بارين سليمان.. حين تتحول الفرشاة لغة للمشاعر

تكبير الصورة

أمل محمد 

جل آغا

الفن لغة الحياة، والموهبة تدفع بصاحبها نحو التحليق نحو عالم يجد فيها ضالة روحه ومساحة يترجم من خلالها أحاسيسه ومشاعره. هكذا تتكلم بارين سليمان وهكذا تصف الفن.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

لا يقتصر الرسم على كونه خطوطاً وألواناً تتناثر على مساحة بيضاء، بل قد يكون لغة أخرى يعجز الكلام أحياناً عن التعبير بها، فبالنسبة للفنان، تتحول اللوحة إلى مساحة رحبة يودع فيها مشاعره وأحاسيسه، ويترجم من خلالها ما يختبئ في داخله من أفكار وأحلام وتفاصيل، وبينما يرى البعض في الألوان مجرد درجات تتكامل على الورق، يجد الفنان فيها عالماً خاصاً يشبهه ويمنحه القدرة على التعبير عن ذاته بحرية.

في مدينة قامشلو، تجد الشابة “بارين بسام سليمان”، البالغة من العمر 17 عاماً، في الرسم ذلك العالم الذي تنتمي إليه، ومساحة تتسع لأحاسيسها وأفكارها، فمنذ أن بدأت تمسك الفرشاة، لم تعد أدوات الرسم بالنسبة لها مجرد وسائل لإنجاز لوحة، بل أصبحت رفيقة درب، تصفها هي والكرتون الذي ترسم عليه بالصديق الذي لا يفارقها.

وبين مقاعد الدراسة وشغفها بالفن، تحاول بارين أن تمنح موهبتها الوقت الذي تستحقه، مستمرة في تطوير مهاراتها وصقل تجربتها الفنية، وتقول إنها الفتاة الوحيدة في عائلتها التي تمارس الرسم، الأمر الذي جعل هذه الموهبة بالنسبة لها مساحة خاصة تحمل بصمتها الشخصية.

وتتدرب بارين حالياً في “هلالا زيرين” برفقة أصدقائها، حيث تجد بينهم التشجيع والدعم والتوجيه، إلى جانب النصائح التي تساعدها على تطوير أدواتها والارتقاء بتجربتها الفنية، فالموهبة، كما ترى، لا تتوقف عند حدود الفطرة، وإنما تحتاج إلى التدريب والممارسة والاستفادة من تجارب الآخرين حتى تتحول إلى تجربة أكثر نضجاً وخبرة.

ولم تبقِ بارين لوحاتها حبيسة المكان الذي تتدرب فيه، إذ شاركت في عدد من المعارض والفعاليات الفنية، وكان من بينها مهرجان الطفل الذي أقيم في رميلان وشاركت الجمهور لوحتها الأولى، لتكون بذلك خطوة أولى في طريق تتمنى أن يمتد بها بعيداً في عالم الفن.

وتتنقل بارين بين الرسم بقلم الرصاص واستخدام الألوان الزيتية، فيما تميل بشكل خاص إلى رسم الطبيعة والتفاصيل الصغيرة التي قد تمر أمام الآخرين دون أن تلفت انتباههم، وفي تلك التفاصيل تجد ما يشبهها، أشياء بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل الكثير من المعاني حين تنظر إليها بعين الفنان.

انعكاس الروح

وتصف بارين موهبتها بأنها بالـفطرة، إلا أنها في الوقت ذاته ترى أن ما ترسمه لا ينفصل عن كيانها ومشاعرها، فاللوحة بالنسبة لها ليست مجرد شكل جميل، وإنما انعكاس لما تشعر به وتعيشه، ولهذا تقول إنها تواجه الحياة وصعوباتها وقسوتها بالرسم، وتهرب إليه كلما ضاقت بها الحياة.

وفي عالمها الصغير، تتحول الفرشاة إلى وسيلة للمواجهة، والألوان إلى متنفس، واللوحة إلى مكان تستطيع فيه بارين أن تترك خلفها، ولو مؤقتاً ما يثقل قلبها، لتعود أكثر قدرة على الاستمرار.

تحلم بارين بأن تصبح في المستقبل فنانة موهوبة، وأن تصل يوماً إلى إقامة معرضها الفني الخاص، تعرض فيه حصيلة تجربتها وما راكمته من لوحات وأفكار، وتدرك أن الطريق نحو هذا الحلم طويل، وأن الوصول إليه يحتاج إلى المزيد من التدريب والعمل وإنجاز عدد كافٍ من اللوحات، لكنها ترى في طول الطريق جزءاً من جمال الحلم نفسه.

وهكذا، تمضي بارين في رسم لوحتها الخاصة للحياة، لوحة لا تزال في بداياتها، لكنها تحمل ملامح حلم كبير، حلم فتاة وجدت في الفرشاة صديقاً، وفي الألوان ملجأً، وفي الرسم لغة تستطيع من خلالها أن تقول ما تعجز الكلمات عن قوله.

 

صحيفة روناهي

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top