بيان حقوقي صادر عن منصة رايتس مونيتور
تعرب منصة رايتس مونيتور “منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا” عن بالغ قلقها إزاء التصعيد العسكري الخطير والانتهاكات الواسعة النطاق التي يتعرض لها المدنيون الكرد في عدة مناطق سورية، منذ بدء الحملة العسكرية التي يشنها ما يُعرف بـ”الجيش العربي السوري” بقيادة هيئة تحرير الشام في كانون الثاني/يناير 2026، والتي استهدفت بشكل مباشر مناطق ذات غالبية كردية، وأدّت – وفق مصادر محلية وشهادات نشطاء – إلى مقتل الآلاف من المدنيين والمقاتلين الكرد، في ظل تعتيم إعلامي شبه كامل.
وتشير المنصة إلى أن هذه الانتهاكات ترافقها سياسة ممنهجة لإخفاء الحقائق، تمثلت في امتناع المؤسسات التابعة للسلطة المؤقتة عن الإعلان عن الأعداد الحقيقية للضحايا، والمصابين، والمعتقلين، والأسرى، ما يثير مخاوف جدية من ارتكاب جرائم جسيمة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما توثق رايتس مونيتور تصاعد خطاب تحريضي خطير ضد الشعب الكردي، تم تداوله من قبل إعلاميين وأنصار هيئة تحرير الشام، بما في ذلك منصات إعلامية ناطقة من دول أوروبية وغربية، إلى جانب دور لعبته بعض القنوات الخليجية في شيطنة الكرد عبر بث تقارير مضللة، صوّرت عناصر من تنظيم داعش، كانوا معتقلين في السجون التي سيطرت عليها هيئة تحرير الشام، على أنهم “مدنيون أبرياء”، في حين أظهرت وثائق ومقاطع موثقة أنهم أعضاء فاعلون في التنظيم، وسبق أن ظهروا في مواد دعائية خلال فترة سيطرته على المنطقة.
وتؤكد المنصة أن السجون التي كانت تُدار سابقاً من قبل قوات سوريا الديمقراطية كانت خاضعة لرقابة التحالف الدولي، ومفتوحة أمام منظمات دولية ومحلية، نفذت برامج تأهيل وتوعية، لا سيما للأطفال الذين جندهم تنظيم داعش، ما يدحض الروايات الإعلامية المضللة التي تُستخدم لتبرير الهجمات الحالية.
وبحسب ما وثقته رايتس مونيتور، بدأت الحملة العسكرية صباح يوم 7 كانون الثاني/يناير 2026 باستهداف حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وهما من الأحياء ذات الغالبية الكردية، قبل أن تمتد العمليات إلى ريف حلب وشرق الفرات، ومدن الطبقة والرقة، حيث كان يقيم مدنيون كرد مهجّرون من عفرين، إلى جانب مدنيين من الطائفة العلوية فرّوا من الانتهاكات في الساحل السوري.
وخلال هذه العمليات، سُجل مقتل المئات من المدنيين والعسكريين، كما ظهرت مشاهد مصوّرة نشرها مقاتلون تابعون لقوات السلطة المؤقتة، تُظهر حرق الجثث والتمثيل بها، في أفعال تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تُلزم أطراف النزاع باحترام كرامة الموتى وحماية المدنيين.
ومع اقتراب القتال من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، تتزايد المخاطر بشكل غير مسبوق، خاصة في ظل وجود مقاتلين متطرفين ضمن صفوف قوات السلطة المؤقتة يحملون أفكار تنظيم داعش، حيث وثقت المنظمة مجازر بحق قرى كردية في محيط كوباني، إضافة إلى جريمة قتل جماعي بحق عائلة كردية كانت قد فرت من الرقة باتجاه الحسكة، فضلاً عن العديد من الحالات التي تعذر توثيقها بسبب التعتيم الإعلامي ومنع الوصول إلى المناطق المتضررة.
كما تتابع رايتس مونيتور بقلق بالغ فرض حصار خانق على مدينة كوباني والقرى الكردية المحيطة بها، بالتوازي مع تقدم عسكري يهدد بفرض حصار مماثل على المناطق الكردية في محافظة الحسكة، وسط مخاوف حقيقية لدى المدنيين من تكرار سيناريو المجازر والانتهاكات الجماعية.
وتدين المنصة بشدة التعميم الرسمي الصادر عن وزارة الأوقاف السورية التابعة للسلطة المؤقتة، والذي وُجّه إلى أئمة وخطباء المساجد، ووصفت فيه الهجمات العسكرية على القوات الكردية بأنها “فتوحات”، مع الاستشهاد بآيات قرآنية في سياق يُضفي مشروعية دينية على العنف، وهو ما يشكل تحريضاً دينياً خطيراً، وانتهاكاً لمبادئ حياد دور العبادة، ويؤجج خطاب الكراهية والعنف على أساس عرقي وديني.
وفي السياق ذاته، توثق رايتس مونيتور ممارسات تحريضية ومهينة صدرت عن مسلحين تابعين للسلطة المؤقتة، شملت بث مشاهد لمقاتلات كرديات أُسِرن خلال العمليات العسكرية، والتمثيل بجثامينهن، واستخدام عبارات مهينة تنتهك الكرامة الإنسانية، في انتهاك واضح لمبادئ حقوق الإنسان، بما في ذلك حظر المعاملة القاسية والمهينة، والتمييز القائم على العرق أو النوع الاجتماعي.
وكانت رايتس مونيتور قد وثّقت في تقارير سابقة مواد مصوّرة، نُشر معظمها من قبل مسلحين تابعين لهيئة تحرير الشام، تُظهر ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الكرد في حي الشيخ مقصود، من بينها:
عمليات قتل خارج نطاق القانون وإعدامات ميدانية.
اعتقالات تعسفية دون أي مسوغ قانوني أو إجراءات قضائية معروفة.
سوء معاملة وممارسات مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية بحق الأحياء والموتى.
التمثيل بجثامين الضحايا، في انتهاك صارخ لمبدأ احترام الموتى المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
مطالب رايتس مونيتور:
انطلاقاً من مسؤوليتها الحقوقية والإنسانية، تطالب منظمة رايتس مونيتور بما يلي:
الوقف الفوري لجميع عمليات الإعدام الميدانية والانتهاكات بحق المدنيين الكرد.
الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، أو الكشف عن مصيرهم وضمان حقوقهم القانونية كاملة.
فتح تحقيقات مستقلة، شفافة، ومحايدة في جميع الانتهاكات الموثقة، ومحاسبة المسؤولين عنها.
تمكين وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات الحقوقية من الوصول غير المقيّد إلى المناطق المتضررة.
دعوة المجتمع الدولي، والآليات الأممية المختصة، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وضمان عدم الإفلات من العقاب، وحماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي.
تؤكد رايتس مونيتور أن حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً بل التزام قانوني وأخلاقي، وأن الصمت الدولي إزاء ما يجري يساهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، ويهدد السلم الأهلي ومستقبل التعايش في سوريا.
27 كانون الثاني 2026
English version: Click here
ظهرت المقالة رايتس مونيتور: مجازر وانتهاكات جسيمة بحق الكرد في سوريا وسط تعتيم إعلامي وتحريض ممنهج أولاً على رايتس مونيتور سوريا.
المصدر: رايتس مونيتور (منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا) https://rightsmonitor.orgRead More
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=82629




