شاب من الرقة يحول منزله إلى متحف صغير يضم مقتنيات قديمة

حّول شاب من الرقة منزله إلى متحف صغير يضم في زواياه العديد من القطع التي تعبر عن تراث أهالي مدينة الرقة، ولديه قطع تجاوز عمرها 100عام، ويحاول جاهداً الحفاظ على تلك القطع التراثية التي جمعها مُنذ نعومة أظافره.

ينحدر مؤيد العجيلي من عائلة اهتمت بالثقافة منذ القرن الماضي وخرّجت هذه العائلة العشرات من الشخصيات من مثقفين وأطباء ومعلمين وإعلاميين، وكان على رأسهم عبد السلام العجيلي، ومازالت هذه العائلة تسعى إلى إبقاء اسمها رمزاً حاضراً بين أبناء هذه العائلة وأبناء الرقة.

حيث استطاع مؤيد العجيلي أن يجعل من منزله الكائن في بلدة السحل بريف الرقة الجنوبي، متحفاً للتراث الشعبي والأنتيكة ويكون حافظاً لتراث أهالي الرقة، من خلال جمع كل قطعة استخدمت في الماضي أو مازالت تستخدم ضمن منزله مكوناً منه لوحة للقطع التراثية والأنتيكة.

مؤيد العجيلي شاب من مدينة الرقة في العقد الرابع من العمر، يعمل مدرساً في مدارس مدينة الرقة بالإضافة إلى هوايته في جمع قطع التراث الشعبي والأنتيكة.

وقال مؤيد العجيلي خلال لقاء مع وكالة هاوار “إن هذه المقتنيات هي بواكير ذاكرتي في منزلي وغُرس حبي فيها، وأنا أهتم بكل شيء يعنى بالتراث المادي واللامادي من أغاني وطقوس وعادات وتقاليد وقطع تراثية وأنتيكة وهي بمثابة شغف لدي”.

وأكمل العجيلي “وعيت في منزل يعنى بكل شيء ثقافي واجتماعي، فكُنت أحافظ على قطع كثيرة كانت عُرضة للتلف نتيجة طقوس التعزيل الفصلي لدى نساء الرقة”.

وأوضح “القطع الموجودة لدي كثيرة منها موجود في بيتنا واستطعت المحافظة عليها منذ صغري، بالإضافة إلى القطع التي استطعت جمعها من أشخاص يهتمون بهذا الجانب أو شرائها، ويحزنني أي قطعة تتلف أو لا يعتنى بها أو أي صناعة تراثية تندثر”.

وقال العجيلي: “هناك محال تباع ضمنها هذه القطع، وكنت أحزن عليها رغم إني كنت أشتري هذه القطع من تلك الأماكن، فأجد البسط أو أدوات نحاسية تراثية قديمة تباع”.

وعن القطع التي يحتويها متحف مؤيد العجيلي المصغر قال: “هناك قطع كثيرة منها الصناعية والتي تعنى بصناعة النسيج والخيط أو أدوات صناعة القهوة العربية، بالإضافة إلى المئات من القطع النحاسية التي مازال منها يستخدم إلى اليوم من الهاون ودلال القهوة والمحماص، ومطحنة القهوة اليدوية والقدور النحاسية ومخمر الخبز الخشبي”.

وأكمل “كما يوجد لدي القماش الذي نسج عليها بالمخرز، بالإضافة إلى الولاعات القديمة والساعات ذات تاريخ قديم وأجهزة الراديو والمكاحل والمسبحة، والرحى”.

كما يحتوي معرض مؤيد العجيلي على أدوات موسيقية تراثية مثل الربابة والمزمار الخشبي والدف، والرسومات التي تعود إلى أكثر من نصف قرن.

وذكر العجيلي “أن البسط الموجودة ضمن هذا المعرض يعود بعض منها إلى أكثر من 100عام وتختلف طريقة ولون كل منها عن الأخرى، يوجد لدي المئات من البسط المنسوجة يدوياً بمادة الصوف، بالإضافة إلى الزرب”.

وأردف: “كل هذه القطع والمقتنيات أحاول أن أحافظ عليها من أجل المحافظة على تاريخ وأصالة هذه المنطقة واعتبرها هوية لي، وأنا هاوي تراث شعبي وأحاول جمع كل قطعة تعنى بالتراث الراقي”.

وفي ختام حديثه وجه العجيلي رسالة إلى أهالي الرقة، بلهجته الرقّية، “المالو عتيج مالو جديد ويلي مالو حاضر مالو مستقبل، (أي من ليس له قديم ليس لديه جديد، ومن ليس له حاضر لن يكون له مستقبل)، وأضاف “إذا لم نحافظ على هذه المقتنيات التراثية القديمة، لن يكون لنا حضارة ولن يكون لنا تاريخ، فهذه المقتنيات هي هويتنا الرقاوية، ودعا جميع أهالي الرقة للحفاظ عليها”.