تتزايد علامات الاستفهام والتساؤلات في الأروقة الدبلوماسية حول طبيعة الأسلوب الذي يتبعه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في إدارة الوزارة. كواليس وأسرار جديدة كشف عنها “المرصد السوري لحقوق الإنسان” سلطت الضوء على خلافات داخلية عاصفة وقرارات مثيرة للجدل ترتبط بالتعيينات وإدارة الكوادر، ما يفتح الباب واسعاً أمام نقاش حاد حول حدود الصلاحيات، ومدى الالتزام بالمعايير المؤسساتية في قيادة الدبلوماسية السورية خلال هذه المرحلة الحساسة.
شرط “الحجاب” يعطل تعييناً دبلوماسياً في فرنسا
في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل، كشفت معلومات مؤكدة حصل عليها المرصد السوري عن ترشيح الشيباني لامرأة سورية تنحدر من مدينة حمص لشغل منصب دبلوماسي في فرنسا. ورغم نيل الاسم المقترح موافقة فرنسية أولية، إلا أن إجراءات التعيين اصطدمت بجدار مسدود؛ بعدما اشترط الشيباني ارتداء المرشحة للحجاب للمضي قدماً في تعيينها.
هذا الشرط أسفر عن تحفظات مبدئية لدى الجانب الفرنسي، لتتوقف الإجراءات وتظل معلقة حتى اللحظة. تفتح هذه الواقعة باب التساؤلات حول طبيعة المعايير المعتمدة في اختيار وتعيين السلك الدبلوماسي، وتأثير الاعتبارات الدينية والاجتماعية في قرارات يُفترض استنادها حصراً إلى الكفاءة والمتطلبات المهنية، وما ينعكس عن ذلك من تبعات على علاقات الوزارة الخارجية مع الدول المعنية.
68 تعييناً بالتنسيق مع تركيا: تأثير خارجي أم خيارات فردية؟
ولم تتوقف الانفرادات عند ملف التعيينات الفردية؛ إذ حصل المرصد السوري على معلومات مؤكدة تفيد بإجراء الشيباني، وبصورة منفردة بالتنسيق مع الجانب التركي، اختيارات لمسارات دبلوماسية شملت 68 شخصية، توزعت بين 7 سفراء، و7 مستشارين دبلوماسيين، و54 قنصلاً.
وتشير التفاصيل إلى أن معظم تلك الشخصيات سبق لها أن شغلت مواقع في مؤسسات الائتلاف السوري المعارض أو هيئات مقربة منه، مع غلبة واضحة للشخصيات المحسوبة على أنقرة أو المقربة منها. هذا الإجراء يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى خضوع هذه التعيينات لآليات مهنية ومؤسساتية شفافة، وحجم التأثير الخارجي في تشكيل البعثات الدبلوماسية السورية خلال المرحلة الانتقالية.
كواليس استقالة قتيبة الإدلبي: خلاف في واشنطن وانتهى بمضايقات
أما على صعيد الإدارة الداخلية والعلاقات بين المسؤولين، فقد أزاح المرصد السوري الستار عن ملابسات استقالة قتيبة الإدلبي، المدير السابق لشؤون الأميركية بالوزارة والذي يحمل الجنسية الأميركية.
فقد نشب خلاف حاد بين الإدلبي والشيباني خلال الزيارة الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة، وذلك عقب لقاء جمع الشرع بالإدلبي وتبادلهما الحديث بشكل منفرد. اعترض الشيباني بشدة على هذا التواصل، متشبثاً بضرورة مرور أي تواصل مع المسؤولين عبر علمه وموافقته المسبقة. هذا التوتر سرعان ما تطور إلى تضييق ومضايقات إدارية انتهت بتقديم الإدلبي لاستقالته.
الدبلوماسية السورية بين مركزية القرار والعمل المؤسساتي
تضع هذه المعطيات المتتابعة أسلوب إدارة وزارة الخارجية السورية أمام اختبار جدي يتعلق بمركزية القرار، وحدود صلاحيات الوزير مقابل الكوادر الدبلوماسية، ومدى نفوذ التأثيرات الخارجية في اختيار ممثلي الدولة في الخارج.
وتسلط هذه الأحداث الضوء على الحاجة الماسة إلى إرساء آليات مؤسساتية واضحة وشفافة لإدارة البعثات والدبلوماسيين، تعتمد الكفاءة والمصلحة الوطنية وتكافؤ الفرص كمعيار أساسي، بعيداً عن الشروط الشخصية والتدخلات الخارجية، بما يحفظ استقلالية وزارة الخارجية كمؤسسة سيادية تمثل كافة السوريين ومصالحهم.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



