تحليل أضرار المواقع الأثرية في سوريا بالاستناد إلى الاستشعار عن بُعد: إعادة النظر في مشهد ما بعد الحرب

تكبير الصورة

Remote Sensing-Based Analysis of Archaeological Site Damage in Syria:
Revisiting a Post-War Landscape

جيسي كاسانا*، جاسبر أ. كلايتون، ماري لامبرث، وكارولين فيرويردا

Jesse Casana*, Jasper A. Clayton, Mary Lamberth, and Carolin Ferwerda

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

قسم الأنثروبولوجيا، كلية دارتموث (Dartmouth College)، هانوفر (Hanover)، نيوهامبشر (New Hampshire) 03755، الولايات المتحدة الأميركية

* للمراسلة: jesse.j.casana@dartmouth.edu

عدد خاص

تقنيات النمذجة المتقدمة ثنائية وثلاثية الأبعاد وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في توثيق المواقع الأثرية وصونها

تحرير: الدكتورة إليسا مارياروساريا فاريلا (Dr. Elisa Mariarosaria Farella)

Heritage، 2026، المجلد 9، المقالة 209

DOI: https://doi.org/10.3390/heritage9060209

المحررة الأكاديمية: إليسا مارياروساريا فاريلا

تاريخ الاستلام: 23 آذار/مارس 2026 | تاريخ المراجعة: 15 أيار/مايو 2026

تاريخ القبول: 18 أيار/مايو 2026 | تاريخ النشر: 23 أيار/مايو 2026

حقوق النشر © 2026 للمؤلفين. الجهة المرخَّص لها بالنشر: MDPI، بازل، سويسرا. هذه مقالة متاحة بنظام الوصول المفتوح، وموزعة وفق شروط رخصة المشاع الإبداعي: نَسب المُصنَّف (CC BY).

الملخص

ثبَت أن صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، المُقتناة تجارياً، أداةٌ فعّالة لتوثيق الأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية وتحليلها، ولا سيما في مناطق النزاع التي تتعذّر فيها المعاينات الميدانية أو تكون محفوفة بالمخاطر. وباستخدام هذه المقاربة، أفادت دراسات سابقة بانتشار واسع لأعمال النهب وغيرها من أشكال الضرر التي لحقت بالمواقع الأثرية في سوريا خلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية (2011–2016). واعتماداً على مجموعة متنامية من موارد صور الأقمار الصناعية، تقدم هذه الدراسة تحليلاً متجدداً لأعمال النهب والأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية في سوريا خلال العقد الماضي. وتكشف النتائج عن: (1) أضرار جسيمة لحقت بمواقع كثيرة في شمال سوريا نتيجة شكل مُستحدث من النهب الآلي؛ و(2) اشتداد الأضرار الناجمة عن إقامة منشآت عسكرية أو مخيمات للاجئين فوق عدد كبير من المواقع البارزة؛ و(3) تفشّي حوادث النهب المحدودة النطاق في مختلف أنحاء البلاد. وتسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية استمرار جهود مراقبة التراث بالاستناد إلى الصور، كما ستدعم الجهود الناشئة في سوريا للتخفيف من الأضرار، وتدعيم المواقع، وتقييم الأضرار مستقبلاً.

الكلمات المفتاحية: صور الأقمار الصناعية؛ الآثار في سياقات النزاع؛ إدارة التراث الثقافي؛ النهب؛ الهلال الخصيب؛ الشرق الأوسط؛ الاستشعار عن بُعد.

  1. المقدمة

ازداد اعتماد علماء الآثار، خلال العقدين الماضيين، على صور الأقمار الصناعية العالية الدقة التي تجمعها المنصات التجارية لتحليل أعمال النهب وغيرها من أشكال الضرر التي تلحق بالمواقع القديمة، على سبيل المثال [1–4]. ويمكن للصور التي تتمتع بدقة مكانية كافية، أي أفضل من متر واحد، أن توفر معطيات تفصيلية عن شدة الضرر الذي يصيب المواقع ونوعه، فضلاً عن زمان وقوعه ومكانه؛ ومن ثم تُعد أداة فعّالة لفهم طبيعة الأخطار التي تهدد التراث الثقافي. وتكتسب الدراسات القائمة على الاستشعار عن بُعد لأضرار المواقع الأثرية أهمية خاصة في المناطق النائية أو المتعذر الوصول إليها، ولا سيما في مناطق النزاع التي تكون فيها الدراسات الميدانية خطرة أو يستحيل إجراؤها. وحتى في المناطق التي يمكن زيارة مواقعها اليوم، غالباً ما يكون تمييز الأضرار في صور الأقمار الصناعية أيسر بكثير من التعرف إليها عند معاينة الموقع ميدانياً، كما تتيح هذه الصور مسح مساحات شاسعة بيسر نسبي.

وخلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية السورية، بين عامي 2012 و2016، أجرى فريقنا البحثي تحليلاً موسعاً للأضرار التي لحقت بالمواقع والمعالم الأثرية بفعل النهب والعسكرة والتدمير المتعمد وعوامل أخرى [5–7]. وفي حين كانت الدراسات السابقة مقيّدة بارتفاع كلفة صور الأقمار الصناعية التجارية ومحدودية موارد الصور المتاحة مجاناً، نُفّذ مشروعنا في إطار «مبادرة التراث الثقافي» (Cultural Heritage Initiative–CHI) التابعة للمدارس الأميركية للأبحاث في الخارج (American Schools of Overseas Research–ASOR)، وبرعاية وزارة الخارجية الأميركية. وقد أتاح لنا ذلك الوصول إلى قاعدة بيانات كبيرة ومتجددة باستمرار من صور الأقمار الصناعية التجارية. وأظهرت نتائجنا مدى اتساع أعمال النهب وأشكال التدمير الشديد للمواقع الأثرية في أنحاء سوريا وشمال العراق، كما أتاحت لنا معالجة أسئلة رئيسة استناداً إلى البيانات، منها أنواع المواقع المستهدفة، والتفاوت النسبي في شدة الأضرار بين المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المختلفة داخل سوريا، والتسلسل الزمني لأعمال النهب وتدمير المواقع وصلته بتطور مسار الحرب (الشكل 1).

الشكل 1. حوادث النهب المرصودة في نحو 5000 موقع، بين عامي 2011 و2016، في سوريا والمناطق المحيطة بها، استناداً إلى التحليلات المنجزة في إطار مشروع مبادرة التراث الثقافي التابعة للمدارس الأميركية للأبحاث في الخارج (ASOR CHI). مقتبس من [5].

وأبرزت نتائج جهود المراقبة التي بذلناها بجلاء شدة الأضرار والمخاطر البالغة التي تهدد التراث الأثري الغني للمنطقة، مما أفضى إلى نقاش عام واسع بشأن هذه المسألة، وإلى إنشاء مشروعات عديدة سعت إلى البناء على نتائجنا وتوسيعها بطرائق مختلفة، على سبيل المثال [8–10]. ومع انهيار حكومة الأسد وانتهاء الحرب في أواخر عام 2024، بدأ علماء الآثار ومسؤولو الآثار السابقون العودة إلى سوريا، إيذاناً بانطلاق عملية طويلة من التخفيف من الأضرار وإعادة البناء [11،12]. ولدعم هذه المبادرات الجديدة، أجرى فريقنا تحليلاً متجدداً للمواقع الأثرية في سوريا، مستخدماً صور أقمار صناعية مُقتناة حديثاً لتقييم الأضرار التي وقعت منذ عام 2016. وقد حقق بعض الباحثين نجاحاً في الكشف الآلي عن حفر النهب باستخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية [13،14]، في حين حددت دراسات أخرى أخطاراً أوسع نطاقاً تهدد المواقع الأثرية نتيجة تغير أنماط استخدام الأراضي، باستخدام أساليب مماثلة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي [15]. غير أننا نعتمد، في دراسة من هذا النوع، حيث تتسم التأثيرات المحتملة في المواقع بقدر كبير من التباين والتعقيد، على مقاربة يقودها الخبراء وتقوم على الفحص اليدوي الشامل والمكثف للصور (brute force) [16]. وتشتمل الدراسة الحالية، بحكم الضرورة، على عينة أصغر من عينة دراستنا السابقة؛ غير أن نتائجنا، ذات الطابع النوعي في المقام الأول، تُظهر مع ذلك فاعلية مقاربتنا المباشرة في تحليل الصور المرئية ثنائية الأبعاد. وتبين النتائج أن أعمال النهب المحدودة النطاق لا تزال متفشية في معظم أنحاء سوريا، وأن مواقع كثيرة في المناطق الممتدة بمحاذاة الحدود التركية–السورية تعرضت لأضرار بالغة نتيجة تحريك التربة بالآليات، وهو شكل مُستحدث من أشكال النهب. كذلك اتسع نطاق عسكرة المواقع الأثرية التلّية خلال السنوات القليلة الماضية، في حين تعرضت مواقع كثيرة أخرى لأضرار ناجمة عن أعمال البناء والمخيمات التي أقامها النازحون داخلياً. وتهدف هذه النتائج إلى المساعدة في جهود تقييم الأضرار الجارية التي ينفذها مسؤولو الآثار السوريون، وإرساء الأساس لجهود مستقبلية يبذلها علماء الآثار للتخفيف من الأضرار.

الخلفية

قبل إطلاق مشروع مبادرة التراث الثقافي التابعة للمدارس الأميركية للأبحاث في الخارج (ASOR CHI)، كنا قد أجرينا تحليلاً لأعمال النهب في سوريا بالاعتماد حصراً على صور الأقمار الصناعية المتاحة مجاناً عبر برنامج «غوغل إيرث برو» (Google Earth Pro، الإصدار 7.3.7.1155)، وعلى بضع صور تبرعت بها «مؤسسة ديجيتال غلوب» (Digital Globe Foundation)، التي توقفت عن العمل لاحقاً [6]. وعلى الرغم من محدودية نطاق تلك الدراسة بحكم الضرورة، فإنها أثبتت مبدئياً جدوى مقاربتنا الأساسية لتقييم الأضرار. وبعد إطلاق مشروع ASOR CHI التعاوني، أتيح لنا الوصول إلى أرشيف ضخم من الصور العالية الدقة لدى شركة «ماكسار تكنولوجيز» (Maxar Technologies)، ومقرها وستمنستر في ولاية كولورادو بالولايات المتحدة، وكانت آنذاك الشركة الخاصة الرائدة عالمياً في مجال التصوير بالأقمار الصناعية. وتأتي نسبة قد تصل إلى 90 في المئة من إيرادات ماكسار من عقود مع الوكالات الحكومية الأميركية [17]. وبسبب ذلك، يُتاح جزء من الصور التي تشتريها تلك الوكالات لمستخدمين رسميين آخرين من خلال بوابة إلكترونية مخصصة لرسم الخرائط. وقد أتاحت اتفاقية التعاون المبرمة بين ASOR ووزارة الخارجية الأميركية لفريقنا الوصول إلى أرشيف الصور هذا، الذي شكّل أساساً جوهرياً لعملنا.

وعندما بدأنا جهود المراقبة، لم يكن في سوريا جرد وطني رسمي للمواقع الأثرية؛ غير أننا كنا قد أنشأنا بالفعل قاعدة بيانات واسعة للمواقع في إطار مشروع سابق موّلته وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (NASA) [16،18]. وبدأنا برسم خرائط منهجية لجميع المواقع التي سبق توثيقها في شمال الهلال الخصيب، والبالغ عددها 4300 موقع، ولم ندرج سوى المواقع التي أمكننا التعرف إليها بثقة في صور الأقمار الصناعية. ثم حددنا عدداً كبيراً من المواقع غير الموثقة من قبل، بلغ نحو 10,000 موقع، وكانت ظاهرة في صور أقمار «كورونا» (CORONA) العائدة إلى حقبة الحرب الباردة، والتي رُفعت عنها السرية. وفي دراستنا الأولى، صنفنا المواقع الأثرية في ثلاث فئات: (1) المواقع ذات الأولوية (PRYs)، وهي قائمة تضم نحو 200 موقع، تشمل جميع المواقع التي نقبت فيها بعثات أو مشروعات أثرية، أو التي يشيع إدراجها في المسارات السياحية؛ ومن ثم تضم معظم المواقع الأشهر والأكثر تناولاً في الأدبيات الأثرية أو التاريخية؛ و(2) المواقع المنشورة (PUBs)، وتشمل سائر المواقع التي سبق نشر معلومات عنها في الأدبيات الأكاديمية، ولا سيما في المسوح الأثرية؛ و(3) مواقع كورونا (CRNs)، وهي مواقع محتملة حددها فريقنا من خلال تحليل صور أقمار كورونا، لكنها، بحسب علمنا، لم توثّق بوساطة دراسات ميدانية أخرى.

ومن أجل توثيق الأضرار بكفاءة في عينة من هذه المواقع، أنشأنا نظام مراقبة باستخدام واجهة برنامج «إزري آرك ماب» (ESRI ArcMap)، أتاح لنا بث صور ماكسار مباشرة إلى المنصة، وتحليل المواقع، وتسجيل الملاحظات في قاعدة بيانات قابلة للاستعلام. ووضعنا نظاماً لتصنيف الأضرار التي تلحق بالمواقع استناداً إلى دراستنا الاستطلاعية السابقة. وسجل تحليلنا أنواعاً كثيرة من الأضرار، منها النهب — وصُنّف إلى طفيف ومتوسط وشديد — وتحريك التربة، وأعمال البناء، والعسكرة، والأضرار الناجمة عن الذخائر، وتوسع المقابر، وغير ذلك. وفي كل موقع خضع للتحليل، قارنا صوراً ملتقطة في عام 2010 أو قبله بأحدث الصور المتاحة؛ وهو ما أتاح لنا تحديد ما إذا كان الضرر موجوداً قبل بداية الحرب، أم أنه وقع خلال النزاع. وفي بعض المواقع المختارة التي تعرضت لأضرار كبيرة وتوافرت لها صور متعددة، سجلنا كذلك، على نحو أكثر تحديداً، توقيت وقوع أنواع معينة من الضرر، ووضعنا نموذجاً احتمالياً لتقدير توقيت حدوثه.

وحلل فريقنا، بين عامي 2014 و2016، ما يقارب 5000 موقع (الجدول 1)، شملت جميع المواقع ذات الأولوية، وعينة كبيرة من المواقع المنشورة ومواقع كورونا المنتشرة في أنحاء سوريا كافة، وفي مناطق شمال العراق التي كان يحتلها تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وفي المناطق المجاورة من جنوب تركيا ولبنان [5]. وقد أتاحت لنا مجموعة البيانات الواسعة هذه إجراء استعلامات مكانية وزمنية معقدة لمعالجة أسئلة أساسية. فعلى سبيل المثال، كانت تقارير إعلامية وحكومية قد أشارت إلى أن النهب كان يحدث أساساً في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش؛ غير أن تحليلنا أثبت أن أعمال النهب كانت واسعة الانتشار في جميع أنحاء سوريا. وفي المقابل، لم يُعثر في شمال العراق إلا على أدلة قليلة على النهب، حتى في المناطق التي كان داعش يحتلها، والتي تضم مواقع شديدة التشابه مع المواقع السورية. وكشفت بياناتنا أيضاً أنه، على الرغم من استئثار أعمال النهب بمعظم الاهتمام الدولي، فإن جانباً كبيراً من أشد الأضرار التي لحقت بالمواقع كان ناجماً في الواقع عن العسكرة؛ إذ انتشر بناء الدشم وإقامة المعسكرات فوق المواقع الأثرية. وأمكن التوصل إلى هذه الملاحظات، وإلى ملاحظات كثيرة أخرى، بفضل كبر حجم العينة وجمع البيانات بطريقة تتيح الاستعلام عنها وإعادة التحليل بسهولة.

الجدول 1. النهب السابق للحرب مقارنة بالنهب المرتبط بالحرب، بحسب البلد، كما وثقه مشروعنا البحثي السابق المنفذ بين عامي 2011 و2016، مقتبس من [5]. وتشير العلامة (#) إلى العدد، وتشير العلامة (%) إلى النسبة المئوية.

البلد عدد المواقع PUBs PRYs CRNs قبل الحرب (العدد) قبل الحرب (النسبة %) مرتبط بالحرب (العدد) مرتبط بالحرب (النسبة %) طفيف متوسط شديد لا نهب
المجموع 3909 2142 203 1564 529 13.53 363 10.77 281 54 28 3452
سوريا 2641* 1703 203 735 450 17.04 355 13.44 276 52 27 2197
العراق 825 233 لا ينطبق 592 50 6.06 2 0.24 1 1 0 823
تركيا 424 187 لا ينطبق 237 28 6.60 6 1.42 2 1 1 413
لبنان 19 19 لا ينطبق 0 1 5.26 0 0.00 0 0 0 19

وتعلقت إحدى النتائج الأساسية لدراستنا السابقة بتوقيت حوادث النهب خلال مسار الحرب؛ إذ أشارت إلى ارتفاع حاد في أعمال النهب بين عام 2012 وأواخر عام 2014، أعقبه انخفاض سريع في عدد حوادث النهب بعد ذلك التاريخ (الشكل 2). ويُعد تحديد توقيت حوادث النهب مسألة معقدة؛ ففي بعض الحالات لا تتوافر لدينا سوى صورتين لموقع معين، تفصل بينهما عدة سنوات، في حين قد تتوافر لدينا في حالات أخرى عشرات الصور، التُقط بعضها مرات عدة في الشهر الواحد. ويعني هذا التفاوت أننا لا نستطيع، بالنسبة إلى بعض المواقع، سوى تحديد أن النهب وقع خلال فترة تمتد أربعاً أو خمس سنوات، بينما يمكننا في حالات أخرى تحديد زمن وقوعه ضمن فترة لا تتجاوز بضعة أسابيع. ولمعالجة هذا التحدي، استخدمنا منهجاً احتمالياً. فأولاً، تُسند إلى الحصيلة التراكمية للنهب في كل موقع درجة للشدة: 1 للنهب الطفيف، و2 للنهب المتوسط، و3 للنهب الشديد، ويُحصر زمن وقوعها بين تواريخ صور الأقمار الصناعية المتاحة. ثم نحسب احتمال وقوع الحصيلة التراكمية للنهب في أي شهر بعينه بين عامي 2011 و2016، وذلك بقسمة مؤشر الشدة على عدد الأشهر التي يُحتمل أن يكون النهب قد وقع خلالها. فعلى سبيل المثال، إذا أمكننا تحديد أن حادثة نهب طفيفة، مؤشرها 1، وقعت في وقت ما خلال فترة عشرة أشهر، فإن كل شهر من تلك الفترة يُسجل بقيمة مقدارها 0.1. وأتاحت لنا نتائج هذا التحليل، الذي طُبق على كامل عينة ملاحظاتنا، إثبات حدوث انخفاض سريع في شدة النهب وتواتره بعد عام 2014، مع شبه توقف لأعمال النهب الكبرى بحلول أواخر عام 2016، حين اختُتمت دراستنا الأولى. وقد صُممت دراستنا الحالية، في جانب منها، لاختبار هذه النتيجة وتقييم ما إذا كانت حوادث النهب قد واصلت الانخفاض خلال العقد الماضي.

الشكل 2. مخطط يوضح احتمال وقوع حوادث النهب في كل شهر، مرجحاً بحسب شدة النهب. مقتبس من [5].

  1. المواد والطرائق

على الرغم من أن نتائج بحثنا السابق كانت كاشفة من نواح كثيرة، فإن الحرب استحكمت خلال السنوات التي أعقبت انتهاء دراستنا عام 2016، ولم يكن في مقدور علماء الآثار والمتخصصين في التراث الثقافي أن يفعلوا أكثر من التنديد بالدمار إلا في نطاق محدود للغاية. ومع سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، وتزايد التحركات الرامية إلى تطبيع العلاقات الدولية مع الحكومة السورية الجديدة [19]، بدأ علماء الآثار من مختلف أنحاء العالم العودة إلى البلاد تدريجياً. ونقدم هنا النتائج الأولية لدراسة متجددة تهدف إلى تقييم حالة المواقع الأثرية في سوريا اليوم، وتوفير أداة تدعم جهود تقييم الأضرار والتخفيف منها مستقبلاً في البلاد.

2.1. موارد الصور

نظراً إلى عدم إتاحة الوصول إلى قاعدة بيانات صور «ماكسار» (Maxar)، التي شكلت أساس عملنا السابق، نعتمد بدلاً منها على الصور المتاحة للعموم التي يوفرها برنامج «غوغل إيرث برو» (Google Earth Pro)، ومقره ماونتن فيو، كاليفورنيا، في الولايات المتحدة، ونستكملها بمشاهد منفردة نشتريها من موردي الصور في القطاع الخاص. ولحسن الحظ، تضاعف حجم موارد الصور التجارية وجودتها خلال السنوات الأخيرة، مع نمو أرشيفات عدد من برامج الأقمار الصناعية التي كانت في عام 2016 حديثة العهد جداً أو لم تكن قد دخلت الخدمة بعد. ومن بينها برنامج «سكاي سات» التابع لشركة «بلانيت» (Planet SkySat)، ومقرها سان فرانسيسكو في كاليفورنيا، الذي يجمع منذ عام 2014 صوراً بدقة تتراوح بين 50 و80 سنتيمتراً؛ وبرنامج «بليياد نيو» (Pleiades-Neo) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، ومقره تولوز في فرنسا، الذي يجمع منذ عام 2021 صوراً بدقة 30 سنتيمتراً؛ والبرنامج الصيني «بكين 3C/N» (Beijing 3C/N)، ومقره بكين، الذي يجمع منذ عام 2024 صوراً بدقة 50 سنتيمتراً. وقد واصلت شركة غوغل إدماج عدد متزايد من صور الأقمار الصناعية التي توفرها هذه الجهات وغيرها من الموردين، وجعلت الوصول إلى هذه البيانات يسيراً من خلال أداة شريط التمرير الزمني في «غوغل إيرث». وبالنسبة إلى معظم المواقع الواقعة ضمن منطقة دراستنا، تكفي موارد الصور المتاحة مجاناً لتوفير صورة مرجعية تعود إلى ما قبل الحرب السورية، إلى جانب صور ملتقطة حديثاً.

أما المواقع الرئيسة التي لا تتوافر لها صور حديثة عبر غوغل خلال الأشهر الاثني عشر إلى الثمانية عشر الماضية، فنشتري لها صوراً أحدث. وقد أصبح اقتناء صور الأقمار الصناعية التجارية من الموردين الثانويين أيسر بكثير مما كان عليه قبل عقد، حين كانت التكاليف المرتفعة والقيود التي تفرض حداً أدنى كبيراً لحجم المشهد ستجعل شراء كمية الصور اللازمة لدراسة من هذا النوع باهظاً إلى حدّ يتعذر معه إجراؤها. أما اليوم، فيمكن شراء صور بعض برامج الأقمار الصناعية، مثل صور «بليياد» المؤرشفة ذات الدقة البالغة 50 سنتيمتراً، بسعر يقل عن عشرة دولارات أميركية للكيلومتر المربع، من دون اشتراط حد أدنى لحجم المشهد. ونستخدم الصور التجارية المشتراة في تحليل المواقع الرئيسة التي لا تتوافر لها صور مجانية تعود إلى الأشهر الاثني عشر أو الثمانية عشر الماضية.

2.2. قاعدة بيانات المواقع الأثرية

تستخدم دراستنا الحالية قاعدة بيانات المواقع الأثرية نفسها التي استُخدمت في بحثنا السابق. وبدلاً من تقديم تحليل شامل لجميع المواقع في البلاد، نسعى هنا إلى تحليل عينة من المواقع الرئيسة في مناطق مختلفة من سوريا. وبدأنا بتحليل جميع المواقع «ذات الأولوية» (PRY) الواردة في دراستنا السابقة، والتي يمكن رؤيتها في صور الأقمار الصناعية. وتشمل هذه الفئة المواقع التي شهدت أعمال تنقيب أثرية طويلة الأمد، والمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والمواقع المرشحة للإدراج عليها، فضلاً عن مواقع بارزة أخرى ترد في المسارات السياحية والمنشورات الأكاديمية. واستبعدنا من هذا التحليل المواقع التي حجبتها أو دمرتها مشروعات إنشاء الخزانات المائية أو التوسع العمراني في السنوات السابقة لعام 2011، وكذلك المباني أو المعالم المنفردة التي لا يمكن التحقق من حالتها على نحو موثوق من خلال تحليل الصور.

واستكملنا المواقع ذات الأولوية بتحليل مواقع سجلنا فيها حوادث بارزة من النهب أو التدمير خلال السنوات الأولى من الحرب السورية. وقد أظهر تحليلنا، إلى جانب تقارير أخرى صدرت بين عامي 2013 و2016، حين كان النزاع في أشد مراحله، وقوع أعمال نهب شديدة وموجهة في عدد كبير من المواقع الكبرى، منها أفاميا (Apamea)، ودورا أوروبوس (Dura Europos)، وماري (Mari)، وغيرها. وفي المقابل، تعرضت مواقع مهمة أخرى، مثل إيبلا/تل مرديخ (Ebla/Tell Mardikh)، وتل طوقان (Tell Touqan)، وتل قرقور (Tell Qarqur)، لأضرار بالغة ناجمة عن العسكرة. ويقدم تحليلنا المتجدد تقييماً محدثاً لعدد كبير من المواقع الرئيسة، بما يتيح تقييم أعمال النهب والأضرار العسكرية التي وقعت خلال العقد الماضي. كما تشمل دراستنا الحالية عدداً كبيراً من المواقع الصغيرة الواقعة في المناطق الممتدة بمحاذاة الحدود التركية–السورية، التي احتلتها قوات حليفة لتركيا بين عامي 2019 و2024، وهي مناطق وردت بشأنها تقارير إعلامية وأكاديمية كثيرة توثق أضراراً جسيمة.

2.3. تحليل الصور

يُجرى تحليل أعمال النهب والأضرار التي تلحق بالمواقع وفق البروتوكولات التي أُرست في أبحاثنا السابقة؛ إذ يتولى محلل مُدرَّب تقييم كل موقع مشمول في دراستنا، ثم يراجع التقييم أحد كبار أعضاء الفريق. ومن خلال تقييم صور غوغل وصور «بليياد» المُقتناة حديثاً، تُسجل جميع الأضرار المرصودة في قاعدة بيانات، بحيث يمكن الاستعلام عن النتائج وفق أنواع محددة من الضرر، أو الآثار التي لحقت بفئات معينة من المواقع، أو إجراء تحليلات مكانية وزمنية لمناطق مختلفة. وخلال العقد الماضي، جرب بعض الباحثين أتمتة الكشف عن حفر النهب باستخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية [13،14،20]، أو إشراك الجمهور في مراقبة المواقع من خلال آليات مختلفة [21]. ومع أن لكلتا المقاربتين قيمة، فإننا نرى أن رصد الأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية لا يزال يُنجز على أفضل وجه بأيدي محللين مدرَّبين، نظراً إلى تعقيد المشكلات المحتملة وتنوعها، بدءاً من حفر النهب البسيطة، مروراً بإنشاء الدشم العسكرية، ووصولاً إلى الأنشطة الزراعية وأعمال تحريك التربة [5،22]. وفي هذه الدراسة المحدودة النطاق، نستخدم التقنيات نفسها التي طُورت في دراساتنا السابقة، ونعتمد على محللين خبراء لتقييم المواقع بعناية وتسجيل الملاحظات في قاعدة بيانات يمكن الاستعلام عنها وفق أوجه متعددة. ونقدم هنا بعض التقييمات الكمية الأساسية، غير أن أهم النتائج تُستخلص عموماً من التحليل النوعي.

  1. النتائج والمناقشة

حللنا في هذه الدراسة نحو مئتي موقع موزعة في جميع مناطق سوريا، وهو ما يوفر عينة معقولة لتقييم الأضرار التي وقعت خلال السنوات الأخيرة. ونوجز فيما يأتي أبرز الملاحظات المتعلقة بما يلي: (1) «النهب التقليدي»، ويُقصد به وجود حفر فردية أحدثها الناهبون في المواقع؛ و(2) «النهب الآلي»، وهو شكل مستحدث من النهب تُجرف فيه المواقع بالجرّافات على نحو منهجي؛ و(3) «العسكرة»، وتتجلى في إنشاء الدشم والحفر الساترة وغيرها من المنشآت المماثلة فوق المواقع؛ و(4) أعمال البناء أو إقامة المخيمات، بما في ذلك الخيام والملاجئ المؤقتة التي آوت جماعات من النازحين.

3.1. النهب التقليدي

لنهب المواقع الأثرية على أيدي أفراد أو جماعات صغيرة تاريخ طويل جداً في سوريا، وهو يمثل تحدياً دائماً أمام إدارة التراث الثقافي في المنطقة. غير أن نتائج دراستنا تشير إلى أن معدل حوادث النهب المحدودة النطاق ازداد ازدياداً كبيراً خلال السنوات الأخيرة. وقد عثرنا على أدلة على نهب طفيف، أي أقل من عشر حفر ظاهرة، أو نهب متوسط، أي ما بين عشر وخمسين حفرة ظاهرة، في 116 موقعاً من أصل 199 موقعاً، أي بنسبة 59 في المئة، توافرت لدينا ملاحظات عنها (الشكل 3). ويمثل ذلك زيادة حادة في حوادث النهب مقارنة بدراستنا السابقة، التي وجدت أن 13.4 في المئة من المواقع في سوريا، أي 355 موقعاً من أصل 2641، كانت تحمل أدلة على تعرضها للنهب بين عامي 2011 و2016. وفي المقابل، تبين أن النهب كان نادراً للغاية في شمال العراق؛ إذ لم يتعرض للنهب خلال المدة نفسها سوى 0.2 في المئة من المواقع، أي موقعان من أصل 825، رغم احتلال تنظيم داعش المنطقة عدة سنوات. وكان النهب نادراً كذلك في جنوب تركيا، حيث لم يُنهب سوى 1.4 في المئة من المواقع، أي ستة مواقع من أصل 424 (الشكل 1). ويرجح أن تكون الزيادة السريعة في تواتر أعمال النهب التقليدية المحدودة النطاق مرتبطة بغياب إنفاذ القوانين التي تجرّم النهب، إلى جانب الظروف القاسية التي واجهها معظم السوريين خلال العقد الماضي. كما يوضح ذلك استمرار التحدي المتمثل في مكافحة النهب في سوريا، حيث يبدو أن هذه الممارسة غدت شائعة جداً وواسعة الانتشار جغرافياً. وليس بوسعنا إلا أن نأمل أن يؤدي تحسن الوضعين الاقتصادي والأمني في البلاد، وعودة أجهزة الشرطة إلى عملها المعتاد، إلى انخفاض وتيرة نهب المواقع إلى المستويات المحدودة التي كانت سائدة في السنوات السابقة للحرب.

الشكل 3. خريطة لأعمال النهب التقليدية بين عامي 2017 و2025، كما رُصدت في الدراسة الحالية، مصنفة بحسب درجة الشدة.

وعلى الرغم من انتشار حوادث النهب المحدودة النطاق، فإن حملات النهب الشديدة والمنظمة التي ميزت السنوات الأولى من الحرب تبدو وكأنها انتهت إلى حد بعيد قبل عام 2020. وكان عملنا السابق قد وثق نهباً شديداً لمواقع رئيسة بين عامي 2012 و2016، ولا سيما في منطقة الفرات الأدنى، ووادي البليخ، ومنطقة الرقة التي كانت مقراً لتنظيم داعش، وكذلك في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري في غربي سوريا، شمال حماة (الشكل 1). واتسمت حالات النهب الشديد هذه بوجود مئات أو آلاف الحفر، كانت في الغالب أكبر من الحفر المرصودة في المواقع التي تعرضت لنهب طفيف، ومن الواضح أنها حُفرت باستخدام الآليات وبقوة عاملة كبيرة. وقد شهد كثير من المواقع التي استهدفتها حملات النهب هذه تراجعاً تدريجياً في حجم الأضرار خلال السنوات الأخيرة.

فعلى سبيل المثال، تعرض موقع ماري الشهير، العائد إلى العصر البرونزي والواقع على نهر الفرات قرب الحدود العراقية، لنهب شديد بين عامي 2015 و2018 (الشكل 4). وتُظهر صورة التُقطت في أيار/مايو 2011 أن الموقع كان سليماً آنذاك، وكانت بقايا أبنية قصرية مكتشفة بالتنقيب ظاهرة حول منشأة واقية شُيّدت لحماية جزء من قصر زمري-ليم (Zimri-Lim)، العائد إلى أوائل الألف الثاني قبل الميلاد. غير أن مئات حفر النهب ظهرت، في نيسان/أبريل 2015، في مختلف الأجزاء التلّية من الموقع. وبحلول آذار/مارس 2018، ازداد عدد حفر النهب وحجمها ازدياداً كبيراً، حتى غطت معظم مساحة الموقع، في حين دُمرت المنشأة الواقية إلى حد بعيد. أما في الصور الممتدة من تشرين الأول/أكتوبر 2022 إلى أيار/مايو 2025، فلا تظهر حفر نهب جديدة، كما بدأت حفر كثيرة يعود عمرها إلى نحو عقد تمتلئ تدريجياً وتطمسها عوامل التعرية.

الشكل 4. ماري، باتجاه عقارب الساعة بدءاً من أعلى اليسار: أيار/مايو 2011، كان الموقع سليماً إلى حد بعيد؛ نيسان/أبريل 2015، ظهرت أعمال نهب واسعة النطاق؛ آذار/مارس 2018، استمرت حدة النهب في التصاعد في مختلف أنحاء الموقع (مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025)؛ وأيار/مايو 2025، لم تظهر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2022 سوى أعمال نهب جديدة قليلة، أو لم تظهر أي أعمال جديدة (مصدر الصور: Pleiades © 2025).

وبالمثل، رُصدت أعمال نهب بالغة الشدة في أفاميا، المدينة الرومانية الكبرى، منذ نيسان/أبريل 2012؛ إذ حُفرت آلاف حفر النهب في مختلف أنحاء المدينة القديمة الشاسعة (الشكل 5). وتزامنت بدايات النهب في أفاميا مع إشغال الجيش السوري للموقع، واقتصرت في البداية على المناطق المملوكة للدولة، بينما ظل الثلث الشمالي الغربي من الموقع، المملوك ملكية خاصة، بمنأى عن النهب إلى حد بعيد. وبحلول أيلول/سبتمبر 2015، امتدت أعمال النهب إلى المنطقة الشمالية الغربية، لكنها نُفذت ضمن كتل منتظمة تبلغ مساحة كل منها نحو هكتار؛ مما يرجح أنها كانت جزءاً من برنامج منسق للنهب. ولا تُظهر الصور الممتدة من كانون الأول/ديسمبر 2020 إلى أيلول/سبتمبر 2025 سوى عدد محدود من حفر النهب الجديدة التي ظهرت منذ عام 2015، موزعة في الفراغات المتبقية داخل المناطق المنهوبة في القسم المملوك للدولة، وتتعدى أحياناً على الحقول الخاصة أو على المناطق الواقعة خارج أسوار المدينة. ومع ذلك، يبدو أن أعمال النهب الكبرى في أفاميا توقفت إلى حد بعيد بحلول عام 2016.

الشكل 5. صور أقمار صناعية للطرف الشمالي من أفاميا، وهي مدينة رومانية كبرى في غربي سوريا، تُظهر التسلسل الزمني لأعمال النهب في الموقع: تموز/يوليو 2011، لم يكن يظهر قبل الحرب سوى قدر ضئيل جداً من النهب (المصدر: Google، Maxar Technologies)؛ نيسان/أبريل 2012، ظهور النهب بعد اندلاع الحرب (المصدر: Google، Maxar Technologies)؛ أيلول/سبتمبر 2015، اتساع نطاق النهب المرتبط بالحرب (مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025)؛ وأيلول/سبتمبر 2025، لم تظهر سوى حفر نهب جديدة قليلة، إن ظهرت أصلاً (مصدر الصور: Pleiades © 2025).

3.2. النهب الآلي

تتعلق إحدى أكثر نتائج دراستنا الحالية إثارة للقلق بانتشار شكل حديث نسبياً من تدمير المواقع، نطلق عليه اسم «النهب الآلي»؛ إذ دُمرت أجزاء واسعة من مواقع أثرية رئيسة بفعل أعمال تحريك التربة، فيما يبدو بقصد العثور على قطع أثرية قابلة للبيع. وخلال السنوات الأولى من الحرب، رصدنا حالات نادرة لأعمال تحريك تربة بالآليات بدت مدفوعة بالسعي إلى استخراج القطع الأثرية، لا بأغراض زراعية أو إنشائية، كما حدث في تل البيعة [5]. غير أن الجيش التركي والميليشيات المحلية المتحالفة معه احتلت، ابتداءً من أواخر عام 2018، مناطق عدة في شمال سوريا، من بينها وادي عفرين ومنطقة ذات أغلبية كردية تحيط بمدينة كوباني [23]. وفي هذه المناطق نفسها، تعرض لاحقاً عدد كبير من المواقع الأثرية لأضرار بالغة ناجمة عن النهب الآلي، الذي يبدو أنه نُفذ بالتنسيق مع القوات العسكرية أو تحت حمايتها (الشكل 6). وكانت تقارير إعلامية أعدها مراقبون محليون، إلى جانب متخصصين في التراث الثقافي يعملون مع المجتمعات الكردية في المنطقة، قد وثقت بالفعل أضراراً واسعة لحقت بالمواقع الأثرية في وادي عفرين عقب الاحتلال التركي، ومنها أعمال التجريف في موقع سيروس (Cyrrhus)/النبي هوري، وهو موقع رئيس يعود إلى العصرين الروماني والوسيط المبكر [24]، والإشغال العسكري لتل جنديرس (Tell Gindaris) [25]، ونهب عدد كبير من المواقع الأثرية التلّية الأخرى [26]. وتبين أدلتنا الجديدة مدى انتشار هذه الأنشطة، وتوفر توثيقاً حاسماً للحجم الهائل من الأضرار الناجمة عن النهب الآلي (الشكل 6).

ملاحظة تحريرية: تحيل الدراسة في موضعين من الأصل إلى الشكل 5 عند الحديث عن خريطة النهب الآلي؛ والمقصود هو الشكل 6.

الشكل 6. النهب الآلي، المتمثل في التجريف المنهجي بالجرّافات، كما وُثق بين عامي 2019 و2025.

ولعل أكثر الحوادث تداولاً في التقارير هي الأضرار العسكرية التي لحقت بموقع عَيْن دارا (Ain Dara) في وادي عفرين، المعروف خصوصاً بمدينته الكبرى العائدة إلى العصر الحديدي [27]، حيث كشفت أعمال التنقيب عن مجمع معبدي كبير يضم تماثيل لافتة وأعمالاً فنية أخرى [28]. وفي أوائل عام 2018، تعرض هذا المعبد، العائد إلى أوائل الألف الأول قبل الميلاد، لأضرار جسيمة بفعل القصف [29]. ثم سُرق لاحقاً من الموقع تمثال حجري ضخم لأسد، ونُقل إلى تركيا [30]. ويبين تحليلنا أن الموقع لم يكن، حتى تموز/يوليو 2014، يحمل أي دليل على أضرار مرتبطة بالحرب؛ إذ كان مجمع المعبد الدائري ظاهراً بوضوح فوق التل المرتفع، بينما ظل التل المنخفض إما مستخدماً للزراعة أو غير مزروع، كما كان حاله طوال العقود السابقة (الشكل 7). غير أنه بحلول نيسان/أبريل 2016، كان العمل جارياً على إنشاء منشأة عسكرية كبيرة في الجزء الجنوبي الشرقي من الموقع. وقد جُرفت التربة لتشكيل ساتر ترابي يحيط بالمنشأة، في حين كانت عدة مبانٍ تُشيد بمحاذاة بيت المزرعة القديم ومستودع بعثة التنقيب؛ وكانت التقارير تعزو إنشاء تلك المباني إلى جماعة من الميليشيات السورية المدعومة من تركيا [30]. وفي الصور الملتقطة في شباط/فبراير 2019، يمكن رصد أولى الأدلة على النهب الآلي؛ إذ ظهرت آثار تجريف هائلة في مختلف أنحاء التل المرتفع، وفي ثلاثة مواضع مختلفة من التل المنخفض، بالتزامن مع توسيع المجمع العسكري. وبحلول كانون الثاني/يناير 2022، كان التلان المرتفع والمنخفض قد جُرفا بالكامل، باستثناء مجمع المعبد المبني بالحجر نفسه، في حين بدا المجمع العسكري متداعياً وربما مهجوراً.

الشكل 7. صور أقمار صناعية لمدينة عين دارة العائدة إلى العصر الحديدي في شمال غربي سوريا، تُظهر التسلسل الزمني لأعمال النهب في الموقع: تموز/يوليو 2014، كان الموقع سليماً إلى حد بعيد؛ نيسان/أبريل 2016، أُنشئ مجمع عسكري في الجزء الجنوبي الشرقي من الموقع؛ شباط/فبراير 2019، جُرفت عدة مناطق من التلين المنخفض والمرتفع؛ وكانون الثاني/يناير 2022، جُرف كامل التل خارج المجمع العسكري. مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025.

وعلى نحو مماثل، لم تكن في موقع سيروس (Cyrrhus)/النبي هوري، وهو موقع رئيس تعاقبت عليه العصور الهلنستية والرومانية والوسيطة المبكرة، ويضم مسرحاً ومعابد ومعالم أخرى كُشف عنها بالتنقيب [31،32]، سوى أدلة ظاهرة محدودة على النهب خلال السنوات الأولى من الحرب (الشكل 8). غير أن عدداً كبيراً من حفر النهب الصغيرة ظهر للمرة الأولى في مختلف أنحاء الموقع في حزيران/يونيو 2018، متزامناً زمنياً مع التقارير التي أفادت بإشغال الموقع عسكرياً [24]. ثم ظهرت، في تموز/يوليو 2019، أولى الأدلة على التجريف المنهجي في وسط المدينة القديمة، بالتزامن مع اتساع نطاق الإشغال الجديد الذي يبدو أن قوات عسكرية كانت وراءه، في منطقة تقع إلى الغرب مباشرة من البقايا الأثرية الرئيسة. وبحلول تشرين الأول/أكتوبر 2020، كان الموقع بأكمله قد دُمّر بفعل التجريف، في حين انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي صور لناهبين يتصورون إلى جانب فسيفساء وقطع أثرية أخرى زُعم أنها من سيروس.

ويبين تحليلنا أن النهب الآلي لم يقتصر على مواقع كبرى مثل عين دارا وسيروس؛ إذ إن معظم المواقع الأثرية التلّية في مختلف أنحاء وادي عفرين تعرضت، في الواقع، لأضرار جسيمة ناجمة عن التجريف المنهجي بين عامي 2019 و2022. ومن أمثلة ذلك موقع غير منشور متواضع الحجم، يحمل في قاعدة بياناتنا الرمز CRN 4715، ويقع داخل بستان زيتون مكتمل النمو. وحتى آب/أغسطس 2018، كان الموقع لا يزال سليماً، وكانت الأشجار تنمو في عدد من قطع الأراضي التي تشمل التل (الشكل 9). غير أنه أمكننا، في تموز/يوليو 2019، رصد أولى آثار التجريف التي شُقت داخل الموقع بين صفوف الأشجار. وبحلول أيلول/سبتمبر 2019، كانت الأشجار التي تغطي قمة التل قد أُزيلت، وحلت محلها آثار التجريف. وفي هذه الحالة، التقطت صورة القمر الصناعي الجرافة نفسها في أثناء عملها وهي تجرف الموقع. وعندما التُقطت الصورة التالية المتاحة، في آذار/مارس 2022، كان الموقع بأكمله قد جُرف، وأزيلت جميع أشجار الزيتون التي كانت تنمو فوق التل. ويتوافق تدمير بستان الزيتون، الذي يحتاج إلى عقود حتى يصبح منتجاً، مع التقارير الإعلامية التي أفادت بانتشار أعمال النهب والتدمير على نطاق واسع خلال فترة الاحتلال العسكري التركي والقوات المتحالفة معه لمنطقة عفرين.

الشكل 8. صور أقمار صناعية تكشف أدلة على أعمال نهب آلي واسعة النطاق في مدينة سيروس الرومانية والوسيطة في شمال غربي سوريا: نيسان/أبريل 2018، لا يظهر سوى قدر من النهب التقليدي؛ أيلول/سبتمبر 2019، ظهور أدلة على النهب الآلي؛ نيسان/أبريل 2021، انتشار واسع للنهب الآلي في مختلف أنحاء الموقع، كما يظهر بصورة أوضح في اللقطة التفصيلية المُدرجة للمدرّج. مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025.

وعُثر على الأنواع نفسها من أعمال التجريف، وبوتيرة مماثلة، في منطقة كوباني الواقعة شرقي عفرين، والتي احتلتها هي الأخرى القوات العسكرية التركية والقوات المتحالفة معها بين عامي 2019 و2024 (الشكل 6). وعلى الرغم من أن أعمال النهب والأضرار العسكرية التي لحقت بالمواقع في منطقة كوباني كانت أقل وروداً في وسائل الإعلام الدولية، فإن الوضع هناك لا يقل خطورة. فعلى سبيل المثال، تعرض موقع حمّام التركمان المعروف في وادي البليخ شمال الرقة، والذي يمتد تاريخ الاستيطان فيه من الألف الرابع إلى الألف الثاني قبل الميلاد [33]، لأعمال نهب محدودة خلال مرحلة مبكرة من الحرب [5]. وتكشف صور آذار/مارس 2014، حين كان النهب واسع الانتشار جداً في هذه المنطقة، عن عشرات الحفر الصغيرة في معظم أجزاء الجزء المرتفع من التل، غير أن صور تشرين الثاني/نوفمبر 2019 لا تظهر سوى تغير محدود نسبياً (الشكل 10). لكن معظم التل كان، بحلول تشرين الثاني/نوفمبر 2021، قد تعرض لتجريف شديد في مسارات منتظمة تشبه التمشيط. واستمرت هذه الأنشطة في الاتساع بعد شباط/فبراير 2022 وحتى آب/أغسطس 2024، حين تعرضت الأجزاء المتبقية من سفوح التل المنخفض والحقول المحيطة به للتجريف بالطريقة نفسها.

وتكشف خريطة شدة النهب الآلي في أنحاء سوريا كثافة هذه الأنشطة في منطقتي الاحتلال العسكري التركي الرئيستين، في وادي عفرين ومنطقة كوباني (الشكل 6). ولم يسبق أن وثقنا، خلال السنوات الأولى من الحرب، شيئاً يماثل عدد المواقع المتضررة بهذه الطريقة أو حجم الدمار الذي أصابها؛ وهو ما يمثل تحدياً كبيراً أمام جهود التخفيف من الأضرار مستقبلاً.

الشكل 9. موقع صغير غير منشور، يحمل الرمز CRN 4715، في شمال غربي سوريا: آب/أغسطس 2018، لا توجد أدلة على النهب أو الضرر؛ تموز/يوليو 2019، بدء النهب الآلي؛ أيلول/سبتمبر 2019، اتساع نطاق التجريف، مع ظهور جرافة وهي تعمل فوق التل؛ آذار/مارس 2022، تعرض الموقع بأكمله للنهب المنهجي بوساطة التجريف. مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025.

3.3. العَسْكَرة

إلى جانب النهب، ربما كانت عسكرة المواقع بغرض إنشاء المعسكرات المحصنة والدشم ومرابض الدبابات أو المدفعية أكثر العمليات إضراراً بالمواقع السورية خلال الحرب. فالمواقع الأثرية الكبيرة والبارزة هي، في العادة، بقايا مدن قديمة، وكانت هذه المدن المحصنة تقوم غالباً في مواضع جغرافية استراتيجية؛ ولذلك تشكل اليوم مرتفعات تشرف على السهول والجبال. ولهذا تتعرض المواقع الأثرية، أكثر من غيرها، لاستهداف الجيوش الحديثة الساعية إلى تحصين المرتفعات والسيطرة على الحركة عبر التضاريس. وخلال السنوات الأولى من الحرب، تعرضت مواقع كثيرة لأضرار جسيمة ناجمة عن العسكرة، وكانت هذه الأضرار تقترن في حالات كثيرة بأعمال النهب. وفي السنوات التالية لعام 2017، واصلت مواقع كثيرة التعرض لأضرار بالغة نتيجة الأنشطة العسكرية.

فعلى سبيل المثال، يشتهر موقع إيبلا، أو تل مرديخ، الكبير في غربي سوريا بما يضمه من بقايا واسعة لأبنية قصرية، وأرشيفات مسمارية، وثقافة مادية غنية تعود إلى أواخر الألف الثالث والألف الثاني قبل الميلاد [34]. غير أن تضاريس الموقع تجعله أيضاً موضعاً مرغوباً لإقامة المعسكرات العسكرية؛ إذ تحيط بالمدينة القديمة بقايا متآكلة من أسوار مبنية باللبن، لا يزال بعضها يرتفع إلى عشرين متراً (الشكل 11). وقد شغلت القوات العسكرية الموقع للمرة الأولى في عام 2012. وكشفت صورة التُقطت عام 2014 عن إنشاء عدد من المجمعات المحصنة داخل أسوار المدينة القديمة. وازدادت الأنشطة العسكرية في الموقع باطراد خلال السنوات التالية؛ حتى إن كامل القسم الداخلي من الموقع كان، بحلول شباط/فبراير 2017، قد تضرر بشدة بفعل عشرات المجمعات المحصنة، والحفر الساترة للدبابات والمدفعية، بل وبقايا ميدان لتدريب الجنود يضم مساراً طويلاً للعوائق. وكشفت صورة تعود إلى تشرين الأول/أكتوبر 2022 أن الأنشطة العسكرية واصلت تصاعدها حتى ذلك التاريخ، في حين حُفر عدد كبير من حفر النهب فوق التل المرتفع وفي المناطق المحيطة به، بمحاذاة المناطق العسكرية وأحياناً داخلها.

الشكل 10. حمّام التركمان: آذار/مارس 2014، ظهور عدد كبير من حفر النهب الصغيرة؛ تشرين الثاني/نوفمبر 2019، لا تظهر حفر نهب جديدة منذ عام 2014؛ تشرين الثاني/نوفمبر 2021، بدء النهب الآلي؛ آب/أغسطس 2024، تعرض الموقع بأكمله للنهب المنهجي بوساطة التجريف. مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025.

وقد حُصنت تلال أثرية بارزة كثيرة أخرى بالطريقة نفسها خلال الحرب. ففي تل قرقور ، الواقع في وادي العاصي بغربي سوريا [35]، شهد الموقع أول إشغال عسكري له عام 2011، في مرحلة قريبة من بداية النزاع في سوريا [6]. لكن منشأة عسكرية كبيرة كانت قد أُنشئت فيه بحلول كانون الأول/ديسمبر 2017، مدمرة جانباً كبيراً من الموقع، في حين ظهرت حفر النهب في مختلف أنحاء التل المرتفع (الشكل 12). ثم تعرض التل المنخفض بأكمله وأجزاء من التل المرتفع، بين كانون الأول/ديسمبر 2019 وأيار/مايو 2020، للتجريف بطريقة مشابهة لما وُثق في مناطق أخرى من شمال سوريا، وربما كان ذلك في إطار عملية نهب. ويمكن العثور على أنماط مشابهة من الأضرار الناجمة عن عسكرة التلال الأثرية في جميع أنحاء سوريا (الشكل 13). وستظل هذه الأضرار تمثل تحدياً مستمراً أمام جهود التخفيف من آثارها؛ لأنها كثيراً ما تتطلب التخلص من الذخائر غير المنفجرة والمواد السامة التي خلفها الإشغال العسكري.

الشكل 11. تل مرديخ/إيبلا. الصف العلوي: تعرض التل المركزي المرتفع لأضرار جسيمة في شباط/فبراير 2017 بفعل حفر الخنادق العسكرية وأعمال النهب، وازدادت هذه الأضرار شدة بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2022. الصف السفلي: الزاوية الجنوبية الشرقية وسور المدينة القديمة. وتظهر في مختلف أنحاء الموقع أنماط مماثلة من الأضرار العسكرية البالغة، وقد تفاقمت بين شباط/فبراير 2017 وتشرين الأول/أكتوبر 2022. مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025.

الشكل 12. تل قرقور: تموز/يوليو 2011، كان من أوائل المواقع التي تعرضت للعسكرة عند بداية الحرب، مع وجود عدد من مرابض المدفعية أو الدبابات فوق القسم الشمالي من التل المنخفض؛ كانون الأول/ديسمبر 2017، تحول الموقع بأكمله إلى مجمع عسكري محصن، مع ظهور حفر نهب فوق التل المرتفع؛ تشرين الثاني/نوفمبر 2020، تعرض الموقع للتجريف، على الأرجح بقصد النهب. مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025.

الشكل 13. عسكرة المواقع الأثرية التي رُصدت في الدراسة الحالية بين عامي 2017 و2025.

3.4. أعمال البناء والمخيمات

أدى النزوح الهائل للسكان المدنيين في مختلف أنحاء سوريا إلى أن تشهد المنطقة واحدة من أسوأ أزمات اللجوء في العصر الحديث؛ إذ أُجبر أكثر من أربعة عشر مليون مدني على النزوح، وأصبح ستة عشر مليون شخص داخل البلاد في حاجة ماسة إلى الدعم [36]. وعلى الرغم من أن تحليلنا يركز على آثار الحرب وتداعياتها في المواقع الأثرية، فإننا كثيراً ما نرصد تقاطعاً بين هذه الآثار والأزمة الإنسانية الأوسع نطاقاً. ومن اللافت أن مواقع أثرية كثيرة تحولت، خلال السنوات المتأخرة من الحرب، إلى مواضع لإقامة مخيمات واسعة للنازحين. ففي تل البيعة، وهو موقع رئيس من العصر البرونزي كان يُعرف تاريخياً باسم توتول (Tuttul)، ويقع إلى الشرق مباشرة من الرقة [37]، وثقت دراستنا السابقة أضراراً واسعة النطاق [5]. وكان تاريخ طويل من النهب، خلال العقود السابقة للحرب، قد استهدف مقبرة تعود إلى العصر الروماني والعصور الوسطى المبكرة. غير أن عدداً أكبر بكثير من حفر النهب ظهر في مختلف أنحاء الموقع خلال السنوات الأولى من النزاع، ثم أزيلت في نهاية المطاف أجزاء واسعة منه، فيما يبدو أنه شكل مبكر من أشكال النهب الآلي الموصوفة أعلاه (الشكل 14). ومع أن أعمال النهب في الموقع انحسرت خلال السنوات الأخيرة، فقد أُقيم فوقه، في وقت ما بين كانون الثاني/يناير 2018 وتموز/يوليو 2020، مخيم كبير للنازحين، أمكن رؤية أكثر من 120 خيمة فيه. وبحلول حزيران/يونيو 2024، كان المخيم قد اختفى؛ غير أن الموقع تعرض لأضرار جسيمة نتيجة هذا الإشغال. وعُثر على حالات مشابهة من الأضرار الناجمة عن مخيمات النازحين وغيرها من أشكال الإشغال المرتبطة بالحرب في مواقع كثيرة أخرى، من بينها، على سبيل المثال، قرة كيربو (Qara Keirpu) ومشناقة (Mashnaqa)، وكذلك في مختلف المناطق المرتفعة من غربي سوريا.

الشكل 14. تل البيعة: تشرين الأول/أكتوبر 2014، أزيلت أجزاء واسعة من الموقع بوساطة التجريف؛ كانون الثاني/يناير 2018، اتسعت حفر النهب في معظم أنحاء الموقع؛ تموز/يوليو 2020، أُقيم مخيم كبير للنازحين فوق الموقع؛ حزيران/يونيو 2024، كان المخيم قد اختفى، وظهرت حفر نهب إضافية. مصدر الصور: Google، Maxar Technologies © 2025.

  1. الخلاصات

سعى التحليل المقدم في هذه الدراسة إلى تحديث بحثنا السابق، باستخدام صور الأقمار الصناعية لرصد أعمال النهب وغيرها من أشكال الضرر التي تلحق بالمواقع الأثرية في سياق الحرب الأهلية السورية [5،7]. وبالاستعانة بموارد صور الأقمار الصناعية المتاحة مجاناً والتجارية على السواء، حللنا عينة تضم مئتي موقع أثري موزعة على جميع مناطق سوريا. وتكشف النتائج عن عدد من الخلاصات المهمة لعلماء الآثار والمتخصصين في التراث الثقافي، داخل سوريا وخارجها.

وتشير دراستنا إلى حدوث زيادة كبيرة في أعمال النهب المحدودة النطاق للمواقع الأثرية في معظم مناطق سوريا. وكان بحثنا السابق قد أظهر انخفاضاً تدريجياً في تواتر حوادث النهب وشدتها بين عامي 2014 و2016، وكنا نأمل أن يكون هذا الاتجاه قد استمر. غير أن بياناتنا الجديدة تشير إلى ارتفاع سريع في معدل النهب خلال السنوات الأخيرة، حتى غدت حوادث النهب اليوم أوسع انتشاراً مما كانت عليه في أي مرحلة من مراحل النزاع السوري. وقد يرتبط تجدد النهب جزئياً بانخفاض حدة النزاع العسكري في مناطق كثيرة، فضلاً عن الظروف القاسية التي يجد كثير من السوريين أنفسهم فيها. وعلى الرغم من أن معظم أنشطة النهب لا تزال محدودة النطاق، فإن الحد من هذه الموجة يتطلب يقظة من مسؤولي التراث الثقافي والآثار في سوريا، وتعافياً اقتصادياً للشعب السوري، وتوعية بأهمية هذه المواقع وما تحتويه من قطع أثرية.

ولعل النطاق الاستثنائي للأضرار الناجمة عن النهب الآلي في عشرات المواقع الرئيسة في مختلف أنحاء شمال سوريا هو أكثر النتائج إثارة للقلق في دراستنا. فعلى الرغم من أن ملاحظات سابقة كانت قد أفادت بتجريف عدد من المواقع الرئيسة في المناطق السورية الواقعة تحت الاحتلال التركي بين عامي 2019 و2024، فإن الحجم الحقيقي لهذه الأنشطة، التي طالت كل موقع أثري رئيس تقريباً في المنطقة بأكملها، لم يكن معروفاً من قبل. وتتحمل القوات العسكرية التركية قدراً كبيراً من المسؤولية عن تمكين وقوع هذا التدمير أو السماح به خلال احتلالها هذه المناطق. ويمثل هذا الدمار تحدياً كبيراً أمام جهود التخفيف من الأضرار؛ إذ يُرجح أن تجريف المواقع أزال طبقات من الرواسب الأثرية يبلغ سمكها أمتاراً. وتتكوّن في المواقع الأثرية التلّية عادةً طبقات خارجية من التربة شديدة الاضطراب الحيوي بفعل النباتات والحيوانات، ومشوّشة بفعل الأنشطة الزراعية. كما تحتوي السويات الخارجية لهذه المواقع، في العادة، على بقايا استيطان من فترات أحدث نسبياً، أو مدافن، أو مكبات للنفايات. وتؤدي إزالة هذه الطبقات الواقية إلى كشف السويات الداخلية للموقع، وهي أقدم عموماً وأفضل حفظاً، على سطح الأرض، فتغدو عرضة لمزيد من التدمير أو النهب. وينبغي لجهود التخفيف من الأضرار في سوريا، متى بدأت، أن تعطي الأولوية لتقييم الأضرار في هذه المواقع الكثيرة التي تعرضت للتجريف، وأن توثق التتابعات الطبقية والعناصر المعمارية واللقى الأثرية التي كشفتها أعمال التجريف حديثاً، والتي تنتشر اليوم، من دون شك، على أسطح المواقع.

وتتسم الأساليب المستخدمة في هذه الدراسة، والقائمة على تحليل الخبراء للصور المرئية ثنائية الأبعاد، بقدر كبير من المباشرة؛ إذ سعينا إلى البناء على نتائج بحثنا الذي أجريناه قبل عقد باستخدام المنهجية نفسها. غير أنه يمكن إنجاز بعض جوانب الدراسة الحالية بمقاربات آلية قائمة على الرؤية الحاسوبية، ولا سيما في ظل تزايد قدرات الأساليب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مجال الاستشعار عن بُعد. وعلى الرغم من أن تعقيد أنواع الضرر المختلفة التي نرصدها يجعل اكتشافها أمراً صعباً من دون تحليل بشري، فإن بعض أشكال الضرر، مثل حفر النهب التقليدية، أكثر قابلية للكشف الآلي؛ وقد نجحت دراسات حديثة في التعرف إليها باستخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية [14،38]. كما يمكن، من حيث المبدأ، رصد أشكال أخرى أكثر تعقيداً من الضرر باستخدام خوارزميات أعم للكشف عن التغير [15]، بما يساعد المحللين البشريين على تركيز تقييماتهم في المواقع التي شهدت تغيراً مهماً في استخدام الأراضي أو غطائها. وينبغي للبحوث المستقبلية في هذه المجالات أن تسعى إلى تطوير بروتوكولات للكشف الآلي عن أضرار المواقع الأثرية، وذلك، على سبيل المثال، من خلال التقييم المستمر للصور الجديدة فور نشرها على «غوغل إيرث». ومن شأن إقامة تعاون رسمي مع شركة للتصوير بالأقمار الصناعية، أو مع وكالة حكومية لديها إمكان الوصول إلى قاعدة بيانات كبيرة للصور، أن يتيح كذلك رصد الأضرار في وقت قريب من الزمن الحقيقي، بما قد يسهل مراقبة المواقع وحمايتها خارج مناطق الحرب.

ومع خروج البلاد من حربها الأهلية الطويلة، تواجه سوريا تحديات استثنائية في توفير الاحتياجات الأساسية لقطاع كبير من سكانها، وإعادة بناء البنية التحتية التي تعرضت لأضرار بالغة؛ ومن الواضح أن هذه الجهود ينبغي أن تحظى بالأولوية. غير أن وضع المواقع والمعالم الأثرية في سوريا بالغ الخطورة أيضاً، إذ لحقت أضرار جسيمة بمواقع منتشرة في جميع أنحاء البلاد. ولذلك ينبغي أن تكون إدارة موارد التراث الثقافي هذه، التي لا يمكن تعويضها، جزءاً من عملية إعادة البناء. وللمساعدة على التخفيف من أضرار الحرب، ينبغي للوكالات الدولية والحكومات الأجنبية أن تقدم المعونة والخبرة وغيرهما من أشكال الدعم المادي إلى المتخصصين في التراث الثقافي العاملين في سوريا اليوم. وعلى الرغم من أن عدداً محدوداً من علماء الآثار استأنف حديثاً أعمال التنقيب الأثري التقليدية في سوريا، فإن الملاحظات التي نقدمها هنا، بالبناء على نتائج دراسات أخرى، تسلط الضوء على تحدٍّ أكثر إلحاحاً، يتمثل في إجراء تقييم أولي للأضرار وتنفيذ تدابير التخفيف من آثارها. وسيساعد هذا العمل المهم على صون التراث الأثري الغني لسوريا، بوصفه مصدراً رئيساً للفخر الوطني ومورداً اقتصادياً مهماً للأجيال المقبلة في البلاد.

إسهامات المؤلفين: التصور، J.C.؛ المنهجية، J.C.؛ التحليل المنهجي، J.C. وJ.A.C. وM.L. وC.F.؛ الاستقصاء البحثي، J.C. وJ.A.C. وM.L. وC.F.؛ توفير الموارد، J.C.؛ تنظيم البيانات، C.F. وJ.A.C.؛ إعداد المسودة الأصلية، J.C.؛ مراجعة النص وتحريره، J.A.C. وC.F.؛ إعداد المواد البصرية، J.A.C. وM.L. وC.F.؛ الإشراف، J.C.؛ إدارة المشروع، J.C.؛ الحصول على التمويل، J.C. وقد قرأ جميع المؤلفين النسخة المنشورة من المخطوطة ووافقوا عليها.

التمويل: مُوِّل هذا البحث بمنح مقدمة من «مبادرة دارتموث للتبادل في الشرق الأوسط» (Dartmouth Initiative for Middle East Exchange–DIMEX) ومن شركة Schmidt Sciences, LLC (G-25-69315).

بيان إتاحة البيانات: لم تُنشأ بيانات جديدة في هذا المشروع. وأُجريت جميع التحليلات باستخدام موارد الصور المتاحة للعموم والمعلومات الجغرافية الخاصة بمواقع الآثار.

تعارض المصالح: يقر المؤلفون بعدم وجود أي تعارض في المصالح.

الاختصارات

تُستخدم الاختصارات الآتية في هذه الدراسة:

الاختصار الدلالة
ASOR المدارس الأميركية للأبحاث في الخارج (American Schools of Overseas Research)
CHI مبادرة التراث الثقافي (Cultural Heritage Initiative)
PRYs المواقع الأثرية المعروفة، أو ذات الأولوية، التي تناولتها الدراسة
PUBs المواقع الأثرية المنشورة، ولكن الأقل شهرة، التي تناولتها الدراسة
CRNs المواقع الأثرية التي جرى التعرف إليها في صور الأقمار الصناعية وحدها، والتي تناولتها الدراسة

المراجع

  1. Lasaponara, R.; Leucci, G.; Masini, N.; Persico, R. Investigating Archaeological Looting Using Satellite Images and GEORADAR: The Experience in Lambayeque in North Peru. J. Archaeol. Sci. 2014, 42, 216–230. [CrossRef]
  2. Contreras, D.A. ‘Huaqueros’ and Remote Sensing Imagery: Assessing Looting Damage in the Virú Valley, Peru. Antiquity 2010, 84, 544–555. [CrossRef]
  3. Parcak, S.; Gathings, D.; Childs, C.; Mumford, G.; Cline, E. Satellite Evidence of Archaeological Site Looting in Egypt: 2002–2013. Antiquity 2016, 90, 188–205. [CrossRef]
  4. Stone, E.C. Patterns of Looting in Southern Iraq. Antiquity 2008, 82, 125–138. [CrossRef]
  5. Casana, J.; Laugier, E.J. Satellite Imagery-Based Monitoring of Archaeological Site Damage in the Syrian Civil War. PLoS ONE 2017, 12, e0188589. [CrossRef]
  6. Casana, J.; Panahipour, M. Notes on a Disappearing Past: Satellite-Based Monitoring of Looting and Damage to Archaeological Sites in Syria. J. East. Mediterr. Archaeol. Herit. Stud. 2014, 2, 128–151.
  7. Casana, J. Satellite Imagery-Based Analysis of Archaeological Looting in Syria. Near East. Archaeol. 2015, 78, 142–152. [CrossRef]
  8. Fisher, M.; Fradley, M.; Flohr, P.; Rouhani, B.; Simi, F. Ethical Considerations for Remote Sensing and Open Data in Relation to the Endangered Archaeology in the Middle East and North Africa Project. Archaeol. Prospect. 2021, 28, 279–292. [CrossRef]
  9. Mamo, A.R.; Ibraheem, I.M.; Al Kassem, A.; Al-Khalil, A.; Hopper, K. The Impact of the Syrian Conflict on Archaeological Sites in Al-Hasakah Province. J. Archaeol. Sci. Rep. 2022, 43, 103486. [CrossRef]
  10. Al Kassem, A.; Hopper, K.; Ibraheem, I.M.; Maier, A.; Nassrallah, M.K.; Richter, J. Archaeological Damage Assessment in Conflict Zones: Integrating Satellite Imagery and Ground Surveys in Daraa, Syria. Archaeol. Prospect. 2025, 32, 813–826. [CrossRef]
  11. Abou AlJoud, S.; AlSayed, G. Experts Return to Syria’s War-Torn Heritage Sites, Including Roman Ruins at Palmyra. PBN News, 17 February 2025. Available online: https://www.pbs.org/newshour/world/experts-return-to-syrias-war-torn-heritage-sites-including-roman-ruins-at-palmyra (accessed on 17 May 2026).
  12. Oguz, K. Unearthing the Birthplace of the Alphabet: Archaeologists Return After 14 Years of Silence. Arkeonews. 2025. Available online: https://arkeonews.net/unearthing-the-birthplace-of-the-alphabet-archaeologists-return-after-14-years-of-silence/ (accessed on 17 May 2026).
  13. Lauricella, A.; Cannon, J.; Branting, S.; Hammer, E. Semi-Automated Detection of Looting in Afghanistan Using Multispectral Imagery and Principal Component Analysis. Antiquity 2017, 91, 1344–1355. [CrossRef]
  14. Vincent, E.; Saroufim, M.; Chemla, J.; Ubelmann, Y.; Marquis, P.; Ponce, J.; Aubry, M. Detecting Looted Archaeological Sites from Satellite Image Time Series. arXiv 2024, arXiv:2409.09432. [CrossRef]
  15. Mahmoud, A.M.A.; Sheldrick, N.; Ahmed, M. A Novel Machine Learning Automated Change Detection Tool for Monitoring Disturbances and Threats to Archaeological Sites. Remote Sens. Appl. Soc. Environ. 2024, 37, 101396. [CrossRef]
  16. Casana, J. Global-Scale Archaeological Prospection using CORONA Satellite Imagery: Automated, Crowd-Sourced, and Expert-led Approaches. J. Field Archaeol. 2020, 45, S89–S100. [CrossRef]
  17. Stenersen, M.; Lenerte, G. Advent International’s $6.4bn Acquisition of Maxar Technologies. MergerSight. 9 January 2023. Available online: https://www.mergersight.com/post/advent-international-s-6-4bn-acquisition-of-maxar-technologies (accessed on 17 May 2026).
  18. Casana, J. Remote Sensing-Based Approaches to Site Morphology and Historical Geography in the Northern Fertile Crescent. In New Agendas in Remote Sensing and Landscape Archaeology in the Near East. Studies in Honour of Tony J. Wilkinson; Archaeopress: Oxford, UK, 2020; pp. 154–174.
  19. Solomon, E.; Hubbard, B. As U.S. Warms Ties with Syria, What Does It Expect? The New York Times, 1 July 2025. Available online: https://www.nytimes.com/2025/07/01/world/europe/syria-sanctions-trump.html (accessed on 17 May 2026).
  20. Bowen, E.F.W.; Tofel, B.B.; Parcak, S.; Granger, R. Algorithmic Identification of Looted Archaeological Sites from Space. Front. ICT 2017, 4, 4. [CrossRef]
  21. Parcak, S.; Mumford, G.; Childs, C. Using Open Access Satellite Data Alongside Ground Based Remote Sensing: An Assessment, with Case Studies from Egypt’s Delta. Geosciences 2017, 7, 94. [CrossRef]
  22. Casana, J. Rethinking the Landscape: Emerging Approaches to Archaeological Remote Sensing. Annu. Rev. Anthr. 2021, 50, 167–186. [CrossRef]
  23. Human Rights Watch. Syria: Abuses, Impunity in Turkish-Occupied Territories. 2024. Available online: https://www.hrw.org/news/2024/02/29/syria-abuses-impunity-turkish-occupied-territories (accessed on 17 May 2026).
  24. Neurdenburg, D. Archaeological Heritage Crimes in Occupied Afrin. Center for Kurdish Studies. 27 March 2024. Available online: https://nlka.net/eng/archaeological-heritage-crimes-in-occupied-afrin/ (accessed on 17 May 2026).
  25. Mohammed, A. Documentation of the Turkish Army’s Use of the Ancient Jenderes Hill as a Military Base [Arabic Text]. North Press Agency. 14 December 2019. Available online: https://npasyria.com/19740/ (accessed on 17 May 2026).
  26. North Press Agency. The Turkish-Backed Opposition Factions Continue to Loot Archaeological Sites in Afrin. North Press Agency. 12 February 2020. Available online: https://npasyria.com/20502/ (accessed on 17 May 2026). (In Arabic)
  27. Stone, E.C.; Zimansky, P.E. The Iron Age Settlement at ‘Ain Dara, Syria: Survey and Soundings; British Archaeological Reports International Series 786. Tempus Reparatum; BAR Publishing: Oxford, UK, 1999.
  28. Novak, M. The Temple of Ain Darā in the Context of Imperial and Neo-Hittite Architecture and Art. In Temple Building and Temple Cult: Architecture and Cultic Paraphernalia of Temples in the Levant (2.-1. Mill. B.C.E.); Kamlah, J., Michelau, H., Eds.; Harrassowitz: Wiesbaden, Germany, 2012.
  29. Danti, M.; Ashby, D.; Gabriel, M.; Penacho, S. Special Report: Current Status of the Tell Ain Dara Temple. American Schools of Overseas Research Cultural Heritage Initiative. 2018. Available online: https://www.biblicalarchaeology.org/daily/news/special-report-current-status-tell-ain-dara-temple/ (accessed on 17 May 2026).
  30. Kannawi, A.; Al Quntar, S.; Gahli, D.; Brodie, N. The Lion Statue of Ain Dara: Revealing the Fate of an Icon of Syrian Archaeology Looted During the Conflict. Int. J. Cult. Prop. 2024, 31, 154–176. [CrossRef]
  31. Massih, J.A. La Fortification Polygonale et Les Mosaïques d’une Maison Romaine à Cyrrhus (Nebi Houri)—Notes Préliminaires. Syria 2009, 86, 289–306. [CrossRef]
  32. Burns, R. The Monuments of Syria: A Guide; I.B. Tauris: London, UK, 2010.
  33. Akkermans, P.M.M.G. An Updated Chronology for the Northern Ubaid and Late Chalcolithic Periods in Syria: New Evidence from Tell Hammam Et-Turkman. Iraq 1988, 50, 109. [CrossRef]
  34. Marchetti, N.; Matthiae, P. Ebla and Its Landscape: Early State Formation in the Ancient Near East; Routledge: Oxfordshire, UK, 2016.
  35. Casana, J. The Late Roman Landscape of the Northern Levant: A view from Tell Qarqur and the Lower Orontes River Valley. Oxf. J. Archaeol. 2014, 33, 193–219. [CrossRef]
  36. UNHCR. Syria Refugee Crisis Explained. United Nations Refugee Agency. 2025. Available online: https://www.unrefugees.org/news/syria-refugee-crisis-explained/ (accessed on 17 May 2026).
  37. Dossin, G. Le Site de Tuttul-Sur-Balîh. Rev. D’Assyriol. D’Archéologie Orient. 1974, 68, 25–34.
  38. Tadesse, G.A.; Bartette, T.; Hassanali, A.; Kim, A.; Chemla, J.; Zolli, A.; Ubelmann, Y.; Robinson, C.; Becker-Reshef, I.; Ferres, J.L. Satellite-Based Detection of Looted Archaeological Sites Using Machine Learning. arXiv 2026, arXiv:2602.19608. [CrossRef]

—————

إخلاء المسؤولية/ملاحظة الناشر: تعود البيانات والآراء والمعطيات الواردة في جميع المنشورات إلى المؤلف أو المؤلفين والمساهم أو المساهمين وحدهم، ولا تعبر بالضرورة عن رأي MDPI و/أو المحرر أو المحررين. ولا تتحمل MDPI و/أو هيئة التحرير أي مسؤولية عن أية أضرار تلحق بالأشخاص أو الممتلكات نتيجة الأفكار أو الأساليب أو التعليمات أو المنتجات المشار إليها في المحتوى.

———–

رابط الدراسة باللغة الإنكليزية:

https://www.mdpi.com/2571-9408/9/6/209

ترجمة من الانكليزية: موقع yek-dem

× Zoomed Image
Scroll to Top