قدس كوردستان.. انضمام كركوك إلى اتحاد بلديات العالم التركي يعيد الجدل حول هوية المدينة وملفها الدستوري

تكبير الصورة

أعلن نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، كورشاد زورلو، انضمام محافظة كركوك رسمياً إلى اتحاد بلديات العالم التركي، عقب مصادقة الاجتماع الذي عقد في مدينة كارامان التركية على عضويتها، معتبراً أن الخطوة ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الخدمي والاقتصادي بين كركوك وبلديات الدول التركية.

وقال زورلو إن عضوية كركوك أُقرت بصورة نهائية خلال الاجتماع الذي انعقد الجمعة 31 تموز 2026، مشيراً إلى أن القرار يمثل رسالة تؤكد استمرار نشاط الاتحاد رغم انسحاب عدد من البلديات التركية منه لأسباب سياسية. ووصف كركوك بأنها “موطن للتركمان”، مؤكداً أن انضمامها من شأنه توسيع مجالات التعاون بين المحافظة وبلديات الدول التركية.

 

وربط المسؤول التركي هذه الخطوة بمشاريع التعاون الاستراتيجي بين بغداد وأنقرة، وفي مقدمتها مشروع “طريق التنمية” الممتد عبر منفذ أوفاكوي باتجاه تركيا وأوروبا، إلى جانب مشاركة شركة البترول التركية في تطوير حقول إنتاج النفط في كركوك، معتبراً أن هذه المشاريع ستسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا خلال المرحلة المقبلة.

ويُعد اتحاد بلديات العالم التركي منظمة تضم بلديات وإدارات محلية من تركيا وعدد من الدول والمناطق ذات الروابط التركية، وتركز على تبادل الخبرات وتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية مشتركة بين أعضائها.

ويأتي انضمام كركوك إلى الاتحاد في ظل استمرار الجدل السياسي حول وضعها الدستوري، إذ تُعد من أكثر المدن العراقية حساسيةً وتنوعاً من الناحية القومية والسياسية، حيث تضم مكونات كوردية وتركمانية وعربية، إلى جانب الكلدان والآشوريين ومكونات أخرى.

وينظر الكورد إلى كركوك باعتبارها جزءاً تاريخياً من كوردستان، ويصفها كثير من قادتهم بأنها “قلب كوردستان” أو “قدس كوردستان”. وكان الرئيس الراحل جلال طالباني قد أطلق عليها وصف “قدس كوردستان”، فيما وصفها الرئيس مسعود بارزاني بأنها “قلب كوردستان”، ويطالب الكورد بحسم وضعها وفق المادة (140) من الدستور العراقي. في المقابل، يعدّ التركمان المدينة مركزهم التاريخي الرئيس في العراق، بينما تؤكد القوى العربية عراقية كركوك وترفض ضمها إلى إقليم كوردستان.

وتعرضت كركوك، ولا سيما منذ سبعينيات القرن الماضي، لسياسات تعريب انتهجها نظام حزب البعث بهدف تغيير تركيبتها السكانية وتعزيز سيطرة الحكومة المركزية على المحافظة الغنية بالنفط، وشملت تلك السياسات تهجير أعداد كبيرة من الكورد، والاستيلاء على ممتلكاتهم، مقابل توطين عائلات عربية قدمت من محافظات وسط وجنوب العراق.

وبعد سقوط النظام السابق عام 2003، أصبحت كركوك في مقدمة ما يُعرف دستورياً بـ”المناطق المتنازع عليها” بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان. وتنص المادة (140) من الدستور العراقي على استكمال إجراءات التطبيع، ثم إجراء تعداد سكاني، يعقبه استفتاء لتحديد إرادة سكان كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها، وكان من المفترض إنجاز هذه المراحل بحلول نهاية عام 2007، إلا أن المادة لم تُنفذ حتى الآن، ليبقى ملف كركوك أحد أكثر الملفات السياسية تعقيداً في العراق.

 

 

× Zoomed Image
Scroll to Top