جل آغا | أمل محمد
أشاد عدد من المشاركين بمهرجان “شال وشبك” في زاخو، مؤكدين أن المهرجان شكل لوحة فسيفسائية كردية، تعبر عن تمسكهم بتراثهم الأصيل الذي يروي تاريخ الأجداد، مشيرين إلى المكانة الثقافية العريقة لهذا الحدث.
في مشهدٍ عكس غنى التراث الكردي وتنوعه الثقافي، احتضنت مدينة زاخو فعاليات مهرجان “شال وشبك” للزي الكردي في يومي 11 و12 حزيران الجاري بنسخته الرابعة الذي جمع مشاركين وزواراً من مختلف المناطق الكردية في مناسبة ثقافية هدفت إلى إبراز الهوية الكردية والحفاظ على الموروث الشعبي للأجيال القادمة، وشكل المهرجان مساحةً للقاء والتعارف بين أبناء المناطق الكردية المختلفة، حيث اجتمعت الأزياء التقليدية والأغاني الفلكلورية والفنون الشعبية في لوحة ثقافية جسدت عمق التاريخ الكردي وتنوعه.
وشهدت الفعاليات حضور شخصيات ثقافية وفنية واجتماعية، إلى جانب وفود ومجموعات مشاركة قدمت من مدن ومناطق كردية متعددة، حيث عُرضت أزياء تمثل خصوصية كل منطقة وتعبر عن عاداتها وتقاليدها المتوارثة، كما تخلل المهرجان عدد من الأنشطة الثقافية والفنية والعروض الفلكلورية التي أتاحت للحضور فرصة التعرف على جوانب مختلفة من التراث الكردي، وسلطت الضوء على ما يزخر به من تنوع وتميز.
ملتقى الأجيال والثقافات
أعربت عضوة لجنة العلاقات لحركة الثقافة والفن “آرين علي” والتي شاركت في مهرجان الزي الكردي “شال وشبك” عن سعادتها بالمشاركة في هذا الحدث الثقافي، مؤكدةً أن المهرجان لا يقتصر على عرض الأزياء التراثية فحسب، بل يشكل فرصة مهمة للتعرف بشكل أعمق على التاريخ الكردي الغني وتنوعه الثقافي، وأوضحت أن الأزياء الكردية تحمل في تفاصيلها وألوانها قصصاً تعكس هوية الشعب الكردي وتراثه الممتد عبر الأجيال.
وأضافت: “المهرجان جمع مشاركين من مختلف مناطق كردستان؛ ما أتاح تبادل الخبرات والتعرف على العادات والتقاليد المتنوعة لكل منطقة، إلى جانب الاستمتاع بالعروض الغنائية والفلكلورية التي جسدت أصالة الفن الكردي وروحه”.
وأشارت إلى أن هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الانتماء للثقافة الكردية وترسيخها لدى الأجيال الشابة، فضلاً عن تعريف الزوار بجمال التراث الكردي وعمقه التاريخي.
كما تحدثت عن كروب “روج آفا” المشارك في المهرجان، والذي ضم عشرة أشخاص قدموا من مناطق مختلفة في روج آفا، منها ديرك وقامشلو وعفرين والحسكة ومناطق أخرى: “إن مشاركة المجموعة عكست التنوع الثقافي والاجتماعي الغني لمناطق روج آفا، وأسهمت في نقل صورة عن التراث والعادات المحلية لكل منطقة من خلال الأزياء والأغاني والفنون الشعبية”.
وأكدت أن وجود مشاركين من مناطق متعددة بوفد واحد عزز روح الوحدة والتآخي بين أبناء الشعب الكردي، وأتاح فرصة للتعريف بثقافة روج آفا أمام المشاركين والزوار القادمين من مختلف أنحاء كردستان.
وأشادت آرين علي باللوحة الفسيفسائية الكردية التي تجلت في مهرجان زاخو، فاجتمع الكرد من مختلف المناطق حاملين معهم ثقافاتهم وتراثهم وفنونهم المتنوعة.
وأوضحت: أن كل مشارك عبّر من خلال زيه التقليدي وأغانيه عن المنطقة التي جاء منها، ما أضفى على المهرجان ألواناً ثقافية غنية ومتنوعة: “إن هذا التنوع لم يكن عامل تفرقة، بل شكل لوحة فسيفسائية متكاملة عكست وحدة الشعب الكردي وتلاحمه، وأظهرت كيف تلتقي اللهجات والعادات والأزياء المختلفة تحت مظلة هوية كردية مشتركة تجمع الجميع”.
نسيج مجتمعي وأصالة كردية
ومن جهته “إيبو حمي” أحد المشاركين في كروب روج في قسم الدبكة تمنى بأن يستمر مهرجان الزي الكردي في زاخو بشكل سنوي، لما يحمله من أهمية كبيرة في الحفاظ على التراث الكردي وتعريف الأجيال الجديدة بثقافتهم وتاريخهم.
ولفت أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الوحدة الكردية وتقوية الروابط بين أبناء الشعب الكردي من مختلف المناطق، كما توفر مساحة للتعريف بالفنون والأزياء والعادات والتقاليد التي تشكل جزءًا أساسياً من الهوية الكردية: “إن استمرار المهرجان عاماً بعد عام يجعل منه منصة ثقافية مهمة تعكس غنى الثقافة الكردية وتنوعها أمام العالم”.
وتابع: “نأمل أن يتحول مهرجان الزي الكردي إلى فعالية سنوية تُنظم ليس في زاخو فحسب، بل في مختلف دول العالم، ليكون جسراً للتعريف بالثقافة الكردية وتراثها الغني”.
ويرى إيبو حمي أن الشعب الكردي يمتلك إرثاً ثقافياً متنوعاً ومتميزاً يستحق أن يُعرّف به على نطاق أوسع، مشيراً إلى أن الأزياء والفنون والأغاني الفلكلورية الكردية تعكس تاريخاً عريقاً وهويةً ثقافيةً فريدة: “إن إقامة مثل هذه المهرجانات على المستوى العالمي من شأنها أن تساهم في إيصال صورة حقيقية عن الثقافة الكردية وتعزيز حضورها بين شعوب العالم، لما تتميز به من تنوع وجمال وأصالة”.
المهرجانات خطوة لا بد منها للحفاظ على الموروث الكردي من الضياع: “مع التطور والانفتاح الثقافات على بعضها من الصعوبة المحافظة على التراث الأصيل لمجتمع ما، وهنا تكمن أهمية هذه المهرجات التي تحافظ على التراث والثقافة وترثه للأجيال القادمة”.
ولم يقتصر المهرجان على كونه مناسبة للاحتفاء بالزي الكردي فحسب، بل تحول إلى منصة ثقافية جامعة أكدت على أهمية التواصل بين أبناء الشعب الكردي وتعزيز الروابط الثقافية فيما بينهم، ومن خلال المشاركة الواسعة التي شهدها نجح المهرجان في تقديم صورة تعكس ثراء الثقافة الكردية وقدرتها في الحفاظ على أصالتها رغم اختلاف المناطق وتنوع العادات، ليشكل بذلك رسالة ثقافية تؤكد أن هذا التنوع يمثل مصدر قوة ووحدة للشعب الكردي، هذا ما بينه إيبو محمد في ختام حديثه.
والجدير بالذكر؛ تضمن المهرجان سوقاً ومعرضاً ضخماً بمشاركة 20 محلاً تجارياً لعرض أقمشة وزخارف (الشال والشبك) التقليدية، كما شملت الأنشطة عروضاً موسيقية وغنائية جوالة لفرق فنية، بالإضافة إلى ندوات أكاديمية.
صحيفة روناهي










