث لعبت هذه المنصات في الآونة الأخيرة دوراً سلبياً في الحد من طاقات المرأة، و تناثر طموحاتها عبثاً كما قتل جمالية روحها و إجبارها على عدم رؤية الحياة ببساطتها، فتأثير تلك الصفحات الإلكترونية لم يقتصر على النساء فقط، بل بسطت هيمنتها على  أفراد المجتمع كافةً . إن هذا العالم الافتراضي جعل الفردَ آلةً ميكانيكيةً لا يشعر و لا يعير أي اهتمام للقيم المعنوية .

أن تكوني امرأة يعني بأن الطريق الذي تسلكينه نحو أحلامك شاق و متعب، ستواجهين الصعاب، الرفض، الانكسارات و الخذلان من  الاتجاهات كافةً، و لكن ليس عليك الوقوف و التحديق فيما مضى، فاليأس و الوقوف على الأطلال لن يجديك نفعاً لأن رحلة الشغف و العنفوان لا تنتهي هكذا عابرة. المرأة القوية الشجاعة تحارب من أجل غاياتها و تفرض نفسها على المحيط بعزيمتها و إصرارها ليكون النصر وجهتها الحتمية.

إن الأسباب الكامنة وراء ما تعاني منه المرأة الطموحة عديدة، و من بينها، التشوه الذي لحق ببعض القيم و المفاهيم المتعارف عليها في المجتمع، كتشويه و تنسيب بعض الصفات و الصور النمطية لشخصية المرأة دون الرجوع إلى حقيقتها، أو معرفتها عن كثب، كما أن تفاوت أنماط التفكير و التربية المنزلية التي نشأت بالأساس على هذة القيم المغلوطة و التي عشعشت في أذهاننا منذ قرون تمنعنا من رؤية جوهر المرأة دون النظر إلى الأشياء المادية.

شعور النساء بعدم الأمان و الاستقرار أيضاً يلعب دوراً سلبياً في هذه المسألة، فلو توفر لديهن الحماية الكافية، كوضع قوانين تحفظ حقوقهن و مستقبلهن، لما رأينا هذا الكم الهائل من اليأس و الخذلان في أعينهن، فوحدها معرفة الحقوق و الغوص في أعماق الكيان كفيلان لبناء تجربة خاصة ذات معنى لديهن، لأن الاعتماد على الذات، و معرفتها هي الخطوة الأولى نحو طريق النجاح المرصع بالإنجازات.

طريق النساء نحو الإنجاز و تحويل الخيال إلى الواقع شائك، و مفروش بالمصاعب، كأرض قاحلة جافة، و دورها هو إرواء تلك الأرض من وحي و دفق عاطفتها الغزيرة و روحها الجبارة لتستطيع السير بعزم و إصرار حتى النهاية.

يجدر بالذكر أن النساء رسل السلام على هذة الأرض، لهن مكانة كبيرة مكللة بالاحترام و التقدير في جميع الأديان و الفلسفات، فقد رفعهن العالم و قدرهن العارف و ميزهن العليم….. تلك المرأة هي أمك، زوجتك، أختك، و حبيبتك، هي من علمتك الحروف الأولى، و من وحيها انبعثت فيك روح الحياة، لذلك واجب إنساني علينا جميعاً كأفراد صالحين في المجتمع احترام رغباتها، طموحاتها و حقوقها المسلوبة بالمساندة و الوقوف إلى جانبها، لتستطيع بناء ذاتها و الوصول إلى مرادها.

“أبحثي عن الإحساس بذاتك، و من خلاله ستفعلين ما كنت تظنين أنه مستحيل”.

​المصدر: اتحاد مثقفي روجآفايي كردستان

 

× Zoomed Image
Scroll to Top