تشهد منطقة عفرين منذ سيطرة فصائل مايعرف سابقا ب الجيش الوطني السوري المدعومة من تركيا والمندمجة حاليا ضمن هيكلة وزارة الدفاع السورية عليها مطلع عام 2018 انتهاكات حقوقية مستمرة ، تشمل أبرز الممارسات: الاعتقال التعسفي، الاستيلاء على منازل المهجرين، فرض الإتاوات والابتزاز المالي، وعمليات تغيير ديموغرافي ممنهج، فضلاً عن قطع الأشجار وتدمير البيئة.
ومن أبرز الانتهاكات والممارسات التي مورست في الآونة الاخيرة في منطقة عفرين على يد بقايا فصائل مايعرف سابقا ب الجيش الوطني كانت على الشكل :
1- جرت مشاجرة عنيفة بالأيدي تطورت إلى إستخدام الأسلحة النارية و إطلاق رصاص بين عناصر فرقة السلطان سليمان شاه العمشات بقيادة المدعو # محمد الجاسم الملقب أبو عمشة ” قائد فرقة عسكرية في الجبش العربي السوري ” و ذلك في قرية أنقلة _ ناحية شيه ، داخل منزل مستولى عليه بقوة السلاح ، تعود ملكيته إلى المواطن #مصطفى إيبش حمو الملقب مسته ” رئيس بلدية أنقلة و سنارة سابقا ” مساء يوم الخميس بتاريخ 04/06/2026 بسبب الخلاف حول عمليات السرقة و النهب الممنهج لقساطل _ أنابيب _ المياه و مستلزمات الري من جانب الآبار الإرتوازية العائدة لأهالي القرية ، قبل الإنسحاب أو رحيل بعض المجموعات المسلحة و المستوطنين .
و قد شملت المسروقات حوالي 350 مترا من الأنابيب ، يقدر ثمنها بحوالي 1000 دولار أمريكي ، تعود ملكيتها إلى المواطن #عزت مصطفى بكر ، و كذلك من بئر آخر حوالي 90 متر تعود ملكيتها إلى # عمه سربست عزت بكر إضافة إلى انابيب أخرى بطول 60 مترا تعود ملكيتها للمواطن #نزوت عزت بكر .
و بالرغم من سماع دوي إطلاق النار بشكل واضح في المنطقة و وصول الأنباء إلى الأمن العام في مركز الناحية ، إلا إن القوات الأمنية لم تتدخل لفض النزاع أو محاسبة العناصر عن جريمتهم الجنائية ، مما يعكس حالة الفلتان الأمني و غياب سلطة القانون ، كما إن عمليات السرقة واسعة النطاق للمعدات الزراعية و مستلزمات الري .
للإشارة بأن السارقين انفسهم من عناصر فرقة العمشات سبق و أن قاموا بسرقات مشابهة و نهب للبنى التحتية من قرية سنارة الملاصقة ، و نتيجة لزيادة حدة اللصوصية و السرقات المتكررة التي ضيقت الخناق على الأهالي ، جرى طردهم من القرية قبل الإنتقال إلى قرية أنقلة .
2- كما أقدم طفلين قاصرين تتراوح أعمارهما ما بين 12 _ 14 عاما ، في الساعة السادسة صباحا من يوم الأربعاء بتاريخ 10/06/2026 على دخول محل تجاري للمواد الغذائية العائد ملكيته للمواطن # خليل مصطفى _ من أهالي قرية أنقلة _ ناحية شيه ، و سرقة مبلغ مالي قدره 10 آلاف ليرة تركية ” يعادل 2170 دولار أمريكي تقريبا ” .
هذا و قد تقدم المواطن خليل بالشكوى أمام الأمن العام في مركز الناحية ، متهما الأطفال بعملية السرقة و تحميل المسؤولية إلى ذوي الأطفال .
الا انه اثناء حضور دورية الأمن الى المنزل الذي يسكن فيه الطفلان لإجراء التحقيقات الأولية ، توارى والدهم عن الأنظار ، و بالرغم من مطالبة المدعي بإستعادة المبلغ المسروق بوجود الشرطة ، لكن دون جدوى و ذلك بسبب أستحواذ والد الطفل على المبلغ حسب ما صرح به الطفل لأحد المستوطنين القريبين منهم .
كما إن بعض من أهالي القرية ، الذين تعرضت ممتلكاتهم للسرقة قبل أسبوع ، تقدموا بالشكوى على الطفل القاصر الأكبر ، بسبب مشاركته في سرقة أنابيب المياه للآبار الإرتوازية و بعض من الأحذية ، مطالبين الشرطة بإستعادة ممتلكاتهم التي ما زالت في أحد منازل القرية إضافة إلى أرتداء الأطفال من المسروقات ، إلا إن رد الشرطة كان غير مسؤولا و أمتنعوا عن إستكمال الإجراءات بحجة أن السرقة تمت منذ أسبوع ، و هذا يعد مخالفة قانونية جسيمة و تملصا من الواجب المهني ، إذ إن جرائم السرقة لا تسقط بالتقادم خلال أسبوع .
يذكر بأن ذوي اللصين يستولي على منزل المواطن #مصطفى شيخ زاريه الكائن في قرية أنقلة _ ناحية شيه ، بدوره طالب أهالي القرية من الأمن العام طرد المستوطنين و إخراجهم من القرية و إستعادة المواطن مصطفى منزله ، إلا إن رد الشرطة كان صادما ، قائلين أن قرار الإخلاء يتطلب موافقة القضاء من محكمة جنديرس و تقديم طلب خطي ممهور بختم المختار و توقيع أهالي القرية و كذلك موافقة الدوائر الرسمية ، لكن ذلك غير واقعي في ظل معايير المحاكمة غير العادلة التي تعاني منها المناطق الكردية التي تخضع إلى خطط ممنهجة لإحداث التغيير الديموغرافي .
3- يفرض المدعو # أبو بلال ” من أهالي دير الزور ” ينتمي إلى وزارة الدفاع حاليا ” من فصيل أحرار الشرقية سابقا ” أتاوات مالية على السكان الأصليين الكرد من أهالي بلدة جنديرس دون أية إعتبارات قانونية لإدارة الناحية أو المنطقة ، كما يقوم بتهديد العائدين مؤخرا بالوشاية و رفع التقارير إلى الإستخبارات التركية في حال الإعتراض على دفع الأتاوة .
و قد أفاد مصدر محلي بقيام المدعو ” أبو بلال ” خلال اليومين الماضيين بلفظ كلمات نابية بحق العائدين مؤخرا و القومية الكردية أمام جمع من المستوطنين رافعا شعارات تمجيد للذئاب الرمادية مرفقة بالعلم التركي و صور الرئيس رجب طيب أردوغان إلى جانب صور صدام حسين . هذا و قد تقدم الأهالي بالشكوى لدى الأمن العام بعد تعهد المسؤولين بملاحقة المدعو ” أبو بلال ” في حال تحرير ضبط شرطي ، كما إن الاهالي ينتظرون تلك التعهدات و ما يتخذ بحقه من الإجراءات القانونية بالملاحقة و تقديمه إلى القضاء .
4- أقدم المدعو #منير الحامد – المنحدر من محافظة دير الزور _ العضو في المكتب الإقتصادي التابع لفصيل أحرار الشرقية ، يوم الخميس بتاريخ 11/06/2026 و أمام أنظار و مسامع الأمن العام يقوم بجباية آجار المحلات التجارية عنوة بقوة السلاح التركي من المستأجرين و المستوطنين المستولين على المحلات دون أية إعتبارات قانونية ، علما بأنه يقطن حاليا في دير الزور بحكم إلتحاقه بإحدى قطعات الجيش ، بينما زوجته ما زالت مستوطنة في منزل مستولى عليه .
هذا و قد تقدم عدد من المواطنين من أصحاب المحلات التجارية شكاوى بحقه ، لكن دون جدوى بسبب الحماية التي يتلقاه من الإستخبارات التركية و منحه نصف المبالغ المحصلة من أصحاب المحلات لبعض العناصر الأمنية التركية .
كما أبدى بعض من أصحاب المحلات رفضهم بمنحه الإيجار لأنهم يملكون عقود إيجار قانونية مصدقة من البلدية ، لكنه أدعى عدم إعتراف اللجنة الإقتصادية في مدينة عفرين بتلك العقود و ضرورة مراجعتها لدراستها مرة أخرى .
5- في سياق متصل ،تستمر عمليات السلب الممنهج للممتلكات الزراعية في بلدة ميدان أكبس و القرى المحيطة التابعة لناحية راجو ، و بحسب مصدر محلي داخل البلدة ، فإن معلومات تفيد بتصاعد وتيرة الإستيلاء على أملاك المواطنين و المغتربين برعاية مباشرة من الإستخبارات و القوات التركية .
للإشارة بأن بلدة ميدان أكبس و القرى المحيطة بها تخضع عسكريا و أمنيا بشكل مطلق إلى فصيل فيلق الشام التي تديرها و توجهها الإستخبارات التركية MIT ، و هذا الفصيل يقوم بفرض سطوته على الأراضي الزراعية و جني محاصيلها عنوة دون أي رادع ، و تتم هذه السرقات و الإستيلاء على مرأى و مسمع جهاز الأمن العام و الشرطة العسكرية و المدنية في المنطقة ، التي لم تحرك ساكنا لردع المسلحين ، بل تبدي تواطؤا” واضحا لحماية الفصيل و تسهيل عمليات السلب .
في حين دخلت البلدة مجموعة من اللصوص و قطاع الطرق تحت يافطة ” اللجنة الإقتصادية ” خلال الأيام القليلة الماضية ، مستقلين سيارات تحمل لوحات معدنية تابعة لمحافظة أدلب ، و بدأؤا بحرث أراضي القرية و زراعتها بدعم تشجيعي و حماية قريبة من القوات التركية لصالح المجموعة و الفصيل و الإستثمار فيها قسرا ، و شملت عمليات الحرث و الإستيلاء القسري على أرض المواطن المغترب في المانيا السيد #محمد إبراهيم و استغلال مادي صارخ لغياب أصحاب الحقوق الشرعيين و منع وكلاء أقربائهم من إدارة أملاكهم .
إن ما تشهده بلدة ميدان أكبس و عموم قرى ناحية راجو يندرج ضمن سياسة التغيير الديموغرافي الإجباري و التضييق الإقتصادي لدفع من تبقى من السكان الأصليين الكرد على الهجرة ، و تشكل هذه الأفعال خرقا فاضحا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة ، و المادة 46 من لاهاي لعام 1907 التي تحظر مصادرة الأملاك الخاصة و تعتبر وفقا للقانون الدولي الإنساني جرائم حرب تقع المسؤولية القانونية الكاملة عنها على عاتق الدولة التركية باعتبارها قوة احتلال فعلي للمنطقة .
المصدر : منظمة حقوق الإنسان في عفرين










