بيان:
تُعرب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقِّعة أدناه عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لموجة السلب والنهب المنظَّم والممنهج والواسع النطاق التي تتعرض لها عشرات القرى الكردية في ريف كوباني، على أيدي مجموعات مسلحة وعصابات تعمل تحت مظلة وسيطرة وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة. تُعد هذه الأعمال انتهاكا صارخا للحقوق الأساسية للمدنيين، وتدميراً ممنهجاً لمقومات حياتهم في سياق يتعارض جوهرياً مع أي ادعاءات بتحقيق الاستقرار أو التهدئة في المنطقة.
وفقاً للتوثيق الميداني المكثف والموثوق من قبل الشبكة والمنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، فقد تحولت هذه الانتهاكات من حوادث فردية إلى حملة منظمة تشمل قرابة ٦٠ قرية كردية، تم فيها استهداف المنازل والممتلكات الخاصة والزراعية والتجارية بشكل منهجي. من أبرز القرى المستهدفة التي تم توثيق عمليات النهب الممنهجة الواسعة فيها خلال الفترة الأخيرة:
1- قرية خراب عشك (حيث تم نهب المنازل والمحال التجارية والمطاعم بشكل شبه كامل).
2- قرية كرك كيتكان (تعرضت محالها ومطاعمها ومنازل المدنيين أيضاً لنهب منظَّم).
3- كذلك تعرضت للسطو والنهب قرى: بلك، منيف، حمدون شرقي، حمدون غربي، جلبية، بير ناصر، قلحديد صفرية، خراب بركيل، نور علي، بيرك، مندك، خراب عشك برجو، كوجكميت، درفليت، ميل، جيل.
4- جميع القرى الكردية التي دخلها الجيش السوري في ريف كوباني الجنوبي والجنوبي الشرقي يتم سرقتها بشكل ممنهج وأمام اعين أصحابها دون استثناء.
تتبع هذه العمليات نمطاً مزدوجاً وخطيراً:
· المرحلة الأولى: النهب الشامل: تقوم مجموعات مسلحة منظَّمة باقتحام المنازل والمحال والمزارع في القرى، مستهدفة كل ما يمكن حمله: الأثاث، الأجهزة الكهربائية، المواد الغذائية المخزنة لفصل الشتاء، المواشي، المعدات الزراعية، ومولدات الكهرباء. تُترك العائلات دون أي مورد للعيش أو مواجهة الشتاء القاسي.
· المرحلة الثانية: منع العودة والإفلات من العقاب: يتم عمداً منع السكان الأصليين لهذه القرى من العودة إلى ديارهم، تحت حجج أمنية واهية. يخدم هذا المنع هدفين رئيسيين: تسهيل عملية النهب دون رقابة أو مقاومة من الملاك، وخلق واقع ديموغرافي جديد عبر إبقاء القرى خالية من سكانها الأصليين.
إن استمرار هذه الممارسات تحت سمع وبصر، وبمشاركة فاعلة أو تواطؤ صريح من القوات المسيطرة حديثاً على الأرض، يؤكد طبيعتها المنظمة وارتباطها بسياسة ممنهجة وليست أعمالاً عشوائية. كما أن توقيت هذه الهجمة، التي تتزامن مع حالة من الفراغ الأمني والانقسام السياسي، يستغل ضعف السكان ويحولهم إلى هدف سهل للإفلات من العقاب.
إن استهداف الممتلكات الخاصة والعائلية على هذا النحو الواسع والمنهجي لا يرقى إلى مستوى الجرائم الجنائية العادية فحسب، بل يشكل:
· انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني: ويُعد خرقاً صريحاً للمادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني، التي تحظر بشكل قاطع “السلب والنهب” في أي وقت. كما قد ترقى هذه الأفعال المنظمة لتُصنَّف كجرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
· انتهاكاً فادحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان: بما في ذلك الحق في الملكية، والحق في السكن اللائق، والحق في مستوى معيشي كاف، والحق في العمل والغذاء. كما يشكل منع العودة انتهاكاً للحق في حرية التنقل والإقامة.
· تخلياً صارخاً عن المسؤولية القانونية: تتحمل القوات المسيطرة فعلياً على هذه القرى المسؤولية القانونية الكاملة بموجب القانون الدولي عن حماية المدنيين وممتلكاتهم ومنع مثل هذه الجرائم ضمن مناطق سيطرتها.
وبناءً عليه، تطالب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقِّعة الحكومة السورية المؤقتة والدول (أمريكا، فرنسا، بريطانيا) الراعية للاتفاقيات بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية بما يلي:
– الوقف الفوري والعاجل لجميع عمليات السلب والنهب، وسحب أي عناصر مسلحة متورطة وجميع قوات الجيش من القرى المستهدفة.
– السماح فوراً وبلا قيود لعودة جميع السكان النازحين إلى قراهم وضمان حماية ممتلكاتهم المتبقية.
– فتح تحقيقات قضائية مستقلة ونزيهة في جميع عمليات النهب، ومحاكمة جميع المتورطين، بمن فيهم من أصدر الأوامر أو تواطأ أو أغضى الطرف.
– إعادة الممتلكات المنهوبة إلى أصحابها فوراً وتعويض المتضررين تعويضاً عادلاً.
– الاعتراف بهذه الانتهاكات المنظمة كتهديد جسيم للاستقرار الإنساني والأمني في شمال سوريا.
– ممارسة ضغط دبلوماسي وسياسي مكثف على الجهات الداعمة لهذه القوات لوقف هذه الممارسات فوراً.
– دعم وتفعيل آليات المساءلة، بما في ذلك إحالة الملف إلى المحاكم الدولية المختصة إذا لزم الأمر.
– ضمان وصول المساعدات الإنسانية الطارئة وفرق التوثيق الحقوقي المستقل إلى جميع القرى المتضررة.
– تكثيف جهود الرصد والتوثيق المشترك لهذه الانتهاكات كدليل قضائي.
– الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق دولية خاصة بهذه الحوادث.
– تقديم الدعم القانوني والنفسي والمالي العاجل للعائلات المتضررة والنازحة.
إن استمرار هذه السياسة من النهب والإفلات من العقاب لا يمثل فقط تدميراً للممتلكات، بل هو تدمير متعمد لكرامة الإنسان وأمل المجتمعات في العيش بسلام وأمان على أرضها. لا يمكن بناء أي مستقبل مستقر في ظل استباحة حقوق المدنيين وتحويل قراهم إلى غنائم حرب. وتؤكد الجهات الموقِّعة أن السلام الحقيقي يبدأ باحترام حق الإنسان في بيته وممتلكاته، وأن أي حديث عن “استقرار” يفقد مصداقيته ما دامت أبواب المنازل غير آمنة من اقتحام اللصوص.
قامشلو – سوريا
3 شباط 2026
المنظمات الموقِّعة:
1- الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا
2- منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
3- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)
4- منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)
5- المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83017





