حكايات من نوروز

شكري شيخاني

لأنه يمثل النمو والخير والسلام.. سمي بالنيروز..
ولأخواتنا وإخوتنا من جميع الشعوب وخاصة العرب، سأحدثكم هنا عن حدث مقدس ومفرح لنا الأكراد في كل مكان.
نحتفل نحن الأكراد في جميع أنحاء العالم بعيد نوروز كل عام في 21 مارس، ويعتبر عيدًا وطنيًا له معنى خاص.
إليكم قصة الأسطورة المرتبطة بهذا العيد واسمه * ما هي الأسطورة المرتبطة به؟! من هو كاوا حداد؟
تعود القصة إلى آلاف السنين. في “ملحمة الملوك – الشاهنامه”، يروي الفردوسي قصة “كاوا الحداد”، الذي نعتبره نحن الكرد فارس الحرية ورمز ثورة الشعب الكردي. ضد الطغيان والظلم، وكما نجينا من أيدي حاكم ظالم قتل المئات من الشعب الكردي، أنهى كاوا حداد تاريخ الملك الشرير المسمى “الملك زهاك” ويسمى بالعربية “الملك زهاك”. “ملك التنين.”
هذا الملك، حسب القدماء، كان يقتل الأطفال ويطعم أدمغتهم لثعابينه التي كان يضعها على كتفيه.
وقال بعضهم: إنه كان مريضاً نفسياً، وكان يقتل الناس ليستولى على عقولهم ويسلمها إليه.
بالعودة إلى القصة، سلب هذا الملك الشرير أبناء كاوا الخمسة عشر، ولم يبقَ إلا ابنة واحدة. أراد الحداد التكفير عن ذنبه، فذهب إلى قصر الملك وقاتله، وهزمه بسيفٍ قاسٍ. مطرقته.
وأشعل ناراً على سطح القصر، وحمل في يده مشعلاً، فعرف الناس أن مشعل الحرية قد أضاء، وأن شمس 21 مارس ميلاد جديد وموسم خضرة وفرح.
وتأتي قدسية عيد نوروز من “ارتباطه بأسطورة تاريخية تحكي عن ثورة قادها الحداد الكردي كاوا ضد ملك مستبد ومتسلط يدعى “الضحاك” أنهت حكمه.
أود أن أخبركم كيف جاء اسم نيروز.
عيد النوروز هو أول أيام التقويم الهجري الشمسي، ويوافق 21 مارس/آذار، ونعتبره نحن الأكراد بداية العام الجديد حسب التقويم الكردي الذي يمثل نهاية فصل الشتاء. وبداية الربيع، ويحتفل به الفرس أيضاً في إيران، ويقال إن جذر كلمة نوروز، وهي من أصل كردي، يتكون من حرفين: “جديد” باللاتينية وتعني “جديد” و”لا” بالكردية. الزهرة في اللغة العربية هي “يم” وتعني يوم جديد.
والآن سأخبركم عن طقوس الاحتفال.
ومن طقوس الاحتفال بعيد نوروز ارتداء الملابس الكردية التقليدية، حيث يرتدي الرجال الملابس الخضراء التقليدية وترتدي النساء ملابس ملونة من الدانتيل مستوحاة من ألوان زهور الطبيعة.
ويخرجون أيضاً إلى الأرياف ويقيمون حفلات شواء احتفالاً بتحررهم من أيدي الملك الشرير والظالم، وسط الموسيقى والأغاني ومقاطع خاصة من شيخ الدبكة، ونبدأ بإشعال النار قبل 21 آذار بيومين. ليلة النوروز قبل شروق الشمس في رأس السنة الجديدة، وهذه العملية هي تقليد لما فعله كاوي.. الحداد عندما ضرب الملك جاك.
ويتم غناء الأغاني والقصائد الكردية القديمة بشكل خاص لمصلحة الجيل الجديد، وفي الآونة الأخيرة، أصبح المطربون والفنانون الأكراد يقيمون الحفلات في هذا اليوم ويؤدون رقصاتهم التقليدية “الكوبي” والتي تشبه في كثير من الأحيان “الدبكة”.
إن الإخوة العرب والأصدقاء من كل الشعوب يشاركوننا تلك المشاعر الكريمة التي تحول كل مكان يجتمع فيه الأكراد إلى كرنفال حقيقي من السعادة والفرح.
ولا يقتصر الأمر على هذا، “فمع رقصات الدبكة الكردية الشعبية، وبالملابس الزاهية الألوان، وعلى سطح جبال كردستان العريقة، يتحول المكان إلى أزهار طبيعية، فيكون المنظر جميلاً على الساحة. عيد نوروز أشبه بلوحة فنية بريشة فنان مبدع محفور في ذاكرته كل المعاني النبيلة التي تُعرّف الشخصية الكردية من تاريخ إلى تاريخ”.
وبهذا الشكل تحول احتفال نوروز إلى كرنفال حقيقي للأزياء الكردية والمعاني الثمينة، حيث عبرت فيه منذ زمن طويل تلك المشاعر الصادقة بين الأكراد وإخوانهم العرب والسوريين والمصريين والعراقيين.
ولذلك أصبح الاحتفال بعيد نوروز كل عام في 21 آذار عيداً وطنياً لكل كردي في العالم، ولكي يصبح الاحتفال بعيد نوروز احتفالاً بالمحبة والسلام والقدرة على نشر كل الطاقات الإبداعية في يوم تاريخي. كل كردي في العالم.
وسيبقى الشعب الكردي وفياً لحبه وحب كل الشعوب.
وسيصبح الشعب الكردي مؤمناً بالسلام والتعايش السلمي مع جميع الشعوب.
سيظل الشعب الكردي لديه الرغبة دائمًا في بناء جسور العلاقات الطيبة مع جميع الشعوب.
وقبول كل خلق يجسد سمو الأخوة النبيل والعناية بهم أينما كانوا.
نبدأ بالحب وننتهي بالسلام.
عيد نوروز سعيد للجميع.