انتهاكات مستمرة بحق السكان الكرد في عفرين

لا تزال منطقة عفرين، شمال سوريا، تشهد انتهاكات جسيمة بحق سكانها الكرد، وسط غياب أي رقابة أو محاسبة للفصائل المسلحة المدعومة من تركيا. تشمل هذه الانتهاكات فرض الإتاوات، سرقة الممتلكات، الاعتداءات اللفظية، وقطع الأشجار المثمرة، ما يزيد من معاناة السكان الأصليين.

استمرار عمليات قطع الأشجار وسرقة الممتلكات
في قرية “دار كير” التابعة لناحية معبطلي، شهدت البساتين خلال اليومين الماضيين قطع أكثر من 50 شجرة زيتون من قبل مستوطنين موالين للفصائل، حيث تم استخدام المناشير الكهربائية لقطع الأشجار بهدف بيعها كحطب أو تحويلها إلى فحم.

وفي سياق متصل، تعرضت خمسة منازل في نفس القرية لعمليات سطو مسلح، شملت سرقة ألواح الطاقة الشمسية، المدخرات، والمؤونة الغذائية، وخاصة زيت الزيتون. ورغم تلقي “الأمن العام” في ناحية معبطلي عدة شكاوى من الأهالي ضد اللصوص، فإن السلطات لم تتخذ أي إجراءات جدية لحماية ممتلكات السكان الأصليين.

تصاعد عمليات سرقة السيارات
في قرية “سيمالكا”، تعرضت سيارة شاحنة صغيرة من نوع “هيونداي” للسرقة يوم 24 مارس، حيث تم اقتيادها إلى جهة مجهولة. وفي قرية “معملا” بناحية راجو، تمت سرقة سيارة بيك آب تعود للمواطن عمر سيمو من أمام منزله، يوم 26 مارس، دون أن يتمكن الضحية من استعادتها.

إجبار السكان على دفع الإتاوات لاستعادة منازلهم
عقب عودة بعض أهالي قرية “معملا” إلى قريتهم بعد سنوات من النزوح، فوجئوا بأن منازلهم ما زالت مستولى عليها من قبل الفصائل المدعومة من تركيا. ولم يتمكن السكان من استعادة منازلهم إلا بعد دفع إتاوات عبر مختار القرية. ومن بين الذين دفعوا هذه الإتاوات:

سعيد خليل دالي أوسو: 200 دولار أمريكي

عارف مراد (كله): 200 دولار أمريكي، لكنه لم يستلم منزله حتى الآن

الاعتقالات والتعدي على الحريات
بتاريخ 23 مارس، قامت عناصر من “الاستخبارات الحرة – الأمن السياسي” في ناحية راجو باعتقال الشاب “علي بكر”، صاحب محل لبيع الإكسسوارات والهدايا، بسبب بيعه الأعلام الكردستانية. تم اقتياده إلى المقر الأمني، حيث تعرض للضرب والشتم قبل الإفراج عنه مقابل فدية مالية.

استهداف الطالبات في المدارس بسبب الرموز الكردية
في ثانوية المحدثة للبنات بناحية راجو، تعرضت مجموعة من الطالبات لمضايقات بعد ارتدائهن سلاسل تحمل خريطة كردستان، حيث قام مدير المدرسة، المعروف بانتمائه السابق لتنظيم داعش، بانتزاع هذه السلاسل بعنف وشتمهن. وبعدما حاولت الطالبات تقديم شكوى، بادر المدير إلى التوجه لمقر الشرطة الحرة وتقديم بلاغ ضدهن وضد صاحب المحل “علي بكر”، ما أدى إلى اعتقال الأخير مرة أخرى وتعرضه للضرب والإهانة من قبل الشرطة، قبل الإفراج عنه بعد إجباره على دفع ما بحوزته من أموال.

غياب القانون وسط انتهاكات ممنهجة
يؤكد سكان المنطقة أن الأجهزة الأمنية المدعومة من تركيا لا تمارس دورها في حماية المدنيين، بل تشارك في عمليات الخطف، الابتزاز، والسرقات، في ظل تواطؤ واضح مع الفصائل المسلحة والمستوطنين. وفي الوقت نفسه، لا يتم محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، ما يفاقم معاناة السكان الأصليين في عفرين.

​المصدر: مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا