بيان:
يحلّ الثامن من آذار، اليوم العالمي للمرأة، هذا العام فيما لا تزال المرأة السورية تخوض نضالها المستمر من أجل الحرية والكرامة والعدالة، بعد أكثر من أربعة عشر عاماً على انطلاق الحراك الشعبي الذي شقّ طريقه إلى مختلف الأراضي السورية، وشكّل بداية مرحلة تاريخية في مسار الشعب السوري نحو التغيير وبناء دولة عادلة. وقد لعبت المرأة السورية في هذا الحراك دوراً محورياً، وكانت حاضرة في مختلف محطاته إلى جانب أبناء شعبها.
لقد كانت المرأة السورية، منذ اللحظات الأولى، في قلب هذا الحراك، فساهمت في العمل المجتمعي والسياسي والإنساني، ووقفت إلى جانب أبناء شعبها في مواجهة الاستبداد والعنف والحروب التي عصفت بسوريا. ولم تكتفِ بدور الشاهدة على الأحداث، بل كانت فاعلة ومبادرة، وأسهمت في تنظيم المبادرات المجتمعية والإنسانية، وفي الحفاظ على تماسك المجتمع السوري رغم كل التحديات.
وخلال سنوات الثورة السورية، دفعت المرأة السورية ثمناً باهظاً، إذ تعرّضت لآلاف الانتهاكات، من اعتقال تعسفي واختطاف وإخفاء قسري، إضافة إلى مختلف أشكال العنف والتجاوزات التي استهدفت كرامتها وحقوقها الأساسية في العديد من المناطق السورية. ومع ذلك، بقيت المرأة صامدة، متمسكة بدورها في الدفاع عن قيم الحرية والعدالة والمساواة.
وبعد سقوط النظام، كان من المتوقع أن يكون للمرأة السورية دور حقيقي وأساسي في المرحلة السياسية الجديدة، بما ينسجم مع حجم التضحيات التي قدمتها خلال سنوات الثورة. إلا أن ما شهدناه في العديد من الخطوات السياسية اللاحقة كان تهميشاً واضحاً لدور المرأة السورية، وإقصاءها عن مواقع صنع القرار، مع تمثيل محدود في بعض الأطر السياسية لا يعكس دورها وتضحياتها. إننا في مجلس سوريا الديمقراطية نرفض بشكل واضح أن يكون وجود المرأة شكلياً أو رمزياً، ونشدّد على أن المشاركة الحقيقية للمرأة شرط أساسي لأي عملية سياسية تسعى لبناء سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية.
إن مرور أكثر من عام على سقوط النظام البائد يتطلب اليوم من جميع القوى السياسية والوطنية تحمّل مسؤولية تاريخية لضمان حضور المرأة كشريك أساسي في صياغة مستقبل البلاد، وفي عمليات السلام وإعادة البناء، وفي رسم السياسات التي ستحدد معالم سوريا الجديدة، مع مسؤولية المرأة نفسها في مواصلة نضالها وتوحيد الجهود النسوية لتعزيز مكانتها وتحقيق مطالبها المشروعة.
ويرى مجلس سوريا الديمقراطية في هذه المناسبة أن بناء سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية لا يمكن أن يتحقق دون المشاركة الفاعلة والحقيقية للمرأة في مختلف مواقع صنع القرار السياسي والإداري وعلى جميع المستويات. فتمكين المرأة ليس مطلباً رمزياً أو شكلياً، بل هو ضرورة أساسية لضمان مستقبل ديمقراطي مستقر لسوريا.
كما نشدد على ضرورة تضمين حقوق المرأة بشكل واضح وصريح في أي دستور سوري مستقبلي، بما يضمن المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، ويكفل مشاركتها العادلة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويضع الضمانات القانونية التي تحميها من جميع أشكال التمييز والعنف.
وفي يوم المرأة العالمي، نوجّه التحية لكل النساء السوريات المناضلات في مختلف المناطق، ولكل من واجهن القمع والاعتقال والتهجير والعنف، ولم يتخلين عن إيمانهن بسوريا حرة ديمقراطية تعددية لامركزية تسودها العدالة والمساواة.
إن مستقبل سوريا لا يمكن أن يُبنى دون المرأة، كما أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين يتطلبان الاعتراف الكامل بدورها الريادي وضمان مشاركتها الحقيقية في بناء الدولة والمجتمع.
المجد لنضال المرأة السورية
والحرية لجميع المعتقلات والمعتقلين
والعدالة لسوريا وشعبها
8 آذار/مارس 2026
مجلس سوريا الديمقراطية
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84287
مقالات قد تهمك











