عائلةُ البزق تَعزِفُ الألحان السوريّة منذ قديم الزمان

لعائلة البزق (البزق والطنبورة والباغلمة) باع وتاريخ طويلان في الموسيقى السوريّة، وخاصةً في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، لتأتي أهمية مهرجان البزق في توثيق الألحان الموسيقية المخصصة لها، إضافةً إلى كونها تضع في متناول الموسيقيين الأكاديميين مادة خاماً للاستفادة من التراث السوري العريق.
وللبزق صوت صدّاح ويعود ذلك لأوتاره ومفاتيحه المعدنية كما يتيح زند الآلة، وحبساته إصدار معظم أرباع الصوت في الموسيقى العربية، وهو من الآلات الوترية ويشبه بشكله آلة البوزوكي اليونانية وغالباً ما يعزف عليه بشكلٍ منفرد.
فنٌّ ضارِب في القِدم
كما يعدُّ البزق من ضمن آلات التخت التقليدية لاستخدامه في الموسيقى العربية الشائعة أواسط القرن العشرين، ما أهّله ليكون إحدى آلات التخت في الكثير من الأحيان سواء في تسجيلات الأستوديو أو الحفلات الموسيقية الحيّة.
والمراجع الموسيقيّة السوريّة تتحدث عن آلة موسيقية شبيهة بالعود شاع استعمالها عند السومريين وعند شعوب المشرق العربي وكانت تُسمى “قنور” كما تدل الآثار المصرية على شيوع آلة موسيقية عند الكنعانيين شبيهة بالعود تُسمى “القيثارة” أخذها اليونانيون عن السوريين وسموها “باندور” وفي أرمينيا سميت “باندير” وفي القوقاز “بانتوري” وسماها الإيرانيون “طان بور” وتدعى في العربية “الطنبورة”.
والطنبورة قريبة من آلة العود من حيث استخراج الأصوات بواسطة النقر ولمس الأصابع وشكلها، أما صندوقها فهو بيت الصوت ويكون صغيراً بحجم الماندولين وزنده أقل من المتر بشيء قليل، ويوضع على زنده ربطات من الأوتار تسمى الدساتين ومهمتها تعيين أماكن النغمات.
ولهذه الآلة عازفون بارعون اشتهروا في الماضي والحاضر، ففي العصر العباسي كانت عبيده الطنبورية ومع بدايات القرن العشرين يعد الكردي محمد عارف الجزراوي من أشهر عازفيها.
أما آلة الباغلمة فيتسع مجال العزف فيها إضافةً إلى قدرتها على إصدار كل أنواع النغمات، مع إمكان إظهار الموسيقى بشكلٍ واضح ونقي والقدرة على الغناء مع العزف، وتختلف عن البزق والطنبورة من حيث المقاييس، فالصدر أكبر والزند أقصر ودوزانها مختلف، أما أشهر عازفيها فهو الموسيقي عارف ساغ.
وكالات – صحيفة روناهي