رحيل الفنانة الكوردية كولستان سوباري في ألمانيا بعد مسيرة حافلة بالغناء والمسرح

تكبير الصورة

من الأغنية الفولكلورية إلى خشبة المسرح.. مسيرة فنية امتدت لعقود وحملت قضايا الإنسان والكورد إلى الجمهور

بوخوم – خسر الوسط الثقافي والفني الكوردي، اليوم السبت 5 سبتمبر 2026، واحدة من أبرز أصواته النسائية برحيل الفنانة والممثلة المسرحية القديرة كولستان طاهر، المعروفة فنياً باسم «كولستان سوباري»، في مدينة بوخوم الألمانية، بعد صراع مع المرض، منهية مسيرة إبداعية امتدت لعقود تنقلت خلالها بين الغناء الفولكلوري والمسرح الملتزم.

وكانت الراحلة قد كرّست جانباً كبيراً من تجربتها الفنية لتقديم التراث الغنائي الكوردي والتعبير عن هموم الإنسان وقضايا المجتمع، قبل أن يبرز حضورها المسرحي بصورة خاصة من خلال أعمال حملت إلى الخشبة قصص الحرب والنزوح والاغتراب.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

وتنحدر كولستان طاهر من مدينة الدرباسية في محافظة الحسكة بغرب كردستان “روج آفا كردستان” ونشأت في عائلة ارتبط اسمها بالفن والموسيقى؛ فهي كريمة الفنان الكوردي الراحل رمضان نجم أومري، كما كانت زوجة الكاتب والمخرج المسرحي عادل إسماعيل، الذي شاركها جانباً من مسيرتها الفنية والإنسانية.

من الفولكلور إلى الغناء

بدأت كولستان سوباري مشوارها الفني في عام 1984، عندما انضمت إلى الفرق الفولكلورية وشاركت في إحياء التراث الغنائي الكوردي، لتقدم خلال السنوات اللاحقة عدداً من الأعمال التي وجدت طريقها إلى الذاكرة الشعبية.

ومن بين أبرز الأعمال التي ارتبط اسمها بها أغنيتها العاطفية الشهيرة «قامشلوكا أفيني» (قامشلو العشق)، التي رسخت حضورها في مجال الغناء إلى جانب نشاطها في الفنون الفولكلورية.

ومع انتقال تجربتها إلى المسرح، اتسع نطاق حضورها الفني، لتصبح الخشبة مساحة أخرى للتعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، ولا سيما تلك المرتبطة بالحرب والنزوح والاغتراب.

«نسرين».. محطة بارزة في تجربتها المسرحية

برز اسم كولستان طاهر بشكل خاص من خلال المونودراما «نسرين»، التي أدت فيها دور طفلة كوردية تواجه تداعيات الحرب ومآسي النزوح وألم الاغتراب.

وحظي العمل باهتمام نقدي وجماهيري، فيما حصلت كولستان طاهر عن أدائها فيه على جائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان سقز الدولي للمسرح في إيران، لتضيف بذلك محطة بارزة إلى مسيرتها المسرحية.

وفي حديث سابق، قالت الراحلة إن المسرحية عُرضت في برلين وهيسن في ألمانيا، كما قدمتها ضمن مهرجان سقز التاسع عشر المسرحي في إيران، حيث حصلت على جائزة أفضل ممثلة. كما أشارت إلى أنها كانت تعتزم تقديم العمل في مصر ولبنان وتونس.

وكانت «نسرين» من تأليف أحمد إسماعيل إسماعيل، وإخراج عادل إسماعيل، وأداء الممثلة المسرحية كلستان طاهر، وقد تناولت من خلالها الراحلة معاناة الطفولة والحرب والنزوح، وحاولت نقل هذه التجربة إلى جمهور أوسع خارج المنطقة.

وقالت كولستان في حديث سابق عن رسالتها من خلال العمل: «إنني أقدم هذه المسرحية باسم أبناء شعبنا هنا، وأحمل على عاتقي معاناة شعب كامل وسأنقلها للعالم، ربما الحمل كبير إلا أنني أسعى إلى حمل همومهم وأجوب بها دول العالم وأينما حط بي الرحال سأقدم هذه المسرحية، فصرخة نسرين لم تسمع بعد».

حضور فني في المهجر

هاجرت كولستان سوباري إلى ألمانيا عام 2000، وواصلت بعد استقرارها هناك نشاطها في الغناء والمسرح، كما شاركت في مهرجانات وفعاليات ثقافية وفنية كوردية في مدن أوروبية مختلفة، لتبقي صلتها بالمشهد الثقافي الكوردي قائمة في المهجر.

ولم يقتصر حضورها في أوروبا على المشاركة الغنائية، بل واصلت تقديم أعمالها المسرحية أيضاً، ومن بينها «نسرين»، التي عُرضت في ألمانيا وقامشلو، إلى جانب مشاركتها في مهرجان سقز الدولي للمسرح في إيران.

كما ظهر اسمها في فعاليات ثقافية وفنية كوردية بألمانيا منذ سنوات، من بينها مشاركتها في فعاليات فنية بمدينة إيسن، إلى جانب فنانين كورد آخرين، في إطار أنشطة هدفت إلى إبقاء الثقافة والفنون الكوردية حاضرة في أوساط الجالية الكوردية في أوروبا.

وبرحيل «كولستان سوباري»، يفقد المشهد الفني الكوردي فنانة جمعت بين الغناء الفولكلوري والمسرح، وارتبط حضورها بأعمال حملت هموم الإنسان والكورد إلى الخشبة والجمهور، فيما يبقى إرثها الفني ممتداً عبر الأغاني والأعمال المسرحية التي قدمتها خلال أكثر من أربعة عقود من النشاط الإبداعي.

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top