فؤاد عثمان / صحفي وناشط
بمناسبة مرور 17 سنة على انتهاء مهام فرقة الزيتون الكورية في إقليم كردستان، ورحيل اخر افراد هذه الفرقة ارض عاصمة اقليم كوردستان، كثيرما يرى الذين يتجولون في شوارع اربيل او في محالتها شعار (نحن أصدقاؤكم) على الحافلات والشاحنات وحتى على جدران المدارس التي بنتها القوات الكورية خلال السنوات الأربع التي ترابط فيه في مدينة اربيل أربيل.
شعار (نحن أصدقاؤكم) كان رمز الهدايا التي قدمتها جمهورية كوريا الجنوبية لمؤسسات حكومة الإقليم، وحتى الهدايا التي تدقم من قبل هذه الفرقة الى كل من يزور معسكرهم الواقع في رشكيل قرب مطار اربيل الحالية.
استقرت او ترابطت قوات كوريا الجنوبية، المعروفة بفرقة الزيتون، في أربيل في نيسان/أبريل 2003 ضمن قوات التحالف المشتكل بقيادة الامريكية بعد سقوط النظام، وبجانب مهامها العسكرية والأمنية، شاركت هذه القوات في مجال اعادة الاعمار و بناء القدرات الانسانية لاقليم كوردستان أيضاً ، وقدمت خلال تلك الفترة خدمات جليلة لشعب كردستان وأربيل.
بحكم عملي كمنسق إعلامي لقنوات الاتحاد الوطني الكردستاني، كنت على دراية تامة بتلك الخدمات التي قدموها لشعب كردستان، وذلك من خلال تغطيتي لأعمالهم ونشاطات هذه الفرقة
في ذكرى انتهاء مهام هذه القوة الخدمية، أردت أن أستذكر بعضاً من تلك الخدمات وفاءً لهم، وفيما يلي سأعرض جانباً من هذه الخدمات:
في مجال التربية والتعليم
فبالإضافة إلى تدريب العديد من المعلمين و كوارد التدريسية، قاممت هذه الفرقة ببناء أكثر من 70 مدرسة حديثة بسعة 18 و 12 فصلاً دراسياً، مزودة بمعدات متطورة، ووفروا المستلزمات التعليمية لها، كثير من المدارس في محلات اربيل تحمل شعار ( نحن اصدقائكم) من على خزانات المياء و جدار المدارس.
على الصعيد الأمني
قدموا مساعدات لا حصر لها لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، شملت الأسلحة والمركبات و الذخائر و معدات اصبح فيما بعد اساسا لبناء قدرات الامنية ناهيك عن وتدريب قوات الشرطة والأمن، الى جانب تنظيم دروات تدريبية مكثفة لافراد الشرطة ومنتسبي الامن في الاقليم
في المجال الصحي
1. افتتاح العديد من المراكز الصحية في بلدات محيطة بأربيل و تديب الكوارد الصحية على التقنيات الطبية الحديثة.
2. توفيرالأدوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات.
3. من خلال افتتاح مستشفى الزيتون، تلقى مئات الآلاف من الأشخاص من اهالي اقليم كردستان علاجاً طبياً مجانياً شاملاً متوفرا جميع الاحتياجات من فحوصات وأشعة وتحاليل طبية وتوفير الأدوية اللازمة، ناهيك عن أجروا عمليات جراحية في بعض الأحيان. إضافة إلى ذلك، قدموا المساعدة عند حدوث المصائب الأوقات الحرجة، خاصة أثناء وقوع الحوادث الإرهابية، وفي بعض الحالات تم ارسلا المصابين إلى كوريا لتلقي العلاج.
4. التبرع بالعديد من المستشفيات المتنقلة التي كانت وسيلة فعالة لإيصال الخدمات الجيدة إلى القرى النائية.
على صعيد تنمية القدرات البشرية والتطوير المهني
مع ترابط هذه القوات، تم افتتاح مركز للتريب المهني داخل معسكر لهذه القوات سميت مركز الزيتون للتدريب المعني،من خلال مركز الزيتون للتدريب المهني تم افتتاح الدورات المهنية في مجالات مختلفة، تمكن العديد من الشباب الكرد من الحصول على فرص عمل بعد مشاركتهم في دورات المركز، شمل التدريب في هذا المركز هذه المجالات:
الحدادة/اللحام ،الميكانيك السيارات، المعدات الكهربائية، المعجنات، التبريد والتكيف، والعديد من المجالات الأخرى. لقد استفاد عشرات الآلاف وتمكنوا من تأمين سبل عيشهم.
التبادل الثقافي ونقل الخبرات
نظمت قوات فرقة الزيتون العديد من الرحلات للصحفيين والشرائح الأخرى من المجتمع للاطلاع على التقدم الذي أحرزته بلادهم (كوريا) في مجالات البناء والصناعة والزراعة والتعليم وغيرها، بهدف نقل المعرفة والخبرة.
الإرث الدائم – مكتبة الزيتون
مع انتهاء مهامهم، قدمت قوات الزيتون، كهدية احترام لأهالي أربيل، مكتبة الزيتون التي أصبحت الآن تحفة جميلة في المدينة، واصبح ارثا جميلا للحكومة الكورية في اربيل ويزورها يومياً العشرات المثقفين للاستفادة من كتبها. حيث تركوا هذه المكتبة كذكرى لقواتهم في اربيل و رمزا للصداقة التي حملوها كشعار منذ ترابتهم الى حيث رحيلهم في هذه المدنية المحبة للتأخي و السلام
استمرارية الدعم عبر منظمة كويكا (KOICA)
وبغية استمرار دعم الحكومة الكورية في اقليم كردستان و نتيجة لوجود تلك القوات في أربيل، افتتح الحكومة الكورية مقر لمنظمة كويكا للمساعدات الدولية ولا تزال هذه المنظمة مستمرة في ايسال الدعم للاقليم في مجالات التنمية البشرية ، وتقدم سنوياً العديد من الدورات التدريبية وتنمية القدرات في كوريا لموظفي حكومة الإقليم، بالإضافة إلى توفير مقاعد للدراسات العليا للطلاب الكرد سنويا
التقارب الثقافي
إلى جانب كل ذلك، بذلت قوات فرقة الزيتون جهوداً كبيرة من خلال العديد من الأنشطة الفنية والغنائية والمسرحية لتقريب الثقافتين الكردية والكورية وبناء جسور التواصل بينهما، ناهيك عن تنظيم حفلات في اعياد الوطنية الكوردية خاصة عيد نوروز بهدف تقريب الثقافي و اطر العلاقات بين الشعبين الكوري والكوردي.
تواجد قوات الزيتون و نشاطاتهم و الخدمات التي قدموها راسخ في الاذهان وفي ذاكرة لا تُمحى،
في هذه الذكرى، نستذكر فرقة الزيتون بكل امتنان، وتبقى الخدمات التي قدموها محفورة في أذهاننا وذاكرتنا الكردية. لقد رسمت هذه القوة أجمل نقوش في عقولنا، وأصبحت جزءاً من ذكريات العديد من الشباب الكرد الذين تعلموا المهن في مركز التدريب المهني التابعة لفرقة الزيتون، حيث مكنهم من تأمين حياة كريمة لعائلاتهم،عن طريق تلقى التعليم و الممارسة المهنة، والذين زاروا كوريا عن طريق هذه القوات واطلع على معالم هذه الدولة العظيمة وكذلك أولئك الذين يرون بشكل دائم شعار (نحن أصدقاؤكم) على الحافلات وعلى جدران المدارس التي بنوها.
في المقابل، لا يزال العديد من الجنود والضباط الكوريين يتذكرون تلك الأيام التي أدوا فيها مهامهم في أربيل ضمن قوة الزيتون، وقد أصبحت تلك الأيام ذكرى عزيزة عليهم، بل إن بعضهم لا يزال يحتفظ بعلاقات مع الكرد حتى يومنا هذا .
تجدر الإشارة إلى أن قوات كوريا الجنوبية، استقرت او ترابط في أربيل في نيسان/أبريل عام 2003 تحت اسم (فرقة الزيتون)،ضمن قوات التحالف الدولي بقيادة ولايات المتحدة الامريكية وكان عدد افراد القوات الكورية 3566 جندياً.
في أوائل كانون الأول/ديسمبر 2008، اتخذت هذه القوات قرار بإنهاء مهامها في اقليم كردستان وبدأ بسحب هذه القوات بشكل تريجي، وفي 19-20 كانون الأول/ديسمبر 2008، انسحب آخر جنود فرقة الزيتون من أربيل، تاركين وراءهم العديد من الذكريات في أذهان الكرد وأهالي أربيل من خلال جميع المشاريع الخدمية التي قدموها.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=81396









