تكمن أهمية قرار الأمم المتحدة المرقم (688) بانه اعطى القضية الكوردية طابعا دوليا كالوثيقة الثانية الصادرة من الامم المتحدة

فؤاد عثمان /ناشط و صحفي

بعد ابرام اتفاقية سيفر حيث تعد قرارا دوليا أشار بشكل واضح في مواده (62، 63، ،64) الى حق الكورد في تقرير مصيره وهي الوثيقة الدولية الاولى تصدر من الجمعية العامة للامم المتحدة ، يُعتبر قرار مجلس الامن الدولي المرقم (688) الوثيقة الدولية الثانية التي تناولت المسألة الكردية، واعطتها طابعا دوليا بعد ان كانت محصورا أو محبوسا كشأن داخليا وتنظر اليها من زاوية إنسانية باعتبارها شأناً داخلياً لدولةالعراق، بذلك اكتسب هذا القرار أهمية استثنائية في ظل المآسي الإنسانية وحالات النزوح والتهجير التي تعرض لها شعب كردستان إبان انتفاضة آذار 1991، حيث القرار اعقب الهجرة المليونية لشعب كوردستان ، وما تناقلتها القنوات والشبكات الإخبارية عن الامآسي خلال المسيرة المليونية تعرض خلالها أبناء شعب كوردستان الى الويلات والكوارث من جوع وموت في ظروف قاسية ،و بمقترح من بريطانيا و فرنسا حيث عرض ممثليهما مقترحا لحماية الكورد لمنع النظام البائد من ارتكاب جرائم بحق الشعب الكوردستاني واستجابة لهذا المقترح اصدر مجلس الامن الدولي في5\5\1991 قرار المرقم (688) لانشاء منطقة آمنة للكورد في كوردستان شمالي خط العرض (36)، طردت قوات الجيش البعثي منها.
وطبق هذا القرار آفاقاً لمرحلة جديدة أمام شعب كردستان، وتكمن أهميته في أنه بذلك كسر قيود مبدأ السيادة المركزية أو سيادة الدولة و”عدم التدخل في الشؤون الداخلية”، وهما المبدآن اللذان طالما استُخدما كغطاء لقمع أصوات الشعوب المقهورة والتواقة.
‎مع ان الفقرة السابعة من المادة لميثاق الأمم المتحدة تؤكد على عدد متداخل للمنظمة في الشؤون الداخلية للدول، .
‎إلا أن المنظمة تدخلت في العديد من بقاع العالم، مبررةً ذلك بالسعي لتحقيق أهدافها المتمثلة في:
‎1. حفظ السلم والأمن الدوليين.
‎2. تطوير العلاقات الودية بين الأمم.
‎3. تحقيق التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
‎4. حماية حقوق الإنسان واحترامها.
بذلك يكون قرار مجلس الأمن رقم (688) نموذجاً حياً على التدخل الإنساني للأمم المتحدة في الشؤون الداخلية للعراق لحماية حقوق الإنسان، لقد برر مجلس الأمن إصدار القرار 688 بأن نظام بغداد قد انتهك هدفين رئيسييا للامم المتحدة: أولهما انتهاك حقوق الإنسان، وثانيهما تهديد السلم والأمن الدوليين. وقد وفرت هاتان المخالفتان مبرراً قوياً لمجلس الأمن لإصدار القرار والتدخل في الشؤون الداخلية
‎لقد أعاد القرار المرقم 688 القضية الكردية المنسية إلى طاولة الأمم المتحدة من بوابة البعد الإنساني، مما انعكس إيجاباً على أبعادها السياسية. فقد ضيَّق هذا القرار حلقة الحصار المفروضة على العراق، وهيأ الأرضية لشعب كردستان لتأسيس مؤسساته الرسمية للحكم في ظل حماية دولية وفي أجواء ديمقراطية….

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top