عشيرة الشيخان وزاوية الشيخ مسلم السروجي

علي شيخو برازي

زاوية الشيخ مسلم السروجي (الشيخ مسلم التبردار), التي أخذت حيزا كبيرا في الطقوس الدينية لدى عشيرة الشيخان في سهل سروج منذ العهد الأيوبي, وكان هذا المزار ذا قدسية خاصة لديهم, حيث يرقد شيخهم ومعلمهم الشيخ مسلم, ونرى هذا التأثير الكبير من خلال آلاف الأشخاص الذين يحملون اسم هذا الشيخ إلى يومنا هذا, فاسم مسلم شائع عند عشيرة الشيخان لمكانته الدينية لديهم, حتى بات مؤثرا لدى باقي القبائل البرازية في سهل سروج .

قام أجداد عشيرة شيخان سهل سروج ببناء بيوتهم حول زاوية الشيخ مسلم, وربما كانوا من مريديه, وقاموا برعاية مزاره ومسجده الذي بني في العهد الأيوبي, ونسبة إلى هذا المزار سميت قريتهم ب ( الزيارة) وتقع قرية الزيارة في الجنوب الشرقي من مدينة سروج ب 3 كم, وشمال شرقي مدينة كوباني ب 8 كم, قرب الحدود السورية التركية.

وتعتبر قرية الزيارة عاصمة عشيرة شيخان سهل سروج, فهناك مقولة شائعة لدى الشيخان: ” من ليس له إرث عقاري في قرية الزيارة ليس شيخانيا”. ويبدو أن هذه المقولة لم تأتي من فراغ, فمن خلال متابعتنا للوثائق العثمانية عن عشيرة الشيخان نصل إلى حقيقة تاريخية وهي: أن جميع فروع عشيرة شيخان سهل سروج ترجع بجذورها إلى قرية الزيارة .

تعد قرية الزيارة من أقدم القرى في ولاية أورفا, في كتاب السجل العقاري الصادر عام 1520م، تم ذكر أسماء ست قرى تابعة قضاء سروج، وأكثرها سكانا هي: الزيارة, ثم تأتي تل موسى – سوسيان – مشهد (كاني مشدئ) – جرداك وزرجيل.

وكان لمؤسسة الشيخ مسلم التي تضم: المسجد – الزاوية – المدرسة -المزار والمقبرة. وقف غير قليل طوال قرون من الزمن, يقول محمد أمين أونور عن وقف زاوية الشيخ مسلم السروجي بما يتعلق بالإدارة والأشخاص الذين شغلوا وظائف بهذه المؤسسة الدينية من عام 1727 – 1867م. : “من خلال وثائق متنوعة متعلقة بالأوقاف في أرشيف رئاسة الوزراء العثمانية، تمكنا جزئيا من تحديد أسماء موظفي زاوية الشيخ مسلم السروجي ورواتبهم. تغطي الفترة التي تمتد من عام 1139ه1727م, إلى 1250ه1835م. كما توجد تجديدات للمراسيم الصادرة عن السلطان الجديد (السلطان عبد العزيز) عام 1277ه1861م”. وسنقدم أمثلة عليها وبالتفصيل بعض أساليب وأسباب تعيين هؤلاء الموظفين، مع مراعاة الترتيب الزمني قدر الإمكان.

حسب قول أونور أن أقدم تاريخ للتعيينات وفق الوثائق العثمانية هي عام 1139 هـ1727م. في هذا التاريخ، عُيّن الخوجة إبراهيم, بوظيفة: دعاﮔو (قارئ الأدعية) وهو بمثابة الإمام لمسجد الزاوية, وكان ذلك بناء على طلب مسؤول الزاوية السيد عمر.

في عام 1143هـ1731م، عندما استقال السيد محمد أمين، إمام وخطيب مسجد الزاوية من وظيفته، وعُيّن السيد الشيخ محمد إماما وخطيبا بخمسة أكجات*. وفي العام نفسه استقال شخص يُدعى عمر من وظيفته، والذي كان يعمل في الزاوية بثلاثة أكجات، ولكن لم تُحدد مهامه، تاركا وظيفته للسيد الشيخ أحمد. ولم تُقدّم أي معلومات حول مدى الصلة بين أحمد وعمر ، الذي تنازل عن وظيفته وسيد الشيخ أحمد. ففي مثل هذه الحالات عادة يُذكر مدى الصلة بينهما.

في عام 1147 هـ1735م، عندما تنازل أحمد بن مصطفى طواعية عن وظيفته كمسؤول عن الزاوية، الذي كان يشغله في زاوية الشيخ مسلم بثلاثة أكجات، تولى ابنه السيد إسماعيل تلك الوظيفة. ويُلاحظ أن السيد إسماعيل ظل يشغل وظيفته لمدة عام بعد ذلك، أي في عام 1148 هـ 1736م. ومع ذلك تشير السجلات إلى أن بعض الأشخاص الذين لم تُذكر أسماؤهم، أرادوا التدخل في هذه الوظيفة.

وهناك سجل مؤرخ عام 1150ه 1738م. يتعلق بمشرف الزاوية. في ذلك التاريخ تم تعيّن السيد سيف الدين مشرفًا براتب يومي قدره ثلاثة أكجات بعد وفاة والده رمضان وعزل عمه حسين.

في عام 1168ه1755م، أُسندت مهام إدارة الزاوية وإمامة الصلاة إلى شخص يُدعى حسين. وقد جرت تعيينات أخرى في نفس العام. فإسماعيل الذي عُيّن في إدارة الزاوية بثلاثة أكجات، تنازل عن نصف استحقاقه لشخص آخر، وأعطى النصف المتبقي لابنيه السيد محمد والسيد حسن وتنازل عن مهامه.

أصبح السيد سيف الدين، المشرف على أوقاف الشيخ مسلم بثلاثة أكجات، والوصي الشرعي بموجب مرسوم خلفا لوالده رمضان وعمه السيد حسين. وترك حيدر، الذي كان يعمل حارسا مقابل عملة معدنية واحدة، عمله لابنيه السيد مصطفى والسيد علي بسبب تقصيره. كما ترك السيد يوسف عمله، الذي كان يعمل حارسا بثلاث عملات معدنية في الزاوية عند وفاة والده، نصف نصيبه طواعية لأخيه السيد أحمد.

وكان هناك أيضا من كانوا يؤدون عملهم هذا العام وجدّدت مهامهم، ومنهم: السيد خليل، الذي كان مؤذنا مقابل معدنيتان في مسجد الزاوية المذكورة، والسيد أحمد الذي كان إماما وخطيبا في المسجد، والسيد ناصر، الذين وردت أسماؤهم أيضا ضمن من جدِدت مهامهم.

في عام 1170 هـ 1757م، تنازل السيد علي والسيد حسين بإرادتهما عن نصف الإشراف على أوقاف زاوية الشيخ مسلم للشيخ أيوب. وفي العام نفسه تنازل السيد مسلم بن حسن الذي كان أمينا على الأوقاف عن مهامه للسيد أحمد.

على الرغم من صدور مرسوم لصالح عشيرة الشيخان عام 1176ه1762م, والذي ينص على إعفائها من دفع ضريبة المراعي الصيفية والشتوية, إلا أن هذا المرسوم الذي كان من المفترض تجديده في السنوات اللاحقة، لم يُجدد، ولذلك تُطالب العشيرة أيضًا بدفع ضريبة المراعي الصيفية والشتوية.

في التحقيقات التي أُجريت بناء على طلب عشيرة الشيخان، تبيّن أن سجلاتهم موجودة في دفتر السجل القديم. علاوة على ذلك تبيّن أنهم لم يكونوا يملكون مراعي صيفية ولا مراعي شتوية أصلًا. وقد قدّم المركز التعليمات اللازمة لتصحيح هذا الوضع.

في عام 1176ه ـ1763م، توفي أحمد مؤذن مسجد الزاوية الذي كان يعمل فيه ساعتان، دون أن يترك وريثا ذكرا. وبناء على طلب أمين الوقف، انتقلت هذه المهمة إلى أخيه عبدي.

في عام 1180هـ1767م، عندما ترك عبد الرحمن الذي كان يعمل في الزاوية ساع ونصف يوميا، وظيفته بناء على طلب أمين الوقف السيد مسلم، وأُسندت هذه المهمة إلى عبد الله. وفي العام نفسه جددت مهمة الشيخ محمد إمام مسجد الزاوية الذي كان يعمل فيه خمس ساعات.

في عام 1183هـ1779م، ورد اسم الشيخ أيوب إماما وواعظا في مسجد الزاوية, وظهر اسما السيد محمد والسيد حسن بعد هذا التاريخ، ولمدة ثلاثين عاما

تقريبا لم تُعثر على أي سجلات تعيين باستثناء بعض الحالات المتنازع عليها.

في عام 1212ه1798م، توفي الشيخ علي بن حسن، القائم على ضريح الزاوية، دون وريث ذكر، فخلفه الشيخ محمد. وفي العام نفسه عندما توفي مصطفى، الذي كان كاتبا في الزاوية براتب خمسة أكجات، عُيّن أخوه مكانه.

عند وفاة السيد الشيخ أيوب، الذي كان مسؤولا للمؤسسة بأجر يومي قدره أكجتان، أُسندت المهمة إلى ابنه السيد الشيخ محمد بن السيد الشيخ أيوب. وفي العام نفسه عندما تنازل السيد الشيخ محمد بن السيد الشيخ أيوب عن المهمة بإرادته، أُسندت المهمة إلى الحاج حسن بن محمد.

من المعلوم أن الشيخ عثمان، الذي خلف الشيخ علي بن حسن، القائم على ضريح الزاوية عام 1221 هـ/1807م، فقد المرسوم الصادر له، فصدر له مرسوم جديد بناء على السجلات الموجودة في المركز. وفي العام نفسه بعد وفاة السيد الشيخ مسلم، مؤذن مسجد الزاوية دون أن يترك أبناء فأسندت مهمة المؤذن إلى السيد مسلم والسيد حسن معا. وعندما توفي الشـــــــيخ مسلم، الذي كان يعمل كحارس في مسجد الزاوية عام 1222ه1808م بأجر يومي قدره أكجتان، تم تكليف ابن عمه الشيخ أحمد بهذه المهمة بناء على طلب السيد أحمد، أمين مؤسسة الشيخ مسلم.

في سجلات (حروفات)، ورد: أنه في عام 1247ه1832م، تم تجديد عمل الشيخ حامد كحارس بعقد* واحد، وفي العام نفسه، خلف السيد إسماعيل والده السيد مصطفى بثلاثة عقود من المؤسسة.

وقد تم تجديد هذه الشهادات بمناسبة تنصيب السلطان الجديد، السلطان عبد العزيز، على عرش الدولة العثمانية عام 1277 هـ1861م. تم تجديد

التعيين الخاص بالتدريس للشيخ محمد بن الشيخ محمد، بصفته مديرا لنصف حصة مؤسسة الشيخ مسلم براتب يومي قدره أكجة ونصف، يُستلم من مؤسسة الشيخ مسلم.

كان توظيف الشيخ رسول بن علي عام 1281ه1865م. الذي كان محاسبا, والشيخ محمد بن عثمان، الذي كان مدير قسم الكتابة بأجر يومي قدره خمسة أكجات يتقاضاه من وقف الشيخ مسلم. وتقدم السيد محمد الذي كان يشغل وظيفة المدير, وظيفة معلم براتب يومي قدره نصف وربع أكجة من مؤسسة الشيخ مسلم عام 1237هـ 1822م، حسب تجديد المرسوم القديم. وكما ذُكر آنفا تم التأكد من صحة المرسوم بالرجوع إلى سجلات المكتب المختص، وصدر له مرسوم جديد عام 1283هـ1867م.

كما جددت عقود كل من الشيخ عمر بن حاجي محمد، والشيخ حسين بن الشيخ مسلم، والشيخ مسلم بن الشيخ أحمد، والشيخ أحمد بن الشيخ عثمان، الذين كانوا يتقاضون رواتبهم من مؤسسة الشيخ مسلم عام 1283هـ1867م.

في عام 1284ه 1868م, جددت وثائق السيد الشيخ مصطفى والسيد الشيخ عمر، وقد كانا يمتلكان الوثائق القديمة لـوقف زاوية الشيخ مسلم. وفي العام نفسه استبدلت وثائق السيد عبد القادر والسيد إبراهيم بن ملا عمر، بناء على امتلاكهما “وقف زاوية الشيخ مسلم، وقد كانا يمتلكان وثائق التدريس بربع آكجة مع أجر يومي نصف وربع آكجة”، وفق الوثائق الجديدة.

كان يُعيّن أفراد من أبناء طائفة الشيخان، وتورث هذه الوظيفة من الأب إلى الابن. مع ذلك كان يتقدّم أحيانا أفراد آخرون من الطائفة نفسها لشغل هذه الوظيفة، فيتم تعيّنهم من قبل المسؤولين في ولاية أورفا. وعلى سبيل المثال: في عريضةٍ رُفعت إلى والي أورفا عام 1276هـ1859م، ذُكر أنه نظرا لأن الشيخ علي أفندي والحاج علي بك من نسل الشيخ مسلم، فإن نصف إدارة زاوية الشيخ مسلم كان تحت مسؤولية الحاج علي، وربعها تحت مسؤولية والد علي أفندي، الشيخ أحمد أفندي. ولأن والد علي أفندي الشيخ أحمد قد توفي، كان من المفترض أن يُمنح نصف إدارة الزاوية له، لكنه مُنح للشيخ نبي ابن الشيخ بوزان، ووُزّعت عليه ضرائب ثماني أسر. ولتصحيح هذا الوضع، أبلغ المركز الإقليمي وزارة المالية.

وبما أن هؤلاء الأفراد ينتمون إلى السلالة السادة الأشراف، فقد ورد من مركز أورفا أن هذه المهمة يجب أن تكون تحت مسؤوليتهم، وتمت إعادة إدارة الزاوية المذكورة أعلاه إليهم. كما شاركوا هذه الخدمة مع آخرين من العائلة, فعلى سبيل المثال، تقدم السيد الشيخ علي، الذي كان يدير الزاوية، بطلب إلى السيد الحاج عبد الرحيم أفندي، نائب روها (أورفا)، عام 1177هـ1763م، لتقاسم هذه الخدمة مع أبناء عمومته. وبناء على إبلاغ نائب روها المركز، تبين أن الخدمة قد تقاسمها السيد الشيخ حسن.

وكذلك تقدم السيد الشيخ علي، الذي كان يعمل في الزاوية بأجر يومي قدره ثلاثة أكجة، بطلب إلى القاضي عام 1197ه1783م، بعد وفاة الشيخ حسين بحادث في قضاء سروج. وذكر أنه يرغب في أداء هذه المهمة بالاشتراك مع أبناء عمومته، الشيخ أيوب بن السيد الشيخ محمد والسيد الشيخ عثمان بن السيد الشيخ حسين، وطلب إصدار حكم بذلك لهم أيضا.

وبناء على أن السيد الشيخ إبراهيم، الذي كان يدير خدمة الزاوية، قد توفي وأصبح وظيفته والخدمة اللازمة شاغرة، فقد اعتُبر ابنه السيد الشيخ علي جديرًا ومستحقًا لها بين المستحقين لها، وكُتبت رسالة إلى المركز عام 1196 ه ـ1782م لتعيين مسؤول للزاوية المذكورة ومنحه مرسوما كريما بالصدقة والإحسان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* – أكجة: عملة معدنية عثمانية.

* – عقد: عملة معدنية عثمانية.

1 – halep salnamelerinde Suruç s 127-138

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top