بيان لمنظمات حقوقية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

بيان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان
في العاشر من كانون الأول/ديسمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان، اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، مؤكدة أن جميع البشر يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق. ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار: “من أساسيات الحياة اليومية إلى الحلول العادلة: حماية حقوق الإنسان هي الطريق الآمن لمستقبل سوريا”، في تذكير بأن احترام الحقوق ليس مجرد التزام نظري، بل ممارسة يومية تضمن العدالة وتفتح الطريق أمام مستقبل أكثر إنصافًا وسلامًا.
إن الشعب السوري ما زال يعاني منذ أكثر من عقد من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل والتهجير والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، إضافة إلى التمييز ضد الأقليات والفئات المستضعفة، الأمر الذي أدى إلى تفكك النسيج الاجتماعي وتهديد وحدة الأراضي السورية وتفاقم معاناة ملايين اللاجئين والنازحين. وقد ساهم خطاب الكراهية الطائفي والقومي في ارتكاب مجازر بحق المدنيين في مناطق متعددة، منها الساحل السوري، السويداء وأريافها، حمص، ومناطق شمال شرق سوريا، حيث زرع هذا الخطاب الانقسام والعداء بين مكونات المجتمع وأضعف فرص التعايش السلمي. إن استمراره لا يهدد فقط السلم الأهلي، بل يشكّل خطرًا مباشرًا على وحدة الأراضي السورية في وقت يحتاج فيه السوريون إلى توحيد جهودهم لمواجهة المخاطر الكبرى، وعلى رأسها خطر عودة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي أرهب العالم لسنوات. ومن ثم فإن مواجهة خطاب الكراهية والتحريض، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، تمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على السلم الأهلي ومنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية جديدة، كما أن توحيد جهود جميع السوريين بمختلف انتماءاتهم ضرورة لحماية سوريا من خطر عودة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم داعش، وذلك عبر التعاون المجتمعي، وتحصين الشباب من التطرف، والعمل المشترك على بناء دولة قائمة على العدالة والحقوق.
وانطلاقًا من المبادئ القانونية الدولية، فإننا نؤكد على ضرورة إنهاء حالة الجمود السياسي والانتقال إلى عملية سلام حقيقية تضع مصلحة الشعب السوري فوق كل اعتبار، وعلى أهمية محاسبة جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وضمان العدالة للضحايا وفقًا للقانون الدولي. كما نؤكد على حق اللاجئين والنازحين المهجرين قسراً في العودة الطوعية والآمنة إلى مناطقهم بضمانات دولية تحميهم من أي انتهاكات أو تمييز، وعلى وجوب العمل الجاد لإيجاد المفقودين وبيان مصيرهم وإطلاق سراح المعتقلين والمخفيين قسراً باعتبار ذلك حقًا إنسانيًا لا يقبل المساومة. ونشدد على تعزيز الضمانات الدستورية والقانونية لحماية التنوع الديني والعرقي والثقافي في سوريا وضمان حقوق النساء والأطفال والنازحين، ووضع آليات خاصة لحماية النساء والأطفال من جميع أشكال العنف والانتهاكات وضمان حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والأمان. كما نؤكد على ضرورة ضمان مشاركة النساء في جميع مستويات العملية السياسية وصناعة القرار وعدم إقصائهن على أساس الجنس أو النوع الاجتماعي، باعتبار ذلك شرطًا لبناء مستقبل سوريا الديمقراطي والشامل. وفي هذا السياق، فإن صياغة دستور جديد يعكس تطلعات السوريين جميعًا، قائم على مبادئ الحرية والعدالة والمساواة، ويضمن الفصل بين السلطات واحترام الحقوق الأساسية، تمثل خطوة جوهرية نحو بناء دولة القانون.
إننا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط من أجل حل سياسي شامل، ودعم جهود العدالة الانتقالية، والمساهمة في إعادة بناء سوريا على أسس الديمقراطية والكرامة الإنسانية، بما يضمن حماية حقوق جميع مواطنيها دون استثناء.

منظمة حقوق الانسان في سوريا
منظمة حقوق الانسان في عفرين – سوريا
منظمة حقوق الانسان في الفرات

10/12/2025

Scroll to Top