أعلن الشاعر والكاتب الكوردي السوري، إدريس سالم، عن صدور مجموعته الشعرية الثالثة «الحزن وباء عالميّ»، الصادرة عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب، وهي مجموعة كُتبت في أعقاب زلزال السادس من شباط 2023م، وما خلّفه من دمار إنساني عميق في سوريا وتركيا، لتكون شهادة شعرية مفتوحة على الألم، والذاكرة، والانكسار الوجودي للإنسان في مناطق الكارثة.
وتنبع القصيدة الوحيدة في المجموعة من تجربة شخصية مباشرة عاشها الشاعر لحظة الزلزال، حيث يستعيد مشاهد الفجر المروّع، والخروج الهلِع من البيوت، وتحوّل الساحات والحدائق إلى ملاجئ مؤقّتة، في كتابة تُزاوج بين الشعر والتوثيق الوجداني، وتمنح الضحايا صوتاً يتجاوز الأرقام والتقارير.
ويقدّم سالم في «الحزن وباء عالميّ» أفكاراً وآراء كثيفة تستجلي معنى الألم بوصفه تجربة كونية مشتركة، لا محلّية فحسب، حيث يتحوّل الحزن إلى وباء عابر للحدود، وتغدو الكارثة مرآة لانكسارات أعمق: الحرب، والنزوح، والخذلان الإنساني، وانهيار المعنى.
وتتوسّع المجموعة في مساءلة العلاقة بين الإنسان والأرض، بين الإيمان والصدمة، وبين الذاكرة والنسيان، مستحضرة صور الأطفال تحت الأنقاض، والأمّهات المفجوعات، والآباء العاجزين، في لغة شعرية ترفض التجميل أو الخطابة، ويذهب مباشرة إلى جوهر الفاجعة.
ويؤكّد الشاعر في قصيدته أن الألم حالة متجذّرة في الجسد واللغة والوعي، وأن الحزن حين يُترك بلا عدالة أو مساءلة، يتحوّل إلى «وباء عالميّ»، يعيد إنتاج العنف والخراب بأشكال مختلفة، يدفع ثمنه الإنسان أولاً وأخيراً.
يُذكر أن «الحزن وباء عالميّ» هو العمل الشعري الثالث لإدريس سالم، بعد «جحيم حيّ»، الذي يمثّل مدخلاً أساسياً إلى عالمه الشعري القائم على تفكيك العنف اليومي، والكتابة من داخل التجربة لا من هامشها، و«مراصد الروح»، وفيه تتحوّل القصيدة إلى مرصد يراقب ما خلّفته الحرب والمنفى من تشقّقات في الوعي والذاكرة.
ومن أجواء المجموعة:
«جدرانُنا… كانَتْ مُحبّبةً
تخبّئُ أسرارَنا
بينَ شقوقِها… وثقوبِها.
تُصغي الآن برقّةِ جلّادٍ،
ثم تقهقهُ،
حتّى ترانا نتسرّبُ منّا،
كمنشوراتٍ
لا يقرؤها أحدٌ بصدقْ».
وقد كُتبت قصيدة «الحزن وباء عالميّ» بين مدينة مرسين وفضاءات المنفى والروح المعطوبة، لتُشكّل وثيقة شعرية مفتوحة على سؤال الإنسان في زمن الكوارث، الذي كان فيه المكان هشّاً: «كيف ننجو… دون أن نخون ذاكرتنا؟».
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=81940





