وزير التربية السوري: سيكون هناك تعليم باللغة الكوردية في المناطق التي يوجد فيها كورد

تكبير الصورة

كشف وزير التربية والتعليم السوري، محمد تركو، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية في أربيل، عن تفاصيل التغييرات في نظام التعليم السوري والخطوات التي اتخذتها الحكومة الجديدة في البلاد لإعادة حقوق المكونات، وخاصة الكورد. وأكد محمد تركو أن هدفهم الرئيس هو “استعادة كرامة الإنسان السوري” وبناء “سوريا جديدة ودولة قانون وديمقراطية لجميع السوريين”. وقال: “الجيد في الأمر أن المناطق التي يوجد فيها كورد، في حلب ودمشق وحمص وحماه، أيضاً سيكون هناك تعليم باللغة الكوردية.

أهم التغييرات التي ذكرها وزير التربية والتعليم السوري، كان توحيد أربعة أنظمة تعليمية مختلفة في نظام رئيس واحد، يتضمن منهاجاً دراسياً موحداً وراتباً متساوياً لجميع المعلمين. ووفقاً لقوله، رُفِع راتب المعلمين من حوالي 80 دولاراً إلى 400 دولار. كما أُدرج 38 ألف معلم من المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية في النظام الرئيس للدولة والاعتراف بشهاداتهم.

في ما يتعلق بحقوق الكورد، أشار الوزير محمد تركو إلى إصدار المرسوم رقم /13/ لعام 2026، والذي، بحسب قوله، يعيد حقوقاً مثل الهوية وتملك الأراضي واللغة للكورد. وأعلن: “هدفنا هو أن يتعلم الكورد بلغتهم، ونحن نعمل على ذلك. بأي مكان يوجد فيه الكورد، سنفتح المدارس هناك”. وأضاف أيضاً أنه لأول مرة، يشغل 13 نائباً كوردياً مقاعد في البرلمان السوري، وأن رئيس البلاد يولي أهمية خاصة للقضية الكوردية.

وحول اللاجئين من روجافا كوردستان في إقليم كوردستان، ومصير تعليم أطفالهم، طمأن وزير التربية السوري تلك العائلات وقال إن الحكومة السورية ستعترف رسمياً بالدراسة التي أتموها في إقليم كوردستان. وقال: “من أنهى الصف السابع، يمكنه أن يبدأ في سوريا من الصف الثامن، لا توجد أي مشكلة”. كما شكر الدكتور تركو إقليم كوردستان على استضافته اللاجئين وتوفير فرص التعليم لأطفالهم.

وزير التربية والتعليم السوري، محمد عبد الرحمن تركو، كوردي، من أهالي عفرين، ناحية جندريس، قرية حمام. حصل على شهادة الدكتوراه في ألمانيا، بجامعة لايبزيغ.

 

 

نص مقابلة شبكة رووداو الإعلامية مع وزير التربية والتعليم السوري، محمد عبد الرحمن تركو:

رووداو: دكتور، أهلاً بك، السيد الوزير.

محمد تركو: شكراً، أنا بخير.

رووداو: يسعدني رؤيتك في أربيل. كان ينبغي أن نلتقي في دمشق، كان علينا أن نلتقي هناك، لكن ذلك لم يحدث.

محمد تركو: نعم، لعل في الأمر خيراً إن شاء الله. في المستقبل سنلتقي في دمشق، لنجري مقابلة.

رووداو: ليكن خيراً حقاً. أقول للمشاهدين، عندما أصبح الدكتور محمد تركو وزيراً، أجريت معه المقابلة الأولى. والدتك أيضاً ظهرت على الشاشة.

محمد تركو: صحيح، كانت المرة الأولى حين أجرينا المقابلة، كانت جميلة جداً.

رووداو: الوزير محمد تركو من أهالي عفرين، من جنديرس، قرية حمام.

محمد تركو: صحيح.

رووداو: لغتك الكوردية أيضاً جميلة جداً.

محمد تركو: نعم أتحدث بلهجة عفرين ولهجة الجزيرة أيضاً، بكلتا اللهجتين.

رووداو: لقد عشتَ بين أهل الجزيرة أيضاً، وعشت بين أهل كوباني أيضاً.

محمد تركو: أستطيع التحدث بكلتا اللهجتين.

رووداو: من كان جيرانك؟ من كان أصدقاؤك في دمشق؟

محمد تركو: كان لي أصدقاء من عفرين، ومن قامشلو، ومن كوباني. لذلك نستطيع التحدث باللهجتين.

رووداو: تحدثنا بالهاتف، عندما جاء الوزير، قلت له تحدث أنت بالعفرينية وأنا بالكوبانية، فنحن جيران وقريبون بعضنا من بعض. كيف رأيت كوردستان، سيادة الوزير؟

محمد تركو: كما قلت، هذه هي المرة الأولى التي آتي فيها إلى إقليم كوردستان. لقد سررت جداً. رأيت تطوراً جيداً، هناك أشياء جيدة جداً، أنا فخور حقاً بصفتي كوردياً بما أنجزوه هنا لشعبهم.

رووداو: الجو حارّ، وقد أتيتَ في هذا الجو الحار، أعتقد أن درجة الحرارة البارحة كانت حوالي 50 درجة مئوية.

محمد تركو: نعم، كانت 50 درجة مئوية. الجو حارٌّ، هنا وفي سوريا والأردن وغيرها، الجوّ حارٌّ.

رووداو: الجو في عفرين، لطيف إلى حدّ ما، مثل دهوك وزاخو.

محمد تركو: في عفرين أشجار زيتون كثيرة، فيها ستون مليون شجرة، وهذه تقلل من درجة الحرارة كثيراً، وتلطّف الجو.

رووداو: أقول أيضاً، إن الدكتور محمد تركو حصل على الدكتوراه في ألمانيا بجامعة لايبزيغ، وقبل أن نبدأ المقابلة، تحدثنا بالألمانية قليلاً.

رووداو: كيف هو وضع التربية في سوريا الآن؟

محمد تركو: وضع التربية في سوريا كان صعباً جداً في البداية حقاً. عندما جئت، كانت هناك أربعة أنظمة تعليمية. كل نظام كان منهاجه مختلفاً، ورواتب المعلمين لم تكن متساوية. الآن وصلنا إلى نظام موحد. وقد وحدنا رواتب المعلمين. كان هذا أمراً جيداً جداً. الأمر الآخر، هو أننا وحدنا المنهاج للجميع. هذا يحقق العدالة للطلاب لكي يدرسوا المنهاج نفسه وتكون امتحاناتهم نفسها أيضاً.

رووداو: وماذا عن الاعتراف بالشهادات؟

محمد تركو: لقد اعترفنا بالشهادات. هذا العام والعام القادم أيضاً يستطيع الطلاب دراسة منهاجهم وهناك اعتراف به.

رووداو: أي أنهم سيواصلون دراستهم في العام الدراسي 2026 – 2027، وبعدها ماذا سيكون؟ كيف سيكون التعليم باللغة الكوردية في المناطق الكوردية؟

محمد تركو: الرئيس أحمد الشرع أصدر المرسوم رقم /13/، للعام 2026، ذلك المرسوم تضمن حقوقاً للكورد. فقد تعرض الشعب السوري عامة للظلم، لكن الكورد ظلموا بشكل خاص، وهذا المرسوم أعاد حقوق الكورد؛ منها حق الجنسية، حق الأرض، حق اللغة. الآن نحن نعمل على منهاج باللغة الكوردية للطلاب، حتى يكون المنهاج جاهزاً في الشهر التاسع من العام الدراسي المقبل، باللغة الكوردية.

رووداو: هل تفكرون في جعل منهاج التربية والتعليم في المناطق الكوردية كله باللغة الكوردية، بحيث يُترجَم المنهاج كاملاً من العربية إلى الكوردية؟ ليس فقط ساعتين أو أربع ساعات باللغة الكوردية.

محمد تركو: حق اللغة حق أساسي. سنصل إلى صيغة يدرس بها الكورد بلغتهم. هذا هو هدفنا ونحن نعمل عليه، ولم نصل إلى قرار نهائي. والجيد في الأمر أن المناطق التي يوجد فيها كورد، حتى في حلب ودمشق وحمص وحماه، أيضاً سيكون هناك تعليم باللغة الكوردية.

رووداو: كم شخصاً يعمل في وزارة التربية والتعليم؟

محمد تركو: هذه الحكومة السورية، هي حكومة تكنوقراط. نحن لا نقول هذا عربي أو هذا كوردي، كل من يستطيع الخدمة فإننا نمد يدنا إليه. هناك كورد في الوزارة ويقومون بأعمال جيدة أيضاً.

رووداو: كم شخصاً يعمل في وزارة التربية والتعليم؟

محمد تركو: رئيس مركز المناهج كوردي، ومدير التربية في الحسكة أيضاً، ومدير المجمع التربوي بعفرين. عندما تتوفر الشهادة والكفاءة، لا نقول هذا كوردي أو عربي، نحن نعمل على مبدأ بناء سوريا الجديدة، تكون فيها مشاركة الجميع، لا المحاصصة، فنحن لا نريد أن نعيد تجربة الدول الأخرى في هذا المجال. والمشاركة جدية جداً، والدولة تعتمد على الكفاءات، وحملة الشهادات، وونأتي بمن يستطيع أن يقدم عملاً جيداً لمستقبل سوريا.

رووداو: كم عدد العاملين في الوزارة، بالإجمال، لا الكورد وحدهم؟

محمد تركو: المعلمون والموظفون بالإجمال حوالي 338 ألف شخص في عموم سوريا. هي أكبر وزارة. كانت أربعة أنظمة والآن توحدت في نظام واحد، حيث جرت عملية دمج المعلمين، وقد بلغ العدد النهائي 338 عاملاً في الوزارة. فهي أكبر وزارة، وتشكل ثُلث الحكومة.

رووداو: هل أنتم تدفعون رواتب المعلمين في الإدارة الذاتية؟

محمد تركو: بعد صدور المرسوم واتفاقية الدمج، ربطنا نظام التربية في الحسكة والرقة وغيرها بنظام الدولة. كان هناك 38 ألف معلم، جرى دمجهم مع نظام الدولة، وحالياً يعملون في التعليم ويتقاضون رواتبهم.

رووداو: كم هو راتب المعلم؟

محمد تركو: الرئيس الشرع يعطي أهمية كبيرة للتعليم . الراتب في البداية كان قرابة 80 دولاراً، لكنه الآن وصل إلى حوالي 400 دولار. هذه خطوة جيدة جداً خطوناها في 16 شهراً، وهي ليست الخطوة النهائية، لكنها للمرحلة المقبلة، ليتحسن وضع المعلمين، لكنها كانت خطوة جيدة جداً.

رووداو: ألن تواجهوا صعوبة في الدمج؟ كل هذه المدارس والجامعات ترتبط بوزارة التعليم العالي، وكل هؤلاء المعلمين والموظفين والإداريين، أليس صعباً دمجُ مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الحكومة السورية؟

محمد تركو: الحقيقة أننا نعيش أياماً، لاننام فيها أحياناً، فالمسألة الإدارية صعبة جداً. وكذلك عملية الدمج. كذلك قصف النظام السابق الكثير من المدارس، فقد دُمِّرت 8 آلاف و200 مدرسة. حتى الآن قمنا بإعادة بناء 1680 مدرسة. وهذا كان أمراً صعباً جداً. هدفنا هو أن يصل حق التعليم لكل طفل سوري، لكل طفل في الجغرافيا السورية.

رووداو: هل توجد مدارس في جميع أنحاء سوريا، وما نسبة الأمية والذين لا يذهبون إلى المدارس في سوريا؟

محمد تركو: سأسرد لك الأرقام. تقول الأمم المتحدة إن مليونين و400 ألف طفل سوري خارج المدرسة، لا يتلقون التعليم. هذا الرقم أخذ ينخفض. والأمر الآخر الصعب يتعلق بلاجئينا في الدول الأخرى، في أثناء الثورة السورية، ويريدون العودة. في العام الأول بعد التحرير كان عدد الطلاب في المدارس 4 ملايين و300 ألف طالب، وفي العام الماضي كان العدد 5 ملايين و100 ألف. أعتقد أن العدد سيكون في العام المقبل 6 ملايين، فكل عام يزداد العدد بمقدار مليون، لأن الناس يعودون، وهذه الأرقام هي بمثابة عدد سكان بعض الدول، فهو أمر صعب جداً، لكن جميع الوزارات والحكومة السورية تساعدنا. والحكومة السورية على قناعة بأن التعليم مفتاح تطور سوريا وسلامها.

رووداو: مهجرو عفرين في الحسكة وغيرها عادوا إلى ديارهم. هل يستطيعون العودة إلى المدارس الانخراط في التعليم؟

محمد تركو: تقصد خارج سوريا أم داخلها؟

رووداو: داخل سوريا.

محمد تركو: بخصوص الداخل السوري، اتخذنا قرارات كثيرة من أجل عودة الطلاب إلى المداراس. أولئك الذين انقطعوا عن التعليم، في جميع مناطق سوريا. فعندما لا تكون مع الطالب شهادة، يجرى له امتحان السَّبْر، ليُعرَف مستواه، وعلى أساس ذلك يعاد إلى التعليم دون وجود شهادة أيضاً. وعندما يكون قد تسرب عمرياً وابتعد عن التعليم طويلاً، أعددنا منهاجاً سمّيناه “منهاج ب”.

رووداو: ما هو “منهاج ب”؟
محمد تركو: من يكون في الرابعة عشرة من عمره، مثلاً ينبغي أن يكون في الصف السابع، لكنه لم يذهب إلى المدرسة، فبإمكانه أن ينهي بذلك المنهاج صفين في كل عام، حتى لا يفقد أعواماً كثيرة من عمره، ونحن نعمل على هذا المجال أيضاً. وسابقاً ذهبتُ إلى عفرين، والمدراس هناك مفتوحة

رووداو: التعليم في عفرين بأي لغة؟

محمد تركو: باللغة الرسمية.

رووداو: لا يوجد تعليم باللغة الكوردية؟

محمد تركو: حالياً لا يوجد تعليم باللغة الكوردية، لكننا سنفتتحها.

رووداو: أنت كوردي من عفرين، وعندما ولدت ما كنتَ تعرف اللغة العربية 100%، لكنك الآن وزير، فهل تفكر في أن يكون التعليم بعفرين أيضاً باللغة الكوردية؟ هل عندكم خطة؟

محمد تركو: الرئيس أحمد الشرع أصدر مرسوماً، وأصدرنا التعليمات التنفيذية أيضاً. كل منطقة في كورد، سنفتتح مدارس بلغتهم. ونحن نؤهل معلمين للغة الكوردية.

رووداو: أي لن يكون درساً اختيارياً، بل سيكون منهاجاً كاملاً بالكوردية؟

محمد تركو: لا نزال نعمل على هذه المسألة.

رووداو: غداً سيسألك الكورد: “يا دكتور محمد لقد صرتَ وزيراً ولكن ماذا حل بلغتنا؟”. أعباؤك أثقل من أعباء جميع الوزراء الآخرين.

محمد تركو: في تاريخ سوريا، دائماً كان هناك ممارسة تكتيك بخصوص القضية الكوردية، وجاء كثير من الرؤساء ووعدوا الكورد دون أن يحققوا شيئاً، أما الرئيس أحمد الشرع، عندما أصدر ذلك المرسوم، فإنها المرة الأولى، في تاريخ سوريا، يُعترَف فيها باللغة الكوردية، وقد بدأنا، وكذلك مسألة الجنسية. ولا نقدم وعوداً فحسب، بل هذه هي إرادة الدولة ونحققها. سوريا الجديدة هي للجميع، فيها الكثير من القوميات والأديان، سوريا للجميع.

رووداو: هل حقاً هي هكذا نظرياً أم أنها حقاً كذلك، ويرى الكورد أنهم أصحاب ذلك البلد، وهنا لا أقصدك أنت، فأنت حالياً وزير في هذه الدولة، لكنك تعرف أن الكورد حُرموا من حق المواطنة، وكانت الكوردية ممنوعة، وكلنا تعلمنا الكوردية، قراءة وكتابة، في بيوتنا؟

محمد تركو: نعم كانت ممنوعة، صحيح.

رووداو: كانت ممنوعة محظورة. فهل الكورد حقاً هم الآن مواطنون في ذلك البلد؟

محمد تركو: مسألة المواطنة ليس بالوعود، بل بالتنفيذ، فالشخص يشعر بأن البلد هو بلده. فعندما يحصل الإنسان على حقوقه ويكون سعيداً وآمناً، فهذا جيد. مثلاً، الآن، عاد مهجَّرو عفرين، وهذا أمر رائع جداً، أن أهالي عفرين يعودون. وأيضاً مسألة الحصول على الجنسية، وكذلك مسألة اللغة. فالشعور بالمواطنة يتحقق بالتنفيذ، لا بالوعود، لذلك أقول، إني متفائل جداً بمستقبل سوريا، حيث إن سوريا قوية بتنوعها، الكورد، العرب، السريان، وهذا يمنح سوريا قوةً وأمراً رائعاً.

رووداو: هناك برلمانيون كورد، هل التقيت بهم؟

محمد تركو: نعم، التقيت بهم.

رووداو: أعتقد أنهم 12 برلمانياً كوردياً. كم عددهم؟

محمد تركو: هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها 13 برلمانياً كوردياً إلى البرلمان السوري.

رووداو: البرلمانية الثالثة عشرة هي من كورد حماه؟

محمد تركو: نعم. هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها 13 برلمانياً إلى البرلمان السوري.

رووداو: مقارنة بعدد السكان الكورد في سوريا، فإن 13 عدد قليل جداً.

محمد تركو: أعتقد أنها خطوة جيدة جداً.

رووداو: هل التقيت بهم؟ وعمَّ تحدثتم؟

محمد تركو: تحدثنا بالكوردية. كانوا مسرورين. استمعتُ إلى آرائهم. كان أمراً جيداً جداً.

رووداو: كما تعلم، بعد اندلاع الحرب في سوريا 2011، جاء إلى هنا ما يقارب 150,000 من كوردنا في روجافا كوردستان إلى إقليم كوردستان. آلاف الأطفال يذهبون إلى المدارس. غداً إذا عاد هؤلاء إلى بلدهم، هل سيتمكنون من مواصلة دراستهم هناك؟ هل ستعترفون بدراستهم هنا؟

محمد تركو: عندما التقيت برئيس وزراء إقليم كوردستان، السيد مسرور، قلت له، أنتم مشكورون على استقبالكم للاجئين السوريين وإرسال أطفالهم إلى المدارس، وكان ذلك أمراً رائعاً جداً. الآن يعود الكثير منهم، من تركيا والأردن ولبنان والعراق، كل من يحضر معه شهادة، يمكنه العودة. حتى لو لم تكن معه شهادة، فإننا نعيده إلى المدرسة وفقاً لمستواه. إذا أراد تقديم شهادة البكالوريا مثلاً، وحصل على شهادة الصف التاسع هنا [في إقليم كوردستان]، فليصدق شهادته تلك ونحن نعترف بها مباشرة، ونسهل الطريق أمامهم كثيراً.

رووداو: يعني أنكم تساعدونهم. على سبيل المثال، شخص درس هنا [في إقليم كوردستان]، الصف التاسع، هل يمكنه أن يأتي إلى هناك ويكمل الصف التاسع أو ينتقل إلى الصف العاشر؟

محمد تركو: من أنهى الصف السابع، يمكنه أن يبدأ في سوريا بالصف الثامن، لا توجد أي مشكلة. نحن سعداء جداً عندما يعودون إلى وطنهم ويكملون دراستهم، ونحن في خدمتهم.

رووداو: في الحقيقة، كان العديد من الطلاب وعائلاتهم قلقين من أن دراستهم هنا تذهب سدى، خوفاً من أن لا تعترف الحكومة السورية بشهاداتهم.

محمد تركو: نحن نعترف بها. حتى ذلك الحاصل على شهادة البكالوريا، و أراد إكمال دراسته في جامعة دمشق، يمكنه إحضار شهادة البكالوريا إلى وزارة التربية وسنقوم بمعادلتها له، ويدخل الجامعة.

رووداو: ألم تسنح لك الفرصة لزيارة المخيمات ورؤيتهم؟

محمد تركو: التقيت ببعضهم، استمعت إلى مطالبهم وهذا من حقهم. لكنني أوضحتُ لهم إن العودة ليست صعبة، لا من ناحية الدراسة ولا من ناحية الشهادات.

رووداو: كيف يمكن أن يكون كوردي وزيراً للتربية في سوريا؟ كيف هي علاقتك بالرئيس السوري وهل هم متعاونون معك؟

محمد تركو: هذه حكومة تكنوقراط. نحن نعمل من أجل الشعب السوري. الشعب السوري تعرض للكثير من الظلم، وخاصة الكورد. نريد أن نعيد كرامة الإنسان السوري. نريد يكون الإنسان السوري شامخاً باسم بلده، نريد بناء سوريا جديدة، دولة قانون وديمقراطية لجميع السوريين.

رووداو: علاقاتك مع الرئيس أحمد الشرع جيدة؟

محمد تركو: رئيس الدولة جيد جداً ويولي أهمية كبيرة للقضية الكوردية والتعليم.

رووداو: هل يولي أهمية للتعليم باللغة الكوردية؟

محمد تركو: يهتم كثيراً بالتربية والمدارس والتعليم، وهو مهتم كثيراً بهذه المسألة.

رووداو: هل يجيد [الرئيس الشرع] التحدث بالكوردية؟

محمد تركو: لم أتحدث معه.

رووداو: هل يجيد وزير الخارجية، أسعد الشيباني، التحدث باللغة الكوردية؟

محمد تركو: نعم، يتقنها جيداً. لقد نشأ في قامشلو.

رووداو: سُعدت جداً بكونك ضيفي. أتمنى لك قضاء وقت ممتع. إذا كانت لديك رسالة لشعبنا الكوردي في روجافا كوردستان، فما هي؟

محمد تركو: رسالتي هي أن مستقبل سوريا هو لجميع السوريين. سوريا قوية بجميع قومياتها وأديانها. التعليم مهم جداً وضروري لكل السوريين. نريد بناء مجتمع على أساس التعليم والقانون والديمقراطية. نريد أن نتكاتف جميعاً ونصنع مستقبلاً جيداً لبلدنا.

رووداو: بعد أن أصبحت وزيراً، هل استمرت صداقاتك السابقة؟ أم أن منصبك بصفتك وزيراً أبعدك عنهم؟

محمد تركو: في الحقيقة، هذا العمل صعب وشاق جداً، حتى أنني أحياناً لا أستطيع اللقاء بوالدتي خلال بضعة أيام، لكن أحياناً نجد الفرصة، نجلس ونتحدث.

رووداو: بأي لغة تتحدثون في المنزل يا دكتور؟

محمد تركو: نتحدث بالكرمانجية.

رووداو: والدتك أمٌّ لطيفة، طيبة، أطال الله عمرها.

محمد تركو: أطال الله عمرها.

رووداو: هي تقيم معك؟

محمد تركو: نعم، تقيم معي.

رووداو: عندما ذهبتَ إلى ألمانيا، هل كانت والدتك معك؟

محمد تركو: لا. والدتي كانت هنا [في سوريا] وأنا ذهبت.

رووداو: أين كان بيتك بدمشق؟

محمد تركو: في حي زورافا.

روودوا: سكان زورافا كلهم كورد.

محمد تركو: نعم. حيّ زورافا تاريخ.

رووداو: لا أعرف مدى صحة الخبر، يقال إنهم بنوها بــالزور (عنوة)، فسمّوها بهذا الاسم.

محد تركو: صحيح. الكورد لاقوا صعوبات كثيرة. لم يكن هناك كهرباء، ولا ماء. وكانت البدلية تأتي وتهدم البيوت.

رووداو: هل شهدت بنفسك، تلك المصاعب؟

محمد تركو: نعم. أنا كنت أعيشها.

رووداو: هل أحدث منصب الوزير تغييراً في حياتك؟

محمد تركو: أريد أن أحقق هدفي، هدف أن يحقق كل طفل سوري حقه في تعليم جيد، وأعيد القول، إنني أريد أن تعاد للإنسان السوري كرامته وأن يفخر باسم بلده سوريا.

رووداو: شكراً جزيلاً يا دكتور، شكراً جزيلاً. سعدت بك. في الحقيقة هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها وزير كوردي إلى أربيل ويكون ضيفي. كانت كورديتك جميلة جداً.

محمد تركو: أشكرك كثيراً.

رووداو: المشاهدون لن يعرفوا بأي لكنة كوردية تتحدث، أهي لكنة عفرين أم قامشلو أم كوباني، لقد مزجت كل اللهجات. هذا أمر جيد.

محمد تركو: نعم، إنه أمر جميل، وأنا أحاول أن يفهمني الجميع. بلهجة عفرين صعبة قليلاً.

رووداو: شكراً جزيلاً. مشاهدينا الأعزاء، شكراً لكم أيضاً. كان ضيفي وزير التربية والتعليم السوري، الدكتور محمد تركو. على أمل أن نلتقي مرة أخرى في دمشق. وأن تأتي مرة أُخرى إلى هنا [إقليم كوردستان] أو أن نلتقي في روجافا كوردستان، بعفرين أو قامشلو أو كورباني.

محمد تركو: نحن مستعدون. شكراً جزيلاً.

رووداو: شكراً جزيلاً. بالتوفيق.

× Zoomed Image
Scroll to Top