المهجرون الكرد من عفرين وبلدتي رأس العين وتل أبيض في شمال البلاد، يواجهون أحوالاً جوية بمخيمات منكوبة في ظل أوضاع إنسانية كارثية.

المهجرون الكرد من عفرين وبلدتي رأس العين وتل أبيض في شمال البلاد، يواجهون أحوالاً جوية بمخيمات منكوبة في ظل أوضاع إنسانية كارثية.

يواجه المهجّرون الكرد من منطقة عفرين وبلدتي رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي) في شمال البلاد أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة داخل مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مع تفاقم معاناتهم جراء الأحوال الجوية القاسية التي ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية.

وتعرّضت خيم المهجّرين في مخيمي سري كانيه وواشوكاني في ريف مدينة الحسكة، ضمن مقاطعة الجزيرة، لأضرار جسيمة نتيجة العاصفة الثلجية والهطولات المطرية الغزيرة التي رافقت المنخفض الجوي الأخير. وأدّت هذه الظروف إلى غرق الخيام وتسرب المياه إلى داخلها، ما تسبب بإتلاف الأثاث والأغطية كالبطانيات والإسفنج، في ظل نقص حاد في المساعدات الإنسانية، ولا سيما مازوت التدفئة.

وتشير معطيات إدارة مخيم واشوكاني إلى أن نسبة المساعدات الإنسانية المقدّمة للمخيم انخفضت إلى نحو 15 بالمئة فقط، في وقت لم تُبدّل فيه الخيام منذ ست سنوات، أي منذ تهجير سكانها قسرًا من مدينة سري كانيه عام 2019 عقب احتلالها من قبل تركيا والفصائل المسلحة الموالية لها. ومع تقادم الخيام وتهالكها، أصبحت غير صالحة للسكن أو للوقاية من برد الشتاء، ما اضطر العديد من العائلات إلى ترقيعها بوسائل بدائية.

وتروي زهرة سنجار، المهجّرة قسرًا من قرية العامرية التابعة لمدينة سري كانيه المحتلة، تفاصيل المعاناة خلال العواصف، قائلة إن مياه الأمطار تسربت إلى خيمتهم من السقف والأرضية، لتتحول الحياة داخل الخيمة وخارجها إلى واقع واحد، بعد تلف الملابس والأثاث والأغطية. وتشير سنجار إلى إصابتها بمرض الربو نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة والعيش في ظروف غير صحية، مؤكدة وجود نقص حاد في الخدمات الصحية، وعدم قدرتهم على شراء الدواء على نفقتهم الخاصة، ومطالبة بالعودة الآمنة إلى مدينتهم.

ومن جانبه، أكد حسن العزاوي، المهجّر من قرية العريشة التابعة لمدينة سري كانيه المحتلة، أن العائلات تعاني نقصًا شديدًا في مادة المازوت مع اشتداد البرد وتساقط الثلوج، مشيرًا إلى أن الكميات المقدّمة غير كافية. وأضاف أن المنظمات الإنسانية أوقفت توزيع المازوت بعد الدفعة الرابعة بالتزامن مع العاصفة المطرية والثلجية، مبررة ذلك بنقص التمويل، ما فاقم معاناة المهجّرين.

وبحسب إفادات الأهالي، جرى منذ بداية فصل الشتاء توزيع مادة المازوت على أربع دفعات فقط، بمقدار 160 لترًا للعائلة الواحدة، أي 40 لترًا كل عشرة أيام، قبل أن يتوقف التوزيع كليًا. ويؤكد المهجّرون أن احتياجهم الفعلي يصل إلى نحو 100 لتر كل عشرة أيام، نظرًا لشدة البرودة وتقلبات المنخفضات الجوية.

وفي السياق ذاته، أوضحت المهجّرة فاطمة محمد أن الأمطار والثلوج زادت من قسوة العيش تحت الخيام، بسبب تلف الأثاث وتوقف توزيع مازوت التدفئة، مؤكدة أن الإمكانيات المادية المحدودة تمنعهم من شراء المازوت من السوق الحرة.

ويضم مخيم سري كانيه نحو 2574 عائلة، يبلغ عدد أفرادها قرابة 15,734 شخصًا، فيما يضم مخيم واشوكاني نحو 2500 عائلة، يصل عدد أفرادها إلى نحو 17,000 شخص، يعيشون جميعًا في ظروف إنسانية صعبة تتفاقم مع كل موجة طقس قاسية، وسط مطالبات متكررة بتقديم مساعدات عاجلة، تشمل استبدال الخيام، وتأمين مازوت التدفئة، والبطانيات، والرعاية الصحية، وضمان حقهم في العودة الآمنة والطوعية إلى مناطقهم الأصلية.

​المصدر: مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا

Scroll to Top