بيان |
تدين الكتلة الوطنية السورية بأشد العبارات التصعيد العسكري الذي تشهده مدينة حلب، وتحديدًا في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، حيث أقدمت السلطة القائمة، بصفتها سلطة أمر واقع ذات سجل موثق بالانتهاكات، على إعلان هذه الأحياء السكنية “مناطق عسكرية مغلقة”، وإطلاق تهديدات مباشرة بحق السكان المدنيين، في خطوة تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ومقدمة لجرائم جماعية بحق المدنيين.
لقد وثّقت مصادر ميدانية وحقوقية مستقلة سقوط شهداء مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة العشرات، فضلًا عن دمار واسع طال منازل ومرافق مدنية، ونزوح قسري لعائلات بأكملها تحت وطأة القصف والاعتقالات. إن استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة في مناطق مأهولة، وفرض حظر تجوال قسري، وتهجير السكان تحت التهديد، يُشكّل سياسة عقاب جماعي ممنهجة، ويُهدد وحدة المجتمع السوري والسلم الاجتماعي ونسيجه الأهلي من قبل ميليشيات كانت في السنوات الخمس الأخيرة، وراء هجرات جماعية للمواطنين الكرد من عفرين إلى شرقي حلب، يظهر بوضوح الطابع العصبوي والطائفي للمؤسسات التي بنتها سلطة الأمر الواقع طيلة عام، من جماعات ارتكبت بخق السوريين جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
حسب توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفر القصف العشوائي الذي استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد والميدان عن مقتل 5 مدنيين على الأقل، بينهم 3 في الشيخ مقصود والأشرفية (بينهم امرأة)، وامرأتان في حي الميدان، إضافة إلى إصابة 26 مدنيًا بجروح متفاوتة، بينهم 5 أطفال و3 نساء.
تؤكد الكتلة الوطنية السورية أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى مما أمكن توثيقه، في ظل القيود الصارمة التي تفرضها السلطة القائمة على الوصول إلى المناطق المتضررة، ومنع التغطية المستقلة، وتهديد الناشطين المحليين. إن حجب المعلومات، ومنع التحقق الميداني، يُعد بحد ذاته انتهاكًا إضافيًا، ويُفاقم من معاناة الضحايا وذويهم، ويُعطل أي مسار للمساءلة أو العدالة.
إن ما يجري اليوم في الشيخ مقصود والأشرفية ليس استثناءً، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الجرائم التي ارتكبتها السلطة وأجهزتها وأذرعها المسلحة بحق المدنيين في مختلف المناطق، ضمن نمط واضح من العنف الممنهج والإفلات من العقاب:
في الساحل السوري، جرمانا، حمص، السويداء، كنيسة مار الياس (دمشق)، مسجد علي بن أبي طالب (حمص)… هذه الجرائم، المتباعدة جغرافيًا والمتشابهة في نمطها، تؤكد أن السلطة القائمة ليست طرفًا ضامنًا، بل فاعل مباشر في إنتاج العنف والانقسام، وأن استمرارها في الحكم يعني استمرار دوامة الدم والانتهاك.
إن الكتلة الوطنية السورية وإذ تحمل هذه السلطة كامل المسؤولية السياسية والجنائية عن هذه الانتهاكات، فإنها تؤكد ما يلي:
– رفضها المطلق لاستخدام المدنيين كورقة ضغط في أي نزاع عسكري أو سياسي
– مطالبتها بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ورفع الحصار عن الأحياء المستهدفة
– دعوتها إلى فتح ممرات إنسانية حقيقية وآمنة بإشراف دولي مستقل
– مطالبتها بتحقيق عاجل وشفاف في الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء الوطني والدولي
– دعوتها إلى إنشاء آلية مراقبة دولية دائمة في المناطق المهددة، ودعم المجتمعات المحلية في التوثيق والحماية الذاتية
إن الطريق إلى سوريا جديدة لا يمر عبر التفاوض مع من تورط في القتل والتجويع والتهجير، بل عبر شراكة وطنية حقيقية بين جميع المكونات السورية المؤمنة بالحرية والعدالة والسيادة.
إن التضامن مع سكان الشيخ مقصود والأشرفية اليوم، هو تضامن مع كل السوريين والسوريات الذين يواجهون القمع والتمييز والتهجير. وهو موقف مبدئي وأخلاقي مطالب به كل سوري وسورية على اختلاف انتمائهم الديني أو القومي أو الطائفي.
الكتلة الوطنية السورية
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=82044





