هيثم مناع
في 1962 أخذني والدي معه إلى مكتب الأستاذ حسن عبد العظيم كانت اليافطة على الشارع (المحاميان أحمد وحسن عبد العظيم) وكان والدي قد تسرح لأسباب سياسية من التعليم وقرر العمل كمحام. وقد جرى الاتفاق على أن يتدرب الوالد في هذا المكتب القريب من قلعة دمشق التي أمضى الوالد في سجنها أكثر من اثني عشر سنة. بعد الملاحقة والمنافي عدت لسوريا بعد أكثر من ربع قرن، وزرته في مكتبه فقال لي: راح تعمل محاضرة في دوما في حديقة الدكتور عدنان وهبة وهي تتسع لأكثر من مئة مشارك، هذه فرصة لأن السلطة ستكون في حرج من منعها. قلت له: إبشر أبو ممدوح، وهكذا جرى.. كانت علاقتنا قائمة على الثقة والمحبة، ولكن أيضا على الصدق والشفافية وكنت قاسيا في أكثر من مناسبة وكما قلت للفقيد عبد المجيد منجونة: “السياسة قاسية ولا ترحم، كم قلت تعبيرات قسوت بها على أبي ممدوح ثم في نهاية اليوم عاتبت نفسي عليها”.
في بكين وقبيل دخول مكتب وزير الخارجية الصيني، نظر إلينا، عبد العزيز الخير وأنا قائلا: “كم أنا فخور بتمثيل سوريا بينكما في هذا الوفد”. بعد يومين اختطفت المخابرات الجوية عبد العزيز الخير وإياس عياش وماهر الطحان في حاجز قرب مطار دمشق… كانت حملة الأجهزة الأمنية في قمتها لمواجهة الصوت المصر على رفض الحل العسكري والتأكيد على النضال السلمي للتغيير. كانت عملية بناء جسم خارجي يمثل “المعارضة وقوى الثورة و…” تجري في الدوحة على قدم وساق… وبعد الإعلان عن قيام “الائتلاف”… كانت صرختنا في جمع كل القوى الديمقراطية فعلا وقولا في جنيف في “المؤتمر الدولي من أجل سوريا ديمقراطية ودولة مدنية”… كانت بطاقات السفر ترسل في البزنس إلى الدوحة وكنا نجمع النقود لتأمين سفر مناضلة من هنا ومناضل من هناك. ومع ذلك تدخلت الخارجية الفرنسية مباشرة عند السلطات السويسرية لرفض إعطاء تأشيرات دخول لسبع وستين شخصا من المشاركات والمشاركين بمن فيهم حسن عبد العظيم. وشارك حسن عبد العظيم وصالح مسلم وأمل نصر وفاتح جاموس وصفوان عكاش… عبر السكايب. قاطعت العربية والجزيرة والإعلام السلفي المؤتمر وبدا واضحا أن التعامل مع الوطنيين والديمقراطيين السوريين سيكون وفق الخضوع والقبول بما يقرره عنهم “أصدقاء الشعب السوري”.
في هذه المعركة الصعبة والحصار الغربي التركي الخليجي، وقف أبو ممدوح مع القيادة الشابة التي أحاطت به وبقي مصرا معنا على استقلالية قرار المعارضة والثوار مهما كانت صعوبة المقاومة والنضال.
منذ اللحظة التي اختار فيها حسن عبد العظيم التعامل “البراغماتي” مع الائتلاف، ابتعدت خياراتنا، ولكن بقيت علاقتنا قائمة على الاحترام المتبادل والتشاور كلما احتاج الأمر ذلك.
اليوم، يغادرنا قطب كبير من أقطاب المقاومة المدنية الديمقراطية السورية.. وكما قلت له في آخر اتصال معي في نهاية 2025: الصداقة والمحبة تبقى الجامع الأهم لكل من يقاوم..
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=86447
مقالات قد تهمك











